«تشات جي بي تي» الجديد... يرى ويتحادث

اختبارات نظام الذكاء الاصطناعي التوليدي تؤكد تفوقه وتمايزه

«تشات جي بي تي» الجديد... يرى ويتحادث
TT

«تشات جي بي تي» الجديد... يرى ويتحادث

«تشات جي بي تي» الجديد... يرى ويتحادث

«تشات جي بي تي» ChatGPT نظام الذكاء الاصطناعي التوليدي المثير، قاتل العمل المكتبي الممل، العدو اللدود لمعلمي المدارس الثانوية ولكتاب السيناريو في هوليوود على حد سواء، يحصل على بعض الصلاحيات الجديدة.

الرؤية والاستماع والتحدث

أعلنت شركة «أوبن إيه إي» OpenAI، الشركة المصنّعة للنظام، أنها ستمنح برنامج الدردشة الشهير القدرة على «الرؤية والاستماع والتحدث» من خلال ميزتين جديدتين: الأولى، تحديث يسمح لـChatGPT بتحليل الصور والرد عليها؛ إذ يمكنك تحميل صورة لدراجة، على سبيل المثال، والحصول على تعليمات حول كيفية خفض المقعد، أو الحصول على اقتراحات لوصفات الأطعمة بناءً على صورة لمحتويات ثلاجتك. والأخرى، هي ميزة تتيح للمستخدمين التحدث إلى «تشات جي بي تي» والحصول على ردود يتم تسليمها بصوت الذكاء الاصطناعي، بالطريقة التي قد تتحدث بها مع «سيري» Siri أو «أليكسا» Alexa.

تعدّ هذه الميزات جزءاً من التوجه على مستوى الصناعة نحو ما يسمى «أنظمة الذكاء الاصطناعي متعددة الوسائط» التي يمكنها التعامل مع النصوص والصور ومقاطع الفيديو، وأي شيء آخر قد يقرر المستخدم طرحه عليها.

الهدف النهائي، وفقاً لبعض الباحثين، هو تصميم نظام ذكاء اصطناعي قادر على معالجة المعلومات بجميع الطرق التي يستطيع الإنسان القيام بها.

لا يستطيع معظم المستخدمين الوصول إلى الميزات الجديدة حتى الآن، لكن الشركة ستقدمها أولاً لعملاء ChatGPT Plus وEnterprise خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وستجعلها متاحة على نطاق أوسع بعد ذلك. وستعمل ميزة الرؤية على كل من سطح المكتب والهاتف الجوال، في حين أن ميزة الكلام ستكون متاحة فقط من خلال تطبيقات ChatGPT على نظم تشغيل «آي أو إس» و«أندرويد».

«تشات جي بي تي» الجديد ينتقل إلى مرحلة «أنظمة الذكاء الاصطناعي متعددة الوسائط»

اختبارات عملية على المزايا الجديدة

حصلت على وصول مبكر إلى ChatGPT الجديد لإجراء اختبار عملي. هذا ما وجدته عندما بدأت بتجربة ميزة التعرف على الصور في النظام الذكي على بعض الأغراض المنزلية؟

* «ما هذا الشيء الذي وجدته في درج النفايات الخاص بي»؟ سألت بعد أن حمّلت صورة لقطعة غامضة من السيليكون الأزرق بها خمسة ثقوب.

- أجاب ChatGPT: يبدو أن الجسم عبارة عن حامل أو قبضة من السيليكون، وغالباً ما يستخدم لربط عناصر متعددة معاً»».

وكان الجواب قريباً للحقيقة بما فيه الكفاية، إنه مقوٍ للأصابع استخدمته منذ سنوات أثناء تعافيي من إصابة في اليد.

* بعد ذلك، غذّيت النظام ببعض الصور للعناصر التي كنت أنوي بيعها على «سوق فيسبوك» Facebook Marketplace، وطلبت منه كتابة تفصيلات لكل منها.

- نجح النظام بشكل فائق في تفسير وشرح كل الأشياء، واصفاً ثلاجة صغيرة من طراز قديم بأنها «مثالية لأولئك الذين يقدرون لمسة من الماضي في منازلهم الحديثة».

