ألمانيا تعقد صفقة «تاريخية» مع إسرائيل لشراء منظومة «سهم 3» الدفاعية

انتقادات من خبراء عسكريين حول جدواها في التصدي للصواريخ الروسية

وزيرا الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس والإسرائيلي يواف غالانت يتصافحان في برلين قبيل التوقيع على صفقة السلاح الخميس (رويترز)
وزيرا الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس والإسرائيلي يواف غالانت يتصافحان في برلين قبيل التوقيع على صفقة السلاح الخميس (رويترز)
TT

ألمانيا تعقد صفقة «تاريخية» مع إسرائيل لشراء منظومة «سهم 3» الدفاعية

وزيرا الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس والإسرائيلي يواف غالانت يتصافحان في برلين قبيل التوقيع على صفقة السلاح الخميس (رويترز)
وزيرا الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس والإسرائيلي يواف غالانت يتصافحان في برلين قبيل التوقيع على صفقة السلاح الخميس (رويترز)

وقّعت ألمانيا على اتفاقية وُصفت بـ«التاريخية» لشراء منظومة «سهم 3» الدفاعية من إسرائيل، رغم الانتقادات الداخلية والخارجية، خصوصاً من فرنسا، لمساعي برلين للاستحواذ على المنظومة الدفاعية الأكثر تطوراً. ووقّع وزيرا الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، والإسرائيلي يواف غالانت في برلين على العقد الدفاعي الأكبر في تاريخ إسرائيل، بتكلفة قاربت الـ4 مليارات يورو. وستدفع الحكومة الألمانية تكلفة الدرع من الصندوق الخاص الذي أنشأته لتحديث الجيش الألماني وعتاده منذ الحرب في أوكرانيا، وقيمته 100 مليار يورو.

وفي إشارة إلى الأهمية السياسية للعقد المُوقّع بالنسبة للطرفين، وصف غالانت الاتفاق بأنه «حدث مؤثر لكل يهودي»، في إشارة إلى المحرقة التي ارتكبتها ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علّق على الاتفاق، الشهر الماضي، بعد موافقة حكومته على بيع نظام الدرع الصاروخية لألمانيا، بالإشارة كذلك للأهمية التاريخية. وقال آنذاك: «قبل 75 عاماً، سُحق اليهود حتى الرماد من قبل ألمانيا النازية. وبعد 75 عاماً، فإن الدولة اليهودية تعطي ألمانيا، ألمانيا مختلفة، الأدوات للدفاع عن نفسها... هي نقطة محورية تاريخية».

رد على روسيا

أما وزير الدفاع الألماني، فقال إن المنظومة التي يأمل أن تدخل في الخدمة في غضون عامين، «ستمكّن أجهزة الدفاع الجوي الألماني من أن تكون جاهزة للمستقبل». وأضاف: «الهجمات الروسية اليومية على أوكرانيا تؤكد مدى أهمية أنظمة الدفاع الجوي».

صورة أرشيفية لإطلاق منظومة «سهم 3» الإسرائيلية في مكان غير معلن بولاية ألاسكا الأميركية (وزارة الدفاع الإسرائيلية - أ.ف.ب)

وكانت إسرائيل قد حصلت على موافقة من الولايات المتحدة لبيع نظام «سهم 3» إلى ألمانيا، الذي تطوره وتنتجه شركة صناعات الطيران الإسرائيلي «آي إي آي» بالاشتراك مع شركة «بوينغ» الأميركية. ويمكن للدرع أن تعترض صواريخ باليستية على علو يزيد على 100 كلم خارج الغلاف الجوي للأرض.

ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، تسارع وزارة الدفاع الألمانية لإعادة تأهيل الجيش الألماني ومعداته القديمة، مستفيدةً من صندوق خاص أعلن عنه المستشار أولاف شولتس بعيد بدء العملية العسكرية الروسية. ويأتي شراء هذه المنظومة ضمن خطة بناء جيش ألماني قوي قادر على الدفاع عن ألمانيا وحدود الناتو. ولكن رغم ذلك، فإن خبراء عسكريين شككوا بمدى جدوى درع «سهم 3» في تحقيق أهداف الحكومة الألمانية، وقالوا إنها لن تتمكن من التصدي لمعظم الصواريخ الروسية.

تشكيك في جدوى المنظومة

ونقل موقع صحيفة «دي فيلت» المحافظة، عن فرنك زاور، الخبير العسكري في جامعة الجيش الألماني في ميونيخ، قوله إن «نظام (سهم 3) يسد فجوة في القدرات التي ليس لها تهديد مناسب في أوروبا». ووصف زاور نظام «سهم 3» بأنه نظام مثير للإعجاب من الناحية الفنية، لكنه يعمل بإطلاق صواريخ متوسطة المدى خارج غلاف الأرض، وهذا يجعله غير ملائم للدفاع ضد الأهداف الكلاسيكية التي تشكّلها أنظمة «صواريخ كروز» أو الأسلحة الجديدة التي تفوق سرعتها الصوت مثل «كينشال» الروسية؛ لأن هذه الصواريخ كلها تبقى داخل الغلاف الجوي.

