علاوي: حاول صدام قتلي لكنني رفضت رؤيته معتقلاً لدى الاحتلال

رئيس الوزراء العراقي الأسبق روى لـ«الشرق الأوسط» رحلته مع «البعث» وصدام وعراق ما بعد الاحتلال (1)

TT

علاوي: حاول صدام قتلي لكنني رفضت رؤيته معتقلاً لدى الاحتلال

اياد علاوي (غيتي)
اياد علاوي (غيتي)

ما أصعب الاقتراب من موضوع صدّام حسين على رغم المسافة التي تفصلنا عن موعد التفاف حبل المشنقة حول عنقه، في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2006. والحقيقة هي أن الرجل مستفز، سواء أقام في القصر أو تمدد في القبر. ضحاياه وأعداؤه كثر. وأنصاره ليسوا قلائل. وفي العراق لا يداوي الوقت الجروح، بل يدسّ الملح فيها. صعب على من دفع ثمن ظلم صدام أن يقرأ أنه كان يقود مقاومة ضد الاحتلال الأميركي أو أنه كان نزيهاً في تعامله مع المال العام. وصعب على أنصاره أن يسلّموا أن صورته تقتصر على صورة الحاكم البطاش، الذي أدمى بلاده والإقليم. لكن متعة الصحافة تكمن في الاقتراب من جمر المحطات وجمر القساة الذين تركوا بصماتهم على مصائر الخرائط وسكّانها.

قبل شهور التقيت في عاصمة عربية عراقياً ربطته بالرئيس صدام حسين «علاقات عمل ومودة» أفسحت المجال لمئات اللقاءات بينهما. اعتذر الرجل عن عدم التحدث باسمه لأسباب أمنية، لكنه قال كلاماً استوقفني. كشف أنه التقى صدام حسين مرتين بعد سقوط نظامه. الأولى على أطراف الفلوجة في 11 أبريل (نيسان) 2003، أي بعد يومين من سقوط النظام، والثانية في بغداد في 19 يوليو (تموز) التي كانت في قبضة القوات الأميركية.

رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي خلال حواره مع رئيس التحرير غسان شربل (الشرق الأوسط)

روى أن صدّام كان قريباً من ساحة الفردوس، حين قامت مدرعة أميركية بإسقاط تمثاله. وأضاف أن صدام قاد في الليلة نفسها، من مقر سري قريب، أول عملية لـ«المقاومة» ضد الأميركيين، وهي استهدفت مواقع لقواتهم في محيط مسجد أبو حنيفة النعمان بالأعظمية، وأنه كاد يشارك شخصياً في الهجوم لكن مرافقيه منعوه خوفاً عليه. وذكر أن صدام غادر بغداد إلى هيت، ومنها إلى الفلوجة، حيث عقد اجتماعاً أمنياً بحضور نجله قصي دعا خلاله إلى نصب كمائن للقوات الأميركية «كي يعرفوا أن العراق لقمة صعبة». وزاد أن صدام توجّه في اليوم التالي إلى بغداد، والتقى في مقر بديل بمنطقة الدورة محاسبي ديوان الرئاسة، وحصل منهم على مبلغ مليون و250 ألف دولار، ووقّع على ورقة تقول إن الهدف من القرض «إدامة عمليات للمقاومة ضد الاحتلال الأميركي وعليّ اعادتها في أقرب الأجلين». وأكد أن صدام تحدث في لقاء بغداد في يوليو محذراً من «أن سقوط العراق سيعني امتداد نفوذ إيران حتى المغرب».