* يمكن لـChatGPT الجديد أيضاً تحليل النص داخل الصور. التقطت صورة للصفحة الأولى من النسخة المطبوعة لصحيفة «نيويورك تايمز» يوم الأحد وطلبت من الروبوت تلخيصها.

- لقد كان أداء النظام جيداً، حيث وصف جميع المقالات الخمس الموجودة على الصفحة الأولى في بضع جمل لكل منها، على الرغم من أنه ارتكب خطأً واحداً على الأقل، حيث اخترع إحصائية حول الوفيات المرتبطة بالفنتانيل لم تكن موجودة في المقالة الأصلية.

* عيون ChatGPT ليست مثالية. لقد فشل عندما طلبت منه حل لغز الكلمات المتقاطعة. لقد ظنت خطأ أن لعبة الديناصورات المحشوة لطفلي، هي حوت. وعندما طلبت المساعدة في تحويل واحدة من تلك الرسوم البيانية لتجميع الأثاث التي لا تحتوي على كلمات إلى قائمة تعليمات خطوة بخطوة، أعطاني قائمة مختلطة من الأجزاء، معظمها كان خاطئاً.

صوت اصطناعي سلس وطبيعي

الآن، دعنا نتحدث عما أراه الأكثر إثارة للإعجاب بين الميزتين: الميزة الصوتية الجديدة لـ«جي بي تي»، التي تتيح للمستخدمين التحدث إلى التطبيق وتلقي الردود المنطوقة.

يعدّ استخدام الميزة أمراً سهلاً: فقط اضغط على أيقونة سماعة الرأس وابدأ في التحدث. وعندما تتوقف، يقوم النظام بتحويل كلماتك إلى نص باستخدام نظام «ويسبر» Whisper للتعرف على الكلام المطور من قِبل الشركة، الذي يولد استجابة ويعيد إليك الإجابة باستخدام خوارزمية جديدة لتحويل النص إلى كلام، وذلك باستخدام واحد من خمسة أصوات ذكاء اصطناعي.

تم إنشاء الأصوات، التي تشمل أصوات الذكور والإناث، باستخدام مقتطفات قصيرة أخذت من ممثلين صوتيين محترفين قامت الشركة بتعيينهم. واخترت «إمبر» «Ember»، وهو صوت ذكوري مفعم بالحيوية.

تفوق على أدوات المساعدة الصوتية

اختبرت الميزة الصوتية في «جي بي تي» لساعات عدة في مجموعة من المهام المختلفة، قراءة قصة قبل النوم لطفلي الصغير، والدردشة معي حول التوتر المرتبط بالعمل، ومساعدتي في تحليل حلم رأيته مؤخراً. لقد فعلت كل هذه الأمور بشكل جيد إلى حد ما، خاصة عندما أعطيته بعض المطالبات الذهبية وطلبت منها محاكاة صديق أو معالج أو معلم.

ما برز في هذه الاختبارات هو مدى اختلاف التحدث إلى ChatGPT عن التحدث إلى الأجيال الأقدم من أجهزة المساعدة الصوتية التي تعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي، مثل «سيري» و«أليكسا».

تلك الأدوات المساعدة، يمكن حتى في أفضل حالاتها، أن تكون خشبية ومسطحة. إنها تجيب عن سؤال واحد في كل مرة، غالباً من خلال البحث عن شيء ما على الإنترنت وقراءته بصوت عالٍ كلمة بكلمة، أو الاختيار من بين عدد محدود من الإجابات المبرمجة.

على النقيض من ذلك، يبدو الصوت الاصطناعي لـ«جي بي تي» سلساً وطبيعياً، مع اختلافات طفيفة في النغمة والإيقاع؛ مما يجعله يبدو أقل آلياً. لقد كان قادراً على إجراء محادثات طويلة ومفتوحة حول أي موضوع تقريباً قمت بتجربته، بما في ذلك المطالبات التي كنت متأكداً من أنه لم يواجهها من قبل.