جنود من حرس الشرف الألماني خلال استقبال وزير الدفاع الإسرائيلي في برلين الخميس (إ.ب.أ)

وبحسب الخبراء، فإن منظومة الدرع الإسرائيلية تم تطويرها لكي تتمكن من مواجهة صواريخ إيران مثل «شهاب 3» التي يصل مداها إلى 2500 كلم، ويمكن لنظام «سهم 3» أن يعترضها في الجو خارج الغلاف الأرضي ويفجرها.

ونقل موقع الصحيفة كذلك عن فرنك كون، خبير عسكري آخر في «معهد فرنكفورت لابنيز للسلام وأبحاث النزاعات»، قوله إنه «من الناحية الاستراتيجية، فإن هذا العقد لا جدوى كبيرة منه». ورأى كون أنه «من الأجدى بكثير استثمار مبلغ الـ4 مليارات يورو في أنظمة الدفاع الجوي لشراء أنظمة دفاعية يمكنها التصدي لصواريخ (كينشال) الروسية، مثل نظام (آيريس - تي)، الذي لا يمتلك الجيش الألماني ما يكفي منه، أو تحديث نظام (باتريوت) الموجود». ورأى كون أن الصفقة «منطقية فقط من وجهة النظر السياسية»، في إشارة إلى طبيعة العلاقة الألمانية - الإسرائيلية.

وعدّت الصحيفة كذلك أن استخدام نظام «سهم 3» ضمن قوات الناتو لحماية أوروبا لا جدوى كبيرة منه. وأشارت إلى وجود أنظمة دفاعية أميركية في رومانيا هي «آيجيس آشور» تقوم بالمهمة نفسها.

وإلى جانب هذه الانتقادات، تعارض فرنسا كذلك شراء ألمانيا المنظومة الإسرائيلية التي ستشتريها برلين تحت مظلة «مبادرة الدرع الصاروخية الأوروبية المشتركة» التي تشاركها فيها 19 دولة أوروبية، ورفضت باريس المشاركة فيها. وترى فرنسا أنه من الضروري الاستثمار بشراء أنظمة دفاعية أوروبية مثل «مامبا»، التي طورتها مع إيطاليا.

خلافات فرنسية - ألمانية

والأسبوع الماضي، عادت هذه الخلافات لتظهر إلى العلن في مقابلة مشتركة أجرتها صحيفة «لوموند» الفرنسية مع بيستوريوس، ووزير الجيوش الفرنسي سيباستيان لوكورنو. وناقض الوزيران بعضهما بعضاً ليعكس كل منهما رؤية متناقضة لبناء دفاعات أوروبا.

وزير الدفاع الألماني مع وزير الجيوش الفرنسي في قاعدة إيفرو الجوية الفرنسية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وقال لوكورنو إن «الجميع متفق على أن أنظمة صواريخ (باتريوت) الأميركية لن تقوي وحدتنا»، في كلام شبيه بما قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في يونيو (حزيران) الماضي. ورد بيستوريوس بالقول إن «السرعة هي الأساس»، وإن الصناعة الأوروبية لن تتمكّن «من تلبية كل الحاجات بالسرعة المطلوبة». وشدد على أن ألمانيا «مستعدة للاستحواذ على أنظمة غير أوروبية حتى يتم تطوير أنظمتنا الأوروبية»، وأضاف أن «الصناعة الدفاعية الأوروبية، من بينها الفرنسية، هي شريك مهم بطبيعة الحال، ولكن لا يمكنهم تأمين كل ما نحتاج إليه».

وستجتمع الحكومتان الفرنسية والألمانية في مدينة هامبورغ الألمانية في 8 و9 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل ضمن لقاءات دورية للحكومتين، ستتطرق من دون شك إلى الخلافات حول تسليح أوروبا، ودعم صناعة الأسلحة الأوروبية.


مقالات ذات صلة

بوتين: لن أوافق على محادثات إلا للوصول إلى سلام نهائي مع أوكرانيا

أوروبا الرئيس فلاديمير بوتين يلقي كلمة في مسرح البولشوي بموسكو (رويترز)

بوتين: لن أوافق على محادثات إلا للوصول إلى سلام نهائي مع أوكرانيا

قال الرئيس فلاديمير بوتين، الخميس، إن روسيا مستعدة لاستئناف المحادثات الثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة، لكن بشأن المعايير الأمنية لاتفاق سلام نهائي.

