هل يقوض «دانيال» تفاهمات «النواب» و«الدولة» بشأن الانتخابات الليبية؟

تكالة يعترض على إقرار «البرلمان» ميزانية طوارئ لمعالجة تداعيات الإعصار

صورة تبين حجم الدمار الذي لحق بدرنة جراء إعصار دانيال (رويترز)
صورة تبين حجم الدمار الذي لحق بدرنة جراء إعصار دانيال (رويترز)
TT

هل يقوض «دانيال» تفاهمات «النواب» و«الدولة» بشأن الانتخابات الليبية؟

صورة تبين حجم الدمار الذي لحق بدرنة جراء إعصار دانيال (رويترز)
صورة تبين حجم الدمار الذي لحق بدرنة جراء إعصار دانيال (رويترز)

عدَّ متابعون للشأن الليبي أن تبعات إعصار «دانيال» لن تتوقف عند ما خلفه من قتلى ومفقودين ونازحين، وتدمير واسع لبنية المدن والمناطق التي اجتاحها، بل ستمتد لتؤثر على المشهد السياسي برمته. وهو ما أثار أيضاً تساؤلاً حول إن كان إعصار «دانيال» سيقوض تفاهمات مجلسي «النواب» و«الدولة» بشأن الانتخابات الليبية؟

من اجتماعات المجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وطالب المجلس الأعلى للدولة، برئاسة محمد تكالة، في بيان له مؤخراً مجلس النواب بـ«إلغاء قانون اعتماد ميزانية الطوارئ» لمواجهة كارثة السيول بالمنطقة الشرقية، وإعادة إعمار درنة المنكوبة. ورأى خبراء أن «بيان (الدولة) لا يثير المخاوف فقط حول عرقلة جهود الإعمار، بقدر ما ينذر بانتهاء تفاهمات المجلسين السابقة حول المسار السياسي، وتحديداً التوافق على (خريطة طريق)، تتضمن تشكيل حكومة جديدة موحدة تضطلع بمهمة الإشراف على العملية الانتخابية».

وأكد عضو المجلس الأعلى للدولة، عادل كرموس، لـ«الشرق الأوسط» أن اعتراض مجلسه «لا ينصب تحديداً على المبلغ المرصود لإعادة إعمار المدينة من قبل البرلمان، بل على قيام الأخير بالتصويت، وإقرار مشروع قانون الميزانية العامة للدولة لعام 2023 في الأسبوع الأول من الشهر الحالي من دون العرض عليه، ثم القانون الأخير بشأن ميزانية الطوارئ، وهو ما يعد مخالفة لبنود الاتفاق السياسي».

من لقاء سابق لأعضاء مجلس النواب (مجلس النواب)

وكان البرلمان الليبي قد أقرَّ في جلسة طارئة عقدها منتصف الشهر الحالي «ميزانية طوارئ بقيمة 10 مليارات دينار ليبي لمعالجة آثار الفيضانات في المناطق المتضررة». وقد قوبل هذا القرار بالرفض من قبل «الأعلى للدولة»، الذي أكد أن «الإنفاق لمواجهة أي احتياجات طارئة مخصص له بند بقانون الميزانية العامة للدولة، تتولى الحكومة طبقاً له الصرف على تلك الاحتياجات، هو أمر لا يحتاج إلى تدخل تشريعي».

وأضاف «الأعلى للدولة» في بيان له حينها أن «قانون الميزانية تتولى إعداده السلطة التنفيذية، ويخضع لقواعد عرضه على المجلس الأعلى للدولة، هو ما لم يحدث»، مشدداً على أن تخصيص ميزانية للإعمار مسألة «تحتاج إلى إعطائها الوقت الكافي من الدراسة، وتحديد الاحتياجات والأولويات، وهي مسألة أمن قومي لا يحق لأي جهة التفرّد بها».

وأشار كرموس إلى أن الإعصار «أدى لتأجيل تساؤلات هامة حول إذا ما كان المصرف المركزي، برئاسة الصديق الكبير، سيقوم بصرف تلك الميزانية من عدمه، كونها مقدمة من قبل الحكومة المكلفة من البرلمان، برئاسة أسامة حماد، لا من قبل حكومة الوحدة الوطنية، التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، التي تحظى بالاعتراف الأممي».

