ضابط إسرائيلي سابق: حرب 73 «صفعة» أيقظت تل أبيب من حالة الإنكار

الضابط الإسرائيلي المتقاعد أفيغدور كهلاني (أ.ف.ب)
الضابط الإسرائيلي المتقاعد أفيغدور كهلاني (أ.ف.ب)
TT

ضابط إسرائيلي سابق: حرب 73 «صفعة» أيقظت تل أبيب من حالة الإنكار

الضابط الإسرائيلي المتقاعد أفيغدور كهلاني (أ.ف.ب)
الضابط الإسرائيلي المتقاعد أفيغدور كهلاني (أ.ف.ب)

يرى الضابط الإسرائيلي المتقاعد أفيغدور كهلاني، الذي تعدّه إسرائيل أحد أبطالها على الجبهة السورية، أن حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 شكّلت «صفعة» كانت تحتاج إليها بلاده رغم خسائرها البشرية.

جنود الجيش السوري يقتحمون مواقع إسرائيلية في سوريا خلال الحرب العربية - الإسرائيلية عام 1973 (أ.ف.ب)

وأصيب المقدّم كهلاني بحروق بالغة في حرب يونيو (حزيران) 1967، التي احتلت خلالها إسرائيل أراضي عربية تشمل سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وهضبة الجولان، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأمضى عاماً في المستشفى للعلاج. ومع اندلاع الحرب بين إسرائيل وكلّ من مصر وسوريا في 6 أكتوبر 1973، كان ابن التاسعة والعشرين عاماً قائداً لكتيبة الدبابات 77 التي تم نشرها للتو في الجولان.

انسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع الواقعة غرب قناة السويس في 1 مارس عام 1974 (أ.ف.ب)

واختارت دمشق والقاهرة بدء الهجوم المشترك من سوريا (شمال) ومصر (جنوب)، في يوم كانت فيه إسرائيل تحيي عيد الغفران، أحد أقدس الأعياد اليهودية، وهو يوم صوم تشلّ خلاله حركة الدولة.

ويقول كهلاني (79 عاماً) في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية في منزله بتل أبيب: «فجأة أدركنا أنها حرب شاملة».

ويضيف: «خلال 24 ساعة، سقطت مرتفعات الجولان بأكملها تقريباً في أيدي السوريين»، متابعاً: «كانت نسبة القوات السورية أكبر، فكلّ 8 أو 10 دبابات تقابلها دبابة إسرائيلية. وكانت دباباتهم أفضل من دباباتنا».

القوات الإسرائيلية تتخذ موقعها بمدفع مضاد للطائرات في مرتفعات الجولان السورية عام 1973 (أ.ف.ب)

وفي مؤشر على صعوبة الأيام الأولى للحرب، يقول كهلاني: «في بعض الأحيان، كان يمكن لمن يراقب مجرى الأحداث أن يقول إنه ليست لدينا (الإسرائيليين) أي فرصة... لكننا انتصرنا».

وبحلول 9 أكتوبر، بدت القوات الإسرائيلية على وشك الاستسلام مع تقدّم الجيش السوري . لكن في تحوّل لسير ساحة المعركة، تمكّنت كتيبة كهلاني ووحدات من اللواء المدرع السابع من وقف الاندفاع السوري.

الجنرال الإسرائيلي أرييل شارون (يسار) قائد الجبهة الغربية لقناة السويس في 28 نوفمبر 1973 (أ.ف.ب)

ويستعيد كهلاني ذكريات الحرب وهو جالس في مكتبه محاطاً بشهادات عسكرية ومجسمات صغيرة للدبابات والمدرعات.

ويقول: «ثمة لحظة مفصلية بعدما تكون قد أجهدت غالبية عضلات جسمك على مدى 4 أيام من القتال بلا طعام تقريباً، بلا نوم، ولم يتبقَّ لك سوى بضع ذخائر في دبابتك، وتقوم بتسخير... كل أفكارك لكي تكون أفضل، وتنتصر».

ويعد كهلاني من أبطال الحرب في إسرائيل، ويتحدث بانتظام إلى المجندين الشباب. وفي عام 1975، تمّ منحه «وسام الشجاعة»، وهو أعلى وسام عسكري بالدولة العبرية.

وجاء في شهادة تكريمه أنه «أظهر قيادة لافتة وشجاعة شخصية في معركة صعبة ومعقدة، غيرت نتيجتها مسار المعركة في مرتفعات الجولان».