إسقاط تمثال صدام في بغداد عام 2003 (أ.ف.ب)

علّمنا أساتذة المهنة أن نستقبل الروايات بالقدر الضروري من التحفظ، وأن نبحث عن المزيد منها. التقيت أيضاً رجلاً عمل في القصر إلى جانب صدام وسألته عن انطباعاته. انتقد الرجل قرار غزو الكويت، معتبراً أنه قصم ظهر العراق، لكنه حرص على الإشارة إلى «نزاهة صدام الذي ادعى الإعلام أنه كدّس المليارات في حسابات سرية في الخارج أو في مقراته. الفساد الحقيقي حصل بعد سقوط النظام، وأنتم نشرتم على لسان مسؤولين أن الأموال الضائعة هي في حدود 500 مليار دولار». قال الرجل الذي عاش مع صدام الشاب في منزل واحد أيام العمل السري: «تستطيع القول إنه قاسٍ أو مفرط في القسوة، لكنه كان يعدُّ نهب المال العام نوعاً من الخيانة». حرص أيضاً على القول إن صدّام كان يدير قسماً من المقاومة ضد الاحتلال الأميركي.

صدام... لا ندم أو انكسار

كان صدّام قابعاً في سجنه في قبضة الجنود الأميركيين. أبلغ الأميركيون عدداً من السياسيين أن باستطاعتهم زيارة سيّد بغداد السابق ورؤيته في المعتقل. ذات يوم فوجئ صدام بزيارة له قام بها عدد من معارضيه وأعدائه. عدنان الباجه جي وعادل عبد المهدي وهوشيار زيباري وأحمد الجلبي وموفق الربيعي، الذي سيشرف لاحقاً على عملية إعدامه. قال لي الجلبي لاحقاً إنه ذهب لرؤية ما كان يصعب تصوّر حدوثه، مضيفاً أن المشهد كان يستحيل حدوثه لولا التدخل العسكري الأميركي. اعترف أيضاً أن صدام لم يُظهر ندماً أو انكساراً، وحين استخدم الربيعي ألفاظاً خشنة في التحدث إليه، ردّ عليه بعبارات قاسية ومهينة.

صدام حسين خلال محاكمته (غيتي)

كان باستطاعة عضو مجلس الحكم ورئيس الوزراء لاحقاً إياد علاوي أن يذهب لزيارة أكبر معتقل في تاريخ العراق الحديث. كان باستطاعته أيضاً أن يرشق صاحب الفأس التي أدمته بنظرة احتقار أو شتيمة. لم يفعل. قال إن اثنين امتنعا عن هذه الزيارة:

امتنعت عن الذهاب لأن الشماتة ليست من عاداتنا، خصوصاً حين يكون خصمك في وضع لا يسمح له بالرد عليك. ثم إن صدام، وعلى رغم كل ما فعله بالبلاد وبي شخصياً، كان رئيساً للعراق ولم أرغب في رؤية رئيس العراق أسيراً في سجن أميركي. يُضاف إلى ذلك أننا كنا نحلم بتأسيس العراق الجديد على قاعدة العدالة لا على قاعدة الثأر. الرجل الثاني الذي رفض مشاهدة صدام في المعتقل هو مسعود بارزاني، الذي خاض ضده مواجهات طويلة ودفع آلاف الضحايا من عشيرته وشعبه وعائلته المباشرة. وكان بارزاني قال لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يذهب لرؤية صدام معتقلاً «لأن الشماتة ليست من شيم الرجال».

يعتقد سياسيون عراقيون، وبينهم علاوي، إن طريقة إعدام صدّام فجر عيد الأضحى كانت خطأ حقق له ما كان يرمي إليه من مكابرة أظهرها لحظة الإعدام. فقبيل التفاف الحبل حول عنقه، نظر صدام إلى الربيعي وقال له: «هذا الحبل للرجال هذا الحبل للرجال». وكان صدام استقبل قرار المحكمة بإعدامه بشعارات من نوع «الموت للفرس» و«الموت لإسرائيل».

كان علاوي مؤيداً لمحاكمة صدام وإنزال العقوبة اللازمة بحقه. وها هو يروي.

