ألمانيا تعقد صفقة «تاريخية» مع إسرائيل لشراء منظومة «سهم 3» الدفاعية

انتقادات من خبراء عسكريين حول جدواها في التصدي للصواريخ الروسية

وزيرا الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس والإسرائيلي يواف غالانت يتصافحان في برلين قبيل التوقيع على صفقة السلاح الخميس (رويترز)
وزيرا الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس والإسرائيلي يواف غالانت يتصافحان في برلين قبيل التوقيع على صفقة السلاح الخميس (رويترز)
TT

ألمانيا تعقد صفقة «تاريخية» مع إسرائيل لشراء منظومة «سهم 3» الدفاعية

وزيرا الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس والإسرائيلي يواف غالانت يتصافحان في برلين قبيل التوقيع على صفقة السلاح الخميس (رويترز)
وزيرا الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس والإسرائيلي يواف غالانت يتصافحان في برلين قبيل التوقيع على صفقة السلاح الخميس (رويترز)

وقّعت ألمانيا على اتفاقية وُصفت بـ«التاريخية» لشراء منظومة «سهم 3» الدفاعية من إسرائيل، رغم الانتقادات الداخلية والخارجية، خصوصاً من فرنسا، لمساعي برلين للاستحواذ على المنظومة الدفاعية الأكثر تطوراً. ووقّع وزيرا الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، والإسرائيلي يواف غالانت في برلين على العقد الدفاعي الأكبر في تاريخ إسرائيل، بتكلفة قاربت الـ4 مليارات يورو. وستدفع الحكومة الألمانية تكلفة الدرع من الصندوق الخاص الذي أنشأته لتحديث الجيش الألماني وعتاده منذ الحرب في أوكرانيا، وقيمته 100 مليار يورو.

وفي إشارة إلى الأهمية السياسية للعقد المُوقّع بالنسبة للطرفين، وصف غالانت الاتفاق بأنه «حدث مؤثر لكل يهودي»، في إشارة إلى المحرقة التي ارتكبتها ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علّق على الاتفاق، الشهر الماضي، بعد موافقة حكومته على بيع نظام الدرع الصاروخية لألمانيا، بالإشارة كذلك للأهمية التاريخية. وقال آنذاك: «قبل 75 عاماً، سُحق اليهود حتى الرماد من قبل ألمانيا النازية. وبعد 75 عاماً، فإن الدولة اليهودية تعطي ألمانيا، ألمانيا مختلفة، الأدوات للدفاع عن نفسها... هي نقطة محورية تاريخية».

رد على روسيا

أما وزير الدفاع الألماني، فقال إن المنظومة التي يأمل أن تدخل في الخدمة في غضون عامين، «ستمكّن أجهزة الدفاع الجوي الألماني من أن تكون جاهزة للمستقبل». وأضاف: «الهجمات الروسية اليومية على أوكرانيا تؤكد مدى أهمية أنظمة الدفاع الجوي».

صورة أرشيفية لإطلاق منظومة «سهم 3» الإسرائيلية في مكان غير معلن بولاية ألاسكا الأميركية (وزارة الدفاع الإسرائيلية - أ.ف.ب)

وكانت إسرائيل قد حصلت على موافقة من الولايات المتحدة لبيع نظام «سهم 3» إلى ألمانيا، الذي تطوره وتنتجه شركة صناعات الطيران الإسرائيلي «آي إي آي» بالاشتراك مع شركة «بوينغ» الأميركية. ويمكن للدرع أن تعترض صواريخ باليستية على علو يزيد على 100 كلم خارج الغلاف الجوي للأرض.

ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، تسارع وزارة الدفاع الألمانية لإعادة تأهيل الجيش الألماني ومعداته القديمة، مستفيدةً من صندوق خاص أعلن عنه المستشار أولاف شولتس بعيد بدء العملية العسكرية الروسية. ويأتي شراء هذه المنظومة ضمن خطة بناء جيش ألماني قوي قادر على الدفاع عن ألمانيا وحدود الناتو. ولكن رغم ذلك، فإن خبراء عسكريين شككوا بمدى جدوى درع «سهم 3» في تحقيق أهداف الحكومة الألمانية، وقالوا إنها لن تتمكن من التصدي لمعظم الصواريخ الروسية.