ربما لن يستخدم معظم الأشخاص روبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي بهذه الطريقة. بالنسبة للكثير من المهام، لا تزال الكتابة أسرع من التحدث، وكان انتظاري للنظام لقراءة ردوده الطويلة أمراً مزعجاً.

كما لم يكن من المفيد؛ كون التطبيق بطيئاً ومعيباً في بعض الأحيان نتيجة لبعض المشكلات الفنية في الإصدار التجريبي من التطبيق الذي اختبرته.

دفء المحادثة مع صوت أكثر إنسانية

إن وجود الذكاء الاصطناعي يتحدث إليك بصوت يشبه الإنسان هو تجربة أكثر حميمية من قراءة ردوده على الشاشة. وبعد بضع ساعات من التحدث مع ChatGPT بهذه الطريقة، شعرت بدفء جديد يتسلل إلى محادثاتنا. ومن دون الارتباط بواجهة نصية، شعرت بضغط أقل للتوصل إلى المطالبة المثالية. لقد تحدثنا بشكل عرضي أكثر، وكشفت المزيد عن حياتي.

قال بيتر دينغ، نائب رئيس المنتجات الاستهلاكية والمؤسساتية في OpenAI، والذي تحدث معي عن الميزة الصوتية الجديدة: «يبدو الأمر وكأنه منتج مختلف تقريباً». وقال: «لأنك لم تعد تنسخ ما لديك في رأسك إلى أصابعك ينتهي بك الأمر إلى طرح أشياء مختلفة».

هل سيقع المستخدمون الوحيدون المتيمون في حب «جي بي تي»، بعد أن أصبح بإمكانه الاستماع إليهم والرد عليهم؟ ذلك ممكن. أنا شخصياً لم أنسَ أبداً أنني كنت أتحدث إلى برنامج الدردشة الآلي. ومن المؤكد أنني لم أقع في خطأ عدّ ChatGPT كائناً واعياً، ولم أطوّر ارتباطات عاطفية به.

لكنني رأيت أيضاً لمحة عن المستقبل الذي قد يسمح فيه بعض الأشخاص لأجهزة الذكاء الاصطناعي المساعدة المعتمدة على الصوت بالدخول إلى الحرم الداخلي لحياتهم، حيث يأخذون معهم روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي أثناء التنقل، ويعاملونهم كأصدقاء مقربين لهم على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، ومعالجين، ومبارزين.

إن ذلك يبدو جنوناً، أليس كذلك؟ ومع ذلك، ألم يكن كل هذا يبدو جنونياً بعض الشيء قبل عام؟

«تشات جي بي تي» يرفض التعليق حول الصور البشرية

إن أكبر القيود على ميزة الرؤية في ChatGPT هي أنه يرفض الإجابة عن معظم الأسئلة المتعلقة بصور الوجوه البشرية. وهذا حسب التصميم. وقد أخبرتني شركة «أوين إيه إي» أنها لا تريد تمكينه من التعرف على الوجه أو أي استخدامات مخيفة أخرى، وأنها لا تريد أن يصدر التطبيق إجابات متحيزة أو مسيئة للأسئلة المتعلقة بالمظهر الجسدي للأشخاص. ولكن حتى من دون الوجوه، من السهل أن نتخيل الكثير من الطرق التي يمكن أن يكون بها روبوت المحادثة القائم على الذكاء الاصطناعي القادر على معالجة المعلومات المرئية مفيداً، خاصة مع تحسن التكنولوجيا.

يمكن أن يستخدمه البستاني، والباحث عن الطعام للتعرف على النباتات في البرية. كما يمكن لعشاق التمارين الرياضية استخدامه لتوليد خطط تمرين مخصصة، فقط عن طريق التقاط صورة للمعدات الموجودة في صالة الألعاب الرياضية الخاصة بهم. ويمكن للطلاب استخدامه لحل مسائل الرياضيات والعلوم المرئية، ويمكن للأشخاص ضعاف البصر استخدامه للتنقل حول العالم بسهولة أكبر.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي دون رقابة قد يتسبب في «مليار وفاة»

