كييف تسلمت دبابات أميركية وأكدت مقتل قائد أسطول البحر الأسود الروسي

موسكو تضرب ميناء أوديسا بقوة... الأمم المتحدة تشتبه بالتحريض على جرائم إبادة في أوكرانيا

صورة من شريط فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية الاثنين لوحدة مدفعية تقصف مواقع أوكرانية (أ.ف.ب)
صورة من شريط فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية الاثنين لوحدة مدفعية تقصف مواقع أوكرانية (أ.ف.ب)
TT

كييف تسلمت دبابات أميركية وأكدت مقتل قائد أسطول البحر الأسود الروسي

صورة من شريط فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية الاثنين لوحدة مدفعية تقصف مواقع أوكرانية (أ.ف.ب)
صورة من شريط فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية الاثنين لوحدة مدفعية تقصف مواقع أوكرانية (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، أن دبابات أميركية الصنع من طراز «أبرامز» وصلت إلى البلاد. فيما أفادت كييف بمقتل عدد كبير من الضباط الروس، بينهم قائد أسطول البحر الأسود الأميرال فيكتور سوكولوف، في الهجوم الصاروخي الأسبوع الماضي على مقر الأسطول في ميناء سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم.

وقال زيلينسكي على «تلغرام»: «أخبار جيدة من الوزير (الدفاع رستم) عمروف. أبرامز بالفعل في أوكرانيا ويتم تجهيزها لتعزيز كتائبنا». لكنه لم يذكر عدد الدبابات التي وصلت إلى بلاده.

وأضاف زيلينسكي: «ممتن لحلفائنا لالتزامهم بالاتفاقات! نبحث عن عقود جديدة وتوسيع قاعدة إمداد قواتنا».

وكانت الدبابات الأميركية من أهم المطالب التي تقدمت بها أوكرانيا، إلى أن عرضت واشنطن في نهاية المطاف إرسال أكثر من 30 دبابة في يناير (كانون الثاني). وأرسلت دول أوروبية العشرات من دبابات «ليوبارد» ألمانية الصنع وبعض الدبابات البريطانية من طراز «تشالنجر»، وفق ما ذكرت «رويترز».

وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن تسليم هذه الدبابات إلى كييف الأسبوع الماضي، خلال زيارة زيلينسكي البيت الأبيض بحثاً عن دعم إضافي في خضم الهجوم المضاد الأوكراني لاستعادة الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقال بايدن الخميس، بحضور الرئيس الأوكراني، الذي قام بزيارته الثانية إلى واشنطن منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022: «خلال الأسبوع المقبل، سيتم تسليم أول دبابات أميركية من طراز أبرامز إلى أوكرانيا». وأعلن أيضاً أنه وافق على حزمة جديدة من المساعدات العسكرية لكييف، قدّر البنتاغون قيمتها بنحو 325 مليون دولار.

ووعدت الولايات المتحدة بتسليم أوكرانيا 31 دبابة من طراز «أبرامز»، مزودة بذخائر تحتوي على اليورانيوم المنضب بعيار 120 ملم. وهذه الذخائر مضادة للدروع، لكنها أيضاً مثيرة للجدل بسبب مخاطرها السامة على الجيش والسكان. ويأتي تسليم دبابات «أبرامز» بعد نحو 4 أشهر من شن أوكرانيا هجوماً كبيراً لاستعادة الأراضي التي تحتلها روسيا.

وأعلنت كييف عن تقدم بطيء لقواتها حتى الآن واستولت على قرى وأراضٍ تقول إنها تحسن موقفها، لكنها لم تجبر روسيا حتى الآن على أي انسحاب كبير كما فعلت 3 مرات العام الماضي. وتقول موسكو إن الهجوم الأوكراني فشل بالفعل.

صورة من الارشيف لقائد أسطول البحر الأسود الأميرال فيكتور سوكولوف الذي أعلنت أوكرانيا مقتله الاأثنين (رويترز)

كييف تعلن مقتل قائد أسطول البحر الأسود

من جهة أخرى، أعلنت القوات الخاصة الأوكرانية أن قائد أسطول البحر الأسود الروسي الأميرال فيكتور سوكولوف قُتل في الهجوم الصاروخي الأسبوع الماضي، على مقر الأسطول في ميناء سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم التي سيطرت عليها روسيا وضمتها في عام 2014. وقال الجيش الأوكراني إن الهجوم وقع يوم الجمعة، واستهدف اجتماعاً لقيادة البحرية الروسية في مدينة سيفاستوبول.