وأبدى كرموس تفهماً لما يطرح أخيراً عن عودة محتملة للتوتر في للعلاقة بين «النواب» و«الدولة»، في ظل تغيير رئاسة الأخير بتولي تكالة مهام المسؤولية في أوائل أغسطس (آب) الماضي، خلفاً لخالد المشري، الذي قطع شوطاً كبيراً في التقارب مع «النواب» خلال الفترة الأخيرة من رئاسته. إلا أنه أشار في الوقت ذاته إلى «تكرار الخلافات بين المجلسين خلال السنوات الماضية، وحتى في ظل رئاسة المشري حول قوانين الميزانية».

ووفق مراقبين «لا يزال الغموض يحيط بموقف تكالة بشأن مصير توافقات مجلسه السابقة مع مجلس النواب، وتحديداً فيما يتعلق بتنفيذ خريطة طريق للمسار التنفيذي للقوانين الانتخابية»، التي تتضمن تشكيل حكومة جديدة، مما يعني الصدام مع حكومة الدبيبة.

وهنا يرى كرموس أنه من «المبكر إصدار الأحكام بأن الرئاسة الجديدة لـ(الأعلى للدولة) لا ترغب في استمرار التفاهم مع مجلس النواب، وتحديداً حول تشكيل حكومة جديدة تتولى إدارة البلاد، مما يمهد لإنهاء حكومة الدبيبة، فضلاً عن هذا يعد قرار كافة أعضاء الأعلى للدولة لا الرئاسة فقط»، مشدداً على أن «عدم قيام البعثة الأممية بأي خطوة للمضي قدماً في العملية السياسية حتى الآن، قد يترجم بكونه تماهياً مع بقاء حكومة الدبيبة في السلطة».

من جانبه، اعتبر رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني الليبي»، أسعد زهيو، أن بيان «الأعلى» للدولة يمثل «عودة للخلافات بين المجلسين حول الكثير من قضايا المشهد السياسي في ليبيا». وقال زهيو لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف فإن كل القوى المتصدرة للمشهد السياسي تعمل على زيادة تعقيده، فبغض النظر عن كيفية تحديد البرلمان للمبلغ الذي أقره لإعادة إعمار في درنة، فهو بالأساس لا يملكه، أي أنه لن يطبق، و(الأعلى للدولة) ربما يعرف هذا جيداً؛ لكنه يعترض في إطار اعتباره أن خطوة (النواب) جاءت متجاوزة لدوره».

إلا أن زهيو قال إن قرار (الأعلى للدولة) يمكن أن يوصف أيضاً بأنه «دعم سياسي لموقف حكومة الدبيبة، واللجنة المالية التي شكلها المجلس الرئاسي قبل شهرين لتحديد، ومتابعة أوجه الإنفاق الحكومي وعدالة توزيعه في البلاد».

جانب من اجتماع تكالة والدبيبة (حكومة الوحدة)

وكان تكالة قد اجتمع الخميس الماضي بالعاصمة طرابلس مع كل من الدبيبة والنائب بالمجلس الرئاسي عبد الله اللافي، لاستعراض جهود الإنقاذ والإغاثة، والدعم والمساعدة المتواصلة في مدينة درنة وباقي مدن الشرق الليبي.

وهنا شدد زهيو على أن «هدف البرلمان من تشريع تلك الميزانية لإعادة الإعمار هو قطع الطريق على حكومة الدبيبة لإقرار ميزانية لذات الهدف»، مضيفاً: «لقد طالبت حكومة الوحدة أخيراً البنك الدولي بمساعدتها في إعمار المناطق المنكوبة، لعدم قدرتها على الدخول لأراضي المنطقة الشرقية، وإبرام عقود الإعمار مع الشركات والدول، وهذا أيضاً في إطار (إذكاء الخصومة السياسية مع مجلس النواب)، الذي عقد رئيس الحكومة المكلفة من قبله أسامة حماد اجتماعات بالفعل مع بعض شركات الإعمار».



عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء الخميس، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين مصر والولايات المتحدة إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفقاً لبيان للمتحدث باسم الخارجية المصرية.

وأفاد البيان بأن الاتصال «تناول سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا في ظل العلاقات المتميزة التي تربط الرئيس (المصري) عبد الفتاح السيسي والرئيس (الأميركي) دونالد ترمب وبين البلدين الصديقين، حيث أشاد الجانبان بما تمثله العلاقات المصرية-الأميركية من ركيزة أساسية لدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والرغبة المشتركة في تعزيز التعاون في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين ويدعم الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشهد الاتصال بحث آخر المستجدات في قطاع غزة، حيث تبادل الجانبان الرؤى بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث تم التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب الإعلان عن تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفقاً للبيان.

