شهدت العاصمة الأوكرانية كييف، الخميس، ثلاث زيارات متزامنة لمسؤولين غربيين بارزين استغلّتها في المطالبة بتكثيف الدعم العسكري استعداداً لمعارك الشتاء.
واستقبل الرئيس الأوكراني في كييف الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ، في زيارة تزامنت مع وصول وزير الدفاع البريطاني ووزير الجيوش الفرنسي إلى العاصمة الأوكرانية. فيما تستعد كييف، الجمعة، لاستضافة منتدى دولي مكرّس لصناعات الدفاع.

وكرّس زيلينسكي وستولتنبرغ جزءاً من المباحثات لملف انضمام كييف إلى الناتو، الذي عدهّ الرئيس الأوكراني أنه «مسألة وقت فقط». من جهته، رأى ستولتنبرغ أن كييف «أقرب إلى الحلف من أي وقت مضى»، متحفّظاً عن تحديد أي جدول زمني في ظلّ تباين مواقف الدول الأعضاء في «الناتو».
ولطالما حذّرت روسيا من أن انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي يشكل «خطا أحمر». وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برر «عمليته العسكرية» في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 بعزم «الناتو» على استخدام أوكرانيا نقطة انطلاق لمحاصرة روسيا.
أطماع «إمبريالية»
وندّد ستولتنبرغ بـ«الهذيان الإمبريالي» لموسكو، ويرى أن «الأوكرانيين يقاتلون من أجل عائلاتهم (...) وحريتهم». كما أشاد بالتقدم الذي أحرزه الهجوم الأوكراني في الفترة الأخيرة، مع أنه يبقى محدوداً في جنوب البلاد وشرقها. وقال ستولتنبرغ مخاطبا زيلينسكي: «اليوم قواتكم تتقدم. وتشارك في معارك شرسة، إلا أنها تتقدم تدريجياً». وأشار إلى أن تحالفاً يضم حوالي خمسين دولة وعد منذ بداية النزاع بمساعدة عسكرية لكييف بقيمة مائة مليار يورو تقريبا، نصفها من الولايات المتحدة.

من جانبه، شدّد زيلينسكي الذي يواجه في بعض العواصم تراجعاً في العزم على دعم أوكرانيا، الخميس، على أن بلاده بحاجة إلى مزيد من الدعم ولا سيما الحصول على دفاعات جوية. وتوقع زيلينسكي أن تهاجم موسكو منشآت الطاقة خلال الشتاء لإغراق الأوكرانيين في العتمة والبرد، على غرار ما فعلت العام الماضي. وأكد الرئيس الأوكراني أنه قد «وافق الأمين العام (للناتو) على بذل جهود لمساعدتنا (...) في سبيل حشد صفوف أعضاء الحلف».
المساعدات العسكرية
خلال الأسابيع القليلة الماضية، كثّف زيلينسكي الذي عاد قبل أيام من جولة خارجية شملت الولايات المتحدة وكندا، مباحثاته مع حلفائه الغربيين، مجدداً مطالب بلاده على صعيد المساعدة العسكرية. وباشرت أوكرانيا، في يونيو (حزيران)، هجوماً مضاداً تواجه فيه صعوبات في محاولة لاستعادة الأراضي التي احتلها الجيش الروسي، لكنّها تؤكد أنها بحاجة إلى دعم إضافي لصد روسيا.

وفي هذا الصدد، زار وزير الجيوش الفرنسية سيبستيان لوكورنو كييف، الخميس، برفقة صناعيين في مجال الدفاع للبحث في تطور المساعدة الفرنسية لأوكرانيا، وفي التعاون الصناعي في إطار النزاع الذي يبدو أنه سيطول. فيما استقبل وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف نظيره البريطاني غرانت شابس، وشكر له «دعمه الثابت»، مضيفاً أنه «يركز على (مسألة) الدفاعات الجوية والمدفعية والأنظمة المضادة للمسيّرات». وقال أوميروف إن بلاده مستعدة لحلول الشتاء، مشددا «نحن أقوى معا».






