هل تتسبب الانقسامات الجمهورية في إزاحة مكارثي عن رئاسة مجلس النواب؟

مكارثي في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 30 سبتمبر (إ.ب.أ)
مكارثي في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 30 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

هل تتسبب الانقسامات الجمهورية في إزاحة مكارثي عن رئاسة مجلس النواب؟

مكارثي في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 30 سبتمبر (إ.ب.أ)
مكارثي في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

لم يكد الكونغرس يخرج من دوامة الإغلاق الحكومي بعد أسابيع حافلة بالاضطرابات التشريعية والتجاذبات السياسية، لتعود الانقسامات الحزبية وتخيّم على جدول أعماله هذا الأسبوع.

فقرار رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي بتجاهل المعارضين من حزبه لإقرار مشروع تمويل الحكومة لفترة 45 يوماً دفع بهؤلاء للانقلاب عليه مجدداً، والدفع باتجاه عزله في المجلس، في إجراء استثنائي حصل على مباركته الشخصية ضمن اتفاق تسوية سابق مع معارضيه سمح بوصوله إلى مقعد الرئاسة.

وتطلّب فوز مكارثي بمقعد رئاسة مجلس النواب 15 جلسة تصويت وجدل محتدم بين معارضيه من محافظي الحزب والداعمين له، لم ينته من دون تسوية وضع فيها مكارثي مستقبله السياسي على المحك، وسلّم معارضيه، وعلى رأسهم الجمهوري مات غايتس، مفتاح عزله من منصبه إن أقدم على خطوة لم تحظ بدعمهم.

غايتس مع الصحافيين أمام مبنى الكونغرس في الـ30 من سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

تمثّلت هذه الخطوة في طرح اتفاق تمويل الحكومة من دون أن يشمل أي تمويل لأمن الحدود، وهو ملف يدفع الجمهوريين المحافظين لتسليط الضوء عليه في موسم انتخابي حام. لكنّ مكارثي الذي سعى جاهداً لإرضاء كل أقطاب حزبه وإقرار مشروع التمويل الحكومي بدعم الجمهوريين من دون أصوات ديمقراطية، فشل في مهمته ليضطر قبل ساعات من موعد الإغلاق إلى التوصل إلى تسوية مع الديمقراطيين، وإقرار مشروع خالٍ من الإضافات، أي تمويل المرافق الحكومية من دون تمويل الحرب في أوكرانيا ولا تمويل أمن الحدود مع المكسيك.

ودعم الاتفاق 209 نواب ديمقراطيين و126 جمهوريا، مقابل معارضة 90 من الحزب الجمهوري. وهي أرقام أثارت حفيظة معارضي مكارثي داخل حزبه، ودفعت بالنائب الجمهوري مات غايتس إلى الإعلان عن سعيه إلى عزل رئيس مجلس النواب خلال جلسة تصويت رسمية في المجلس، في خطوة لم تكن ممكنة لولا التسوية التي توصل إليها مكارثي مع غايتس وزملائه بهدف موافقتهم على تنصيبه رئيساً.

انقسامات جمهورية

ومما لا شك فيه أن مكارثي الذي عمل جاهداً للوصول إلى مقعده، كان يعلم جيداً أنه لا مفر له من تحدٍ من هذا النوع. فما كان منه إلا وأن واجهه بتحد مماثل، فقال عن غايتس في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية: «إذا كان غاضباً لأنه حاول دفعنا نحو الإغلاق، فيما حرصت من ناحيتي على عدم إغلاق الحكومة، فلنخض هذا الصراع!».

لهجة ملؤها التحدي والثقة، رغم أن مصير رئيس المجلس معلّق بمدى استمرار دعم مناصريه من الحزب الجمهوري له، ومدى تعاطف الديمقراطيين معه.

فأي تصويت من هذا النوع يحتاج لأغلبية داخل مجلس النواب لإقرار عزله، أي 218 صوتاً. وبما أن الجمهوريين يتمتعون بأغلبية 221 صوتاً في مجلس النواب، هذا يعني أن مكارثي لا يستطيع خسارة أكثر من 4 أصوات من حزبه في عملية التصويت، إذا ما قرر الديمقراطيون عدم دعمه في صراع البيت الجمهوري.

مجلس الشيوخ أقر تمويل الحكومة لفترة 45 يوماً في 30 سبتمبر 2023 (أ.ب)

تحرك نادر

وبانتظار الخطوة المقبلة وعدم وضوح الصورة المستقبلية لهذا الصراع الداخلي، من المؤكد أنه وحتى في حال فشلِ غايتس وزملائه في مهمة عزل مكارثي هذه المرة، سيبقى مصير رئيس مجلس النواب معلقاً بيد مجموعة صغيرة من الجمهوريين لا تتخطى 20 نائباً طوال فترة حكمه، في تسوية حذّره منها المقربون منه، لكنها كانت فعلياً الطريقة الوحيدة لوصوله إلى رئاسة المجلس.