وبعد التراجع الأولي، تمكنت إسرائيل من تبديل المعادلة في الميدان بدعم من جسر جوي أميركي، إلى حين التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أقرته الأمم المتحدة في 25 أكتوبر.

وتكبّد الطرفان خسائر فادحة خلال الأسابيع الثلاثة من القتال، تجاوزت عتبة 2600 شخص لدى إسرائيل، و9500 قتيل ومفقود في الجانب العربي.

الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن يحتضنان بعضهما في 17 سبتمبر 1978 بعد توقيع اتفاقية السلام في الغرفة الشرقية للبيت الأبيض تحت أنظار الرئيس الأميركي جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ورغم الخسائر البشرية، ومن ضمنها أخ له، يرى كهلاني أن حرب 1973 كانت بمثابة «صفعة قوية للغاية على الوجه أعادتنا إلى صوابنا بعض الشيء».

ويعدّ كثير من المؤرخين أن الانتصار الساحق لإسرائيل في حرب 1967 منح قيادتها وجيشها شعوراً بفائض القوة والمِنعة غير القابلة للمسّ.

ويوضح: «لو تم استدعاء جنود الاحتياط قبل يومين، لكان تجنّب الحرب محتملاً»، إلا أن أعضاء حكومة رئيسة الوزراء وقتها، غولدا مائير، كانوا «مترددين... حتى عندما توفرت مؤشرات واضحة إلى أن الحرب ستقع، بقوا في حال إنكار».

ويؤكد أن «كل شيء تغيّر بعد حرب الغفران... لم تعد ثمة مقدسات».

وشكّلت إسرائيل لجنة للتحقيق في الجاهزية العسكرية للبلاد ورد فعلها على اندلاع الحرب، كانت نتيجتها استقالة رئيس أركان الجيش ديفيد أليعازر، ورئيس الاستخبارات العسكرية إيلي زعيرا في عام 1974.

ورغم عدم تحميلها مسؤولية مباشرة من قبل اللجنة، استقالت مائير بدورها من رئاسة الوزراء في العام ذاته.

رئيس الأركان الإسرائيلي ديفيد أليعازر (الثاني على اليمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي لاحقاً إسحق رابين (يسار) يهبطان بالقرب من مواقع الخطوط الأمامية في مرتفعات الجولان أكتوبر 1973 (أ.ف.ب)

أما كهلاني، فبقي في الجيش وتدرّج في الهيكلية وصولاً إلى رتبة عميد، قبل أن يستقيل وينتخب نائباً في 1992 عن حزب العمل الذي تركه لتأسيس حزب وسطي. وأصبح فيما بعد وزيراً للأمن في حكومة بنيامين نتنياهو الأولى (1996 - 1999).


مقالات ذات صلة

«الخارجية المصرية»: بن فرحان وعبد العاطي يناقشان هاتفياً تحضيرات مجلس التنسيق المشترك

شمال افريقيا الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)

«الخارجية المصرية»: بن فرحان وعبد العاطي يناقشان هاتفياً تحضيرات مجلس التنسيق المشترك

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، التحضيرات الجارية لعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى للبلدين

فتحية الدخاخني (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من توزيع كراتين المساعدات الرمضانية على الأسر في مصر (حزب مستقبل وطن)

أحزاب مصرية تكسر صيامها السياسي في رمضان بمبادرات مجتمعية

تتسابق الأحزاب المصرية صاحبة الأغلبية في البرلمان (بغرفتيه النواب والشيوخ) في تقديم مبادرات مجتمعية واسعة تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الداخلية المصرية ضبطت المتهمين بسرعة (وزارة الداخلية)

مشهد دهس بسيارة تحمل «علم إسرائيل» يصدم المصريين

صُدم مصريون، في الساعات الأولى من صباح الجمعة، بفيديو متداول على نطاق واسع يُظهر سيارة تحمل ملصقاً لعلم إسرائيل وهي تحاول الفرار من مواطنين سعوا إلى إيقافها.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء منتصف فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)

مصر: تطمينات حكومية متجددة بعدم «قطع الكهرباء» صيفاً وزيادة أسعارها

تطمينات حكومية متجدِّدة في مصر بعدم «قطع التيار الكهربائي» خلال أشهر الصيف المقبل، وكذا عدم إقرار أي زيادة على أسعار شرائح استهلاك الكهرباء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة قبل أشهر (الخارجية المصرية)

