مكة المكرمة تستقبل 1.3 مليون حاج من الخارج يستعدون لـ«التروية» بعد غد

اكتمال وصول ضيوف خادم الحرمين الشريفين من أسر شهداء فلسطين

حاجّة تطل على الكعبة المشرفة من جسر المطاف بينما امتلأ الصحن بالطائفين (أ.ب)، حجاج يؤدون ركن الطواف حول الكعبة يوم أمس من على جسر المطاف العلوي (أ.ب)
حاجّة تطل على الكعبة المشرفة من جسر المطاف بينما امتلأ الصحن بالطائفين (أ.ب)، حجاج يؤدون ركن الطواف حول الكعبة يوم أمس من على جسر المطاف العلوي (أ.ب)
TT

مكة المكرمة تستقبل 1.3 مليون حاج من الخارج يستعدون لـ«التروية» بعد غد

حاجّة تطل على الكعبة المشرفة من جسر المطاف بينما امتلأ الصحن بالطائفين (أ.ب)، حجاج يؤدون ركن الطواف حول الكعبة يوم أمس من على جسر المطاف العلوي (أ.ب)
حاجّة تطل على الكعبة المشرفة من جسر المطاف بينما امتلأ الصحن بالطائفين (أ.ب)، حجاج يؤدون ركن الطواف حول الكعبة يوم أمس من على جسر المطاف العلوي (أ.ب)

