الأمن.. أساس الاستقرار في بناء وتنمية الدولة السعودية

ما هي خطوات الملك عبد العزيز في تحقيقه؟ وكيف استطاعت السعودية القضاء على التهديدات؟

أحد جيوش المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن في مرحلة التأسيس وتبدو رافعة العلم السعودي
أحد جيوش المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن في مرحلة التأسيس وتبدو رافعة العلم السعودي
TT

الأمن.. أساس الاستقرار في بناء وتنمية الدولة السعودية

أحد جيوش المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن في مرحلة التأسيس وتبدو رافعة العلم السعودي
أحد جيوش المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن في مرحلة التأسيس وتبدو رافعة العلم السعودي

كانت صحاري الجزيرة العربية قبل توحيد السعودية، وانطلاقة رحلة تكوين الكيان السعودي، تعج بالكثير من الخلافات بين القبائل والنهب والسلب في بعض تفاصيل حياتها، وكانت رحلات الأفراد والركبان قطعا من العذاب المتكرر، تفتقد لكل ما يوفر الحياة الآمنة خاصة في نطاق معيشة القبائل الراحلة.
كانت مراحل «الأخذ بالثأر» متوارثة في قديم، وموقوفة مع بدء الدولة السعودية الثالثة، التي بدأت بقيادة الملك عبد العزيز لأبطال يقدرون بـ63 رجلا، لاستعادة ملك كان ينتظرهم على أسوار «قصر المصمك» التاريخي، فأسس في ليلة من بواكير عام 1902 لبنات تأسيس الدولة الثالثة، بعد أن جاء النداء «الحكم لله ثم لعبد العزيز».
وليس غامضا ذلك التأثير في توحيد أركان الجزيرة ووحدة السلطة في السعودية على استتباب الأمن وضمان ثوابت قيام وتنمية البلاد التي تعيش اليوم ذكرى مرور 85 عاما على تأسيس السعودية بقيادة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، والد الملوك، وأخي أئمة الدولتين السعوديتين الأولى والثانية.
قياس التأثير الأمني في خطط السلطة ومنهجها القديم المتجدد ممتلئ بالمؤشرات بين عهد ما قبل الدولة السعودية الثالثة (محور الحديث) وما بعد رحلة استعادة ملك الآباء والأجداد الأوائل. وقد انطلقت السعودية باسمها (المملكة العربية السعودية) بعد مسيرة الملك عبد العزيز، القادم من الكويت، طامحا إلى استعادة ملك قديم، من دولة سعودية أولى استمر الحكم فيها لأكثر من 73 عاما، قبل أن تنقض الجيوش العثمانية عليها وعلى مدينة الدرعية (العاصمة آنذاك) بمتابعة محمد علي باشا، باني ملكية مصر، وقيادة ابنه إبراهيم. ودولة سعودية ثانية، جاءت تريد إحياء أطلال الدولة الأولى، عبر الإمام تركي بن عبد الله، واستمرت هذه الدولة كذلك ما يزيد على السبعة عقود، لكنها سقطت على يد ابن رشيد، مندوب العثمانيين في نجد، حينها كانت موازين القوة مختلفة.
اليوم دولة سعودية ثالثة، دولة مختلفة متطورة، ضاربة في عمق رسالتها جوف الأرض، بدعم شعبي راسخ، ذات منهج واحد، مرت بسبعة ملوك، وهي في مزيد من الرخاء والاستقرار، تعيش كدولة مؤسسات، وتأثير عالمي سياسيا واقتصاديا ودينيا وفي شتى المجالات، تأثيرها يتجاوز حدود جغرافيتها، وتاريخها مشع حيث أرض الرسالات والرخاء.
لا ينفك المؤرخون عن ذكر التأثير الأمني على ثبات السعودية، واستمرار قوتها طوال الـ85 عاما، فميدان الأمن والخطط التي بناها الملك المؤسس كان لها تأثير شامل على أصقاع الدولة، حتى غدت الدولة اليوم ومنذ عقود ماضية هي ومجتمعها مضرب المثل في الأمن والسلم، وتحقيق الرخاء الاقتصادي.

