هاني نقشبندي... الصحافي والروائي السعودي يترجل

هاني نقشبندي (قناة المشهد)
هاني نقشبندي (قناة المشهد)
TT

هاني نقشبندي... الصحافي والروائي السعودي يترجل

هاني نقشبندي (قناة المشهد)
هاني نقشبندي (قناة المشهد)

غيّب الموت الصحافي والروائي السعودي هاني نقشبندي، بعدما عاش 6 عقود قضى جلها في بلاط صاحبة الجلالة، وأروقة الروايات وكواليس إستوديوهات البرامج. إذ مضى صديق الجميع من دون مقدمات، فقلبه الكبير آثر أن يتوقف بلا ضجيج.

وقدّم وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري تعازيه في وفاة الفقيد بمنشور عبر منصة «إكس» إذ قال: «أتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الإعلامي الأستاذ هاني نقشبندي - رحمه الله - الذي وافته المنية اليوم».

كما قدمت جمانا الراشد، الرئيس التنفيذي لـ«SRMG»، التعازي لأسرة الراحل، وذلك عبر منشور في حسابها على منصة «إكس»، وقالت: «أتقدّم بخالص العزاء والمواساة لأسرة الأستاذ هاني نقشبندي - رحمه الله - الذي كان له أثر ملموس في المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام كرئيس تحرير لمجلة (المجلة) ومجلة (سيدتي) لسنوات عدة».

المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام نعت بدورها صحافيا جال بين مطبوعاتها ومنصاتها المتعددة وانطلق منها نحو النشر والإبداع. وتقدمت لأسرة الفقيد بأحر التعازي.

«نُبل النعي»

في 6 يونيو (حزيران)، كتب نقشبندي في منصة «إكس» (حين كان اسمها «تويتر») معقباً على «تغريدة» كتبها ناشر «إيلاف» ورئيس تحريرها عثمان العمير، حول وفاة الكاتب العراقي خالد القشطيني: «نبل منك صديقي الغالي عثمان على وفائك بحق أصدقائك وزملائك. ورحم الله زميلنا خالد القشطيني، سيبقى في الذاكرة وكأني أراه أمامي الآن يدخل بانحناءة الأدباء الراقية من هاي هلبورن، وكأن العراق كله يأتينا». لم يعلم أنه بعد أشهر من تلك اللفتة، سيعود عثمان العمير نفسه وينعاه هو شخصياً، بعدما ترجل إلى التاريخ. إذ قال: «حزن الفقد المفاجئ لا حدود له».

وكان آخر منشورين للراحل في حسابه بمنصة «إكس»، يتعلقان بحبه لبلاده، وعن اليوم الوطني السعودي، قال: «أكثر ما جاءتني من تهنئة باليوم الوطني السعودي، كان من غير سعوديين. هم مقيمون في البلد منذ عقود. ما يعني أن المواطنة الحقيقية هي في الحب والانتماء، لا في الهوية فقط». وكان قبل ذلك المنشور احتفى باليوم الوطني السعودي.

«علاقتي بالكتاب قبل الصحافة»

قد يتفاجأ كثيرون عرفوا الراحل صحافياً قبل أن يعرفوه روائياً. لكنه يؤكد في حوار أجراه مع «إندبندنت عربية»، بالقول: «علاقتي بالكتاب سبقت علاقتي بالصحافة. لكن انصرافي للأخيرة لفترة تزيد على العشرين عاماً، قبل العودة إلى العمل الروائي، أفادني في تنويع الأفكار، وتوطيد العلاقة مع الإعلام».

هاني نقشبندي (إكس)

بين الصحافة والرواية

في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، نشرت وسائل الإعلام نبأ انضمامه إلى قناة «المشهد» التي تنطلق من دبي، وأواخر الشاشات التي انضمت إلى قائمة المحطات العربية. وكانت آخر محطة صحافية لنقشبندي، الذي عاش تجربة تلفزيونية أخرى مع قناة «دبي» في برنامج «حوار هاني».

قبل ذلك، كان مشوار الراحل مليئاً بالمحطات الصحافية، انتهت بترؤس تحرير «سيدتي» وقبلها «المجلة»، وعمل نائباً لرئيس تحرير «الشرق الأوسط» ومسؤولاً للتحرير في مجلة «الرجل» وصحافياً لدى صحف محلية سعودية عدة. ولا يعد المشوار الأدبي لنقشبندي أقل إثارة من الصحافي. فواحد من أعماله كان ممنوعاً من البيع في كثير من الدول العربية، وجرت ترجمة كثير من أعماله إلى لغات أجنبية. لكنه لم يتوقف، بل استمر ينقب وينتج الرواية تلو الأخرى بسلاسة وركض لم ينتهيا إلا مع آخر يوم من حياته.

هاني نقشبندي مع فريق مسلسل «صانع الأحلام» الذي استُلهم من روايته «قصة حلم» (سيدتي)

نشر روايات كثيرة، آخرها رواية «قصة حلم» وجرى تصويرها في مسلسل اسمه «صانع الأحلام»، وكان من أبرزها «اختلاس» التي صدرت عام 2007. كما صدرت له روايات «الخطيب» التي صدرت عام 2017، و«طبطاب الجنة» التي صدرت عام 2015، و«نصف مواطن محترم» التي صدرت عام 2013، و«ليلة واحدة في دبي» التي صدرت عام 2011، و«سلام» التي صدرت عام 2009. كما صدر له كتاب «يهود تحت المجهر» (1986) وكتاب «لغز السعادة» (1990).

