«الاضطرابات الأمنية» ذريعة «انقلابيي» أفريقيا لتأجيل الانتخابات

عقب إرجاء استعادة المسار الدستوري بعدة دول

قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو إبراهيم تراوري (أ.ب)
قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو إبراهيم تراوري (أ.ب)
TT

«الاضطرابات الأمنية» ذريعة «انقلابيي» أفريقيا لتأجيل الانتخابات

قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو إبراهيم تراوري (أ.ب)
قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو إبراهيم تراوري (أ.ب)

​أعاد إعلان المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو إرجاء الانتخابات في البلاد لأجل غير مسمى، بسبب «الأوضاع الأمنية»، تسليط الضوء على تعثر المراحل الانتقالية التي حددتها السلطات الحاكمة في عدة دول أفريقية لاستعادة «المسار الدستوري»، في أعقاب انقلابات عسكرية أطاحت الحكم المدني في تلك الدول.

وانضمت بوركينا فاسو إلى عدة دول، من بينها مالي وتشاد والسودان، في إرجاء الاستحقاقات الانتخابية التي تعهدت السلطات العسكرية بإجرائها عقب استيلائها على الحكم، وهو ما يمهد السبيل أمام إطالة أمد المراحل الانتقالية، وسط مخاوف من أن تتحول تلك الفترات الاستثنائية إلى وضع دائم.

وكان رئيس بوركينا فاسو الانتقالي إبراهيم تراوري الذي استولى على السلطة في 30 سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، بعدما أطاح بزعيم انقلاب آخر، قد أكد في تصريحات متلفزة الأسبوع الماضي، أن «أولويته الرئيسية هي الأمن»، وأن الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها في يوليو (تموز) 2024 «ليست أولوية»؛ مشيراً إلى عزمه «إجراء تعديلات دستورية».

وحسب تقرير لمركز «أفريقيا للدراسات الاستراتيجية» في واشنطن، فإن «الأوضاع المتردية في الدول الأفريقية عادة ما تُستخدم كذريعة لتبرير الانقلابات في دول القارة، وخصوصاً في منطقة الساحل والصحراء الأفريقية، كما تستخدم كذلك للتنصل من التعهدات التي تؤدي إليها الضغوط الدولية بشأن تنظيم انتخابات تفضي في نهايتها إلى استعادة المدنيين للحكم».

أنصار القيادة العسكرية في بوركينا فاسو يتظاهرون ضد الوجود الفرنسي في يناير الماضي (رويترز)

وأشار تقرير المركز الذي نُشر الشهر الماضي، إلى أن رئيس المجلس العسكري في بوركينا فاسو، برّر انقلابه بعزمه استعادة الأمن، وقلب مجرى الصراع مع التنظيمات المتطرفة. ومع ذلك، تفيد التقارير بأن «آثار الانقلاب أدت إلى تحويل الموارد الثمينة والاهتمام والجنود من الخطوط الأمامية، لصالح مواجهة الأزمات الأمنية والإنسانية التي تعانيها البلاد بعد الانقلاب».

ورصد التقرير وقوع أكثر من 1500 حادث عنف، و3800 حالة وفاة في عام 2022، كما أدى هذا العنف إلى نزوح ما يقرب من مليوني شخص قسراً، من أصل عدد السكان البالغ نحو 22 مليون نسمة؛ مشيراً إلى أن أحداث العنف في بوركينا فاسو شهدت ارتفاعاً بنسبة 35 في المائة منذ وقوع الانقلاب الأول.

تراجع الأمن في مالي

وكان المجلس العسكري الحاكم في مالي، قد أعلن في 25 سبتمبر الماضي، تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كان مقرراً إجراؤها في فبراير (شباط) من عام 2024، والتي من المفترض أن تؤذن بعودة المدنيين إلى السلطة. وهذا التأجيل هو الثاني من جانب المجلس العسكري الحاكم في البلاد، للالتزامات التي تعهدوا بها بضغط من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) من أجل نقل السلطة، إذ ألغي تنظيم انتخابات تشريعية، كان من المقرر إجراؤها في البداية نهاية عام 2023، قبل الانتخابات الرئاسية.

دورية لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في كيدال (مالي) 23 يوليو 2015 (رويترز)

وبرّر المتحدث باسم الحكومة، العقيد عبد الله مايغا، في بيان تلاه للصحافيين في باماكو، تأجيل الانتخابات، بـ«أسباب فنية»، من بينها ضرورة إقرار دستور جديد في 2023، ومراجعة اللائحة الانتخابية، بالإضافة إلى خلاف مع شركة فرنسية مشاركة -حسب السلطات- في عملية الإحصاء.

وتدهورت خلال الفترة الأخيرة الأوضاع الأمنية في مالي، بسبب نشاط التنظيمات المتطرفة، بالتزامن مع خروج القوات الدولية من البلاد، إثر تفاقم الخلافات بين المجلس العسكري الحاكم ودول الاتحاد الأوروبي؛ لا سيما فرنسا وألمانيا.