أعلنت السعودية، أمس، عن اكتمال وصول الحجاج، القادمين من الخارج، البالغ عددهم مليونًا و374 ألفًا و206 حجاج، في الوقت الذي يتوالى فيه وصول أعداد كبيرة من حجاج بيت الله الحرام من خارج وداخل السعودية إلى مكة المكرمة، الذين يستعدون للصعود لقضاء يوم التروية في مشعر منى المصادف يوم الثامن من ذي الحجة لموسم هذا العام الهجري 1436، بينما يؤدي مئات الآلاف من ضيوف الرحمن طواف القدوم والسعي بين الصفا والمروة لمن لم يؤدِّ العمرة من الحجاج، في الوقت الذي استعدت فيه الجهات التنفيذية المعنية بالحج لهذا العام، لاستقبال وتفويج الحجاج في مدينة مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتصعيدهم لاحقًا إلى المشاعر المقدسة ونفرتهم من عرفات إلى منى مرورًا بمزدلفة ليلة العاشر من ذي الحجة، وذلك بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ونائبيه، ومتابعة وإشراف من الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، والأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة رئيس لجنة الحج بالمنطقة.
وكان الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، وقف الخميس الماضي ميدانيًا في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، على استعدادات الجهات الأمنية والخدمية والأجهزة المعنية بشؤون الحج والحجاج المشاركة في تنفيذ الخطة العامة لهذا الموسم، وشهد الحفل السنوي لاستعراض قوات أمن الحج، ويشارك في تنفيذ الخطة الأمنية أكثر من 30 ألف ضابط وفرد من قوات أمن الحج بالإضافة إلى القوات الأخرى المساندة بكافة قطاعاتها الأمنية والمرورية وفرق الدفاع المدني «بمساندة أكثر من 3800 آلية ومعدة متطورة»، وطيران الأمن العام، بالإضافة إلى المساندة الملحوظة من القوات المسلحة والحرس الوطني.
فيما اكتملت أعداد ضيوف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من أسر شهداء فلسطين مع قدوم الدفعة الثانية البالغ عددهم 500 حاج وحاجة الذين قدموا على متن طائرتين خاصتين أمر بهما خادم الحرمين الشريفين ليكتمل عدد الحجاج المستضافين إلى ألف حاج و حاجة من قطاع غزة و الضفة الغربية.
وتفقد الفريق سليمان بن عبد الله العمرو مدير عام الدفاع المدني استعدادات القوات المشاركة في تنفيذ خطة الدفاع المدني لمواجهة الطوارئ بمشعر مزدلفة، ووقف على جاهزيتها للحفاظ على سلامة الحجاج أثناء مبيتهم بمزدلفة، وعلى استعدادات الوحدات والفرق ومستويات تجهيزها من الآليات والمعدات وخطط انتشارها، والتقى قيادات وأفراد الوحدات الميدانية المنتشرة في مشعر مزدلفة والتأكد من جاهزيتهم لأداء مهامهم.
وكان الدكتور بندر حجّار وزير الحج السعودي، أعلن أن خادم الحرمين الشريفين أوصى ببذل كل جهد وتقديم كل عون لخدمة الحجاج، لتمكينهم من أداء فريضتهم في يسر وسهولة، مؤكدًا أن خدمة الحجاج «مسؤولية من منطلق ديني وإنساني، وشرف خدمة الحاج يتسابق الجميع لأدائه، قيادة وشعبًا».
وفي مكة المكرمة والمدينة المنورة، استعدت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي إلى تنفيذ خطة لموسم حج هذا العام، وجندت 15 ألف من القوى العاملة لتنفيذها على مدار الساعة، بينما تفقد المهندس عبد الله الحصين وزير المياه والكهرباء رئيس مجلس إدارة شركة المياه الوطنية، مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لسقيا زمزم، ومرافق المياه والخدمات الب يئية بالمشاعر المقدسة، واطلع خلال الزيارة على ما يقدمه المشروع الذي من خلاله تم توزيع أكثر من 3 ملايين عبوة من ماء زمزم، فيما يصل المخزون الاستراتيجي للمشروع إلى 1.8 مليون عبوة سعة 10 لترات.
صحيًا، تبذل وزارة الصحة بتقديم خدمات صحية وعلاجية ووقائية للحجاج عبر منظومة من المستشفيات والمراكز الصحية خلال أيام التروية وعرفة والنفرة والعيد وأيام التشريق في المشاعر المقدسة، ويحظى الحجاج بالرعاية الصحية من خلال 8 مستشفيات تتسع لـ1316 سريرًا منها 212 سريرًا للعناية المركزة و145 للطوارئ، مجهزة بأحدث المستلزمات الطبية، إلى جانب 78 مركزًا صحيًّا موزعة على مشعر منى، و16 مركزًا صحيًّا على طول جسر الجمرات.
وفي سياق متصل، وفرت الشؤون الصحية بمنطقة مكة المكرمة أطقم طبية وسيارات مخصصة للحجاج المصابين بحادثة الرافعة بالحرم ليؤدوا مناسك حجهم إنفاذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
وأشار الدكتور مصطفى بلجون مدير عام الشؤون الصحية بمنطقة مكة المكرمة إلى اتخاذ استعدادات لازمة لإكمال الحجاج المصابين مناسكهم بكل يسر وسهولة، بعد السماح لهم من قبل اللجان الطبية بالمستشفيات حيث يتم تصعيد الحالات المستقرة وذلك حرصًا على صحتهم وسلامتهم.
وجندت أمانة العاصمة المقدسة «مكة المكرمة» 23050 فردًا، لتنفيذ أعمالها التشغيلية الخاصة المعتمدة في المشاعر المقدسة لموسم الحج الحالي، التي تشمل جميع المجالات والعمل على مدار 24 ساعة في المناطق المزدحمة بنظام الدوريات المتداخلة، بالإضافة إلى تجهيز جميع الآليات والمعدات بما يكفل إنجاح خطتها وأداء خدماتها في الحج، بتقديم أعلى مستويات الخدمات البلدية لحجاج بيت الله الحرام.
إلى ذلك رصدت الجوازات السعودية، 534 حالة تزوير في التأشيرات المخصصة للحجاج القادمين من الخارج، منها 67 حالة في المنافذ الجوية و467 أخرى في المنافذ البرية، أوضح ذلك اللواء سليمان اليحيى مدير عام الجوازات في السعودية، لافتًا إلى أن العدد الإجمالي للحجاج لقادمين لأداء فريضة الحج لهذا العام بلغ أكثر من 1.3 مليون حاج حتى أمس.
وأوضح اللواء اليحيى لـ«الشرق الأوسط»، أن حالات التزوير والمخالفات المكتشفة في المنافذ البرية والجوية تمت إعادة حامليها من حيث أتوا، وقد استعانت الجوازات السعودية بنظام جديد اسمه نظام «عين الصقر» وهو نظام متطور بإمكانه كشف حالات التزوير معقدة للغاية، وهو ابتكار روسي خاص للجوازات السعودية فقط، وهو جهاز دقيق لا يسمح بمرور أي عملية تزوير على حد وصفه.
وأضاف اللواء اليحيى، «المطارات الجوية الآن تعيش ذروتها وتستقبل أعدادا هائلة على مدار الساعة، وأن مطار الملك عبد العزيز في جدة يستقبل هذه الأيام أكثر من 73 ألف حاج يوميًا، حيث يخضع القادمين لإجراء البصمات للتأكد من هوية الزائر أو الحاج، مؤكدًا إعادة بعض القادمين للحج إلى بلدانهم مباشرة لوجود حالات تزوير سواء في الجواز أو التأشيرة الخاصة بهم»، مبينًا أن عدد الحجاج القادمين جوًا حتى اللحظة جوًا بلغ نحو 1.3 مليون حاج والقادمين برًا 36094 حاجا، في حين بلغ عدد القادمين بحرًا حتى أمس 12923 حاجا.
وكان مدير عام الجوازات في السعودية، أجرى أخيرا جولة تفتيشية على مطار الملك خالد للوقوف على أعمال «الكاونترات» التابعة للجوازات السعودية باعتبارها منفذا جويا مهما في العاصمة السعودية الرياض، ودشن عدد من مواقع الجوازات المستحدثة لتسهيل مرور المسافرين، وأكد على العاملين في الجوازات ضرورة أن تكون الحفاوة والبشاشة من أولويات جهازه.
وقال، «يهمنا خروج المسافر من (الكاونتر) إلى الطائرة مباشرة وبتعامل سليم مع مراعاة ظروف الناس، وبما لا يتعارض مع تعليمات الضبط والسيطرة، وهذا جزء من مرحلة التطوير، خاصة مع وجود البوابات الإلكترونية التي تعمل على البصمة أو ملامح الوجه والعين»، ويضيف «سيتم قريبًا تشغيلها حتى تساعد على سرعة انتهاء الإجراءات، وأيضًا هناك تحركات جادة من مركز المعلومات الوطنية الذي يعمل على توريد أحدث البوابات الإلكترونية وسنعتمدها قريبًا والتي تشمل السعوديين والمقيمين على حد سواء في المرحلة الأولية، يليها البوابات الإلكترونية التي ستلغي تدخل الموظفين من خلال اعتماد البصمة».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.