ضمن آخر حوارات الراحل، حديث سريع له مع «الشرق الأوسط»، حين سئل: «صدرت لك بضع روايات آخرها منذ سنوات. فإلى أي مدى ابتعدتَ عن الرواية، ولماذا؟» فأجاب: توقفت عنها، فلن تتوقف هي عن المجيء إليّ. وإن ابتعدتُ عنها اقتربتْ هي منّي. أنا لم أتوقف عن الرواية أبداً (...) وقريباً سيكون لي إصدار قريب هو الثامن في سلسلة أعمالي الروائية.

زملاؤه: كان استثنائياً

تداول الوسط الإعلامي والأدبي رحيل هاني نقشبندي بوصفه صدمةً، فهو من الشخصيات التي تعتقد بأنك تعرفها منذ زمن طويل، وإن لم تلتقِ به يوماً.

كتب الإعلامي عمر الأنصاري، صديق الراحل، يقول: «رحل هاني، وكان بلا ريب رجلاً متفرداً وغير تقليدي، صاحب آراء صادمة وصريحة وصادقة، كان مثقفاً، واسع الاطلاع، متعدد المعارف، كان ممن نهل الثقافة من معينها الأصلي، فلم يكن من تلامذة (غوغل) و(ويكيبيديا)، بل أسس نفسه في كل المعارف عبر منابعها الأصلية».

يقول عادل نعمان، المخرج الفني لصحيفة «الشرق الأوسط»: كان هاني غاية في التهذيب مع الجميع. هذه السمة الكبرى. يتابع: زاملت الراحل خلال عملي في المجموعة السعودية منذ عام 1987، وتحديداً في مجلة «الجديدة». وعندما انتقلت إلى صحيفة «الشرق الأوسط» في عام 1998 أسدى إليّ نصيحة ذهبية، قال: حاول ألا تكون عادياً، اعمل على أن يكون إخراجك مختلفاً عن التصميمات الاعتيادية. يضيف نعمان: وبالفعل أخذت بالنصيحة وهي ما خرجت به الصحيفة منذ ذلك التاريخ.

ويتذكر قصي العيسى، المصمم الفني في صحيفة «الشرق الأوسط»، الذي زامل الراحل خلال فترة عمله في مجلة «سيدتي»: «كان متواضعاً ورائعاً في العمل. لم يترك أحداً لم يساعده من فريق التحرير والفريق الفني. كان غاية الكرم، ويتعامل مع المحررين والموظفين، وكأن كل شخص منهم أهم موظف لديه. كان يحب النقاش».

يضيف العيسى: «رغم أنه كان رئيساً وقراره هو الذي سينفذ، فإنه كان يفضل الحوار. أتذكر عندما أجرى أول صحافي حواراً مع رغد صدام حسين، ذهبنا إلى المكتب بعد منتصف الليل لتنفيذ الحوار والصور والتصميمات ولم ينم حينها إلا عندما أنجز العمل من شدة الحرص على التفاصيل الصغيرة والكبيرة... كان يحب عمله كثيراً ويعدّه حياته. كان لا يغادر إلا بعدما ينجزه».

وفيما يلي مجموعة من المنشورات التي نعت الراحل وتذكرته في يوم وفاته:


مقالات ذات صلة

الغموض والتشويق في رواية إنجليزية

ثقافة وفنون الغموض والتشويق في رواية إنجليزية

الغموض والتشويق في رواية إنجليزية

في روايتها «كل هذا غير صحيح»، الصادرة عن دار «الكرمة» بالقاهرة، ترجمة إيناس التركي، تقدم الكاتبة ليسا جويل مزيجاً من الغموض والتشويق بين شخصيات نسائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون دائرة الكُتّاب المجهولين

دائرة الكُتّاب المجهولين

تصدر قريباً عن «دار نوفل - هاشيت أنطوان» رواية «الكهل الذي نسي» للروائي الجزائري سمير قسيمي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
كتب النياشين لا تغني عن الغفران

النياشين لا تغني عن الغفران

في رواية «الأناشيد للآلهة والنياشين للحمقى» للكاتب المصري محمد البرمي - دار «الشروق» للنشر - لا يبدو البطل، الذي لا يؤمن بعدالة الحياة

منى أبو النصر (القاهرة)
ثقافة وفنون سلوى بكر

سلوى بكر... قراءة الآثار الاجتماعية للتحولات السياسية

لا شك أن سلوى بكر، كاتبة القصة القصيرة والروائية المصرية، تحتل مركزاً في الصدارة بين جيلها من الكتّاب والكاتبات الذين ظهروا على المسرح في حقبة الثمانينات

د. رشيد العناني
ثقافة وفنون العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

تبدو رواية «الخروج من البوابة الحمراء» للكاتب المصري محمد سعيد محفوظ للوهلة الأولى وكأنها تقوم على بنية درامية بسيطة ومألوفة عبر كتابة اليوميات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.