أوروبا عَلم أوكرانيا أمام شعار حلف «الناتو» في ظل الهجوم الروسي على أوكرانيا وسط العاصمة كييف 11 يوليو 2023 (رويترز)

«ناتو» يتيح لأوكرانيا شراء أسلحة عبر وكالته للمشتريات

انضمت أوكرانيا إلى شراكة تتيح لها شراء الأسلحة عبر وكالة مشتريات «ناتو»، وتعزّز تعاونها الصناعي والعسكري مع «الحلف».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبورغ الأربعاء (أ.ب) p-circle

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الضربات تزامناً مع مغادرة مبعوث ترمب

القوات الروسية والأوكرانية تبادلتا الهجمات المكثفة رغم أحدث مساعي الوساطة الأميركية لإنهاء الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)

إسطنبول تستضيف اجتماعاً الجمعة لبحث ملفات إقليمة ودولية

تستضيف مدينة إسطنبول، الجمعة، مباحثات بين وزراء خارجية أوروبيين مع نظرائهم في تركيا والسعودية ومصر وباكستان، تعقد للمرة الأولى بمبادرة تركية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: بوتين لن يخاطر باستخدام الأسلحة النووية لأن ذلك سيكلفه خسارة حلفائه

أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن اعتقاده بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يخاطر باستخدام الأسلحة النووية لأن ذلك قد يكلفه خسارة حلفائه.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (كييف)

العثور على جثمان الطيار الثاني من طاقم مقاتلة تحطّمت شرقي فرنسا

صورة التقطتها القوات الجوية الفرنسية في 13 مارس 2018 لمقاتلة من طراز «داسو ميراج 2000 دي» تابعة للقاعدة الجوية العسكرية «BA133 نانسي أوشي» أثناء تحليقها (أ.ف.ب)
صورة التقطتها القوات الجوية الفرنسية في 13 مارس 2018 لمقاتلة من طراز «داسو ميراج 2000 دي» تابعة للقاعدة الجوية العسكرية «BA133 نانسي أوشي» أثناء تحليقها (أ.ف.ب)
TT

العثور على جثمان الطيار الثاني من طاقم مقاتلة تحطّمت شرقي فرنسا

صورة التقطتها القوات الجوية الفرنسية في 13 مارس 2018 لمقاتلة من طراز «داسو ميراج 2000 دي» تابعة للقاعدة الجوية العسكرية «BA133 نانسي أوشي» أثناء تحليقها (أ.ف.ب)
صورة التقطتها القوات الجوية الفرنسية في 13 مارس 2018 لمقاتلة من طراز «داسو ميراج 2000 دي» تابعة للقاعدة الجوية العسكرية «BA133 نانسي أوشي» أثناء تحليقها (أ.ف.ب)

أعلن مكتب مدعي مدينة ميتز الفرنسية، الخميس، العثور على جثمان الطيار الثاني من طاقم المقاتلة التي تحطمت شرقي فرنسا بالقرب من مدينة نانسي، وقد فارق الحياة، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام فرنسية.

وقال مكتب المدعي إن «الأدلة التي تم العثور عليها في موقع التحطم تتيح تأكيد وفاة شخصين». وأضاف أن تحليل الحمض النووي لا يزال ضرورياً لتأكيد هويتَي الضحيتين.

ووفقاً لوزارة الدفاع الفرنسية، تحطمت الطائرة، وهي من طراز «ميراج 2000 دي»، مساء الثلاثاء أثناء عودتها من مهمة بالقرب من قرية روجيفيل. وكان على متنها طاقم مكون من فردين.

وذكرت صحيفة «ليست ريبوبليكان» أن وزيرة الدفاع الفرنسية كاثرين فوتران أكدت، مساء الخميس، هويتَي القتيلين، وهما طيار يبلغ من العمر 44 عاماً، وطيار متدرب يبلغ من العمر 27 عاماً.

وفي البداية، لم يُعثر إلا على جثمان الطيار، ولا يزال سبب التحطم مجهولاً. وقال قائد القاعدة إن الطائرة أقلعت من قاعدة نانسي - أوشي الجوية، وكانت تنفذ تدريباً على الطيران الليلي.


بوتين: لن أوافق على محادثات إلا للوصول إلى سلام نهائي مع أوكرانيا

الرئيس فلاديمير بوتين يلقي كلمة في مسرح البولشوي بموسكو (رويترز)
الرئيس فلاديمير بوتين يلقي كلمة في مسرح البولشوي بموسكو (رويترز)
TT

بوتين: لن أوافق على محادثات إلا للوصول إلى سلام نهائي مع أوكرانيا

الرئيس فلاديمير بوتين يلقي كلمة في مسرح البولشوي بموسكو (رويترز)
الرئيس فلاديمير بوتين يلقي كلمة في مسرح البولشوي بموسكو (رويترز)

قال الرئيس فلاديمير بوتين، الخميس، إن روسيا مستعدة لاستئناف المحادثات الثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة، لكن بشأن المعايير الأمنية لاتفاق سلام نهائي وليس حول هدنة «قصيرة الأجل».