كما تناول الاتصال مستجدات الأوضاع الإقليمية، لا سيما فى إيران، حيث تم التأكيد على ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدة التوتر، وتحقيق التهدئة تفاديا لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى، وضرورة تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

من جانبه، ثمن ستيف ويتكوف الدور المصري المحوري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وجهود مصر المتواصلة في احتواء الأزمات الإقليمية المختلفة والدفع نحو حلول سياسية تسهم في تهدئة الأوضاع بالمنطقة.


الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الخميس من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب.

وأكد البرنامج أنه تم «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة" ولكن "بحلول نهاية مارس (آذار) سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

وأضاف البيان أنه في غياب تمويل إضافي فوري «سيُحرم ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع».

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)

وتشهد البلاد منذ نحو ثلاثة أعوام حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح 11 مليونا على الأقل داخل البلاد وخارجها، بينهم من يعيش في مراكز إيواء مكتظة بالكاد تفي الحاجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي حاجته إلى 700 مليون دولار أميركي لاستكمال نشاطاته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

ولم تنجح الجهود الدبلوماسية للرباعية الدولية بشأن السودان، المؤلفة من الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، بعد في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين.

واستضافت القاهرة الأربعاء اجتماعا رفيع المستوى جمع الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي ودولا أخرى لمناقشة جهود السلام التي لم تحقق الكثير من التقدم.

وكان تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة أكد نهاية العام الماضي انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.

وحذر التقرير من أن المدنيين في عشرين مدينة سودانية أخرى، بينها الدلنج (130 كيلومترا شمال كادقلي وكلاهما محاصرتان من قبل قوات الدعم السريع) يواجهون ظروفا تشبه المجاعة، غير أنه من الصعب التحقق من البيانات لصعوبة الحركة وانقطاع الاتصالات.

ووفقا لبرنامج الأغذية، يعاني 21 مليونا في أنحاء السودان الجوع الشديد.

وخلال زيارته لمدينة دنقلا الخميس، قال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك إن العديد من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين أن النساء لديهن وصول محدود إلى خدمات الدعم.

ودعا إلى بذل جهد شامل من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي لتمكين توصيل المساعدات الإنسانية الحيوية.

- جهود غير كافية -

وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أنه خلال عام 2026 سيحتاج أكثر من 33 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ونصفهم من الأطفال.

يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)

وقالت المنظمة في بيان إن المساعدات المقدمة تعمل «على إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل أصعب الظروف، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون كافية في ظل غياب الوصول المستدام والتمويل الكافي والانخفاض الحقيقي في وتيرة الأعمال العدائية».

وفي الآونة الأخيرة احتدم القتال في منطقة كردفان جنوبي السودان مع توسع قوات الدعم السريع عقب إحكامها السيطرة على إقليم دارفور المجاور في غرب السودان.

وتوالت الشهادات عن نقص حاد في المواد الغذائية في دارفور ولجوء المدنيين إلى جلود الحيوانات وقشور الفول السوداني، مع إغلاق الكثير من المطابخ العامة أبوابها، بسبب انقطاع الطرق وصعوبة توصيل المساعدات.

وأعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم الخميس دخول أول قافلة مساعدات إنسانية إلى الفاشر منذ بدء حصار قوات الدعم السريع لها قبل أكثر من 18 شهرا، نظمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

من جهته، أكد المبعوث الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس دخول 1,3 طن متري من المساعدات الإنسانية إلى الفاشر.

وتحذر المنظمات الإنسانية من أن انعدام الأمن واستمرار القتال في دارفور يعرقلان دخول المساعدات الإنسانية التي بات السكان في حاجة ماسة إليها.

- آمال دبلوماسية -

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب العمل على إنهاء الحرب في السودان بعد مناشدة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أثناء زيارة لواشنطن.

منذ ذلك الحين، واجهت جهود الرباعية الدولية عقبات بعدما وصفها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم الحياد بسبب عضوية الإمارات التي تتهمها الخرطوم بمساندة قوات الدعم السريع، وهي تهم نفتها أبوظبي مراراً.

وبعد اجتماع الأربعاء في القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجود توافق حول الحاجة إلى هدنة إنسانية ورفض التدخل الخارجي.