* منهج الملك عبد العزيز في ترسيخ الأمن

* يقول الباحث السعودي سعد الفهيد، في حديث مع «الشرق الأوسط»: «كانت خطوات الملك عبد العزيز (يرحمه الله) علامة مضيئة في تحقيق الأمان على كل أركان الدولة، وإن الملك أسهم في تحقيق ذلك من خلال حجر الأساس، وهو الاهتمام بالشريعة الإسلامية، وتحقيق العدل». ويضيف أن ذلك جانب أمني اجتماعي لتأمين حياة الناس والمجتمعات، فكان الملك مع توالي ضم المناطق يسعى إلى تأسيس وبناء دور لقضاة يحكمون بين الناس.
وأضاف الفهيد أن بداية التأسيس حملت اهتمام الملك عبد العزيز بجناحي الاستقرار وضمان التوحيد، عبر الأمن والعلم، وتمخض ذلك بعد ضم الحجاز في عام 1925، وكان في إقليم الحجاز حينها بعض من التنظيم الإداري والأمني نظرا للحاجة في مواسم الحج والعمرة، وحينها قرر الملك عبد العزيز إنشاء مديرية الشرطة في منطقة مكة المكرمة، تبعها بعد فترة قصيرة إنشاء مديريات للشرطة في المدينة المنورة والرياض والطائف، مبررا تلك الخيارات من المناطق كمرحلة أولى نظير الرؤية من الملك المؤسس للاهتمام بالحجاج والمعتمرين وضمان أمنهم وتأدية المناسك بطمأنينة.
وأضاف أنه لم تكتمل أعوام خمسة من ذلك التاريخ حتى أنشئت مديريات للأمن في الأحساء والظهران شرقا، وأبها ونجران جنوبا، ورابغ وتبوك وينبع والوجه على الساحل الغربي والشمال الغربي، لتحقيق الغاية الأساسية من ضمان أمن الحدود واستتباب الأمن الداخلي بها.
وزاد الباحث في شؤون التاريخ السعودي، الفهيد، أنه من النواحي الأمنية أنشأ الملك عبد العزيز الهجر، حيث كانت تلك أولى خطواته لضمان استقرار البدو الرحل، في نجد والشمال، وقريبا من المناطق الشرقية، حيث أسس ما يزيد على 100 هجرة، معتبرا أن تلك الخطوة المهمة كانت لها أبعاد أمنية وتعليمية وسياسية واجتماعية، وحققت نتائج كبرى على صعيد أبناء القبائل.

* بدء سنوات التطور في الشؤون الأمنية

* وتطرق الباحث الدكتور صبري الحمدي عبر كتابه «حركة التحديث في السعودية (1926 - 1953)» أنه بعد إنشاء «مديرية الشرطة العامة» في مكة المكرمة - كما جاء آنفا - تم التوسع بشكل كبير في أعمال المديرية، فشُكلت شرطة حماية الأخلاق وشعب التفتيش والمحاسبة (...) وأصبحت لتلك المديرية أقسام إدارية، منها شعبة التفتيش العام ومكتب مراقبة الأجانب والجوازات والجنسية، والمرور، وشعبة التجنيد، والمجلس التأديبي العام، وقسم عدلي يهتم بالقضايا الجنائية وضبط المجرمين، كذلك أنشئ قسم إداري يعنى بتنظيم الدوريات للحراسة العامة، إضافة إلى ذلك أنشئت «مصلحة خفر السواحل» عام 1927 لمراقبة سواحل السعودية الممتدة لأكثر من ألف ميل على البحر الأحمر والخليج العربي.
وتطرق الباحث إلى تحول «مديرية الشرطة العامة» إلى مديرية للأمن وذلك في عام 1938، وجرى التحديث في تشكيلات الأمن بشكل يوازي التغير في المجتمع عبر ابتعاث عدد من الطلاب إلى الخارج؛ لاكتساب الخبرة والاطلاع على مسار التطور في بلدان تعد متقدمة آنذاك، ومنها التخصص بحركة النقل والمرور، وعلوم الأمن وتخصصات الأمن الجنائي.
وفي عام 1948 هـ صدر نظام جديد للأمن العام تضمَّن واجباته وتشكيلاته الجديدة، ومنها إنشاء إدارة تعنى بالسجون تحت اسم «إدارة مصلحة السجون»، وكذلك ضم «إدارة المطافئ» التي أنشئت سابقا في عام 1945 إلى مديرية الأمن العام، كما شمل ذلك النظام إنشاء «قسم المرور». ولم تقتصر أوامر الملك عبد العزيز على ذلك، بل أسس في عام 1937 «مدرسة الشرطة» في مكة المكرمة والأحساء، عملت على إعداد الضباط، حيث انتدب إليها بعض المتخصصين في الطب الشرعي والتمارين العسكرية وفنون الرماية وقيادة الدراجات البخارية والسيارات، وبعض الأنظمة الإدارية وكذلك المباحث الجنائية.

