تنامي الاحتجاجات يطرح أسئلة جديدة على السلطة في مصر

أعادت المطالب الاجتماعية إلى صدارة المشهد بعد هيمنة الصراع السياسي

تنامي الاحتجاجات يطرح أسئلة جديدة على السلطة في مصر
TT

تنامي الاحتجاجات يطرح أسئلة جديدة على السلطة في مصر

تنامي الاحتجاجات يطرح أسئلة جديدة على السلطة في مصر

قطع مواطنون غاضبون طريقا حيويا يحيط بخاصرة العاصمة المصرية القاهرة، أمس، احتجاجا على انقطاع المياه المتكرر عن مناطقهم. ويعكس هذا التحرك على ما يبدو ارتفاعا في منسوب التململ في أوساط المصريين، الأمر الذي يطرح أسئلة جديدة على السلطات المصرية التي أقدمت على اتخاذ قرارات اقتصادية قاسية خلال العامين الماضيين لعلاج أزمات هيكلية.
ويضاف احتجاج يوم أمس إلى سلسلة من الاحتجاجات ذات الطابع الاجتماعي التي أطلت برأسها على مدار الشهر الماضي، لكنه اتخذ طابعا أكثر حدة وتسبب في شلل غرب القاهرة لعدة ساعات.
وخلال الشهر الماضي تظاهر آلاف الموظفين ضد قانون ينظم أوضاعهم، كما تظاهر طلاب الثانوية العامة، وحملة الماجستير والدكتوراه، وأمناء الشرطة. وأعادت تلك المظاهرات المطالب الاجتماعية إلى صدارة المشهد بعد أن هيمن الصراع السياسي بين السلطات وجماعة الإخوان المسلمين طوال العامين الماضيين على المشهد الاحتجاجي في البلاد.
ودفعت السلطات الأمنية بقوات الأمن المركزي لفتح الطريق الحيوي الذي يربط مدينة 6 أكتوبر بوسط القاهرة، بعد أن قطع أهالي منطقة فيصل بمحافظة الجيزة المتاخمة للقاهرة نهر الطريق بإضرام النيران.
وقال نبيل محمد أحد سكان منطقة فيصل إن المياه لا تصل إلى حيه السكني إلا ساعة واحدة صباحا وأخرى مماثلة في المساء، وأضاف غاضبا: «كيف يمكن أن نتحمل هذا؟.. المسؤولون لا يبالون بأوضاعنا ولا يجيدون غير الكلام.. لا نتحدث عن يوم أو يومين، نحن على هذا الحال منذ أكثر من عام».
وأقدمت السلطات المصرية على مدار الشهور الماضية على اتخاذ خطوات اقتصادية مؤلمة ورفعت أسعار الوقود والكهرباء، وخفضت سعر العملة المحلية مقابل الدولار. وتعتزم المضي قدما في خطتها لـ«الإصلاح الاقتصادي»، بحسب تصريحات رسمية، ما يعني مزيدا من الخطوات القاسية في بلد يبلغ تعداده نحو 90 مليون نسمة، يعيش نحو 40 في المائة منهم تحت خط الفقر.
وتراهن الحكومة المصرية إلى حد بعيد على شعبية الرئيس عبد الفتاح السيسي، لكن ساد أيضًا شعور عام لدى أطياف من النخبة في البلاد بأن المصريين الذين عانوا من تردي الأحوال المعيشية والأمنية منذ ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 ملوا من الاحتجاجات.
ويرى القيادي في التيار الشعبي أمين إسكندر أن هذه الفكرة التي راجت منذ نجاح «انتفاضة» 30 يونيو (حزيران) لامست سطح المشكلة في مصر. وأضاف قائلا: «دون فلسفة، ما يجب على الجميع إدراكه أن حياة المواطن لم تتحسن.. وكل أسرة في مصر باتت مطالبة مطلع كل شهر بمجموعة من الفواتير تلتهم رواتبهم».
وتابع إسكندر وهو برلماني سابق أنه «من الضروري أن ندرك أيضًا أننا أمام انتفاضتين (في إشارة إلى 25 يناير و30 يونيو) لما يحققان أهدافهما، وبخاصة تلك المتعلقة بالعدل الاجتماعي.. وفي ظل تضييق المجال العام، وتصدر الأجهزة الأمنية المشهد من جديد، وتراجع السياسية، سيهتم كل مواطن بملفه الخاص جدا.. وأزماته الاجتماعية والاقتصادية، لهذا عليك أن تتوقع الانفجار.. وأعتقد أننا مقبلون على فترة خطيرة».
وتجاوب رئيس الوزراء الجديد سريعا مع الأزمة، وقال السفير حسام القاويش، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، إن رئيس الوزراء وجه بالتعاون الفوري بين أجهزة وزارتي الإسكان والري لتطهير مآخذ مياه الشرب على مستوى محافظة الجيزة، بما يسمح بالتشغيل بأعلى كفاءة وحل لمشكلة نقص وانقطاع المياه، وذلك لحين الانتهاء من مشروعات مياه الشرب الكبرى الجاري تنفيذها لتغذية مناطق محافظة الجيزة.
وأضاف السفير القاويش في بيان أمس أن إسماعيل وجّه بالمضي في تنفيذ خطة لتطهير مآخذ محطات مياه الشرب على مستوى الجمهورية، وعمل الصيانات اللازمة بصفة مستمرة للمحطات.
من جانبه، اعتذر الدكتور خالد زكريا، محافظ الجيزة، لأهالي المناطق التي تعاني من نقص المياه، خصوصا منطقتي الهرم وفيصل، مؤكدا أن ديوان العام المحافظة (بشارع الهرم) لا توجد به مياه.
وأضاف محافظ الجيزة أنه سيتم الانتهاء من محطة مياه جديدة تغذي تلك المناطق مطلع الشهر المقبل، مشيرا إلى أن شمال وجنوب الجيزة يعانيان من عجز مائي شديد بسبب التعداد السكاني الذي لا يتوافق مع إمكانيات الشبكات الحالية وزيادة العشوائيات.
ويرى المعتز بالله عبد الفتاح مدرس العلوم السياسية في جامعة القاهرة أن المحصلة المنطقية لمرافق تقليدية لا تلبي احتياجات المواطنين هي حالة من عدم الاستقرار السياسي، لكنه يشير إلى أنه يغذي هذه الحالة غياب أدوات التواصل السياسي.
وقال عبد الفتاح إنه «مع وجود مجلس النواب والمحليات المنتخبة أعتقد أن الاحتجاجات يمكن أن تتراجع إلى حد ما».
ويتفق عبد الفتاح وإسكندر على أن تراجع وتيرة مظاهرات أنصار جماعة الإخوان خلال الفترة الماضية ساهم إلى حد بعيد في ما يمكن اعتباره عودة المطالب الاجتماعية».
وقال عبد الفتاح إن المصريين بحسم سياسي عالٍ كانوا يشعرون أن ما يهدد بقاء الدولة أكثر أهمية من مصالح قطاعات فيه.. لذلك مع شعورهم بتراجع هذا التهديد ربما بدأوا في التعبير عن أنفسهم».



«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».


منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.