الحوثيون يقمعون المحتفلين بـ«26 سبتمبر»... ويعتقلون العشرات

سلوك الجماعة أظهر عزلتها وخوفها من الانتفاض عليها

يمنيون في مديرية السدة في محافظة إب يحتفلون بثورة سبتمبر ليلاً (إكس)
يمنيون في مديرية السدة في محافظة إب يحتفلون بثورة سبتمبر ليلاً (إكس)
TT

الحوثيون يقمعون المحتفلين بـ«26 سبتمبر»... ويعتقلون العشرات

يمنيون في مديرية السدة في محافظة إب يحتفلون بثورة سبتمبر ليلاً (إكس)
يمنيون في مديرية السدة في محافظة إب يحتفلون بثورة سبتمبر ليلاً (إكس)

شهدت غالبية المدن اليمنية، خصوصاً الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، مساء الاثنين، احتفالات شعبية كبيرة بذكرى «ثورة 26 سبتمبر/ أيلول». وردّ الحوثيون على تلك الاحتفالات بحملات اعتقال وقمع، إذ نشروا مسلحيهم في نقاط التفتيش وفي الشوارع؛ لمنع تجمعات المحتفلين، في تعبير واضح عن الخوف من الانتفاض ضدهم في ذكرى الثورة اليمنية التي أسقطت أسلافهم في 1962.

وعبّر اليمنيون، في مختلف المدن، عن تمسكهم واعتزازهم بذكرى «ثورة سبتمبر»، من خلال إطلاق الألعاب النارية، ورفع الأعلام، وإشعال النيران على أسطح المنازل تزامناً مع الاحتفالات الرسمية في مختلف المدن.

جانب من الاحتفالات الشعبية بذكرى الثورة اليمنية في مديرية النادرة التابعة لمحافظة إب (إكس)

وخرج آلاف من سكان العاصمة، صنعاء، إلى الشوارع يحملون الأعلام، محاولين التجمع للاحتفال بذكرى الثورة، إلا أن نقاط التفتيش التي نشرتها جماعة الحوثي في الشوارع الرئيسية وعلى مداخل الميادين والساحات، منعتهم من الوصول إلى مبتغاهم، ولجأت إلى مصادرة الأعلام منهم، وإجبارهم على العودة إلى المنازل.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع «فيديو» لعناصر نقاط التفتيش التابعة لجماعة الحوثي، وهم يجبرون ملاك السيارات على نزع الأعلام، ويطاردون الشباب الذين يبيعونها في تقاطعات الشوارع، في حين ذكرت مصادر محلية أن رجال المرور التابعين للجماعة حرروا مخالفات مرورية للسيارات التي رفعت الأعلام، أو بثت النشيد الوطني.

وبينما اعترف القيادي الحوثي نصر الدين عامر، المعين رئيساً للنسخة الحوثية من وكالة «سبأ»، بهذه الممارسات، زاعماً أن مَن أقدموا عليها لا ينتمون لجماعته، بل مطلوبون لها، انتشرت (صباح الثلاثاء) مقاطع فيديو أخرى لسيارات تابعة للجماعة، وعلى متنها مسلحون حوثيون يعملون على نزع الأعلام التي رفعها الشباب المحتفلون في الليلة السابقة على الجدران وأعمدة الإنارة.

وطبقاً للمصادر، فإن الجماعة خطفت العشرات من الشبان الذين قاموا بتصوير ممارسات عناصرها ضد المحتفلين، ولم تتسنَ معرفة هويات الشباب المختطفين، باستثناء أحدهم، ويدعى فارس حرمل، الذي كان قد نشر ما قام بتصويره، بينما اختُطف الآخرون أثناء قيامهم بالتصوير.

تحفظات مسبقة

فوجئ تجمع شبابي في محافظة ذمار، (100 كيلومتر جنوب العاصمة صنعاء)، قبل أيام، بأوامر من قيادات حوثية لوقف كل الاستعدادات والتجهيزات التي كان يجريها لتنظيم فعاليات احتفالية بذكرى الثورة.

ووفقاً لما أعلنه قادة التجمع الشبابي، فإن القيادات الحوثية أبلغتهم، بلهجة تتضمن تهديداً ووعيداً، بعدم تنظيم الاحتفالات، وعدم السماح لهم بالاقتراب من ملعب النادي الأحمر في مركز المحافظة، الذي كان التجمع الشبابي يعتزم إيقاد شعلة الثورة فيه، كما جرت العادة خلال الأعوام الماضية.

وذكرت مصادر أخرى في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب العاصمة صنعاء) أن مسلحين حوثيين اقتحموا تجمعات جماهيرية لسكان في حي الرضوان ضمن المدينة القديمة، كانوا يحتفلون بالرقصات والأغاني الوطنية، وأطلقوا النار لتفريقهم.