تشكيك في جدوى المنظومة

ونقل موقع صحيفة «دي فيلت» المحافظة، عن فرنك زاور، الخبير العسكري في جامعة الجيش الألماني في ميونيخ، قوله إن «نظام (سهم 3) يسد فجوة في القدرات التي ليس لها تهديد مناسب في أوروبا». ووصف زاور نظام «سهم 3» بأنه نظام مثير للإعجاب من الناحية الفنية، لكنه يعمل بإطلاق صواريخ متوسطة المدى خارج غلاف الأرض، وهذا يجعله غير ملائم للدفاع ضد الأهداف الكلاسيكية التي تشكّلها أنظمة «صواريخ كروز» أو الأسلحة الجديدة التي تفوق سرعتها الصوت مثل «كينشال» الروسية؛ لأن هذه الصواريخ كلها تبقى داخل الغلاف الجوي.

جنود من حرس الشرف الألماني خلال استقبال وزير الدفاع الإسرائيلي في برلين الخميس (إ.ب.أ)

وبحسب الخبراء، فإن منظومة الدرع الإسرائيلية تم تطويرها لكي تتمكن من مواجهة صواريخ إيران مثل «شهاب 3» التي يصل مداها إلى 2500 كلم، ويمكن لنظام «سهم 3» أن يعترضها في الجو خارج الغلاف الأرضي ويفجرها.

ونقل موقع الصحيفة كذلك عن فرنك كون، خبير عسكري آخر في «معهد فرنكفورت لابنيز للسلام وأبحاث النزاعات»، قوله إنه «من الناحية الاستراتيجية، فإن هذا العقد لا جدوى كبيرة منه». ورأى كون أنه «من الأجدى بكثير استثمار مبلغ الـ4 مليارات يورو في أنظمة الدفاع الجوي لشراء أنظمة دفاعية يمكنها التصدي لصواريخ (كينشال) الروسية، مثل نظام (آيريس - تي)، الذي لا يمتلك الجيش الألماني ما يكفي منه، أو تحديث نظام (باتريوت) الموجود». ورأى كون أن الصفقة «منطقية فقط من وجهة النظر السياسية»، في إشارة إلى طبيعة العلاقة الألمانية - الإسرائيلية.

وعدّت الصحيفة كذلك أن استخدام نظام «سهم 3» ضمن قوات الناتو لحماية أوروبا لا جدوى كبيرة منه. وأشارت إلى وجود أنظمة دفاعية أميركية في رومانيا هي «آيجيس آشور» تقوم بالمهمة نفسها.

وإلى جانب هذه الانتقادات، تعارض فرنسا كذلك شراء ألمانيا المنظومة الإسرائيلية التي ستشتريها برلين تحت مظلة «مبادرة الدرع الصاروخية الأوروبية المشتركة» التي تشاركها فيها 19 دولة أوروبية، ورفضت باريس المشاركة فيها. وترى فرنسا أنه من الضروري الاستثمار بشراء أنظمة دفاعية أوروبية مثل «مامبا»، التي طورتها مع إيطاليا.

خلافات فرنسية - ألمانية

والأسبوع الماضي، عادت هذه الخلافات لتظهر إلى العلن في مقابلة مشتركة أجرتها صحيفة «لوموند» الفرنسية مع بيستوريوس، ووزير الجيوش الفرنسي سيباستيان لوكورنو. وناقض الوزيران بعضهما بعضاً ليعكس كل منهما رؤية متناقضة لبناء دفاعات أوروبا.

وزير الدفاع الألماني مع وزير الجيوش الفرنسي في قاعدة إيفرو الجوية الفرنسية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وقال لوكورنو إن «الجميع متفق على أن أنظمة صواريخ (باتريوت) الأميركية لن تقوي وحدتنا»، في كلام شبيه بما قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في يونيو (حزيران) الماضي. ورد بيستوريوس بالقول إن «السرعة هي الأساس»، وإن الصناعة الأوروبية لن تتمكّن «من تلبية كل الحاجات بالسرعة المطلوبة». وشدد على أن ألمانيا «مستعدة للاستحواذ على أنظمة غير أوروبية حتى يتم تطوير أنظمتنا الأوروبية»، وأضاف أن «الصناعة الدفاعية الأوروبية، من بينها الفرنسية، هي شريك مهم بطبيعة الحال، ولكن لا يمكنهم تأمين كل ما نحتاج إليه».