شعرت يوم إعدام صدام بألم كبير. كنت اقترحت على الأميركيين أن يتم إجراء حوار مع الرجل علّه يروي لنا قصة العراق في السنوات الطويلة التي كان فيها صاحب القرار فيه. كنت أريد أن يعرف العراقيون ماذا حدث بلسان الرجل نفسه. لماذا حارب إيران، وما هي ملابسات الحرب؟ ولماذا غزا الكويت وكيف اتخذ القرار؟ لماذا أعدم وجبات كبيرة من المواطنين المعارضين ومن البعثيين أيضاً؟ ولماذا شنّ الحروب الفظيعة على الأكراد؟ ولماذا اغتال معارضين في الخارج أو حاول اغتيالهم وأنا بينهم؟ كنت أريده أن يروي وما كان لروايته أن تمنع محاكمته. كان من شأن رواية من هذا النوع أن تكشف الحقائق وتظهر المسؤوليات وتدفع الذين أعجبوا بصدام إلى التفكير في ثمار أعماله. للأسف، لم يحصل ذلك. توقيت الإعدام ساهم أيضاً في تعاطف عراقييين معه. هل كان ضرورياً إعدامه فجر يوم العيد؟ أضيفت إلى مشاهد الإعدام قصة أخرى حذّرنا منها مراراً. طلبنا أن يعالج موضوع ما سمّوه اجتثاث البعث على يد القضاء، لا أن يتحول إلى أداة سياسية لتصفية الحسابات واستبعاد أناس أو تهميشهم. للأسف، لم يتم الاستماع إلى نصائحنا. هذه المسائل جعلت قسماً من الناس يحتفظون بمشاعر التعاطف مع صدّام، وهو أمر لا يمكن انكاره. مفهوم أن يعاقب من تلطخت يداه بالدماء لكنك لا يجوز أن تعاقب الناس لأنهم يؤيدون فكرة ما.

حل الجيش واجتثاث البعث

انتقلت مع علاوي إلى موضوع آخر لا يقل حساسية عن السابق. هناك جدل لا يتوقف حول سلوك صدام حسين بعد سقوط نظامه، وفي الفترة التي تفصل عن موعد تمكّن القوات الأميركية من إلقاء القبض عليه. هل هناك صحة للأنباء التي تقول إنه اختار طريق المقاومة ونظّم مجموعات وأوكل إليها مهمات بينها نصب كمائن للأميركيين؟ يميل عدد من أعداء الرجل إلى عدم التصديق وربما يريدون شطب هذا الجانب من صورته كي لا يبقى منها إلا صورة مُشعل الحروب ومُرتكب المجازر ومُعمم ممارسات القهر والقمع. وسألت نفسي هل يستطيع رجل كإياد علاوي لا يزال يحمل في جسده أوجاع «فأس» النظام العراقي أن يكون موضوعياً في الإجابة ويعترف بأن الرجل لم يكن مجرد فار يبحث عن سلامته حين اضطر إلى مغادرة بغداد تحت وطأة الآلة العسكرية الأميركية.

سألت علاوي عن المقاومة والإرهاب وتركته يروي.

أدى حل الجيش العراقي وتفكيك الدولة العراقية وإجراءات اجتثاث البعث إلى دفع آلاف العسكريين والموظفين والحزبيين إلى المجهول. من المعروف أن الإرهاب والإرهابيين حاولوا التستر بالمقاومة وكان تنظيم «القاعدة» بقيادة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وأبو مصعب الزرقاوي يهدفون إلى إيجاد شرخ أو أكثر في المجتمع العراقي. لم يجدوا أفضل من تعزيز النهج الطائفي بالقتل والتفجيرات والاغتيالات وإلقاء التهم تارة على الشيعة، وتارة أخرى على السنّة. هذا ديدن الإرهاب بأن يعمل في بيئة تقوم على الفوضى وأن تتحول البيئة بالتالي إلى حاضنة للإرهاب وليست بيئة طاردة له، لذا كان الإرهابيون يتشدقون بمقاومة الاحتلال ليضفوا الشرعية على إرهابهم بوصفه مقاومة.