وسبق لجماعة الحوثي منع موظفي المركز الثقافي في مركز المحافظة من دخول مبنى المركز، بعد عزمهم على الاحتفال داخل قاعته بذكرى الثورة، وإيقاد الشعلة بالتعاون مع ناشطين سياسيين واجتماعيين في المحافظة.

وتزامن قرار جماعة الحوثي، بمنع الاحتفال في المركز الثقافي، مع تعميم وزّعته على مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات» في مختلف أحياء مركز المحافظة ومدنها، وشيوخ القرى والعزل، بمنع أي تجمعات خلال هذا الأسبوع، مشددة على الإبلاغ عن أي نوايا أو استعدادات لأي تجمعات.

وتأتي هذه الإجراءات بعدما أظهرت الأوساط الشعبية في المحافظة استعدادات كبيرة للاحتفال بذكرى الثورة من خلال رفع الأعلام الوطنية على أسطح المنازل وعلى السيارات وأبواب المحلات التجارية، ورسم العلم على الأبواب وجدران المنازل وخزانات المياه على أسطح البنايات.

تكريس الانقلاب

بينما بالغت جماعة الحوثي بالاحتفال بذكرى انقلابها التاسعة؛ تعمدت منع أي مظاهر رسمية للاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر»، التي قامت ضد نظام حكم الأئمة الذي يصفه اليمنيون بـ«الثيوقراطي السلالي»، ويتهمون جماعة الحوثي بمحاولة استعادته، وإعادة اليمن إلى عهود الاستبداد والاضطهاد اللذين عاش في ظلهما خلال مئات السنين من سيادة ذلك النظام.

حوثيون يتهجمون على سيارة في صنعاء لاحتفال مالكها بذكرى الثورة وينتزعون العلم من عليها (فيسبوك)

وذكرت مصادر تربوية لـ«الشرق الأوسط» أن جماعة الحوثي منعت تنظيم الفعاليات الاحتفالية بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» في المدارس الخاصة في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، مشترطة دمج الاحتفالات بذكرى الانقلاب وذكرى المولد النبوي مع ذكرى الثورة في فعاليات موحدة، مبررة ذلك بعدم إضاعة الوقت على الطلاب.

يصف مدرس في جامعة صنعاء إلغاء الجماعة الاحتفالات الرسمية بذكرى الثورة منذ عام بـ«جرأة غير مسبوقة»، بعد أن كانت خلال السنوات السابقة تمارس المداهنة والنفاق تجنباً لردة فعل المجتمع الذي يزداد تمسكه وإيمانه بالثورة، وقد كانت احتفالاتها خلال الأعوام الماضية خداعاً مفضوحاً لدى الغالبية من اليمنيين، لكنها أرادت أخيراً إسقاط القناع والكشف تدريجياً عن حقيقتها.

استغلت الجماعة الحوثية التهدئة لإعادة بناء قدراتها العسكرية لتهديد الداخل والخارج (إ.ب.أ)

ويتابع الأكاديمي، الذي فضّل عدم نشر بياناته، أن الجرأة تحولت إلى عدوان سافر بمنع المجتمع من التعبير عن اعتزازه وإيمانه بالثورة، وأن جماعة الحوثي تتوجه بالتدريج إلى إعلان موقفها الحقيقي من الثورة اليمنية، حيث لا يستبعد أن تقدم على رفضها للثورة ومعاداتها صراحة.

وأكد الأكاديمي اليمني أن مظاهر الاحتفالات الشعبية، على الواقع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حملت رسائل شديدة التأثير، أدركت جماعة الحوثي كنهها، وأنها باتت معزولة تماماً عن المجتمع، فبدأت التصعيد لإسقاط قيمة الثورة من أذهان اليمنيين، فضلاً عن حملها رسائل أخرى بين اليمنيين أنفسهم عززت من يقينهم بضرورة المواجهة المباشرة مع الجماعة، وإسقاط مشروعها.


مقالات ذات صلة

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

العالم العربي أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية

محمد ناصر (عدن)
الخليج الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

كيف تتوزع خريطة التوازنات في الحكومة اليمنية؟

تشكيل حكومة يمنية جديدة، برئاسة شائع الزنداني، تضم 35 وزيراً، في محاولة لتحقيق توازنات سياسية وجغرافية، وسط أزمات اقتصادية وخدمية واختبار لاستعادة ثقة الشارع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)

عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تستقبل مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، شهر رمضان المبارك هذا العام في أجواء مختلفة كلياً عمّا اعتاده سكانها في ظل تحسن ملحوظ في مستوى الخدمات وتطبيع الأوضاع.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة لإعادة الدراسة في جامعة أرخبيل سقطرى (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

مبادرة سعودية تعيد الدراسة في جامعة سقطرى

أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة نوعية لتعزيز استقرار التعليم في جزيرة سقطرى، في إطار الجهود التنموية المستمرة التي تقدمها السعودية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.