وستجتمع الحكومتان الفرنسية والألمانية في مدينة هامبورغ الألمانية في 8 و9 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل ضمن لقاءات دورية للحكومتين، ستتطرق من دون شك إلى الخلافات حول تسليح أوروبا، ودعم صناعة الأسلحة الأوروبية.


مقالات ذات صلة

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)

5 قتلى على الأقل في تصادم قطارين بجنوب إسبانيا

قطاران في محطة أتوتشا بمدريد (أ.ف.ب)
قطاران في محطة أتوتشا بمدريد (أ.ف.ب)
TT

5 قتلى على الأقل في تصادم قطارين بجنوب إسبانيا

قطاران في محطة أتوتشا بمدريد (أ.ف.ب)
قطاران في محطة أتوتشا بمدريد (أ.ف.ب)

قتل خمسة أشخاص على الأقل وأُصيب آخرون بجروح في جنوب إسبانيا، اليوم الأحد، إثر خروج قطارين عن سكتيهما قرب مدينة أداموز في الأندلس، حسب ما أفادت الشرطة.

وأكدت قوات الحرس المدني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» سقوط «خمسة قتلى»، وأشارت خدمات الطوارئ إلى إصابة عدد من الأشخاص، وأن ركاباً محاصرون داخل العربات.


أوروبا تتوحّد في وجه تهديدات ترمب حيال غرينلاند

أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تتوحّد في وجه تهديدات ترمب حيال غرينلاند

أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)

أكدت الدول الأوروبية الثماني التي هدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي، وحدة موقفها الأحد، محذّرة من «تدهور خطير» في العلاقات. وقالت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد في بيان مشترك إن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تُقوّض العلاقات عبر الأطلسي، وتنذر بتدهور خطير». وأضافت الدول الثماني: «سنواصل الوقوف صفاً واحداً ومنسقاً في ردنا. ونحن ملتزمون بالحفاظ على سيادتنا». وكان ترمب قد صعّد، السبت، لهجته عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة خلال الأيام الماضية في إطار مناورات دنماركية. وكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «ذهبت الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة. (...) هذه الدول، التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبّله وغير قابل للاستمرار». وأثار هذا الانتشار حفيظة ترمب؛ إذ هدّد بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية إلى حين «التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند“. وستدخل هذه الرسوم الإضافية، البالغة 10 في المائة، حيز التنفيذ بداية من الأول من فبراير (شباط) المقبل، وقد ترتفع إلى 25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران). وأكدت الدول الثماني في بيانها الأحد: «بوصفنا أعضاءً في حلف شمال الأطلسي، نحن مصممون على تعزيز أمن القطب الشمالي، وهو مصلحة مشتركة عبر الأطلسي». وأضافت أن «المناورات الدنماركية المنسّقة مسبقاً، والتي أجريت مع حلفائنا، تلبّي هذه الحاجة ولا تشكل تهديدا لأي طرف». وتابعت: «نعبّر عن تضامننا الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند. واستناداً إلى العملية التي بدأت الأسبوع الماضي، نحن مستعدون للدخول في حوار يستند إلى مبادئ السيادة ووحدة الأراضي التي ندافع عنها بقوة».

جنود ألمان ينتظرون الصعود على متن رحلة من نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلاندا) الأحد (أ.ف.ب)

«خطأ»

وقبيل ذلك، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني على مواجهة تهديدات ترمب. وقال ماكرون إنه يعتزم «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه» في حال تنفيذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية. وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية أو منع استثمارات معينة. ومن جهتها، أكدت ميلوني خلال زيارتها العاصمة الكورية الجنوبية سيول أنها تحدثت إلى ترمب لإبلاغه أن تهديداته بفرض رسوم إضافية تمثل «خطأ»، وهي تهديدات وصفها أيضاً وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل بأنها «غير مفهومة» و«غير ملائمة»، معتبراً أنها «عملية ابتزاز». واعتبرت نظيرته الآيرلندية هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات «غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية».