تحليل إخباري مصر تدعو لتسوية «القضايا العالقة» بين أميركا وإيران بعد «مفاوضات جنيف»

دعت مصر إلى تسوية «القضايا العالقة» بين واشنطن وطهران، بعد انتهاء مفاوضات رعتها سلطنة عمان، في مدينة جنيف

محمد محمود (القاهرة )

مطار إسطنبول يعلن إلغاء الرحلات المتجهة إلى طهران الجمعة

طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية (رويترز)
TT

مطار إسطنبول يعلن إلغاء الرحلات المتجهة إلى طهران الجمعة

طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية (رويترز)

ألغت شركة «الخطوط الجوية التركية» وشركتان إيرانيتان رحلاتهما، مساء الجمعة، من إسطنبول إلى طهران، في ظل تهديدات أميركية بشنّ ضربات على إيران، وفق ما أظهر الموقع الإلكتروني لمطار إسطنبول.

وأُلغيت أربع رحلات أخرى مقرَّرة، السبت، بينها اثنتان للخطوط التركية، مقابل إبقاء ست رحلات أخرى حتى الآن، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُلغيت أيضاً رحلة للخطوط الجوية التركية كانت متجهة إلى تبريز (في شمال إيران)، وكان مقرراً إقلاعها عند الساعة 01:45 (22:45 بتوقيت غرينتش)، فجر السبت، من إسطنبول.

ولم تُدلِ السلطات التركية بأي تعليق، الجمعة، حول الوضع في إيران، ولم تصدر أي تعليمات محددة للمسافرين الأتراك الراغبين في التوجه إلى هذا البلد.

وتتقاسم تركيا حدوداً بطول نحو 550 كيلومتراً مع إيران، وتربطهما ثلاثة معابر برية.


إسرائيليون يتهيأون لاحتمال تعرضهم للقصف في حال اندلاع حرب إيرانية أميركية

إسرائيليون في حيفا يترقبون وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» (إ.ب.أ)
إسرائيليون في حيفا يترقبون وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» (إ.ب.أ)
TT

إسرائيليون يتهيأون لاحتمال تعرضهم للقصف في حال اندلاع حرب إيرانية أميركية

إسرائيليون في حيفا يترقبون وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» (إ.ب.أ)
إسرائيليون في حيفا يترقبون وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» (إ.ب.أ)

مع تصاعد المخاوف من نزاع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، يواجه سكان تل أبيب وحيفا خطر الضربات الإيرانية بوصفه احتمالاً قائماً عليهم أن يستعدوا له، تحت وطأة التوتر الذي يخيم على المدن الإسرائيلية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول المحامية المقيمة في حيفا لِيا كوهين: «مهما حصل، ومهما فعلنا، سواء أكان الأمر يمسّنا مباشرة أو لا يمسّنا إطلاقاً، نعيش تحت التهديد بشكل دائم». وتضيف: «إن خطر الحرب مألوف بالنسبة إلينا، وبمثابة نوع من الأمور المعتادة».

وارتسمت ملامح شبح الحرب بوضوح في الأيام الأخيرة، مع اشتداد حدّة التصعيد بين واشنطن وطهران، مع تزايُد مخاطر الضربات الإيرانية الانتقامية على إسرائيل في حال نفّذت الولايات المتحدة عملاً عسكرياً على إيران.

ويعيد هذا المناخ المتوتر إلى أذهان إسرائيليين كثر ما حصل خلال حرب الأيام الاثني عشر بين الدولة العبرية وإيران والتي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 على إثر هجوم إسرائيلي غير مسبوق استهدف في المقام الأول القيادة العسكرية العليا الإيرانية، إضافة إلى منصّات إطلاق صواريخ ومنشآت مخصصة للبرنامج النووي.

وردّت إيران يومها بقصف إسرائيل بوابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة، اعترضت الدفاعات الإسرائيلية معظمها، لكنها أوقعت مع ذلك 28 قتيلاً، وألحقت أضراراً مادية جسيمة، خصوصاً في منطقة تل أبيب وجنوب الدولة العبرية.

وتقول لِيا كوهين: «لدينا غرفة آمنة، وهي جاهزة دائماً. إنها غرفتنا. لدينا ماء، وحقيبة طوارئ».