* القوة.. وثبات القرار السياسي
* قاد عبد العزيز بن عبد الرحمن معارك عدة من أجل تثبيت الحكم واستقرار القرار السياسي في البلاد، وإن كانت بدأت في 1902 حين قدومه من الكويت نحو الرياض، وكانت معركة «السبلة» في عام 1929 أقوى تلك المعارك. وكان الملك عبد العزيز (ملك نجد والحجاز وملحقاتها) زعيما حين أثبت أن من يحاول تعكير الثبات السياسي والرغبة الشعبية بأمور عارضة سيكون هو قائد تثبيت وإنهاء للتهديدات، وقال مستشار الملك عبد العزيز، حافظ وهبة، عن المعركة في كتابه «جزيرة العرب»: «يصح أن نعتبر هذه المعركة من المعارك الفاصلة بين الفوضى والنظام ونصرا للتقدم على الرجعية». وبعدها بأعوام بدأت الدولة في كشف اسمها النهائي «المملكة العربية السعودية»، وليكون عبد العزيز «ملكا» ومؤسسا مع أبنائه الملوك من بعده لإنجازات شتى وسمات دولة عصرية.
كان جهاز الأمن العام تابعا لما كان يعرف بـ«النيابة العامة» وهي نيابة تأسست في عام 1926 في الحجاز، تشرف إداريا على الإقليم، ضامة إضافة إلى الأمن العام عددا كبيرا من القطاعات، ومنها: الصحة والبلديات والتعدين والتجارة والزراعة والبرقيات وغيرها من القطاعات. تحول اسمها بعدها بخمسة أعوام إلى «وزارة الداخلية»، وكان الملك فيصل بن عبد العزيز (الأمير حينها) النائب العام، ملحقا له في مسؤولياته تحت نظام «مجلس الوكلاء» الشؤون الخارجية والمالية والشورى.
في عام 1951 أصدر الملك عبد العزيز أمرا بإعادة إنشاء وزارة الداخلية، لتكون مهمتها وفق النظام الإدارة العليا لمناطق السعودية، والأجهزة الأمنية بالحجاز، واستمرت حتى اكتمل إشرافها على كل المناطق إداريا وأمنيا، وكان الأمير عبد الله الفيصل وزيرها آنذاك.
واعتبر أستاذ التاريخ، الدكتور فهد العتيق، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن السعودية «بدأت سنوات تأسيسها على يد الملك عبد العزيز بصورة إسلامية جلية» تعمل على تطبيق صحيح لمفاهيم الدين بعيدا عن الغلو، وكانت القيادة السياسية بعيدة عن التوغل في تعاليم سيطرت على مناطق عدة في الجزيرة. وأضاف «مع قدوم رحلة التأسيس اطمأن المجتمع معه، وألبسه عبر إعلان دستوره وهو القرآن الكريم والسنة النبوية الأمن عليه»، زارعا الاحترام بينه وبين شعبه بتحقيق الشرع وتحكيمه بين الناس.
وعن الأحداث الأمنية التي تستحق الذكر في عهد الملوك سعود، وفيصل، وخالد، قال إن الأوضاع الأمنية كانت مستقرة إلى حد كبير، يستثنى من بينها «حرب الوديعة» التي حدثت على الحدود الجنوبية مع اليمن بالقرب من منفذ الوديعة، بعد أن هاجمت قوات يمنية المركز محاولة الاستيلاء عليه، في شهر رمضان المبارك، واستطاعت القوات السعودية طرد المتسللين في غضون ساعات، مضيفا أن الأحداث السياسية كانت بعيدة التأثير على الداخل السعودي، بفعل القوة الأمنية والترابط السليم بينها وبين مؤسسات الدولة الأخرى.