كما استفاد الإرهاب كثيراً من اجتثاث البعث، ليس بتجنيد بعثيين وإنما بعزل ما لا يقل عن خمسة ملايين من البعثيين وعوائلهم واجتثاثهم من الحياة السياسية والمهنية وقطع أرزاقهم، مثلما استفاد الإرهاب من حل الأجهزة الأمنية والجيش العراقي. هذه كلها كانت هدايا من الاحتلال إلى الإرهاب الذي وجد البيئة المناسبة لنفث سمومه في العراق والعمل على تدمير نسيجه الاجتماعي.

كان عمل المقاومة يتصاعد والأعمال الإرهابية كذلك، والحصيلة تدفق الدم العراقي بغزارة، فقررت أن التقي بعض عناصر المقاومة. جرى ذلك عندما كنت في رئاسة مجلس الحكم وقبل أن أكلّف برئاسة الوزراء. أوصلت إليهم طلبي عن طريق بعض الأصدقاء، وكان بعض الذين التقيت بهم من أهل الفلوجة الكرام. طلبت منهم التوقف عن أي نشاط مقاوم كي لا تتم شرعنة العمل الإرهابي تحت يافطة المقاومة. تكلمت في هذا مع الإخوة من الفلوجة، الذين تربطني ببعضهم علاقات ووشائج تاريخية. فهموا قصدي وقالوا لي إن الزرقاوي بنى مؤسسات وأنفاقاً وأجهزة اتصالات واسعة في الفلوجة وبعض مناطق العراق الأخرى. أخبروني أيضاً أن أهل الأنبار والفلوجة أصابهم الضرر من الاحتلال فمئات الآلاف منهم ومن غيرهم قد تم اجتثاثهم أو تسريحهم بعد حل الجيش والأجهزة الأمنية.

شرحت ذلك لرئاسة مجلس الحكم، وكذلك للجانبين الأميركي والبريطاني من سلطات الاحتلال، لكن للأسف لم تكن هناك استجابة. كانت إجراءات الاجتثاث تنفذ على نحو مسيّس وبأسلوب عشوائي وليس بالقانون وعن طريق القضاء، لذا كانت نتائجها ضارة جداً بالبلاد. أدى ذلك إلى بقاء نسبة عالية جداً تمتاز بالكفاءة والمهنية من أبناء الشعب خارج إطارات العملية السياسية والسلطة مرفوضين ومهمشين ومعاقبين، مما أضعف العملية السياسية كثيراً. وقد طالت هذه العملية في معظمها معارضين لنظام الحكم الذي قاده صدام وجلّهم كان من الخارج.

اعتقال صدام

عاودت السؤال عن صدام وتحديداً عن علاقته بالمقاومة، فتابع.

كنت في زيارة إلى لندن وبلغني نبأ اعتقال صدام حسين. لم أفاجأ. هو ليس من النوع الذي يهرب، بل يواجه، وهو كان يقود المقاومة. ذكرت لك أنني اجتمعت ببعض أفراد المقاومة في بستان بأبو غريب. قلت لمجموعة منهم: «عيب عليكم أن تصبحوا في يد الزرقاوي وأنتم أبناء عشائر مهمة وعسكريين مهمين؟ لماذا سلّمتم أموركم إلى الزرقاوي وأصبحتم إرهابيين». أجابوا: «نحن لسنا إرهابيين، نحن ضد الأميركيين». قلت لهم: «نحن لا نقول لكم إننا مع الأميركيين وأنا شخصياً دخلت العراق مع عشائر الأنبار ولم أدخل مع الأميركيين ولم أركب دبابة أميركية ولا طائرة أميركية. نحن ضد الحرب وضد الاحتلال. مواقفنا واضحة من هذه القضية». في الحقيقة، كانوا كلهم يحبون صدام ويقاومون عن محبة جدية، وإلى الآن يحبونه. تسألني لماذا بقيت هناك شعبية لصدام في بعض الأوساط على رغم كل ما فعل. السبب الرئيسي لهذه الشعبية هو سوء تصرّف الحكام الحاليين. حكيت لك عن أسلوب تطبيق قرار الاجتثاث، والمشاعر ضد الاحتلال ويمكن أن نضيف ما ظهر من حساسية سنية - شيعية.