وأنهى الاتحاد الأوروبي في منتصف 2022 عمليات التدريب الأمني في مالي، كما أعلنت ألمانيا وبريطانيا البدء في سحب قواتها.

غضب في تشاد

وسبق أن قررت تشاد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إرجاء الانتخابات الديمقراطية عامين، والسماح للرئيس الموقت محمد إدريس ديبي بالبقاء في الحكم، والترشح لانتخابات الرئاسة حينما تجرى. وأثارت القرارات غضب قوى معارضة، كما مثلت تحدياً لتحذيرات متكررة أصدرها الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة ودول أخرى، من استئثار المجلس العسكري بالسلطة، من خلال تمديد الفترة الانتقالية، أو تقديم مرشحين من المجلس لانتخابات الرئاسة.

وكانت السلطات العسكرية قد وعدت بالبدء في فترة انتقالية 18 شهراً، وذلك بعدما استولى ديبي على السلطة في أبريل (نيسان) عام 2021، عقب مقتل والده الرئيس إدريس ديبي على جبهة القتال، خلال صراع مع متمردين. وبمقتضى الخطة الجديدة، مُددت الفترة الانتقالية التي كان مقرراً أن تنتهي العام الماضي، لتجرى الانتخابات في أكتوبر عام 2024.

ارتباك سياسي

وأرجع ألكسندر هدسون، الخبير في وحدة تقييم الديمقراطية التابعة للمؤسسة الدولية للديمقراطية والمساعدة الانتخابية في استوكهولم، إرجاء الاستحقاقات الانتخابية في كثير من الدول الأفريقية التي شهدت انقلابات، إلى «حالة الارتباك السياسي والأمني التي تعيشها تلك الدول»، فضلاً عن «الطموح السياسي لقادة معظم تلك الانقلابات» ممن يسعون إلى توطيد سلطتهم عبر إطالة أمد الفترات الانتقالية.

رجال شرطة نيجرية في أحد شوارع نيامي العاصمة بعد إعلان باريس عزمها سحب قوتها العسكرية من النيجر في 25 سبتمبر (إ.ب.أ)

وأوضح هدسون -في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»- أن معظم الانقلابات التي شهدتها أفريقيا على مدى السنوات الثلاث الماضية نفذها ضباط شباب، وارتبطت بالصراعات الطويلة الأمد بين الحكومات والجماعات الإرهابية في جميع أنحاء منطقة الساحل.

وكانت الأوضاع الأمنية سبباً في دعم قطاعات شعبية لتلك الانقلابات، وبالتالي فإن استخدام هشاشة الأوضاع الأمنية لتبرير إجراء أي انتخابات «يبدو أمراً مبرراً».

وتوقع الخبير المتخصص في شؤون الديمقراطية أن يستمر إرجاء الانتخابات لمدد إضافية؛ بل إنه لم يستبعد إمكانية وقوع انقلابات جديدة؛ مشيراً إلى أنه في حالة إجراء الانتخابات في مثل هذه الظروف: «غالباً ما تتم إدارتها بشكل مسرحي، لا يفضي إلى تأسيس انتقال ديمقراطي جاد».


مقالات ذات صلة

تراجع التقدم العالمي في مكافحة الجوع... وتفاقم الأزمة بأفريقيا

الاقتصاد تقديم طعام للأطفال الأيتام في مخيم بروام للنازحين داخلياً بجنوب كردفان بالسودان 22 يونيو 2024 (رويترز)

تراجع التقدم العالمي في مكافحة الجوع... وتفاقم الأزمة بأفريقيا

لم يعد العالم يحقق تقدماً يُذكر في مكافحة الجوع، بل إن الوضع بأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يتدهور منذ عام 2018.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا  بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)

إثيوبيا تراهن على الدعم الإسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة بالقرن الأفريقي

بحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اتصال هاتفي مع نظيره الإثيوبي آبي أحمد، تعزيز التعاون، في أعقاب هدوء نسبي في إقليم تيغراي.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

شمال إثيوبيا بين ترسيخ سيطرة الحكومة ومخاطر تجدّد المواجهات

تتوسع القوات الإثيوبية في السيطرة على إقليم تيغراي بعد نحو أسبوعين من تجدد الاشتباكات مع جبهة تحرير الإقليم المعارضة لحكومة آبي أحمد، وسط انسحابات للجبهة

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا وزير الداخلية الموريتاني السابق (يمين) يوجه رسالة مطولة يعرض فيها حصيلته ويودع موظفي القطاع (وزارة الداخلية)

موريتانيا: وزراء في الحكومة السابقة يوجهون رسائل وداع وولاء

في خطوة غير مألوفة بالحياة السياسية في موريتانيا، خاطب عدد من الوزراء الذين غادروا الحكومة الرأي العام برسائل وداع نُشرت عبر الإعلام المحلي.

الشيخ محمد (نواكشوط)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.