في حال تنفيذ غايتس لوعوده بطرح مشروع عزل مكارثي للتصويت، ستكون هذه المرة الثانية فقط في التاريخ الأميركي التي يتم فيها طرح مشروع من هذا النوع. ففي عام 1910، أي قبل 100 عام تقريباً، طرح الجمهوريون الداعمون لرئيس المجلس حينها جوزيف كانون مشروعاً مماثلاً لإظهار مدى الدعم له في المجلس، وهو سيناريو مختلف عن السيناريو الحالي.

الرئيس الأوكراني يتحدث أمام جلسة مشتركة للكونغرس في 21 ديسمبر 2022 (أ.ب)

دعم أوكرانيا

إلى ذلك، لن يساعد إقرار تمويل الحكومة من دون «تمويل أوكرانيا» في التخفيف من الأجواء المشحونة في مجلس النواب. بل على العكس تماماً، إذ إن معارضة قرابة نصف الجمهوريين في المجلس للاستمرار بتمويل كييف قد يجمّد عمل الكونغرس لأسابيع. وخير دليل على ذلك تصويت 170 نائباً جمهورياً ضد إقرار 300 مليون دولار لتدريب الأوكرانيين.

هذا يعني أن البيت الأبيض، وداعمي أوكرانيا من الجمهوريين، سيحتاجون للأصوات الديمقراطية لإقرار أي تمويل مستقبلي. وستزداد هذه المهمة صعوبة في خضم الموسم الانتخابي الحامي، وتزايد الأصوات المعارضة لتمويل أوكرانيا في صفوف الحزب الجمهوري.


مقالات ذات صلة

ترمب يتوعد بإجراءات «أكثر صرامة» بشأن الرسوم الجمركية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب يتوعد بإجراءات «أكثر صرامة» بشأن الرسوم الجمركية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​في ‌إفادة، أنه ​سيوقع على أمر بفرض رسوم جمركية عالمية تبلغ 10 ‌في المائة ​بموجب المادة ‌122 ‌من قانون التجارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ يستعد الديمقراطيون والجمهوريون لمعركة الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

الانتخابات النصفية... معركة على مستقبل أميركا

يتأهب الديمقراطيون والجمهوريون للتنافس على مقاعد الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، في معارك حاسمة سترسم صورة المشهد الأميركي في العامين المتبقيين من رئاسة ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«مجلس السلام»... اختبار جديد لوعود ترمب

يستعرض «تقرير واشنطن»، ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، احتمالات نجاح ترمب في تحويل وعوده إلى خطواتٍ عملية تقود إلى السلام في غزة، والتحديات الداخلية.

رنا أبتر (واشنطن)
تكنولوجيا مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي في بودابيست يوم 16 فبراير (أ.ف.ب)

إدارة ترمب تطالب كوبا بـ«تغييرات جذرية»

طالبت واشنطن النظام الكوبي بـ«تغييرات جذرية» وسط تقارير عن «محادثات سرية» بين الطرفين بينما أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعم موسكو لهافانا

علي بردى (واشنطن)

ترمب يتوعد بإجراءات «أكثر صرامة» بشأن الرسوم الجمركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوعد بإجراءات «أكثر صرامة» بشأن الرسوم الجمركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الجمعة)، ​في ‌إفادة، أنه ​سيوقع على أمر بفرض رسوم جمركية عالمية تبلغ ‌10 ‌في المائة ​بموجب المادة ‌122 ‌من قانون التجارة لعام ‌1974، مشيراً إلى أنه سيفتح عدة تحقيقات أخرى.

وقال ترمب، ‌في مؤتمر ​صحافي في البيت الأبيض، إنه سيتخذ موقفاً «أكثر صرامة» بعد أن ‌قضت ‌المحكمة ​العليا ‌الأميركية ‌بإلغاء الرسوم الجمركية الشاملة ‌التي فرضها، مشيراً إلى سلطات اتحادية أخرى مختلفة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتعهد الرئيس الأميركي باللجوء إلى بدائل عن الرسوم الجمركية الشاملة التي ألغتها المحكمة العليا.

وأوضح: «سيتم الآن استخدام بدائل أخرى عن تلك التي رفضتها المحكمة بشكل خاطئ»، مضيفاً أن هذه البدائل يمكن أن تدرّ مزيداً من الإيرادات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (أ.ب)

ووصف ترمب، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قرار المحكمة العليا الذي أبطل تعرفاته الجمركية الدولية الشاملة بأنه «مخيب جداً للآمال».