كان لا بد من سؤال علاوي أيضاً عن علاقة صدام بالمال العام. زاد رغبتي في طرح السؤال ما سمعته في بغداد، وفيه أن الزعيم عبد الكريم قاسم مات فقيراً لا يملك شقة. وأن رفيقه وعدوه عبد السلام عارف لم يُتهم أبداً بالفساد. ويصدق ذلك على وريثه وشقيقه عبد الرحمن عارف. هل كان صدام شغوفاً بالمال والأملاك؟

قبل الغزو الأميركي للعراق، كتب الكثير في الإعلام العالمي ومعه العربي عن الثروات المذهلة التي يمتلكها صدام. تحدثت بعض السيناريوهات عن مليارات الدولارات التي أودعها بأسماء مستعارة في مصارف بعيدة. قيل أيضاً إنه يكدّس في قصوره كميات ضخمة من العملات، فضلاً عن الذهب. وضاعف هذا الاعتقاد شعور العالم بأن صدام كان الآمر الناهي، فلا الحكومة تجرؤ على الكلام ولا البرلمان يجرؤ على رفع سبابته. حُكي أيضاً عن ثروات راكمها نجله عدي. وانتظر كثيرون أن ينجح الجنود الأميركيون الذين داهموا قصور صدام ومقرات إقامته في الكشف عن الثروات المذهلة. لم يحدث شيء من هذا النوع. وساد اعتقاد أن صدام الذي بدد ثروات العراق في حروب الخارج والداخل لا بد أن يكون اشترى مساحات واسعة من الأرض أو وضع يده عليها.

كان من الطبيعي أن تسعى المعارضة العراقية بعد تسلمها الحكم إلى فتح دفاتر صدّام المالية. سألت علاوي فأجاب: «بعد سقوط صدام حسين أجرينا تحقيقات ولم نجد عليه شيئاً (في الموضوع المالي). لم نعثر على عقار مسجل باسمه. كل شيء مسجّل باسم الحكومة العراقية ووزارة الخارجية ومجلس قيادة الثورة».

سألته ألم تعثروا مثلاً على أموال فرد: «أبداً أبداً. حتى طائرته الخاصة كانت مسجلة في شركة تملكها مجموعة من المخابرات العراقية. أقصد الطائرة الخاصة القادرة على الطيران لمسافات بعيدة».

كررت السؤال عن العقارات فأجاب: «لم نعثر على أي شيء باسمه». سألته إن كان ذلك يعني أنه لم يكن يحبّ المال، فأجاب: «لم يكن يحب المال ولم يكن يبحث عنه. كان يبحث عن السلطة والنفوذ والقوة. هذا هو صدام. لا يبحث عن المال والحرام. هذه الأمور لم يفعلها... كان صدّام محافظاً على الصعيد الشخصي. كان محافظاً جداً. وكانت العلاقة به قوية منذ بدء معرفتي به وحتى موعد مغادرتي العراق. تصوّر أنه أصرّ على أن يذيع شخصياً نبأ وفاة والدتي».

من هو إياد علاوي؟

إياد علاوي (إ.ب.أ)

> ولد إياد هاشم حسين علاوي ببغداد في 30 مايو (أيار) 1944.
> انتمى إلى حزب البعث وهو في الرابعة عشرة من عمره.
> تخرج في كلية الطب ببغداد في 1970 وتابع لاحقاً تخصصه في بريطانيا.
> عمل لبعض الوقت بمنظمة الأمم المتحدة في 1980.
> عمل في الحقل التجاري والأعمال الحرة من 1981 إلى 2003.
> شكل تنظيماً سياسياً معارضاً للنظام الحاكم في العراق عام 1975، وسمي التنظيم لاحقاً حركة الوفاق الوطني العراقي.
> تعرض لمحاولة اغتيال في 1978 وخضع بسببها لسلسلة من العمليات الجراحية.
> عاد إلى بغداد في 2003.
> أصبح عضواً في مجلس الحكم وانتخب في رئاسته بعد تشكيله عام 2003.
> انتخبه مجلس الحكم بالإجماع أول رئيس لوزراء العراق في العهد الجديد، بعد سقوط نظام صدام حسين، وبكامل السلطات التشريعية والتنفيذية.
> ترأس الوزارة من يونيو (حزيران) 2004 إلى مايو (أيار) 2005.
> متزوج من الدكتورة ثناء حميد الحصونة ولهما 3 أولاد؛ هم سارة ونجاة وحمزة.