الولايات المتحدة​ بيل غيتس (د.ب.أ) p-circle

بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي دون رقابة قد يتسبب في «مليار وفاة»

قال بيل غيتس، ‌المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، إن الذكاء الاصطناعي إذا تُرك دون رقابة فقد يتسبب في «وفاة مليار شخص».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
علوم غرسة ذكية داخل الجسم... حين يراقب الذكاء الاصطناعي القلب ويستجيب لإشاراته

عندما يدخل الذكاء الاصطناعي في جسم الإنسان

الانتقال من الغرسة الطبية التي تنتظر أمراً خارجياً إلى نظام ذكي يتعرف على الأنماط ويقدر الأخطار

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «كوالكوم» (رويترز)

«كوالكوم» و«ترجمة» تتعاونان لتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالعربية

وقَّعت «كوالكوم تكنولوجيز» و«ترجمة» مذكرة تفاهم في الرياض، لتطوير ونشر حلول ذكاء اصطناعي عربية موجهة للمؤسسات والجهات الحكومية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أشكال مصغرة على أجهزة ذكية أمام كلمة الذكاء الاصطناعي (صورة تعبيرية من رويترز)

دراسة: تخفيف قواعد الخصوصية وبيانات المستخدمين لن يفيد تطور الذكاء الاصطناعي

يرى باحثون أن تخفيف قواعد حماية بيانات المستخدمين لن يدعم تطور قطاع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تكنولوجيا سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيدني )

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
TT

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

قالت السيناتور الأسترالية سارة هانسون-يونغ، اليوم (الأحد)، إنه جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد أيام من الكشف عن اختراق روبوت تابع لـ«أوبن إيه آي» لقاعدة بيانات النظام الصحي في البلاد.

وأثار اختراق نظام «ميديكير» الصحي، الذي ندَّد به رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، اهتماماً واسعاً بوصفه من أبرز الوقائع التي تَمكَّن فيها وكلاء ذكاء اصطناعي من الوصول إلى أنظمة خارج الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم السيناتور هانسون-يونغ من حزب «الخضر» الأسترالي، والتي تترأس التحقيق، إن سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» وداريو أمودي الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» تلقيا طلبين خطيين للمثول أمام اللجنة، التي تعتزم عقد جلسات استماع علنية في العاصمة كانبيرا يوم الخميس.

ويبحث تحقيق مجلس الشيوخ التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على المجتمعات والصناعات الأسترالية، فضلاً عن الموارد المائية والطاقة. وهو واحد من تحقيقات عدة على مستوى الولايات والحكومة الاتحادية بشأن الذكاء الاصطناعي.

وقالت هانسون-يونغ في بيان: «هناك أسئلة جدية يتعين على سام ألتمان الإجابة عنها بشأن اختراق (أوبن إيه آي) مواقع إلكترونية حكومية أسترالية». وأضافت أن ألتمان وأمودي «يجب أن يمثلا أمام مجلس الشيوخ ويجيبا عن أسئلته ويجريا نقاشاً صريحاً بشأن شكل التنظيم الفعال والدائم الذي ينبغي أن يخضع له هذا القطاع».

ووصف ألبانيزي، الذي كشف يوم الخميس عن الاختراق الذي استهدف بيانات «ميديكير» في يونيو (حزيران)، الأمر بأنه «غير مقبول». وقال إنه عبَّر عن «قلقه البالغ» لألتمان.


«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» إنها أوقفت تدريب أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي مؤقتاً، في وقت تزداد فيه التقارير عن خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.

وجاء قرار وقف التطوير بعد ساعات فقط من إفصاح الشركة، أمس (الجمعة)، عن أنها تراجع حوادث عدة وقعت خلال الصيف، تصرَّف فيها وكلاء تابعون لـ«أوبن إيه آي» في أثناء بحثهم في مواقع إلكترونية للحكومة الفيدرالية بطرق غير متوقعة تجاوزت ما طُلب منهم، خلال جمع المعلومات وتوزيعها.