وقالت القوات الخاصة الأوكرانية عبر «تلغرام»: «بعد الضربة التي استهدفت مقر أسطول البحر الأسود الروسي، قُتل 34 عسكرياً، بينهم قائد أسطول البحر الأسود الروسي، وأُصيب 105 آخرون. ولم يعد ترميم مبنى المقر ممكناً». وأكد مسؤولون عيّنتهم روسيا وقوع الهجوم الأوكراني يوم الجمعة، قائلين إن صاروخاً واحداً على الأقل أصاب مقر الأسطول.

غارات روسية على ميناء أوديسا

ميدانياََ أيضاً، قال مسؤولون أوكرانيون إن الغارات الجوية الروسية قتلت 4 أشخاص في أوكرانيا وألحقت «أضراراً كبيرة» بالبنية التحتية في ميناء أوديسا المطل على البحر الأسود ومنشآت تخزين الحبوب.

وتأتي الهجمات في إطار حملة جوية زادت صعوبة تصدير أوكرانيا لمنتجاتها منذ انسحبت موسكو من اتفاق في منتصف يوليو (تموز) سمح بمرور شحنات الحبوب في البحر الأسود وساعد في مكافحة أزمة غذائية عالمية.

وقالت وزيرة الاقتصاد الأوكرانية، يوليا سفيريدينكو، على موقع «إكس»: «هجوم هائل آخر على أوديسا! أسفر الهجوم عن تدمير مرافق تخزين الحبوب وإلحاق أضرار جسيمة بالميناء».

من آثار القصف الروسي على أوديسا الاثنين (إ.ب.أ)

وقال حاكم منطقة أوديسا، أوليه كيبر، إن المنشآت التي تعرضت للقصف احتوت على ما يقرب من 1000 طن من الحبوب، وإن جثتي رجلين عثر عليهما تحت أنقاض مستودع تخزن فيه الحبوب.

وقال الجيش الأوكراني إن 19 طائرة من دون طيار إيرانية الصنع و11 صاروخ «كروز» أسقطت خلال ليل الأحد - الاثنين، معظمها موجه إلى منطقة أوديسا، وفق ما جاء في وكالة «رويترز». وأضافت أن منشآت تخزين الحبوب التي دمرت أصيبت بصاروخين أسرع من الصوت.

وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن أوكرانيا شنت هجمات أثناء الليل، قائلة إنه تم إسقاط طائرات مسيرة فوق الجزء الشمالي الغربي من البحر الأسود وفوق شبه جزيرة القرم وفوق منطقتي كورسك وبيلغورود. ولم تذكر الوزارة أي معلومات عن سقوط قتلى.

والهجوم الروسي على أوديسا هو الأحدث في سلسلة من الهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة تقول أوكرانيا إنها تهدف لمنعها، وهي مصدّر ومنتج رئيسي للحبوب، من تصدير منتجاتها الزراعية إلى العالم.

إلى ذلك، ذكرت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء، الاثنين، أن الأسطول الشمالي الروسي الذي يعمل في منطقة القطب الشمالي أجرى تدريبات تحاكي التصدي لزوارق مسيرة معادية. ونقلت الوكالة عن الخدمة الإعلامية للأسطول قولها إن بعض كبرى المدمرات وسفن الإنزال شاركت في التدريبات في القطب الشمالي. وقالت الوكالة نقلاً عن الخدمة الإعلامية للأسطول: «خلال التدريبات في بحر سيبيريا الشرقي، تدربت أطقم المدمرة البحرية فايس أميرال كولاكوف المضادة للغواصات وسفينة الإنزال الكبيرة ألكسندر أوتراكوفسكي على إجراءات لحماية مفرزة من السفن في حالة وجود تهديد من العدو باستخدام قوارب مسيرة».

رئيس لجنة التحقيق حول أوكرانيا، أريك موز، في مؤتمر صحافي بجنيف الأثنين (أ. ب)

شبهات بالتحريض على إبادة جماعية

على صعيد آخر، نبهت مجموعة محققين تابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إلى أن بعض ما يرد في خطاب وسائل الإعلام الروسية قد يشكل «تحريضاً على ارتكاب إبادة جماعية» في أوكرانيا. وقال رئيس لجنة التحقيق حول أوكرانيا، أريك موز، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، إنه قلق من «ادعاءات حول إبادة جماعية في أوكرانيا»، محذراً من أن «بعض الكلام الذي تورده وسائل الإعلام الروسية العامة ووسائل أخرى قد يشكل تحريضاً على ارتكاب إبادة جماعية».

وأكد أن «اللجنة تواصل تحقيقاتها في القضية»، ولم تتوصل بعد إلى نتائج، رداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي.