* تطهير الحرم المكي من جهيمان وأتباعه

* في عهد الملك خالد - رحمه الله - اقتحم المقبور جهيمان العتيبي وعشرات من أتباعه الحرم المكي في فجر أول يوم من العام الهجري 1400 الموافق 20 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1979، وكانت هذه الحادثة الأبرز منذ ثلاثين عاما، كونها تمس أطهر بقاع الدنيا وقبلة المسلمين، وحاولت القيادة السعودية آنذاك إنهاء احتلال الحرم دون خسائر بشرية، رغم استباحة المقتحمين للدماء داخل المسجد. وتمكنت القوات الأمنية، بدعم من قبل الجيش السعودي، وإشراف الملك خالد وولي عهده الأمير فهد (الملك فهد لاحقا) ووزير الداخلية الأمير نايف - رحمهم الله - بتحرير الرهائن وقتل عدد من الإرهابيين والقبض على جيهمان وعدد من أتباعه، تم لاحقا محاكمتهم والحكم بإعدامهم بعد شهر واحد فقط من تحرير الحرم من المتطرفين، والقضاء على حركته.

* الشغب الإيراني في المشاعر المقدسة

* في موسم حج 1407هـ الموافق 1987 وفي أحداث مختلفة، حاولت مجموعات إيرانية إثارة الشغب في مكة المكرمة أثناء تأدية المسلمين لشعائر الحج، وإذ كان الملك عبد العزيز في مهمته التأسيسية الأولى وأبناؤه من بعده حرص في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة على أن تكون وسائل الأمن والطمأنينة محيطة بالحجاج والزوار؛ فإن تلك المظاهرات والمسيرات كانت ذات أهداف سياسية داعمة للثورة الإسلامية في إيران، وحملت تلك المجموعات لافتات مذهبية كانت تهدف إلى إشاعة الفوضى وتحاول اقتحام المسجد الحرام.
وزارة الداخلية السعودية حينها أعلنت نتائج تلك المسيرات والخسائر، وأوضحت في شفافية أن «عدد الوفيات نتيجة هذه الأحداث الغوغائية قد بلغ مع شديد الأسف 402 من الأشخاص كانوا على النحو التالي: 85 شخصا من رجال الأمن والمواطنين السعوديين و42 شخصا من بقية الحجاج الآخرين الذين تصدوا للمسيرة من مختلف الجنسيات و275 شخصا من الحجاج الإيرانيين المتظاهرين ومعظمهم من النساء. بينما بلغ عدد المصابين بإصابات مختلفة نحو 649 جريحا من بينهم 145 من السعوديين، رجال أمن ومواطنين، و201 من حجاج بيت الله، و303 من الإيرانيين»، هذا إضافة إلى خسائر مادية عديدة، لكن القوة الأمنية نجحت في تفريق تلك المسيرات وصد المئات من محاولة اقتحام الحرم.
رجل الداخلية القوي وباني صرحها، الأمير الراحل نايف بن عبد العزيز، قال في مواسم سبقت ذلك الحج ردا على اتهامات الجمهورية الإسلامية الإيرانية بإساءة المعاملة للحجاج الإيرانيين، مؤكدا أن «السعودية تضع كل إمكانياتها من أجل راحة الحجاج. ومسالك بعض الحجاج الإيرانيين قد بدأت تنحرف عن الغاية الأساسية لأداء فريضة الحج إلى أهداف سياسية خاصة ودعائية غوغائية تتعارض مع التعاليم الإسلامية بشأن فريضة الحج، فقد وُجدت مع بعض الحجاج الإيرانيين أسلحة يدوية وسكاكين مع كميات من المنشورات والبيانات الدعائية للإمام الخميني، وفيها مضامين التهجم الصريح على المسؤولين في السعودية».
بينما كانت حادثة الحرم الثانية بعد موسمين من موسم الحج السابق ذكره، لكن عن طريق أذرع إيرانية أخرى، تمثلت في «حزب الله الكويتي» الذي أدين 16 من أفراده بتفجير أحد الأنفاق المؤدية إلى الحرم المكي، ومحاولة إثارة القلاقل وتعكير صفو الحج، تمت محاكمتهم ومن ثم تنفيذ عقوبة الإعدام بهم.