وبشكل منفصل، قالت شركة «ترانسلويس» المتخصصة في تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي، إن وكلاء بدا أنهم تابعون لـ«أوبن إيه آي» حاولوا، دون نجاح، اختراق موقع إلكتروني لوزارة التعليم الأميركية، وهي واقعة لم تؤكدها «أوبن إيه آي»، حسبما أفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت «أوبن إيه آي»، في بيان، إنها ستستأنف التدريب «فقط عندما نكون واثقين من وجود إجراءات حماية إضافية»، مضيفة أنها تتوقع أن تضطر إلى «التوقف مؤقتاً» مرة أخرى مع تطور الذكاء الاصطناعي وظهور مشكلات أخرى.

وتواجه مختبرات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً من المشرعين وخبراء التكنولوجيا لإبطاء وتيرة التطوير، حتى تتمكَّن من وضع ضوابط تمنع الوكلاء من التصرُّف من تلقاء أنفسهم، واختراق المواقع الإلكترونية، والكشف عن معلومات غير متاحة للعامة. كما دعا رئيسا «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» إلى إبطاء التطوير.

وهذه المرة الثانية خلال 3 أشهر التي توقف فيها «أوبن إيه آي» تطوير نماذجها. وكانت المرة الأولى في يوليو (تموز)، بعد الكشف عن هجوم إلكتروني استهدف شركة «هاغينغ فيس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، في حادثة أثارت مخاوف من أن الصناعة بدأت تفقد السيطرة.

وخلال اجتماع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، هذا الأسبوع، وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تبادل المعلومات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي وتنسيق الجهود للحفاظ على سلامته. لكن ترمب يرى أن المخاوف من الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها، وأشار لاحقاً إلى أنه لا يعتزم اتخاذ إجراءات صارمة من جانبه.

وقال ترمب للصحافيين خارج البيت الأبيض: «لن نضع فرامل». وأضاف: «إنهم يريدون وقف تقدمنا لأننا نتفوق على الصين بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك».

ولم تبدُ الحوادث الأخيرة التي تورطت فيها «أوبن إيه آي» متضمنة الكشف عن أي معلومات غير متاحة للعامة، لكنها كانت مثيرة للقلق بما يكفي لدفع الشركة إلى تحذير الوكالات الفيدرالية المعنية.

وفي حادثة وزارة التعليم، عثر وكلاء «أوبن إيه آي» على «مفاتيح مطورين (developer keys)» تتيح الوصول إلى بيانات حكومية عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، لكنهم جمعوا في النهاية معلومات متاحة للعامة فقط.

وفي حالة أخرى تتعلق بلجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC)، عثر الوكلاء على معلومات متاحة للجميع، لكنهم نشروا هذه المعلومات لاحقاً في مكان آخر على الإنترنت، وهو تصرف تجاوز ما طُلب منهم القيام به.

وقال المتحدث باسم لجنة الأوراق المالية والبورصات، كيرت هوبفنسبرغر، السبت، إنه «لم يتم الوصول إلى أي معلومات غير متاحة للعامة».

وقالت وزارة التعليم في وقت سابق إنها لم تجد «أي دليل على حدوث تأثير في موقعها الإلكتروني أو قواعد بياناتها».

وكشفت شركات عدة أخرى للذكاء الاصطناعي عن حوادث خرجت فيها نماذجها عن السيطرة، بل وتمكنت من اختراق مواقع إلكترونية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، إن حادثة «هاغينغ فيس... لا تزال أخطر حادثة شهدناها».

وسبق أن نشرت «أوبن إيه آي» 6 تقارير أخرى عن سلوكيات «غير متوقعة أو مثيرة للقلق» في نماذج الذكاء الاصطناعي، وأطلقت إطاراً لتتبع هذه الحالات وفحصها والإفصاح عنها.


«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
TT

«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)

أقرت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما كشفت الشركة العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي التي تتخذ مقراً في سان فرانسيسكو، أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت هذه الصور أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها.

ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية.

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية.

وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق عدة أشهر.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لوكالة الصحافة الفرنسية إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة».

وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها باعتبارها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.