بحّار يعمل على سطح سفينة تابعة للبحرية الملكية الدنماركية في ميناء نوك (غرينلاند) الجمعة (أ.ف.ب)

من جانبه، رد رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور على سؤال بشأن إمكان اتخاذ تدابير مضادة بعد تهديد ترمب، قائلاً: «كلا، هذا الأمر ليس موضع بحث في الوقت الراهن». وصرحت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بالنظر إلى السياق، نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقاً وضارة وغير مجدية». كذلك، أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن اعتقاده أن الخلاف الجمركي الحالي مع الولايات المتحدة لن يؤثر في التماسك العسكري داخل حلف شمال الأطلسي. وصرح فاديفول للقناة الأولى بالتلفزيون الألماني «إيه آر دي»، الأحد: «لا يوجد أدنى شك في أن الولايات المتحدة ملتزمة بالكامل بالتحالف وبحلف (الناتو)، وكذلك بالدفاع عن أوروبا». وأضاف السياسي المنتمي إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي: «ليس هناك أحد في واشنطن شكك في ذلك حتى الآن». وتابع أنه لا ينبغي في أوروبا إثارة مثل هذه التساؤلات، بل ينبغي العمل بشكل مشترك من أجل تعزيز قوة الحلف. ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يتحدث الرئيس الأميركي بشكل متكرر عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبرراً ذلك باعتبارات أمن قومي في ظل التقدم الروسي والصيني في القطب الشمالي.

اجتماع طارئ

وأمام هذه التهديدات، عُقد اجتماع طارئ لسفراء دول الاتحاد الأوروبي بعد ظهر الأحد في بروكسل. وهدف الاجتماع إلى بلورة موقف مشترك رغم أن ثمة دولاً أخرى في الاتحاد الأوروبي لم يستهدفها الرئيس الأميركي، خصوصاً إيطاليا.

وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي (يمين) يصافح نظيره الدنماركي لوك راسموسن في أوسلو الأحد (أ.ف.ب)

وبالتوازي، بدأ وزير الخارجية الدنماركي، الأحد، جولة دبلوماسية تشمل النرويج والمملكة المتحدة والسويد، وهي 3 دول حليفة وأعضاء في حلف شمال الأطلسي، لبحث تعزيز دور الحلف في أمن منطقة القطب الشمالي. وزار لارس لوك راسموسن أوسلو الأحد، على أن يتوجه، الاثنين، إلى لندن ثم الخميس إلى استوكهولم. وقال راسموسن في بيان: «في عالم غير مستقر، ولا يمكن توقع (ما يحصل فيه)، تحتاج الدنمارك إلى أصدقاء وحلفاء قريبين (...). يجمع بين بلداننا أننا جميعاً متفقون على ضرورة تعزيز دور (الناتو) في القطب الشمالي. وأتطلع إلى مناقشة كيفية التوصل إلى ذلك». وأوردت «الخارجية الدنماركية» في بيان لك أن الدنمارك، «بالتعاون مع كثير من الدول الأوروبية الحليفة» انضمت أخيراً إلى إعلان مشترك حول غرينلاند، يؤكد أن هذه الجزيرة المترامية تشكل جزءاً من الحلف، وأن ضمان أمنها هو «مسؤولية مشتركة» لأعضائه. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، يستخدم ترمب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين. لكن قراره، السبت، في شأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة؛ فالولايات المتحدة، الركن الأساسي في حلف الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء. وتظاهر آلاف الأشخاص، خصوصاً في كوبنهاغن ونوك عاصمة غرينلاند، السبت، تنديداً بهذه الطموحات الإقليمية، وهتفوا «غرينلاند ليست للبيع». وبحسب آخر استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، يعارض 85 في المائة من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، في حين يؤيد ذلك 6 في المائة فقط.