كما تحقق اللجنة في ملابسات تفجير سد كاخوفكا الكهرمائي في 6 يونيو (حزيران) والواقع في منطقة خاضعة للسيطرة الروسية في خيرسون، ما استدعى إجلاء آلاف السكان وأثار مخاوف من وقوع كارثة إنسانية وبيئية. واتهمت أوكرانيا روسيا بتفجير السد لإبطاء هجومها المضاد في الجنوب. وحملت روسيا المسؤولية لكييف.

وأنشأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لجنة تحقيق بشأن أوكرانيا في مارس (آذار) 2022، للنظر في انتهاكات مفترضة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي بعد الغزو الروسي، لكن موسكو ترفض التعاون مع المحققين. وتجري اللجنة أيضاً تحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان بالمدن «التي عانت من الاحتلال الروسي لفترة طويلة، ومنها خيرسون وزابوريجيا». وجمعت هناك أدلة جديدة تظهر أن استخدام التعذيب من قبل القوات المسلحة الروسية في المناطق التي تسيطر عليها «كان واسع النطاق ومنهجياً»، واستهدف بشكل رئيسي الأشخاص المتهمين بأنهم مخبرون لكييف.

وتدعو اللجنة أيضاً كييف إلى التحقيق سريعاً وبشكل معمق في الانتهاكات التي ارتكبتها قواتها، لكن المحققين ذكروا خلال المؤتمر الصحافي أنها ليست سوى «بضعة حوادث»، فيما الانتهاكات من الجانب الروسي كانت كثيرة ومتنوعة.

في المقابل، وضعت روسيا مزيداً من القضاة والمسؤولين رفيعي المستوى في المحكمة الجنائية الدولية، على قائمة المطلوبين لديها.

وأفادت وسائل إعلام رسمية، الاثنين، بأن وزارة الداخلية الروسية أصدرت أوامر اعتقال ضد رئيس المحكمة الجنائية الدولية البولندي، بيوتر هوفمانسكي، ونائب رئيس المحكمة الجنائية الدولية البيروفي، لوز ديل كارمن إيبانيز كارانزا، والقاضي الألماني بيرترام شميت.

وتم توقع توجيه اتهامات مختلفة لهؤلاء الأشخاص. وبعد أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، مذكرات اعتقال في مارس (آذار) الماضي، بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومفوضة حقوق الأطفال الروسية ماريا لفوفا بيلوفا بتهمة خطف أطفال أوكرانيين، وضعت روسيا كثيراً من قضاة المحكمة الجنائية الدولية على قائمة المطلوبين لديها. وفي ذلك الوقت، وصفت المحكمة الجنائية الدولية أوامر الاعتقال بأنها «غير مهمة».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية»: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري

أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

«الطاقة الذرية»: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري

أعلنت ‌الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، الجمعة، أن السلطات الأوكرانية ​أبلغتها باندلاع حريق في محطة كهرباء فرعية بسبب نشاط عسكري.

أوروبا إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي في دنيبرو (أ.ب) p-circle

زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده

زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده، وموسكو تتحدث عن «جريمة شنيعة» بعد مقتل ستة وجرح العشرات في ضربة أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

روسيا: إسقاط مسيرات متجهة إلى موسكو ومنطقة ياروسلافل المجاورة

قالت السلطات الروسية عبر تطبيق «تيليغرام» إن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات بطائرات ‌مسيرة ‌فوق العاصمة ​موسكو ‌ومنطقة ⁠ياروسلافل ​القريبة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز) p-circle

أوروبا تواجه مشكلة المسيّرات الأوكرانية مع استهداف كييف للأراضي الروسية

تزايدت اختراقات طائرات أوكرانية مسيّرة لأجواء دول أوروبية بسبب التشويش الروسي أثناء استهداف موانئ النفط الروسية، ما أثار مخاوف أمنية وسياسية داخل الناتو.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث للصحافيين لدى وصوله للمشاركة بقمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

الكرملين يرحب بـ«نقاشات أوروبية» لاختيار مفاوض مقبول لإحياء الاتصالات

حرب إيران وتساؤلات «اليوم التالي» في أوكرانيا عززتا فرص الحوار الروسي الأوروبي... والكرملين يرحب بمناقشتها الأسبوع المقبل.

رائد جبر (موسكو)

«الطاقة الذرية»: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
TT

«الطاقة الذرية»: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

أعلنت ‌الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، الجمعة، أن السلطات الأوكرانية ​أبلغتها باندلاع حريق في محطة كهرباء فرعية بسبب نشاط عسكري، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي جزئيا عن محطة طاقة نووية من مصادر خارج الموقع.