كما صرّح ترمب للصحافيين بأنه «يشعر بخيبة شديدة» إزاء «بعض الأعضاء» في المحكمة التي يهيمن عليها المحافظون الذين دعموا الحكم ضد أجندته الاقتصادية. وقال: «أرى أن المحكمة تأثرت بمصالح أجنبية».

وخلصت المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، إلى أن الرئيس دونالد ترمب تجاوز صلاحياته بفرضه مجموعة من الرسوم الجمركية التي تسببت في اضطراب التجارة العالمية، ما يعرقل أداة رئيسية استخدمها لفرض أجندته الاقتصادية.

وجعل ترمب من الرسوم الجمركية حجر الزاوية في سياسته الاقتصادية، وذهب إلى حد وصفها بأنها «كلمته المفضلة في القاموس»، رغم استمرار أزمة غلاء المعيشة وتضرّر الشركات الصغيرة والمتوسطة من ارتفاع تكلفة الاستيراد.


إدارة ترمب تقترح لائحة قد تعلق تصاريح العمل لطالبي اللجوء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

إدارة ترمب تقترح لائحة قد تعلق تصاريح العمل لطالبي اللجوء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، لائحة مقترحة قد يكون من شأنها تعليق تصاريح العمل لطالبي اللجوء «لعدة أعوام»، فيما سيكون أحد أضخم التغييرات ​على منظومة تصاريح العمل لطالبي اللجوء منذ عقود.

وتسعى اللائحة المقترحة الصادرة عن وزارة الأمن الداخلي الأميركية إلى تقليل المحفزات التي تدفع المهاجرين إلى تقديم طلبات لجوء بهدف الحصول على تصريح عمل قانوني، وتهدف إلى خفض الأعباء المترتبة على ذلك فيما يتعلق بالعمل مع الطلبات لزيادة عمليات التدقيق الأمني.

والتغيير المقترح، الذي من المرجح أن يواجه طعوناً قانونية، جزء من جهود إدارة ترمب ‌الأوسع نطاقاً ‌للحد من الهجرة القانونية وغير القانونية على ​حد ‌سواء، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعاد ترمب ​إلى منصبه في 2025، بعد حملة انتخابية صورت المهاجرين وطالبي اللجوء إلى حد كبير، على أنهم مجرمون وعبء اقتصادي على المجتمعات الأميركية، على الرغم من وجود أدلة تثبت عدم صحة هذه المزاعم.

وسيؤدي الاقتراح الجديد لوزارة الأمن الداخلي إلى تعليق معالجة تصاريح العمل لجميع المتقدمين الجدد بطلبات اللجوء حتى يصل متوسط وقت معالجة طلبات لجوء محددة إلى 180 يوماً أو أقل. واستناداً إلى أوقات الانتظار الحالية، تشير ‌تقديرات الوزارة إلى أن الأمر ‌قد يستغرق ما بين 14 و173 عاماً للوصول ​إلى المستوى الذي يسمح باستئناف المعالجة، ‌لكنها شددت على أن عوامل أخرى قد تقلص هذه ‌المدة.

واقترحت إدارة ترمب أيضاً وضع معايير أهلية أكثر تقييداً لتصاريح العمل القائمة على اللجوء، بدعوى أن تصريح العمل «ليس حقاً مكتسباً»، ويتم إصداره وفقاً لتقدير وزير الأمن الداخلي.

ومن أبرز النقاط أن اللائحة ستمنع بشكل عام ‌المهاجرين الذين دخلوا الولايات المتحدة بشكل غير قانوني من الحصول على تصاريح عمل جديدة أو تجديد التصاريح الحالية.

وستكون هناك استثناءات محدودة لهذه القيود بالنسبة للأشخاص الذين أبلغوا سلطات الحدود الأميركية في غضون 48 ساعة من دخولهم بأنهم يخشون الاضطهاد أو التعذيب، أو أي سبب ملحّ آخر دفعهم إلى العبور بشكل غير قانوني.

وقالت الوزارة، في بيان: «ستقلل هذه اللائحة في حالة إقرارها بشكل نهائي من محفزات تقديم طلبات لجوء واهية أو احتيالية، أو غير ذلك من الطلبات التي لا تستند إلى أسباب وجيهة».

وقد تستغرق عملية إقرار لائحة شهوراً أو حتى سنوات. وتعتزم الوزارة تلقي تعليقات الجمهور على هذا الإجراء لمدة 60 يوماً بعد نشره ​رسمياً في السجل الاتحادي، يوم ​الاثنين.