وصرح لأحد مراسلي التلفزيون الرسمي بأنه «سيكون الهدف من هذه المناقشات معالجة مسألة ضمان الأمن لكل من أوكرانيا وروسيا...». ولفت إلى ضرورة مناقشة قضايا الأمن الأوروبي الأشمل أيضاً.

وأكد أن الأراضي في ‌شرق أوكرانيا ‌التي تطالب ​بها ‌موسكو «أراضٍ ⁠روسية ​تاريخياً»، مما زاد ⁠التهديدات التي تواجهها المحادثات الرامية إلى ⁠حل الصراع.


فنلندا تمنح ترخيصاً لأول مستودع دائم للنفايات النووية في العالم

حفرة بعمق 8 أمتار حيث سيتم وضع كبسولة نحاسية للوقود النووي المستنفد في منشأة «أونكالو» بفنلندا (رويترز)
حفرة بعمق 8 أمتار حيث سيتم وضع كبسولة نحاسية للوقود النووي المستنفد في منشأة «أونكالو» بفنلندا (رويترز)
TT

فنلندا تمنح ترخيصاً لأول مستودع دائم للنفايات النووية في العالم

حفرة بعمق 8 أمتار حيث سيتم وضع كبسولة نحاسية للوقود النووي المستنفد في منشأة «أونكالو» بفنلندا (رويترز)
حفرة بعمق 8 أمتار حيث سيتم وضع كبسولة نحاسية للوقود النووي المستنفد في منشأة «أونكالو» بفنلندا (رويترز)

منحت الحكومة الفنلندية ترخيصاً تشغيلياً لأول مستودع دائم في العالم للوقود النووي المستهلك، وفق ما أعلنت شركة «بوسيفا» المتخصصة في إدارة النفايات الخميس، بعد 22 عاماً على بدء أعمال الإنشاء في الموقع.

وحُفر المستودع الجيولوجي داخل صخر أساس مستقر يعود إلى 1.9 مليار سنة في منطقة يورايوكي بجنوب غربي فنلندا، ليضم الوقود النووي المستهلك داخل ثقوب في الصخر، حيث سيظل هذا الوقود مشعاً وخطراً لآلاف السنين.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «بوسيفا» إيلكا بويكولاينن في بيان: «هذا يوم عظيم وتاريخي بالنسبة إلى كل من شركة بوسيفا وفنلندا».

ومن المتوقع أن يبدأ الموقع الذي أُطلق عليه اسم «أونكالو»، وهو مصطلح يعني «كهف» باللغة الفنلندية، عمله قريباً، لكن شركة «بوسيفا» ذكرت أنه لم يتم تحديد موعد دقيق بعد.

قبل البدء في التخلص النهائي، ستُكمل الشركة مرحلة التشغيل التجريبي، من خلال إجراء الاختبارات والفحوص اللازمة التي يتعين على هيئة السلامة الإشعاعية والنووية الفنلندية أيضا التحقق منها والموافقة عليها.

بسعة 6500 طن من اليورانيوم، سيوفر موقع «أونكالو» تخزيناً دائماً للوقود المستهلك من المفاعلات النووية الخمسة في فنلندا.

وسيوضع الوقود داخل حاويات نحاسية شديدة المقاومة للتآكل، ثم تُنزل في ثقوب حُفرت ضمن أنفاق في الصخر الأساس، على أن تُملأ هذه الثقوب بطين البنتونيت، وتُغلق في النهاية بخرسانة مسلحة بالفولاذ.

سيظل الوقود عالي الإشعاع لعشرات الآلاف من السنين. ووفق شركة «بوسيفا»، فإنه بعد مرور نحو 100 ألف عام، ستصبح مستويات الإشعاع فيه مماثلة تقريباً لمستوياتها في خام اليورانيوم الذي صنع منه هذا الوقود.

وتعكف الدول على إيجاد حلول للتعامل مع النواتج الثانوية النووية الخطرة منذ إنشاء أولى المحطات في خمسينات القرن العشرين. وفي الوقت الراهن، توجد معظم هذه المواد في أماكن تخزين موقتة.

يجري إنشاء مستودعات نهائية في بلدان أخرى، من بينها السويد المجاورة وفرنسا، لكن من المتوقع أن تكون فنلندا أول دولة تفتتح منشأة للتخزين تحت الأرض.وتقدر كلفة موقع «أونكالو» بـ1.16 مليار دولار.