وذكرت الوكالة ‌أن رجال ‌الإطفاء يعملون ​على ‌إخماد الحريق ⁠في محطة ​دنيبروفسكا الكهربائية ⁠الفرعية التي تعمل بمعدل جهد 750 كيلوفولت. وأضافت الوكالة على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «نتيجة لذلك، تم فصل محطة طاقة نووية عاملة، وهي محطة ⁠جنوب أوكرانيا، جزئيا عن إمدادات ‌الطاقة الخارجية ‌بناء على طلب ​مشغل الشبكة». وتابعت ‌الوكالة «يجري حاليا نشر رجال الإطفاء ‌في المحطة الفرعية لإخماد الحريق».

ولم يذكر البيان أي تفاصيل عن طبيعة النشاط العسكري. ونقل البيان عن المدير ‌العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي أنه عبر ⁠عن «قلقه ⁠البالغ»، مضيفا أن «مثل هذه المحطات الفرعية التي تعتبر حاسمة للسلامة النووية يجب ألا تُستهدف أبدا».

وتوفر محطة دنيبروفسكا الفرعية مصدر الطاقة الخارجية لمحطة جنوب أوكرانيا وكذلك لمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي استولت عليها روسيا في الأسابيع التي أعقبت ​غزو ​موسكو لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.


ألمانيا: دخول 70 ألف مهاجر غير نظامي وترحيل 22 ألفاً في 2025

مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

ألمانيا: دخول 70 ألف مهاجر غير نظامي وترحيل 22 ألفاً في 2025

مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

كشفت بيانات صادرة عن البرلمان الألماني (بوندستاغ)، يوم الجمعة، توافد أكثر من 69 ألف مهاجر غير نظامي على البلاد في عام 2025، في وقت واصلت فيه الحكومة تشديد إجراءات الترحيل ومراقبة الحدود.

وبلغ عدد من دخلوا البلاد تحديداً 96 ألفاً و950 مهاجراً، من بينهم 7094 أوكرانياً، وهم أكثر الجنسيات التي وفدت إلى ألمانيا، في ظل استمرار تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا التي دفعت الملايين إلى النزوح داخل أوروبا منذ عام 2022.

وأظهرت البيانات التي نشرها البرلمان الألماني رداً على أسئلة النائبين ستيفان براندنر ومارتن هيس من كتلة حزب البديل اليميني المتطرف، أن الأفغان جاؤوا في المرتبة الثانية بـ5188 مهاجراً، يليهم السوريون بـ4910 مهاجرين، ثم الأتراك بـ4719 مهاجراً.

وفي ما يتعلق بمهاجري شمال أفريقيا، جاء الجزائريون في الصدارة بـ3188 مهاجراً، ثم المغاربة بـ2089 مهاجراً، ثم التونسيون بـ1491 مهاجراً، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويأتي نشر هذه البيانات مع تصاعد نفوذ حزب البديل الشعبوي المعارض، الذي جعل من ملف الهجرة غير النظامية وتشديد سياسات اللجوء في مقدمة حملاته السياسية.

ورحّلت ألمانيا في العام نفسه 22 ألفاً و787 مهاجراً لم يكشف عن جنسياتهم، بينما فشلت في ترحيل 134 شخصاً لأسباب صحية، من بينهم 62 تركياً و17 سورياً و11 عراقياً.


بلجيكا تخشى التحول إلى نقطة انطلاق جديدة للمهاجرين نحو إنجلترا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بلجيكا تخشى التحول إلى نقطة انطلاق جديدة للمهاجرين نحو إنجلترا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

باشرت بلجيكا التحرك لوقف بوادر حركة هجرة غير قانونية، مع محاولة مهاجرين معظمهم شبان سودانيون وعراقيون وأفغان، الانطلاق من سواحلها للوصول إلى المملكة المتحدة.

ومع العثور على سترات نجاة مطمورة في الكثبان الرمليّة، ورصد مهرّبين ينتظرون الليل لإطلاق قوارب متهالكة باتّجاه سواحل إنجلترا، لا تزال هذه الظاهرة في بداياتها، غير أنها تقلق السلطات البلجيكية التي تخشى قيام مخيّمات مهاجرين على طول سواحلها كما هي الحال في فرنسا، ما سيحوّلها إلى مركز جديد للعبور إلى إنجلترا.

ولم ترصد بلجيكا خلال عام 2025 أي مهاجر يسعى لعبور بحر المانش، غير أنها أوقفت منذ يناير (كانون الثاني) 425 شخصاً يحاولون الإبحار من شواطئها.

