أحرقوا آلته الموسيقية.. فالتحق بـ«رحلات الموت» إلى أوروبا الغربية

من اليرموك إلى اليونان.. موسيقي سوري يروي تفاصيل رحلته

صورة أرشيفية تظهر أيهم أحمد وهو يعزف على البيانو في مخيم اليرموك بسوريا، في 26 يونيو 2014 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية تظهر أيهم أحمد وهو يعزف على البيانو في مخيم اليرموك بسوريا، في 26 يونيو 2014 (أ.ف.ب)
TT

أحرقوا آلته الموسيقية.. فالتحق بـ«رحلات الموت» إلى أوروبا الغربية

صورة أرشيفية تظهر أيهم أحمد وهو يعزف على البيانو في مخيم اليرموك بسوريا، في 26 يونيو 2014 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية تظهر أيهم أحمد وهو يعزف على البيانو في مخيم اليرموك بسوريا، في 26 يونيو 2014 (أ.ف.ب)

تحمل أيهم أحمد، الموسيقي الذائع الصيت في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق، معاناة الحصار والجوع والقصف قرابة ثلاث سنوات، لكنه لم يتحمل حرق تنظيم داعش الإرهابي للبيانو الذي لم يفارقه يوما، ما دفعه للالتحاق بقافلة المهاجرين إلى أوروبا.
ويقول أيهم، البالغ من العمر 27 عاما، لوكالة الصحافة الفرنسية: «أحرقوا البيانو في شهر أبريل (نيسان)، في يوم عيد ميلادي.. كان الشيء الأعز على قلبي». ويضيف: «كان ذلك أشبه بموت صديق. البيانو بالنسبة إلي أكثر من مجرد آلة موسيقية».
ويصف هذا الفنان، الذي جابت صوره العالم عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو يعزف موسيقى الأمل وسط الدمار، تلك اللحظة بأنها «مؤلمة جدًا».
وتحول أيهم منذ اندلاع المعارك في مخيم اليرموك عام 2012 إلى رمز للصمود في مواجهة الحرب، من خلال عزفه على البيانو فوق الأنقاض ومحاولته زرع الأمل والفرح في نفوس السكان، خصوصا الأطفال، في ظل المعاناة اليومية التي يعيشونها.
وكان مخيم اليرموك يؤوي عددا كبيرا من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، قبل أن تحاصره قوات النظام بعد اشتباكات عنيفة مع فصائل المعارضة. وتسبب الحصار، الذي فرضته قوات النظام منذ عام 2013 بوفاة أكثر من 120 شخصا من الجوع. وتفاقم الوضع سوءا بعد هجوم شنه تنظيم داعش الإرهابي على المخيم في مطلع شهر أبريل الماضي.
وبعد لجوء زوجته وطفليه إلى حي يلدا المجاور، لم يفلح أيهم في إخراج البيانو من المخيم. ويروي أن عناصر من «داعش» اعترضوه خلال محاولته نقل البيانو عبر شاحنة من المخيم، وسأله أحدهم «ألا تدري أن الموسيقى حرام»؟ قبل أن يحرق الآلة أمام عينيه. ويتحدث أيهم بحسرة عن الفترة التي حال فيها الحصار دون توفير مستلزمات عائلته. ويقول: «انتابني شعور عارم بالعجز، إذ لم أتمكن من توفير الحليب لطفلي كنان البالغ من العمر عاما واحدا، أو شراء البسكويت لابني البكر أحمد. كان ذلك الشعور الأسوأ». لكنه رغم ذلك كله، أصر على البقاء في المخيم حتى لحظة حرق البيانو، التي قرر الرحيل بعدها.
وبدأ أيهم منذ نهاية شهر أغسطس (آب) رحلة محفوفة بالمخاطر تحت «وابل من القذائف»، قادته انطلاقا من دمشق إلى حمص وحماه فإدلب، وصولا إلى الحدود التركية. ويتابع: «تعرفت في كل مرة على مهرب جديد من تجار البشر». وبمساعدة هؤلاء المهربين، تمكن أيهم وآخرون من اجتياز الأسلاك الشائكة باتجاه تركيا، التي شددت الإجراءات على معابرها الرسمية مع سوريا. وروى أنه اختبأ لثلاث ليال في غابة، برفقة مجموعة من الرجال والنساء والأطفال، مشيرا إلى أن الرحلة تطلبت سلوك طريق جبلي وعر لتجنب عناصر الجندرمة التركية. ويضيف: «حدث في أحد الأيام أن بقينا لنحو 24 ساعة بلا طعام، وكان الأطفال يبكون بسبب الجوع. كان ذلك رهيبًا».
ولم يتحسّن الوضع بعد وصول أيهم ومجموعة اللاجئين التي رافقته إلى مرفأ أزمير في غرب تركيا، حيث افترش مهاجرون شوارع المدينة لعدم قدرتهم على تحمل كلفة حجز غرفة داخل فندق، حسب قوله. وأوضح أن أحد المهربين أخذه إلى شقة «مليئة بالجراذين والحشرات»، ثم نقله مع سبعين شخصا آخرين، على متن حافلة صغيرة، إلى المكان الذي يفترض أن يبحروا منه إلى جزيرة ليزبوس اليونانية. ودفع أيهم مبلغ 1250 دولارا أميركيا للوصول إلى اليونان على متن قارب مطاطي، كما فعل الآلاف من مواطني بلده.
ووصل أيهم، أول من أمس، إلى مشارف كرواتيا بعد تنقله من باص إلى آخر واجتيازه مسافة عشرة كيلومترات سيرا على الأقدام، قبل توقفه في مخيم للاجئين ومن ثم صعود الباص مجددا. وتعليقا على رحلته الأخيرة، قال: «لم أنم منذ ثلاثة أيام وأنا منهك القوى. أتمنى بلوغ هدفي قريبا».
ويأمل العازف السوري بعد متابعة رحلته من اليونان إلى مقدونيا وكرواتيا، أن يصل إلى ألمانيا التي باتت بمثابة أرض الخلاص بالنسبة إلى الآلاف من المهاجرين الآخرين، وأن تتمكن عائلته التي بقيت في دمشق من الانضمام إليه في وقت لاحق. ويقول: «أريد العزف في شوارع برلين كما كنت أفعل في شوارع اليرموك.. أودّ القيام بجولة حول العالم لنقل معاناة المحاصرين في المخيم (اليرموك) وكل المدنيين الباقين في سوريا».



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.