الأمن.. أساس الاستقرار في بناء وتنمية الدولة السعودية

ما هي خطوات الملك عبد العزيز في تحقيقه؟ وكيف استطاعت السعودية القضاء على التهديدات؟

أحد جيوش المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن في مرحلة التأسيس وتبدو رافعة العلم السعودي
أحد جيوش المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن في مرحلة التأسيس وتبدو رافعة العلم السعودي
TT

الأمن.. أساس الاستقرار في بناء وتنمية الدولة السعودية

أحد جيوش المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن في مرحلة التأسيس وتبدو رافعة العلم السعودي
أحد جيوش المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن في مرحلة التأسيس وتبدو رافعة العلم السعودي

كانت صحاري الجزيرة العربية قبل توحيد السعودية، وانطلاقة رحلة تكوين الكيان السعودي، تعج بالكثير من الخلافات بين القبائل والنهب والسلب في بعض تفاصيل حياتها، وكانت رحلات الأفراد والركبان قطعا من العذاب المتكرر، تفتقد لكل ما يوفر الحياة الآمنة خاصة في نطاق معيشة القبائل الراحلة.
كانت مراحل «الأخذ بالثأر» متوارثة في قديم، وموقوفة مع بدء الدولة السعودية الثالثة، التي بدأت بقيادة الملك عبد العزيز لأبطال يقدرون بـ63 رجلا، لاستعادة ملك كان ينتظرهم على أسوار «قصر المصمك» التاريخي، فأسس في ليلة من بواكير عام 1902 لبنات تأسيس الدولة الثالثة، بعد أن جاء النداء «الحكم لله ثم لعبد العزيز».
وليس غامضا ذلك التأثير في توحيد أركان الجزيرة ووحدة السلطة في السعودية على استتباب الأمن وضمان ثوابت قيام وتنمية البلاد التي تعيش اليوم ذكرى مرور 85 عاما على تأسيس السعودية بقيادة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، والد الملوك، وأخي أئمة الدولتين السعوديتين الأولى والثانية.
قياس التأثير الأمني في خطط السلطة ومنهجها القديم المتجدد ممتلئ بالمؤشرات بين عهد ما قبل الدولة السعودية الثالثة (محور الحديث) وما بعد رحلة استعادة ملك الآباء والأجداد الأوائل. وقد انطلقت السعودية باسمها (المملكة العربية السعودية) بعد مسيرة الملك عبد العزيز، القادم من الكويت، طامحا إلى استعادة ملك قديم، من دولة سعودية أولى استمر الحكم فيها لأكثر من 73 عاما، قبل أن تنقض الجيوش العثمانية عليها وعلى مدينة الدرعية (العاصمة آنذاك) بمتابعة محمد علي باشا، باني ملكية مصر، وقيادة ابنه إبراهيم. ودولة سعودية ثانية، جاءت تريد إحياء أطلال الدولة الأولى، عبر الإمام تركي بن عبد الله، واستمرت هذه الدولة كذلك ما يزيد على السبعة عقود، لكنها سقطت على يد ابن رشيد، مندوب العثمانيين في نجد، حينها كانت موازين القوة مختلفة.
اليوم دولة سعودية ثالثة، دولة مختلفة متطورة، ضاربة في عمق رسالتها جوف الأرض، بدعم شعبي راسخ، ذات منهج واحد، مرت بسبعة ملوك، وهي في مزيد من الرخاء والاستقرار، تعيش كدولة مؤسسات، وتأثير عالمي سياسيا واقتصاديا ودينيا وفي شتى المجالات، تأثيرها يتجاوز حدود جغرافيتها، وتاريخها مشع حيث أرض الرسالات والرخاء.
لا ينفك المؤرخون عن ذكر التأثير الأمني على ثبات السعودية، واستمرار قوتها طوال الـ85 عاما، فميدان الأمن والخطط التي بناها الملك المؤسس كان لها تأثير شامل على أصقاع الدولة، حتى غدت الدولة اليوم ومنذ عقود ماضية هي ومجتمعها مضرب المثل في الأمن والسلم، وتحقيق الرخاء الاقتصادي.