* مواجهة إرهاب «القاعدة» و«داعش» والتنظيمات المتطرفة
* ابتدأت شرارة الإرهاب في السعودية مع عام 1995، حين استهدف أربعة أشخاص مجمعا سكنيا تقطنه بعض الجنسيات الأجنبية، وقامت السعودية بتنفيذ الإعدام بحقهم، فيما عادت الموجة الأقوى قبل عشرة أعوام، وانتهت بتطهير أراضي السعودية من أي وجود لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، واندحاره نحو اليمن، بفعل الضربات التي حققتها القوات الأمنية، لكن بعد أن تسبب مئات من المنتمين للفئات الإرهابية بمقتل أبرياء من المدنيين، وذهب ضحية تلك الاعتداءات «شهداء» من القطاعات الأمنية، بعد تنفيذ تفجيرات لمجمعات سكنية، ومواقع حيوية وأخرى أمنية، فيما أحبطت الأجهزة الأمنية العشرات من تلك المخططات.
ومع اشتداد الأزمات السياسية في المحيط العربي، وظهور تنظيم داعش الإرهابي، استمرت السعودية بقوتها الأمنية في ضرب الأوكار وإحباط المخططات، والقبض على مئات من المتهمين، وفرض الأمن بالقوة، في تحد أكبر تبرز فيه من فترة لأخرى وزارة الداخلية قوتها وكفاءة عناصرها وحسن استراتيجيتها في مواصلة الاستقرار داخل السعودية.
وتصنف السعودية عددا من التيارات في قوائمها الإرهابية، وهي: تنظيم القاعدة، وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وتنظيم القاعدة في اليمن، وتنظيم القاعدة في العراق، و«داعش»، وجبهة النصرة، و«حزب الله» السعودي، وجماعة الإخوان المسلمين، وجماعة الحوثي. ورغم محاولات التنظيمات الإرهابية استهداف أمن السعودية في أحداث أخيرة فإن السعودية تسير بقوة أمنية كبرى لإفشال مخططات عديدة تختلف في أحيان كثيرة أدواتها وتتفق على منهج إرهابي واحد، حيث أكدت السعودية على لسان الأمير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية أن «هذه الحوادث لن تثني عزائمنا في المواجهة والتصدي بكل حزم لكل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن ومكتسباته».
محققة الإعجاب العالمي نظير القوة في تجفيف بؤر الإرهاب في عمليات متلاحقة ومستمرة، وتحقيق إنجازات عالية في القضاء على كل أشكال الإرهاب، مهما علت موجاته أو تجددت، تظل الأجهزة الأمنية السعودية بقطاعات الأمن العام، والمباحث العامة، وحرس الحدود، والدفاع المدني، وقوات الأمن الخاصة، ومديرية السجون؛ ذات وجود مميز في تحقيق الأمن والسلم.



وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
TT

وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وجّه وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبد الله علي، تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة، وتمثل تصرفاً غير مسؤول سياسياً، ستكون له تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية والاستقرار الإقليمي.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، شدد الوزير على توافق مقديشو والرياض بشأن ضرورة تحييد البحر الأحمر وخليج عدن عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة والمناكفات الجيوسياسية، مؤكداً أن زيارته الثانية إلى المملكة خلال أسبوعين تعكس مستوى التنسيق الوثيق والمستمر مع السعودية إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بأمن الملاحة البحرية والقرن الأفريقي.

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

أهداف زيارة السعودية

وأوضح وزير الخارجية الصومالي أن الهدف الأساسي من زيارته يتمثل في التشاور الوثيق مع المملكة العربية السعودية حول التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي وأمن الملاحة البحرية، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، وضمان التنسيق الكامل في القضايا التي تمس سيادة الصومال ووحدته واستقراره.

ويشير الوزير إلى أن هذه الزيارة هي الثانية إلى الرياض خلال أقل من أسبوعين، بما يعكس كثافة التواصل وأهمية المشاورات مع المملكة في هذه المرحلة الدقيقة، لافتاً إلى أن لقاءه السابق مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان شهد مناقشات صريحة وبنّاءة هدفت إلى منع التصعيد والحفاظ على التوازن الإقليمي واحترام القانون الدولي.