وانتقد المدافعون عن المهاجرين وبعض الديمقراطيين نهج ترمب المتشدد تجاه طالبي اللجوء، قائلين إنه يقوض القوانين الأميركية والدولية الحالية.


الانتخابات النصفية... معركة على مستقبل أميركا

يستعد الديمقراطيون والجمهوريون لمعركة الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
يستعد الديمقراطيون والجمهوريون لمعركة الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

الانتخابات النصفية... معركة على مستقبل أميركا

يستعد الديمقراطيون والجمهوريون لمعركة الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
يستعد الديمقراطيون والجمهوريون لمعركة الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

«إنه عام انتخابي!» عبارة تتردّد في أروقة العاصمة الأميركية واشنطن كلما طُرح ملف داخلي أو خارجي على طاولة النقاش. وليس في الأمر مبالغة؛ فالولايات المتحدة تدخل استحقاقاً انتخابياً مفصلياً، رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يخوض شخصياً انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). فإن نتائجها قد تمنح البيت الأبيض دفعة إضافية لتسريع أجندته، أو تفرض عليه قيوداً تعلّق مسارها حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويتنافس الديمقراطيون والجمهوريون على مقاعد الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، في معارك حاسمة سترسم ملامح المشهد السياسي في العامين المتبقيين من ولاية ترمب. فالرهان لا يقتصر على عدد المقاعد، بل يتجاوز ذلك إلى تحديد ميزان القوى بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وحدود القدرة على التشريع والمساءلة.

من جهتهم، يستعد الجمهوريون، بقيادة ترمب، للدفاع عن أغلبيتهم في المجلسين، وهي أغلبية وُصفت بالهشّة لكنها مكّنتهم من تمرير بنود أساسية من برنامجهم. في المقابل، يخوض الديمقراطيون معركة يعتبرونها مصيرية، بوصفها نافذتهم الوحيدة لكبح الأجندة الجمهورية قبل الاستحقاق الرئاسي. ويعمل الحزب على حشد موارده السياسية والمالية لانتزاع الأغلبية في مجلس واحد على الأقل.

وتبدو حظوظ الديمقراطيين أوفر في مجلس النواب مقارنة بمجلس الشيوخ، في معادلة تحكمها حسابات رقمية واضحة تتصل بدورية المقاعد المطروحة للتنافس، وتركيبة الدوائر الانتخابية، والخرائط الديموغرافية التي تميل تقليدياً إلى مصلحة هذا الحزب أو ذاك.

مجلس النواب

في الانتخابات النصفية، يخوض كل أعضاء مجلس النواب الـ435 السباق كل عامين للحفاظ على مقاعدهم. وفي تركيبة المجلس الحالية، يتمتع الجمهوريون بـ218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين. مع العلم أن الأرقام تتغير بشكل بسيط نظراً لتقاعد البعض أو بسبب انتخابات خاصة.

زعيما الأقلية الديمقراطية في النواب والشيوخ حكيم جيفريز وتشاك شومر بالكونغرس يوم 4 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

لكن بشكل عام، على الديمقراطيين، حسب هذه المعادلة، الفوز بـ4 مقاعد إضافية لضمان 218 مقعداً الضرورية لانتزاع الأغلبية. وهي مهمة سهلة نسبياً مقارنة بسباق مجلس الشيوخ، إذ إن جُلّ ما يحتاجون إليه في مجلس النواب هو الفوز بمقاعد في مقاطعات معينة في بعض الولايات. ولهذا السّبب، يسعى الحزبان جاهدين للفوز بمعارك إعادة رسم الخرائط الانتخابية التي من شأنها أن تُحرّك الدفة لصالح حزب ضد آخر. وحتى الساعة، ستستعمل ولايات كاليفورنيا وميزوري وكارولاينا الشمالية وتكساس وأوهايو ويوتا خرائط انتخابية مختلفة عن عام 2024 بعد إعادة رسم الدوائر.

مجلس الشيوخ

في مجلس الشيوخ، تعد المعادلة أصعب بكثير، إذ يخوض ثُلث أعضاء المجلس الانتخابات النصفية كل عامين، نظراً لأن ولاية أعضاء المجلس هي 6 أعوام، مقارنة بعامين فقط للنواب. هذا العام، يدافع الجمهوريون عن 20 مقعداً مقابل 13 مقعداً للديمقراطيين. بالإضافة إلى مقعدين جمهوريين في ولايتي أوهايو وفلوريدا في انتخابات خاصة تعقد في التاريخ نفسه لشغر مقعدَي كل من جي دي فانس وماركو روبيو اللذين استقالا من الشيوخ لاستلام منصبي نائب الرئيس ووزير خارجيته.