وتروي: «في السابق، كانت صفّارات الإنذار توقظنا ليلاً، ولم نكن نعرف طبيعة الأمر، لكنه حصل فعلياً، وللأسف أصبح ذلك بالنسبة إلينا جزءاً من الأمور المعتادة. إذا سمعنا الصفارات، فسنذهب للاختباء».

«في استوديو اليوغا»

تقول الكاتبة ومدرّبة اليوغا شيرا بينكاس (52 عاماً) المقيمة في كريات أونو، إحدى ضواحي تل أبيب، إنها «متعَبة» بفعل الوضع الضبابي السائد.

وتسكن بينكاس مع ابنتيها البالغتين 6 سنوات في شقتها الواقعة في الطبقة الخامسة من مبنى مجهّز بغرفة آمنة، وتشرح أنها تحتفظ دائماً بحقيبة صغيرة جاهزة، لكنها مع ذلك، لا تشعر بالأمان.

وتروي أن «أشخاصاً كانوا يتحصنون في غرفة آمنة في الطبقة الخامسة قُتلوا بصاروخ» في يونيو الفائت 2025 في بتاح تكفا، على مسافة 10 دقائق من منزلها.

وتشير إلى أنها نامت مع عائلتها خلال حرب الاثني عشر يوماً هذه، في استوديو اليوغا الواقع في الطبقة السفلية على مسافة قريبة من المبنى الذي تقطنه. وتضيف: «جهّزت ابنتيَّ لاحتمال أن نعود للنوم في الاستوديو».

وتعلّق قائلة: «في يناير (كانون الثاني)، كنت متوترة جداً، وكنت واثقة بأننا سنتعرض مجدداً للصواريخ، لكنني الآن أقلّ خوفاً». وتتابع: «في أوضاع كهذه، عندما لا يعرف المرء ما يخبئه المستقبل، وهل ستكون حياته في خطر أم لا، عليه أن يغيّر وجهة نظره، وأن يصبح جاهزاً للصمود».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي الجنرال إيفي ديفرين في مقطع فيديو، الجمعة، إن «الجيش الإسرائيلي يتابع من كثب تطوّر الأوضاع في إيران وهو في حال تأهب واستعداد للدفاع» عن الإسرائيليين.

«قُرب اندلاع حرب»

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن بلاده تواجه «أياماً معقدة وملأى بالتحديات». وقال أمام البرلمان: «لا أحد يعلم ما يخبئه لنا الغد، ونبقي أعيننا مفتوحة ونحن مستعدون لأي سيناريو».

وعُقدَت، الخميس، في جنيف جولة ثالثة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية، عُدَّت إحدى الفرص الأخيرة لتفادي الحرب.

ودعت الولايات المتحدة، الجمعة، الموظفين غير الأساسيين في سفارتها لدى إسرائيل وأفراد عائلاتهم إلى المغادرة، في ظل تهديدات واشنطن بضرب إيران، وانتشار أسطولها في البحر المتوسط.

وفي حيفا المشاطئة للمتوسط، يراقب بعض الإسرائيليين بمناظيرهم احتمال وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد»، وهي الكبرى في العالم.

ويرى يهودا غولدبرغ، وهو مسؤول في شركة اتصالات في حيفا، أن الحياة تستمر رغم «قُرب اندلاع حرب».

ويقول: «نحن مستعدون لكل شيء، لكننا من ناحية أخرى نعيش حياتنا بكل ما أوتينا». وإذ يقرّ بأن هذا الوضع «ليس طبعاً مريحاً ولا سهلاً»، يضيف: «هذا شرفنا، وواجبنا أن ندافع عن بلدنا (...) وعن شعبنا».


ترمب «غير راضٍ» عن مسار المحادثات مع إيران

ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)
ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)
TT

ترمب «غير راضٍ» عن مسار المحادثات مع إيران

ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)
ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «غير راضٍ» عن مسار المحادثات مع إيران، لكنه سيترقب ما ستسفر عنه محادثات الجمعة المقبلة التي تعتزم الولايات المتحدة عقدها مع طهران بشأن برنامجها النووي.