كما نوّه بانعقاد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، لمناقشة «الانتهاك غير القانوني لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه»، معتبراً ذلك دليلاً على مستوى التعاون الرفيع والدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم استقرار المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الصومالي عبد السلام علي (واس)

علاقات تاريخية

ويؤكد عبد السلام عبد الله علي أن العلاقات بين البلدين «قوية وتاريخية واستراتيجية»، تستند إلى وحدة الدين وروابط شعبية ممتدة وتوافق في المصالح الإقليمية. مبيناً أن الزيارة تعكس مستوى عالياً من الثقة والتفاهم السياسي، مؤكداً أن الصومال تنظر إلى السعودية بوصفها شريكاً رئيسياً في مسار التعافي، وإصلاح القطاع الأمني، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والدبلوماسية الإقليمية، وأن المباحثات الحالية تركز على تحويل هذه العلاقة المتينة إلى نتائج عملية تخدم البلدين وتعزز الاستقرار الإقليمي الأوسع.

رفض قاطع الاعتراف بـ«صومالي لاند»

وشدد وزير الخارجية على أن الحكومة الفيدرالية الصومالية «ترفض بشكل قاطع» أي إعلان أو إجراء يهدف إلى الاعتراف بأي جزء من الصومال ككيان منفصل، مؤكداً أن هذه الخطوات تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتنتهك سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومبادئ الاتحاد الأفريقي. معرباً في الوقت نفسه عن امتنان بلاده للسعودية على موقفها المبدئي والداعم لوحدة الصومال، كما يثمّن مواقف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية التي أبدت تضامنها مع مقديشو. كما حذّر من أن هذا الإعلان لا يُعد مجرد موقف سياسي، بل «سابقة مزعزعة للاستقرار» تهدد النظام الإقليمي، مؤكداً أن الصومال تتعامل مع الملف عبر قنوات دبلوماسية متزنة وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

دور سعودي محوري وبنّاء

ويرى وزير الخارجية الصومالي أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً «محورياً وبنّاءً» في تعزيز الاستقرار والأمن في العالم العربي ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مشيراً إلى أن قيادتها في مجالات الدبلوماسية وخفض التصعيد وأمن الملاحة تحظى بتقدير واسع. وقال إن الصومال تثمن النهج المتوازن الذي تنتهجه المملكة، لا سيما احترام سيادة الدول والحفاظ على التماسك الإقليمي ومنع التفكك المزعزع للاستقرار.

حذر وزير الخارجية الصومالي من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة (الخارجية الصومالية)

تداعيات محتملة

وحذر عبد السلام علي من أن أي اعتراف أحادي بصومالي لاند «باطل قانونياً وعملياً»، ويزيد من هشاشة وضع إقليمي يعاني أصلاً تحديات أمنية وإنسانية ومناخية. مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات تشجع على التفكك، وتغذي صراعات الوكالة، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية، ما يضر بأمن القرن الأفريقي والملاحة البحرية والتوازن الإقليمي.

كما يعبّر علي عن قلق حقيقي من أن تؤدي هذه التطورات إلى تقويض المكاسب التي تحققت في مكافحة التطرف والإرهاب، وهي مكاسب حيوية للأمن الإقليمي والدولي. وقال إن الصومال، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، تعمل مع شركائها على احتواء التداعيات عبر الحوار والدبلوماسية والانخراط متعدد الأطراف، التزاماً بالقانون الدولي وتسوية النزاعات سلمياً.

عسكرة البحر الأحمر

وقال إن مقديشو والرياض يشتركان في مصلحة حيوية لحماية أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مؤكداً ضرورة إبقاء البحر الأحمر وخليج عدن بعيدين عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة.

وأضاف: «نحن متفقون على ضرورة أن يظل البحر الأحمر وخليج عدن بمنأى عن العسكرة، والأنشطة غير المشروعة، والمناكفات الجيوسياسية».

ويرى أن تعزيز التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وحوكمة البحار، وأطر التنسيق الإقليمي، يمكّن الصومال والسعودية من أداء دور محوري في ضمان حرية الملاحة وتعزيز الأمن الجماعي.