زعيم الأغلبية الجمهورية في الشيوخ جون ثون يتحدث مع الصحافيين يوم 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

اليوم، وحسب المعادلة الحالية، يتمتّع الجمهوريون بـ53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين الذين يصوتون معهم، ما يعني أن على الديمقراطيين الفوز بـ4 مقاعد إضافية لانتزاع الأغلبية، وهي مهمة صعبة نسبياً نظراً لأن أكثرية المقاعد الجمهورية التي تخوض الانتخابات تُعدّ مقاعد «آمنة».

لكن قواعد مجلس الشيوخ مختلفة عن مجلس النواب، فالأغلبية البسيطة لا تعني نفوذاً ساحقاً في المجلس، حيث يمكن للأقلية تعطيل المشاريع إلا في حال حصدت الأغلبية 60 صوتاً، ما يضمن إقرار كل المشاريع من دون عراقيل. ويبدو شبه مستحيل لأي من الحزبين انتزاع رقم من هذا النوع في الانتخابات المقبلة.

عزل ترمب

لم يُخفِ ترمب خشيته من فوز الديمقراطيين بالأغلبية في الانتخابات النصفية، وحذّر الجمهوريين من أن سيناريو من هذا النوع سيعني عزله في مجلس النواب للمرة الثالثة. ومن غير المستبعد أن يباشر الديمقراطيون مساعي عزل ترمب في حال فوزهم، فمشروع العزل جاهز بانتظار «الأغلبية الديمقراطية». وقد حاول الديمقراطيون إقراره في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) 2025، لكنهم اصطدموا بحائط الأغلبية الجمهورية.

ومقابل هذه المساعي، لوّح ترمب مازحاً بإمكانية إلغاء الانتخابات، مصرّحاً: «لن أقول: ألغوا الانتخابات. لأن الأخبار الكاذبة ستقول عني إنني أريد إلغاء الانتخابات. وإنني ديكتاتور. هم دائماً يصفونني بالديكتاتور».

ترمب والسيدة الأولى يصلان إلى البيت الأبيض في 16 فبراير 2026 (رويترز)

وقد أثارت تصريحاته شكوكاً كثيرة؛ إذ إن الرئيس الأميركي معروف بتمريره رسائل مبطنة بشكل المزاح. وما هو مؤكد حتى الساعة، هو وجود مساعٍ جمهورية حثيثة لتغيير بعض القواعد الانتخابية، أبرزها مشروع قانون «أنقذوا أميركا» الذي تم إقراره في مجلس النواب. ويُلزم المشروع الناخبين الذين يسجّلون للتصويت بإثبات جنسيتهم الأميركية، مع شرط إبراز بطاقة هوية تحمل صورتهم على خلاف الوضع الراهن.

«أنقذوا أميركا»

وفيما لا يزال المشروع بانتظار تحرك مجلس الشيوخ، فإن إقراره، حتى ولو كان مستبعداً ببنوده الحالية، سيُحدث تغييراً جذرياً في الانتخابات المقبلة؛ إذ إنّه سيثير البلبلة ويؤثر على قدرة الأميركيين على التصويت عبر البريد إذا ما أُلزموا بإظهار هويتهم. وهذا أمر سيؤثر على حظوظ الديمقراطيين بالفوز؛ لأن التصويت عبر البريد عادة ما يعتمد عليه الناخبون الديمقراطيون أكثر من الجمهوريين. بالإضافة إلى ذلك، تظهر الأرقام أن قرابة 9 في المائة من الناخبين لا يملكون وثيقة تثبت جنسيتهم، حسب استطلاع لجامعة ماريلاند في عام 2023.

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفي ظل توقعات بفشل إقرار مشروع قانون «أنقذوا أميركا» في مجلسي الكونغرس، نظراً للأغلبية الضئيلة للجمهوريين، تبقى النقطة الأبرز هنا هي أن فتح الباب أمام قضية إثبات الجنسية لدى التصويت سيؤدي إلى تعزيز نظريات ترمب بوجود غش في الانتخابات وتشكيكه بأي نتيجة لا تصب لصالحه.

وتفرض 4 ولايات فقط حالياً على الناخبين الجدد إثبات جنسيتهم، بينما تشترط 23 ولاية إبراز هوية مصوّرة للتصويت، فيما تطلب 13 ولاية نوعاً من إثبات الهوية مثل فواتير أو وثائق حكومية، مقابل 14 ولاية تحقق في الهوية عبر التواقيع أو سجلات الانتخابات.