200 ألف منزل من دون كهرباء بعد هجوم في أوكرانيا

شخصان داخل مبنى سكني استهدفته غارة روسية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)
شخصان داخل مبنى سكني استهدفته غارة روسية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)
TT

200 ألف منزل من دون كهرباء بعد هجوم في أوكرانيا

شخصان داخل مبنى سكني استهدفته غارة روسية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)
شخصان داخل مبنى سكني استهدفته غارة روسية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)

تسبب هجوم للجيش الأوكراني في انقطاع الكهرباء عن أكثر من 200 ألف منزل في مناطق تحتلها روسيا بجنوب أوكرانيا، وفق ما أفادت الأحد، السلطات المعيّنة من جانب موسكو، فيما يبحث المفاوضون الأميركيون والأوكرانيون خطة ما بعد الحرب في أحدث جولة من محادثات السلام. وقال يفغيني باليتسكي الذي يحكم مناطق محتلة من جانب روسيا عبر تطبيق «تلغرام»: «إثر هجوم للعدو على بنى تحتية للطاقة في المنطقة، حُرم قسم كبير من منطقة زابوريجيا من الكهرباء».

وأوضح أن التيار الكهربائي لم يعد متوافراً لـ213 ألف مشترك و386 بلدة في منطقة زابوريجيا إثر الهجوم.

وكان فلاديمير سالدو، الحاكم الذي عينته موسكو لإدارة منطقة خيرسون المجاورة، أفاد مساء السبت، عن قصف أوكراني طال محطة كهرباء فرعية وتسبب بانقطاع التيار عن 14 مدينة و450 قرية. وأعلن لاحقاً عودة التيار بعد عمليات إصلاح عاجلة. وكثفت روسيا في الأشهر الأخيرة ضرباتها على شبكة الطاقة الأوكرانية، ما أدى إلى انقطاع واسع النطاق للكهرباء والتدفئة.

وفي ضوء ذلك، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، «حالة الطوارئ» في القطاع، وأمر بزيادة واردات الكهرباء في البلاد. وقال زيلينسكي صباح الأحد، إن «الوضع في قطاع الطاقة لا يزال صعباً، لكننا نبذل ما في وسعنا لإعادة كل الخدمات في أسرع وقت».

وأورد سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت خلال الليل، 201 مسيرة، تم إسقاط 167 منها. وأشار زيلينسكي إلى مقتل شخصين جراء ذلك.

من جهتها، لفتت وزارة الدفاع الروسية إلى إسقاط 63 مسيرة أوكرانية خلال الليل، في هجوم خلف عدداً من الجرحى بحسب السلطات المحلية. وقال الرئيس زيلينسكي من جهة أخرى، الأحد، إن شخصين قتلا وأصيب العشرات في هجوم كبير نفذته روسيا بطائرات مسيّرة على بلاده خلال الليل. وتابع زيلينسكي أن مناطق سومي وخاركيف ودنيبرو وزابوريجيا وخميلنيتسكي وأوديسا استهدفت في هجوم أطلقت فيه موسكو أكثر من 200 مسيرة. وأعلن الجيش عن تسجيل 30 غارة جوية في 15 موقعاً.

وأوضح رئيس بلدية خاركيف إيهور تيريكوف، أن شخصاً قتل في ثانية كبرى مدن المنطقة، وأن منشآت الطاقة المحلية ‍تعرضت خلال الأيام القليلة الماضية، إلى أضرار جسيمة جراء غارات روسية.

وصّعدت موسكو حملتها العسكرية خلال فصل الشتاء من خلال قصف شبكة الطاقة الأوكرانية، بالتزامن مع شنها هجوماً ميدانياً، ‌في ظل الضغوط ‌الأميركية التي تواجهها كييف ‌لإحلال السلام في ‌الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لوقف الحرب، وعلى أوكرانيا خصوصاً، للقبول بشروط وصفتها كييف بأنها استسلام لروسيا. وما زالت هناك نقاط خلاف رئيسية بين كييف وواشنطن، وتسعى أوكرانيا للحصول على توضيحات من حلفائها بشأن الضمانات الأمنية التي ستحصل عليها بوصفها جزءاً من خطة السلام، وهي ضمانات تعدّها حيوية لردع روسيا عن غزوها من جديد.