ووفق ما أفاد شرطيون ورؤساء الإدارات المحلية ومنظمات غير حكومية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فإن هذه الحركة تسجَّل بعدما شددت فرنسا تدابيرها لمكافحة عمليات إبحار المهاجرين من جانبها من الحدود، ولو أن الرحلة أطول.

وتقع بلجيكا على مسافة أكثر من 80 كلم من إنجلترا، بالمقارنة مع 30 كلم تفصل سواحل شمال فرنسا عن شواطئ إنجلترا.

فرنسا «أكثر صرامة»

قال جان ماري ديديكر، رئيس إدارة منطقة ميدلكيرك الساحليّة، إن «فرنسا أصبحت أكثر صرامة تجاه المهاجرين»، مضيفاً: «حين تزداد تشدّداً، يأتون إلى بلجيكا». وأشار ديديكر إلى آليّة محكمة يعتمدها المهربون على طول سواحل منطقته منذ عدة أشهر.

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنهم يخفون ما لديهم، السترات والقارب والمحرك، في الكثبان الرملية»، موضحاً أنّهم «في الصباح، يقومون اعتباراً من الساعة الخامسة أو السادسة بنفخ القوارب ويصل الآخرون ليصعدوا فيها». وبعدما تنطلق القوارب، تبحر بمحاذاة الساحل للاقتراب من فرنسا.

وقال كريستيان دو ريدر، مساعد مفوّض الشرطة المسؤول عن منطقة محاذية لفرنسا، إن بعض القوارب تتوقف بعد ذلك ليصعد مهاجرون على متنها في المياه الفرنسية، فيما تواصل قوارب أخرى طريقها مباشرة باتجاه إنجلترا وهي تحمل «15 أو عشرين» شخصاً.

وتثير حركة الهجرة الناشئة هذه استياء الحكومة البلجيكية التي تحرص على عدم الظهور وكأنها متساهلة بشأن هذا الملف.

وقالت وزيرة اللجوء والهجرة أنيلين فان بوسويت، في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يكون واضحاً أن الساحل الفلمنكي ليس بديلاً جذاباً للعبور إلى المملكة المتحدة».

ويؤكّد فريقها العمل بلا كلل لوضع حد لهذه الظاهرة، ولا سيما من خلال تكثيف احتجاز هؤلاء المهاجرين المتحدرين بمعظمهم من السودان والعراق وأفغانستان.

غضب المنظمات غير الحكومية

وتعمد السلطات إلى تكثيف الدوريات الأمنيّة، لكنّها تطالب بمزيد من الموارد لمراقبة الساحل.

وندّدت منظمات غير حكومية بهذا النهج، مطالبة بدلاً من ذلك باتخاذ تدابير لحماية المهاجرين الذين يعانون بحسبها من «صدمة نفسية شديدة» جراء الرحلة إلى أوروبا.

وانتقد يوست ديبوتر، من جمعية بلجيكية لمساعدة اللاجئين، هذه المقاربة، قائلاً: «يُنظر إليهم كخطر، بدلاً من النظر إليهم كأشخاص في خطر».

وأكد المسؤول أن التدابير الأمنية التي اتخذتها الشرطة لا تؤدي إلى الحدّ من حركة العبور، بل «تزيد شبكات تهريب المهاجرين احترافاً»؛ إذ يعمدون إلى إخفاء المهاجرين، كوضعهم مثلاً في مقرات خاصة بالعطَل على طول السواحل البلجيكية، بانتظار أن تسمح الظروف الجوية بمواصلة الرحلة.

في المقابل، يطالب رئيس بلدية ميدلكيرك بتشديد التدابير مع اقتراب فصل الصيف. وحذّر قائلاً: «إننا نراقب الكثبان الرمليّة لأننا نخشى ظهور مخيّمات عشوائية كما في كاليه (في فرنسا)، وأن يصل عددهم إلى الآلاف».

وقام أكثر من 41 ألف مهاجر، العام الماضي، بهذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر انطلاقاً من فرنسا.

غير أن رئيس بلدية هذه المنطقة السياحية يقرّ بعجزه في ظل القوانين الحالية التي تحتّم إطلاق سراح «99 في المائة» من هؤلاء المهاجرين في نهاية المطاف «بعدما نوزّع عليهم القهوة والكرواسان».

وسجلت عمليات العبور من منطقته السياحية تراجعاً طفيفاً منذ بضعة أيام في ظل الأحوال الجوية الرديئة.

لكنه أكد: «إنني واثق من أنهم سيعاودون المحاولة في عطلة نهاية الأسبوع مع عيد العنصرة، عندما يتحسن الطقس»، مضيفاً: «لِم لا يفعلون ذلك؟».