يقظة مستمرة

وأكد عبد السلام علي أن الصومال «في حالة يقظة» لمتابعة أي تطورات، لكنها واثقة بوجود إجماع دولي واسع يدعم سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، مستنداً إلى القانون الدولي ومعايير الاتحاد الأفريقي.

ولفت إلى أن أي اعتراف أحادي سيكون غير قابل للحياة وله آثار سلبية على العلاقات الثنائية، مجدداً التزام حكومته، بتوجيهات الرئيس، بالتعامل مع الملف بهدوء ودبلوماسية بناءة، وبالتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب تعزيز الحوار الوطني الشامل بين الصوماليين.


إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
TT

إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

أعلن وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي رفضهم القاطع لما وصفوه بـ«إقدام إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، على الاعتراف بإقليم ما يسمى (أرض الصومال) دولةً مستقلةً»، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها، وحدودها المعترف بها دولياً».

وفي بيان ختامي صدر عقب اختتام أعمال الدورة الاستثنائية الـ22 لمجلس وزراء خارجية المنظمة، التي عُقدت في جدة مساء السبت، شدَّد الوزراء على أن التحرك الإسرائيلي «يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في منطقتَي القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويمس حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وأضاف البيان أن هذه الخطوة «تندرج ضمن محاولات خطيرة لتغيير الخريطة الجيوسياسية للسواحل الصومالية وخليج عدن والبحر الأحمر»، داعياً المجتمع الدولي إلى «التصدي لمثل هذه التحركات التي تهدد الاستقرار الإقليمي».

وأكد الوزراء تضامنهم الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية، حكومةً وشعباً، مجددين رفضهم أي إجراءات أو تدابير من شأنها تقويض وحدتها أو المساس بسيادتها على كامل أراضيها، ومشيرين إلى أن احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية «يشكل حجر الزاوية للأمن والاستقرار الإقليميَّين»، وأن أي إخلال بهذا المبدأ «ينعكس سلباً على السلم والأمن الدوليَّين».

وشدد البيان على أن إقليم «أرض الصومال» «جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، عادّاً أن أي محاولة لإضفاء صفة قانونية دولية مستقلة عليه «تمثل تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي الصومالي، واعتداءً مباشراً على وحدة وسيادة الدولة».

كما أقر الوزراء بحق الصومال في اللجوء إلى الآليات القانونية والقضائية الدولية لمساءلة أي طرف ينتهك سيادته ووحدة أراضيه، داعين في الوقت نفسه جميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى الامتناع عن أي تعامل سياسي أو دبلوماسي أو اقتصادي أو قانوني، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية الصومالية.

وفي بُعد متصل، حذَّر الوزراء من أي تعاون مباشر أو غير مباشر مع ما وصفوها بـ«مخططات التهجير الإسرائيلية للشعب الفلسطيني»، مؤكدين أن مثل هذه الممارسات تمثل تورطاً في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وجدد البيان رفضه التام لأي محاولات أو إجراءات تستهدف تهجير الفلسطينيين قسراً من أرضهم تحت أي مسمى، عادّاً أن هذه السياسات «تقوض الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتسهم في خلق بيئات هشة قابلة للاختراق والاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة».


لجنة عسكرية بقيادة التحالف لتوحيد القوات اليمنية واستعادة الدولة

محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
TT

لجنة عسكرية بقيادة التحالف لتوحيد القوات اليمنية واستعادة الدولة

محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية، تتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، لتوحيد القرار العسكري وتعزيز جاهزية الدولة لاستعادة مؤسساتها سلماً أو حرباً في حال عدم جنوح الحوثيين للسلام.

وأكد العليمي في خطاب متلفز، السبت، استكمال تسلم المعسكرات في محافظات حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن وبقية المناطق المحررة، مجدداً التزام الدولة بالقضية الجنوبية، ودعم عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية سعودية، وتنفيذ مخرجاته ضمن ضمانات إقليمية ودولية.

من ناحية ثانية، طالب مصدر رئاسي يمني دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة الرئاسي، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية.

وأكد المصدر عدم القدرة على التواصل مع البحسني خلال الأيام الماضية، مع التلميح إلى أن السلطات الإماراتية لم تسمح له بالمغادرة للقيام بمسؤولياته ضمن مجلس القيادة الرئاسي.