* منهج الملك عبد العزيز في ترسيخ الأمن

* يقول الباحث السعودي سعد الفهيد، في حديث مع «الشرق الأوسط»: «كانت خطوات الملك عبد العزيز (يرحمه الله) علامة مضيئة في تحقيق الأمان على كل أركان الدولة، وإن الملك أسهم في تحقيق ذلك من خلال حجر الأساس، وهو الاهتمام بالشريعة الإسلامية، وتحقيق العدل». ويضيف أن ذلك جانب أمني اجتماعي لتأمين حياة الناس والمجتمعات، فكان الملك مع توالي ضم المناطق يسعى إلى تأسيس وبناء دور لقضاة يحكمون بين الناس.
وأضاف الفهيد أن بداية التأسيس حملت اهتمام الملك عبد العزيز بجناحي الاستقرار وضمان التوحيد، عبر الأمن والعلم، وتمخض ذلك بعد ضم الحجاز في عام 1925، وكان في إقليم الحجاز حينها بعض من التنظيم الإداري والأمني نظرا للحاجة في مواسم الحج والعمرة، وحينها قرر الملك عبد العزيز إنشاء مديرية الشرطة في منطقة مكة المكرمة، تبعها بعد فترة قصيرة إنشاء مديريات للشرطة في المدينة المنورة والرياض والطائف، مبررا تلك الخيارات من المناطق كمرحلة أولى نظير الرؤية من الملك المؤسس للاهتمام بالحجاج والمعتمرين وضمان أمنهم وتأدية المناسك بطمأنينة.
وأضاف أنه لم تكتمل أعوام خمسة من ذلك التاريخ حتى أنشئت مديريات للأمن في الأحساء والظهران شرقا، وأبها ونجران جنوبا، ورابغ وتبوك وينبع والوجه على الساحل الغربي والشمال الغربي، لتحقيق الغاية الأساسية من ضمان أمن الحدود واستتباب الأمن الداخلي بها.
وزاد الباحث في شؤون التاريخ السعودي، الفهيد، أنه من النواحي الأمنية أنشأ الملك عبد العزيز الهجر، حيث كانت تلك أولى خطواته لضمان استقرار البدو الرحل، في نجد والشمال، وقريبا من المناطق الشرقية، حيث أسس ما يزيد على 100 هجرة، معتبرا أن تلك الخطوة المهمة كانت لها أبعاد أمنية وتعليمية وسياسية واجتماعية، وحققت نتائج كبرى على صعيد أبناء القبائل.

* بدء سنوات التطور في الشؤون الأمنية

* وتطرق الباحث الدكتور صبري الحمدي عبر كتابه «حركة التحديث في السعودية (1926 - 1953)» أنه بعد إنشاء «مديرية الشرطة العامة» في مكة المكرمة - كما جاء آنفا - تم التوسع بشكل كبير في أعمال المديرية، فشُكلت شرطة حماية الأخلاق وشعب التفتيش والمحاسبة (...) وأصبحت لتلك المديرية أقسام إدارية، منها شعبة التفتيش العام ومكتب مراقبة الأجانب والجوازات والجنسية، والمرور، وشعبة التجنيد، والمجلس التأديبي العام، وقسم عدلي يهتم بالقضايا الجنائية وضبط المجرمين، كذلك أنشئ قسم إداري يعنى بتنظيم الدوريات للحراسة العامة، إضافة إلى ذلك أنشئت «مصلحة خفر السواحل» عام 1927 لمراقبة سواحل السعودية الممتدة لأكثر من ألف ميل على البحر الأحمر والخليج العربي.
وتطرق الباحث إلى تحول «مديرية الشرطة العامة» إلى مديرية للأمن وذلك في عام 1938، وجرى التحديث في تشكيلات الأمن بشكل يوازي التغير في المجتمع عبر ابتعاث عدد من الطلاب إلى الخارج؛ لاكتساب الخبرة والاطلاع على مسار التطور في بلدان تعد متقدمة آنذاك، ومنها التخصص بحركة النقل والمرور، وعلوم الأمن وتخصصات الأمن الجنائي.
وفي عام 1948 هـ صدر نظام جديد للأمن العام تضمَّن واجباته وتشكيلاته الجديدة، ومنها إنشاء إدارة تعنى بالسجون تحت اسم «إدارة مصلحة السجون»، وكذلك ضم «إدارة المطافئ» التي أنشئت سابقا في عام 1945 إلى مديرية الأمن العام، كما شمل ذلك النظام إنشاء «قسم المرور». ولم تقتصر أوامر الملك عبد العزيز على ذلك، بل أسس في عام 1937 «مدرسة الشرطة» في مكة المكرمة والأحساء، عملت على إعداد الضباط، حيث انتدب إليها بعض المتخصصين في الطب الشرعي والتمارين العسكرية وفنون الرماية وقيادة الدراجات البخارية والسيارات، وبعض الأنظمة الإدارية وكذلك المباحث الجنائية.