القذافي وعلي عبد الله صالح... وحبل صدام

صدام وحبل المشنقة (أ.ف.ب)

شاهد أهل الشرق الأوسط بذهول التفاف حبل المشنقة حول عنق الرئيس صدام حسين في بغداد، التي كانت تقيم تحت وطأة الدبابات الأميركية. استوقف المشهد على نحو خاص زعيمين من مدرستين وأسلوبين.
لم يخف الرئيس علي عبد الله صالح، أمام الصحافي الزائر، استغرابه انتزاع أميركا حق محاكمة الآخرين وصولاً إلى إعدامهم. استهجن حقها في نبش التواريخ وإصدار شهادات حسن السلوك بدل ترك الدول ورموزها لإرادة شعوبها. لم يتردد في أن يطلق علانية عبارة «حين يحلق جارك عليك أن تبلّ ذقنك»، أي أن تستعد للحلاقة. شعر أن الحلاّق الأميركي قد ينقل تجربة الحلاقة إلى خرائط أخرى. لم تكن حساباته دقيقة. ستأتيه الطعنة القاتلة من الذين أدمنوا هجاء «الشيطان الأكبر».

علي عبد الله صالح (أ.ب)

الرجل الآخر هو معمر القذافي. وصول الطائرات الأميركية إلى غرفة نومه في 1986 أصابه بالخوف. لم تعد محاولات إضرام النار في الرداء الأميركي سهلة. لهذه الإمبراطورية ذاكرة لا تنسى ويد صارمة وطويلة. حين شاهد القذافي إعدام صدام انتقل من الخوف إلى الهلع.
أمام المشاركين في القمة العربية في دمشق جاهر بمخاوفه. قال: «سيأتي الدور عليكم وستتم محاكمتكم». أدرك أن باستطاعة أميركا أن تقتلع نظاماً معادياً لها من جذوره.
سألت أمين المراسم العامة نوري المسماري، وهو كان ظل الزعيم الليبي في الخيمة وخارجها، إن كان القذافي يكره صدام، فأجاب: «كان يكرهه في شكل غريب. كان يشتمه وينعته بالغبي، ويقول عنه إنه إنسان تافه متهور. قد يرجع ذلك إلى أن صدام أيضاً كان صاحب سلوك يوحي بالاستعلاء. ثم إن صدام لم يكن في وارد الاعتراف للقذافي بدور وزعامة. دعم القذافي أخصام صدام في العراق فردّ صدام بدعم خصوم القذافي في تشاد. كانت العداوة بين الرجلين شديدة».

معمر القذافي.. قتله معارضوه الليبيون مع "لمسة أطلسية" (غيتي)