وفي تصريحات للصحافيين، قبيل مغادرته البيت الأبيض وتوجهه إلى تكساس، أكد ترمب أنه لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن إيران، مشدداً على رغبته في التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد مجدداً على أنه لا يمكن السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

وقال: «لست سعيداً بحقيقة أنهم غير مستعدين لمنحنا ما نحتاج إليه. لست متحمساً لذلك. سنرى ما سيحدث. سنتحدث لاحقاً»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأفاد ترمب بأن محادثات إضافية من المتوقع أن تعقد، الجمعة، مشيراً إلى رغبته في إبرام صفقة مع إيران. وعند سؤاله بشأن احتمال استخدام القوة العسكرية ضد إيران، أكد الرئيس الأميركي أنه لم يتخذ «قراراً نهائياً، لكن أحياناً لا بد من ذلك».

وتواصلت المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني، هذا الأسبوع، في ظل تعزيزات عسكرية أميركية ضخمة في المنطقة.

وانتهت جولة جديدة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، الخميس، في جنيف من دون التوصل إلى اتفاق، ومن المقرر عقد مناقشات تقنية في فيينا، الأسبوع المقبل.

وأرسلت سلطنة عُمان، التي تضطلع بدور الوسيط، وزير خارجيتها بدر البوسعيدي إلى واشنطن، الجمعة، لإجراء مباحثات بشأن هذا الملف مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وقالت سلطنة عُمان، التي تتوسط بين الولايات المتحدة وإيران، إن الجانبين ‌أحرزا تقدماً في المحادثات التي جرت، الخميس، رغم عدم وجود مؤشرات على حدوث انفراجة يمكن أن تحول ⁠دون توجيه ⁠هجمات أميركية محتملة. وقال البوسعيدي، الخميس، إن الطرفين يعتزمان استئناف المفاوضات قريباً بعد إجراء مشاورات في عاصمتي البلدين، على أن تُعقد مناقشات على المستوى الفني، الأسبوع المقبل، في فيينا. وفي 19 فبراير (شباط)، حدد ترمب لإيران 10 إلى 15 يوماً لإبرام اتفاق، محذراً من أن عواقب وخيمة ستحدث في حالة عدم التوصل إلى اتفاق، بينما تؤكد طهران أن لها الحق في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، وتنفي سعيها إلى امتلاك سلاح نووي. وتظهر مقارنة بين صور أقمار اصطناعية التُقطت في أوائل فبراير، وأخرى في يناير (كانون الثاني) أيضاً حشداً للطائرات وغيرها من العتاد العسكري في أنحاء المنطقة. وأظهرت صور أقمار اصطناعية حديثة أيضاً وجود أعمال إصلاح وتحصين لمواقع في إيران، ​من بينها موقع عسكري حساس ​قيل إنه تعرض لقصف إسرائيلي في عام 2024.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير ماركو روبيو سيجري زيارة سريعة إلى إسرائيل، مطلع الأسبوع المقبل.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إن روبيو سيزور إسرائيل، يومي الاثنين والثلاثاء، «لمناقشة مجموعة من الأولويات الإقليمية، بما في ذلك إيران ولبنان، والجهود الجارية لتنفيذ خطة الرئيس ترمب ذات العشرين نقطة للسلام في غزة»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد دعا مراراً إلى تشديد الموقف الأميركي تجاه إيران، محذراً من أن إسرائيل سترد على أي هجوم إيراني.

وفي هذه الأثناء، أكد تقرير سري صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران لم تسمح للمفتشين بالوصول إلى مواقع نووية حساسة منذ تعرضها لقصف مكثف خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً، وأطلقتها إسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي.

ونتيجة ذلك، قال التقرير إنه لا يمكن تأكيد مزاعم إيران بأنها أوقفت تخصيب اليورانيوم بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إيران والولايات المتحدة إلى «التركيز على المسار الدبلوماسي»، رغم تصاعد التوتر واحتمال توجيه ضربة أميركية. وقال، وفقاً لمتحدثه ستيفان دوغاريك: «نرى رسائل إيجابية تصدر عن المسارات الدبلوماسية التي نواصل تشجيعها، كما نرى تحركات عسكرية مقلقة للغاية في أنحاء المنطقة، وهو أمر يبعث على القلق الشديد».

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده تركز على «دعم العملية السياسية» بين واشنطن وطهران.

حشدت الولايات المتحدة أسطولاً ضخماً من الطائرات والسفن الحربية في الشرق الأوسط، مع وجود حاملة طائرات بالفعل وأخرى في طريقها إلى المنطقة. وأكدت إيران أنها سترد على أي هجوم أميركي باستهداف القوات الأميركية في المنطقة.