* القوة.. وثبات القرار السياسي
* قاد عبد العزيز بن عبد الرحمن معارك عدة من أجل تثبيت الحكم واستقرار القرار السياسي في البلاد، وإن كانت بدأت في 1902 حين قدومه من الكويت نحو الرياض، وكانت معركة «السبلة» في عام 1929 أقوى تلك المعارك. وكان الملك عبد العزيز (ملك نجد والحجاز وملحقاتها) زعيما حين أثبت أن من يحاول تعكير الثبات السياسي والرغبة الشعبية بأمور عارضة سيكون هو قائد تثبيت وإنهاء للتهديدات، وقال مستشار الملك عبد العزيز، حافظ وهبة، عن المعركة في كتابه «جزيرة العرب»: «يصح أن نعتبر هذه المعركة من المعارك الفاصلة بين الفوضى والنظام ونصرا للتقدم على الرجعية». وبعدها بأعوام بدأت الدولة في كشف اسمها النهائي «المملكة العربية السعودية»، وليكون عبد العزيز «ملكا» ومؤسسا مع أبنائه الملوك من بعده لإنجازات شتى وسمات دولة عصرية.
كان جهاز الأمن العام تابعا لما كان يعرف بـ«النيابة العامة» وهي نيابة تأسست في عام 1926 في الحجاز، تشرف إداريا على الإقليم، ضامة إضافة إلى الأمن العام عددا كبيرا من القطاعات، ومنها: الصحة والبلديات والتعدين والتجارة والزراعة والبرقيات وغيرها من القطاعات. تحول اسمها بعدها بخمسة أعوام إلى «وزارة الداخلية»، وكان الملك فيصل بن عبد العزيز (الأمير حينها) النائب العام، ملحقا له في مسؤولياته تحت نظام «مجلس الوكلاء» الشؤون الخارجية والمالية والشورى.
في عام 1951 أصدر الملك عبد العزيز أمرا بإعادة إنشاء وزارة الداخلية، لتكون مهمتها وفق النظام الإدارة العليا لمناطق السعودية، والأجهزة الأمنية بالحجاز، واستمرت حتى اكتمل إشرافها على كل المناطق إداريا وأمنيا، وكان الأمير عبد الله الفيصل وزيرها آنذاك.
واعتبر أستاذ التاريخ، الدكتور فهد العتيق، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن السعودية «بدأت سنوات تأسيسها على يد الملك عبد العزيز بصورة إسلامية جلية» تعمل على تطبيق صحيح لمفاهيم الدين بعيدا عن الغلو، وكانت القيادة السياسية بعيدة عن التوغل في تعاليم سيطرت على مناطق عدة في الجزيرة. وأضاف «مع قدوم رحلة التأسيس اطمأن المجتمع معه، وألبسه عبر إعلان دستوره وهو القرآن الكريم والسنة النبوية الأمن عليه»، زارعا الاحترام بينه وبين شعبه بتحقيق الشرع وتحكيمه بين الناس.
وعن الأحداث الأمنية التي تستحق الذكر في عهد الملوك سعود، وفيصل، وخالد، قال إن الأوضاع الأمنية كانت مستقرة إلى حد كبير، يستثنى من بينها «حرب الوديعة» التي حدثت على الحدود الجنوبية مع اليمن بالقرب من منفذ الوديعة، بعد أن هاجمت قوات يمنية المركز محاولة الاستيلاء عليه، في شهر رمضان المبارك، واستطاعت القوات السعودية طرد المتسللين في غضون ساعات، مضيفا أن الأحداث السياسية كانت بعيدة التأثير على الداخل السعودي، بفعل القوة الأمنية والترابط السليم بينها وبين مؤسسات الدولة الأخرى.