وشدد عبد العاطي على أن المساس بوحدة السودان هو «خط أحمر» بالنسبة إلى مصر وأن بلاده مستعدة لاتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية أمن السودان.

وتعتبر القاهرة من أبرز حلفاء الجيش السوداني.

من جهته، اعتبر مبعوث الأمم المتحدة للسودان رمطان لعمامرة اجتماع الأربعاء فرصة مؤاتية للأطراف الفاعلة لتوحيد الجهود، إلا أن مصدرا دبلوماسيا قال لوكالة فرانس برس إنه لا توجد في الوقت الحالي مقترحات جديدة لاتفاق هدنة.


«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع الشديد، بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب.

وأكد البرنامج أنه، بالفعل، جرى «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، لكن «بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

وأضاف البيان أنه في غياب تمويل إضافي فوري «سيُحرَم ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد البلاد، منذ نحو ثلاثة أعوام، حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح 11 مليوناً، على الأقل، داخل البلاد وخارجها، بينهم مَن يعيش في مراكز إيواء مكتظة تفي، بصعوبة، الاحتياجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي احتياجه لـ700 مليون دولار أميركي لاستكمال أنشطته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

واستضافت القاهرة، الأربعاء، اجتماعاً رفيع المستوى جمع الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ودولاً أخرى لمناقشة جهود السلام التي لم تحقق كثيراً من التقدم.

وكان تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة قد أكد، نهاية العام الماضي، انتشار المجاعة في مدينتَي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.

وحذّر التقرير من أن المدنيين في عشرين مدينة سودانية أخرى، بينها الدلنج (130 كيلومتراً شمال كادقلي وكلتاهما محاصَرتان من قِبل «قوات الدعم السريع») يواجهون ظروفاً تشبه المجاعة، غير أنه من الصعب التحقق من البيانات؛ لصعوبة الحركة وانقطاع الاتصالات.

ووفقاً لبرنامج الأغذية، يعاني 21 مليوناً في أنحاء السودان الجوع الشديد.

جهود غير كافية

وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» أنه خلال عام 2026 سيحتاج أكثر من 33 مليون شخص؛ أيْ أكثر من ثلثي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ونِصفهم من الأطفال.

وقالت المنظمة، في بيان، إن المساعدات المقدَّمة تعمل «على إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل أصعب الظروف، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون كافية، في ظل غياب الوصول المستدام والتمويل الكافي والانخفاض الحقيقي في وتيرة الأعمال العدائية».

وفي الآونة الأخيرة، احتدم القتال في منطقة كردفان جنوب السودان مع توسع «قوات الدعم السريع» عقب إحكامها السيطرة على إقليم دارفور المجاور في غرب السودان.

وتوالت الشهادات عن نقص حاد بالمواد الغذائية في دارفور ولجوء المدنيين لجلود الحيوانات وقشور الفول السوداني، مع إغلاق كثير من المطابخ العامة أبوابها بسبب انقطاع الطرق وصعوبة توصيل المساعدات.

وأعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم، الخميس، دخول أول قافلة مساعدات إنسانية إلى الفاشر، منذ بدء حصار «قوات الدعم السريع» لها قبل أكثر من 18 شهراً، نظّمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

من جانبه أكد المبعوث الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس دخول 1.3 طن متري من المساعدات الإنسانية الفاشر.

وتُحذر المنظمات الإنسانية من أن انعدام الأمن واستمرار القتال في دارفور يعرقلان دخول المساعدات الإنسانية التي بات السكان في حاجة ماسة إليها.

آمال دبلوماسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالعمل على إنهاء الحرب في السودان، بعد مناشدة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أثناء زيارة لواشنطن.

زمنذ ذلك الحين واجهت جهود الرباعية الدولية عقبات بعدما وصفها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم الحياد بسبب عضوية الإمارات التي تتهمها الخرطوم بمساندة «قوات الدعم السريع»، وهي تُهم نفتها أبوظبي مراراً.

وبعد اجتماع الأربعاء في القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجود توافق حول الحاجة إلى هدنة إنسانية «ورفض التدخل الخارجي».

وشدد عبد العاطي على أن المساس بوحدة السودان هو «خط أحمر» بالنسبة لمصر، وأن بلاده مستعدة لاتخاذ «الإجراءات الضرورية» لحماية أمن السودان. وتعد القاهرة من أبرز حلفاء الجيش السوداني.