يدخل صانعو السياسات من واشنطن إلى فرانكفورت الربع الأخير من 2023 بتفاؤل حذر بأن معركتهم ضد التضخم تحرز تقدماً، في حين يترقب المستثمرون خطاب كل من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، ونظيرته في المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاغارد هذا الأسبوع لاكتشاف أي رد فعل منهما إزاء «الضجة المزدوجة» عبر الأطلسي التي أحدثتها بيانات تبعث على التفاؤل.
فقد أظهرت تقارير يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في منطقة اليورو، والذي يستثني عناصر متقلبة مثل الطاقة، بلغ أبطأ وتيرة له في عام. كما تمّ الكشف عن ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لقياس التضخم بأدنى معدل منذ 2020.
ومع تجنب إغلاق الحكومة الأميركية يوم السبت، من المرتقب أن ينتظر صناع السياسات في المصرفين المركزيين جولة أخرى من البيانات، بالإضافة إلى أرقام التضخم الأخرى، قبل قرارهم بشأن الفائدة في أول نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا سيما أن الأرقام التي صدرت حتى الآن تسمح لهم بإعداد حجة للامتناع عن رفع الفائدة في ذلك الشهر.
هذا ولن يكون لدى «المركزي الأوروبي» سوى نسخة مكتملة من أرقام التضخم في سبتمبر (أيلول) الماضي قبل اجتماعه في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ إذ من المقرر صدور تقرير أكتوبر وتقدير نمو الربع الثالث بعد الاجتماع. ومن غير المتوقع حالياً زيادة تكاليف الاقتراض خلال الشهر الحالي، في الوقت الذي قد يقوض تقرير يوم الجمعة أي رفع في الفائدة قد يقدم عليه «المركزي الأوروبي» في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وبحسب «بلومبرغ»، ربما يكون «المركزي الأوروبي» قد انتهى من رفع أسعار الفائدة. فالعديد من مقاييس التضخم الأساسي تظهر تراجعاً في زيادته، وتشير استطلاعات الرأي إلى تدهور كبير في النشاط، فأصبحت التمديدات الائتمانية أضعف مما كانت عليه في عمق أزمة اليورو. ومع ذلك، فإن «المركزي الأوروبي» سيظل بحاجة إلى وقت طويل لاكتساب ما يكفي من الثقة لخفض أسعار الفائدة.
ومع انتظار مؤشر معهد إدارة التوريدات الذي من المتوقع أن يظهر انكماشاً للشهر الحادي عشر على التوالي، تترقب الأسواق بيانات «أيه دي بي ريسيرش إنيستيتيوت» يوم الأربعاء المقبل حول توظيف القطاع الخاص.
وفي آسيا، تستعد الصين لعطلة مدتها أسبوع، وهي فترة قد تكون اختباراً للاستهلاك الذي يوضح مدى استعداد الناس للسفر والإنفاق.
وفي كوريا الجنوبية، أظهرت أرقام التجارة يوم الأحد تراجع انخفاض الصادرات في سبتمبر، وهو علامة إيجابية على أن التجارة العالمية تسترجع ما فقدته من قوة دافعة.
أما مصرف الاحتياطي الأسترالي، فسيجتمع لأول مرة في عهد الحاكم الجديد، ميشيل بولوك، يوم الثلاثاء حيث من المتوقع أن يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير. وسيتبع ذلك قرار المصرف المركزي في نيوزيلندا بشأن الفائدة يوم الأربعاء. وفي المملكة المتحدة، سيصدر مسح لجنة صناع القرار في بنك إنجلترا يوم الخميس، معلومات للمسؤولين عن ضغوط التكلفة في الاقتصاد. هذا وقد تجذب البيانات الصناعية الانتباه في منطقة اليورو، مع صدور أرقام الصادرات والطلبيات الألمانية نهاية الأسبوع الحالي، في حين ستُنشر أرقام الإنتاج الفرنسية يوم الخميس.
في المقابل، سيقرر «المركزي» في آيسلندا يوم الأربعاء ما إذا كان سيمدد أطول دورة تشديد في غرب أوروبا، بالتزامن مع خفض المصرف المركزي في بولندا تكاليف الاقتراض مرة أخرى في اجتماعه الأخير للسياسة النقدية قبل إجراء انتخابات برلمانية. كذلك من المتوقع أن يحافظ «المركزي» الروماني على تكاليف الاقتراض دون تغيير عند 7 في المائة يوم الخميس مع اقتراب التضخم من 10 في المائة.
من جهة أخرى، من المحتمل أن يترك المصرف المركزي في كينيا معدله للفائدة دون تغيير عند 10.5 في المائة يوم الثلاثاء.
أما في تركيا، فمن المرجح أن تظهر البيانات التركية تسارع التضخم إلى 61 في المائة في سبتمبر الماضي، وفق مسح «بلومبرغ» لآراء محللين.
وفي أميركا اللاتينية، من المتوقع أن يمدد المصرف المركزي في بيرو دورة التيسير النقدي من خلال خفض أسعار الفائدة ربع نقطة للمرة الثانية على التوالي إلى 7.25 في المائة. وفي كولومبيا، من المفترض أن يؤكد محضر اجتماعات المصرف المركزي يوم الجمعة وقراءات التضخم في سبتمبر الماضي، الرهان على أن المصرف المركزي سيصبح رابع المصارف المركزية الكبيرة التي تستهدف التضخم في المنطقة بدءاً من التوقف عن دورة رفع الفائدة القياسية.