* تطهير الحرم المكي من جهيمان وأتباعه

* في عهد الملك خالد - رحمه الله - اقتحم المقبور جهيمان العتيبي وعشرات من أتباعه الحرم المكي في فجر أول يوم من العام الهجري 1400 الموافق 20 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1979، وكانت هذه الحادثة الأبرز منذ ثلاثين عاما، كونها تمس أطهر بقاع الدنيا وقبلة المسلمين، وحاولت القيادة السعودية آنذاك إنهاء احتلال الحرم دون خسائر بشرية، رغم استباحة المقتحمين للدماء داخل المسجد. وتمكنت القوات الأمنية، بدعم من قبل الجيش السعودي، وإشراف الملك خالد وولي عهده الأمير فهد (الملك فهد لاحقا) ووزير الداخلية الأمير نايف - رحمهم الله - بتحرير الرهائن وقتل عدد من الإرهابيين والقبض على جيهمان وعدد من أتباعه، تم لاحقا محاكمتهم والحكم بإعدامهم بعد شهر واحد فقط من تحرير الحرم من المتطرفين، والقضاء على حركته.

* الشغب الإيراني في المشاعر المقدسة

* في موسم حج 1407هـ الموافق 1987 وفي أحداث مختلفة، حاولت مجموعات إيرانية إثارة الشغب في مكة المكرمة أثناء تأدية المسلمين لشعائر الحج، وإذ كان الملك عبد العزيز في مهمته التأسيسية الأولى وأبناؤه من بعده حرص في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة على أن تكون وسائل الأمن والطمأنينة محيطة بالحجاج والزوار؛ فإن تلك المظاهرات والمسيرات كانت ذات أهداف سياسية داعمة للثورة الإسلامية في إيران، وحملت تلك المجموعات لافتات مذهبية كانت تهدف إلى إشاعة الفوضى وتحاول اقتحام المسجد الحرام.
وزارة الداخلية السعودية حينها أعلنت نتائج تلك المسيرات والخسائر، وأوضحت في شفافية أن «عدد الوفيات نتيجة هذه الأحداث الغوغائية قد بلغ مع شديد الأسف 402 من الأشخاص كانوا على النحو التالي: 85 شخصا من رجال الأمن والمواطنين السعوديين و42 شخصا من بقية الحجاج الآخرين الذين تصدوا للمسيرة من مختلف الجنسيات و275 شخصا من الحجاج الإيرانيين المتظاهرين ومعظمهم من النساء. بينما بلغ عدد المصابين بإصابات مختلفة نحو 649 جريحا من بينهم 145 من السعوديين، رجال أمن ومواطنين، و201 من حجاج بيت الله، و303 من الإيرانيين»، هذا إضافة إلى خسائر مادية عديدة، لكن القوة الأمنية نجحت في تفريق تلك المسيرات وصد المئات من محاولة اقتحام الحرم.
رجل الداخلية القوي وباني صرحها، الأمير الراحل نايف بن عبد العزيز، قال في مواسم سبقت ذلك الحج ردا على اتهامات الجمهورية الإسلامية الإيرانية بإساءة المعاملة للحجاج الإيرانيين، مؤكدا أن «السعودية تضع كل إمكانياتها من أجل راحة الحجاج. ومسالك بعض الحجاج الإيرانيين قد بدأت تنحرف عن الغاية الأساسية لأداء فريضة الحج إلى أهداف سياسية خاصة ودعائية غوغائية تتعارض مع التعاليم الإسلامية بشأن فريضة الحج، فقد وُجدت مع بعض الحجاج الإيرانيين أسلحة يدوية وسكاكين مع كميات من المنشورات والبيانات الدعائية للإمام الخميني، وفيها مضامين التهجم الصريح على المسؤولين في السعودية».
بينما كانت حادثة الحرم الثانية بعد موسمين من موسم الحج السابق ذكره، لكن عن طريق أذرع إيرانية أخرى، تمثلت في «حزب الله الكويتي» الذي أدين 16 من أفراده بتفجير أحد الأنفاق المؤدية إلى الحرم المكي، ومحاولة إثارة القلاقل وتعكير صفو الحج، تمت محاكمتهم ومن ثم تنفيذ عقوبة الإعدام بهم.