أضاف المسماري: «قبل الغزو الأميركي في 2003 استقبل القذافي مبعوثاً أوفده صدام. قال للمبعوث إنه لا يرى أن الأمور ستمر على خير. أعرب عن استعداده لاستضافة صدام في ليبيا إذا كان ذلك يجنّب العراق ويلات الحرب. وقال إن صدام يستطيع اختيار مكان آخر إذا كان غير راغب في المجيء إلى ليبيا. طبعاً، لم يكن صدام في وارد المغادرة ولا يتخيل المرء أن يأتي ويقيم في ليبيا، التي ساندت معارضيه وقدّمت أسلحة إلى إيران خلال حربها مع العراق. المبعوث العراقي أكد أن الاستعدادات لجبه العدوان عالية ومثلها المعنويات، لكن القذافي لم يكن مقتنعاً».
طرحت السؤال نفسه على «الرجل الثاني» عبد السلام جلود فأجاب: «كان من الصعب جداً قيام علاقة بينهما حتى ولو كانا في النهاية من عقلية الاستبداد نفسها. مواصفات الرجلين لا تسهّل قيام علاقة بينهما. الحقيقة أن معمر لم يرتح إلى صدام منذ البداية. الحقيقة أيضاً أن تصرّف كل منهما مقزز. انظر ماذا فعل صدام بالعراق وماذا فعل الطاغية بليبيا».
سألته عن حرص كل من الرجلين على تقديم نفسه كاتباً أيضاً فقال: «لا مجال للمقارنة. القذافي قرأ أكثر من صدام. كلاهما قاسٍ. القذافي طاغية من الطراز الأول وفرض على الليبيين النفاق بالقوة. الليبيون جائعون ويقولون الحمد لله نحن شبعانون بالقوة».
ما أقسى الأيام حين تتغير. يكون لقبك القائد ثم يسميك رفيق دربك «الطاغية».
لم يلتف الحبل على عنق القذافي. تعرّض لما هو أدهى. جاءته الطعنة على أيد ليبية من دون أن ننسى دور اللمسة الأطلسية في إسقاط نظامه.


مقالات ذات صلة

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضم أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، وفق مصدرين دبلوماسيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)

وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، الجمعة، أن العراق لا يسعى إلى الحرب، ويدعم مسارات السلام، بينما حذر من تعثر الجهود الرامية لخفض التوتر بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)

رئيس «القضاء» العراقي يدعو إلى مراجعة أحكام الدستور

دعا القاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق البرلمانَ إلى مراجعة أحكام الدستور وإجراء التعديلات اللازمة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق الخارجية العراقية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية، اليوم (الجمعة)، بشدة، تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى قطاع غزة، معتبرةً ذلك «انحيازاً للاحتلال، وتساوقاً مع ذرائعه الرامية إلى تشديد الحصار، وتعميق الأزمة الإنسانية في القطاع».

وقالت «حماس»، في تصريح صحافي اليوم، إن «ادعاءات الاحتلال بتدخل الحركة وفرضها ضرائب وتهديدات بحق التجار، والتأثير في آليات إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص، لا أصل لها»، مؤكدة أنها «محاولة متكررة ومفضوحة لتشديد الأزمة الإنسانية والتهرّب من استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار».

واعتبرت الحركة أن «تبنّي ميلادينوف هذه الرواية يمثّل انحيازاً واضحاً للاحتلال ومبرراته، التي تُستخدم لتعطيل إدخال البضائع إلى غزة، بما يفاقم معاناة الفلسطينيين المحاصرين»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وطالبت «حماس» ميلادينوف بالتوقف عن «سياسة الانحياز للاحتلال وانتهاكاته لأبسط حقوق الإنسان، والتحرك العاجل للضغط عليه وإلزامه برفع الحصار عن قطاع غزة، ووقف جرائم القتل المتواصلة بحق المدنيين والأطفال».

كما دعت إلى الإسراع في إدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لتمكينها من ممارسة مهامها، وفي مقدمتها العمل على إعمار ما دمّره الاحتلال الإسرائيلي في القطاع.


أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
TT

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضمّ أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، خصوصاً لجهة تعيين نائب له تصنّفه الولايات المتحدة «إرهابياً»، حسبما قال مصدران دبلوماسيان لوكالة الصحافة الفرنسية. وأعلن الزيدي، مساء الخميس، اكتمال حكومته بعد أكثر من 5 أشهر على توليه منصبه وتعهّده حصر سلاح الفصائل بيد الدولة، وهو مطلب أميركي رئيسي.