* مواجهة إرهاب «القاعدة» و«داعش» والتنظيمات المتطرفة
* ابتدأت شرارة الإرهاب في السعودية مع عام 1995، حين استهدف أربعة أشخاص مجمعا سكنيا تقطنه بعض الجنسيات الأجنبية، وقامت السعودية بتنفيذ الإعدام بحقهم، فيما عادت الموجة الأقوى قبل عشرة أعوام، وانتهت بتطهير أراضي السعودية من أي وجود لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، واندحاره نحو اليمن، بفعل الضربات التي حققتها القوات الأمنية، لكن بعد أن تسبب مئات من المنتمين للفئات الإرهابية بمقتل أبرياء من المدنيين، وذهب ضحية تلك الاعتداءات «شهداء» من القطاعات الأمنية، بعد تنفيذ تفجيرات لمجمعات سكنية، ومواقع حيوية وأخرى أمنية، فيما أحبطت الأجهزة الأمنية العشرات من تلك المخططات.
ومع اشتداد الأزمات السياسية في المحيط العربي، وظهور تنظيم داعش الإرهابي، استمرت السعودية بقوتها الأمنية في ضرب الأوكار وإحباط المخططات، والقبض على مئات من المتهمين، وفرض الأمن بالقوة، في تحد أكبر تبرز فيه من فترة لأخرى وزارة الداخلية قوتها وكفاءة عناصرها وحسن استراتيجيتها في مواصلة الاستقرار داخل السعودية.
وتصنف السعودية عددا من التيارات في قوائمها الإرهابية، وهي: تنظيم القاعدة، وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وتنظيم القاعدة في اليمن، وتنظيم القاعدة في العراق، و«داعش»، وجبهة النصرة، و«حزب الله» السعودي، وجماعة الإخوان المسلمين، وجماعة الحوثي. ورغم محاولات التنظيمات الإرهابية استهداف أمن السعودية في أحداث أخيرة فإن السعودية تسير بقوة أمنية كبرى لإفشال مخططات عديدة تختلف في أحيان كثيرة أدواتها وتتفق على منهج إرهابي واحد، حيث أكدت السعودية على لسان الأمير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية أن «هذه الحوادث لن تثني عزائمنا في المواجهة والتصدي بكل حزم لكل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن ومكتسباته».
محققة الإعجاب العالمي نظير القوة في تجفيف بؤر الإرهاب في عمليات متلاحقة ومستمرة، وتحقيق إنجازات عالية في القضاء على كل أشكال الإرهاب، مهما علت موجاته أو تجددت، تظل الأجهزة الأمنية السعودية بقطاعات الأمن العام، والمباحث العامة، وحرس الحدود، والدفاع المدني، وقوات الأمن الخاصة، ومديرية السجون؛ ذات وجود مميز في تحقيق الأمن والسلم.



السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.