من بين الأسماء الجديدة، نائب رئيس الوزراء ليث الخزعلي، وهو مسؤول بارز في «عصائب أهل الحق» التي أعلنت في يونيو (حزيران) بدء تسليم سلاحها. وقال مصدر دبلوماسي في بغداد، الجمعة، إن الزيدي «حصل على موافقة أميركية ضمنية خلال زيارته في سبتمبر (أيلول) إلى الولايات المتحدة» حيث شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأوضح المصدر أن واشنطن غضّت الطرف عن مشاركة فصائل مقرّبة من إيران في الحكومة «بعدما وعد رئيس الوزراء بالمضي قدماً في خططه لنزع السلاح، وقدّم ضمانات بأن تلك المجموعات لن تهاجم المصالح الأميركية في العراق». وشدّد على أن «واشنطن تريد مساعدته (الزيدي) في المضي قدماً في خططه».

وليث الخزعلي هو شقيق قيس زعيم «عصائب أهل الحق». والأخوان مدرجان على قائمة واشنطن لـ«الإرهابيين العالميين»، وتعتبرهما «وكيلَين عنيفَين لإيران»، وتتّهمهما بشنّ هجمات على قواتها عقب غزو العراق عام 2003، بما في ذلك هجوم في 2007 أدّى إلى خطف وقتل 5 جنود أميركيين. وتنامى النفوذ السياسي لقيس وشقيقه ليث بعد فوز «العصائب» بـ27 مقعداً من أصل 329 في البرلمان في الانتخابات التشريعية العام الماضي. وكانت «العصائب» من أولى الفصائل التي أعلنت بدء تسليم سلاحها للدولة قبل نحو 4 أشهر. ولم يرتبط اسمها بأي هجمات على المصالح الأميركية أخيراً، فيما هاجمت أخرى منضوية ضمن فصائل «المقاومة الإسلامية»، هذه المصالح في العراق والمنطقة خلال الحرب في الشرق الأوسط.

ليث الخزعلي من فصيل «عصائب أهل الحق» اختير نائباً لرئيس الحكومة العراقية (موقع البرلمان)

فصيل متمسك بسلاحه

وأكّد مصدر دبلوماسي ثانٍ، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن واشنطن منحت الزيدي الضوء الأخضر لإكمال تشكيلته الحكومية بمشاركة بعض الفصائل، بما فيها «كتائب سيد الشهداء» التي لا تزال متمسّكة بسلاحها، وحصل مرشّحها على وزارة السياحة. وسبق للولايات المتحدة أن تغاضت عن مشاركة فصائل مدرجة على قوائمها السوداء، في الحكومات العراقية خلال الأعوام الماضية. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة في ظل التغييرات الواسعة التي تشهدها المنطقة على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي لم يبق العراق في منأى عن تداعياتها الواسعة النطاق. وأشار المصدر الدبلوماسي الأول إلى أنه مع أن «الأمور تغيّرت» في بغداد، فإن واشنطن مستعدة لتعديل تكتيكاتها لتحقيق مصالحها.

وكانت حكومة الزيدي أمهلت أساساً الفصائل حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، الذي تذرّعت المجموعات بوجوده للتمسّك بسلاحها. غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 يونيو 2027 موعداً جديداً، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

نائب رابع ووزير هجرة

إلى ذلك، بارك رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، إكمال التشكيلة الوزارية، متمنياً «لجميع أعضائها التوفيق في تحمل مسؤولياتهم الوطنية».

وقال الحلبوسي، في بيان، إن «هذه المرحلة تتطلب الانتقال الفوري من إكمال تشكيل الحكومة إلى العمل والإنجاز، بما يلبي تطلعات الشعب العراقي».

وبعد حصوله على ثقة البرلمان، قال ليث الخزعلي، إنه «سيعمل على الإسهام الفاعل في تنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة، ومتابعة المشاريع ذات الأولوية».

وكان البرلمان العراقي قد صوّت على 3 نواب لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، وعلى 11 مرشحاً للوزارات الشاغرة، بينهم وزير دولة ووزيران مستحدثان للحكومة والسياحة، باستثناء وزارة الهجرة.

واعتبر رئيس الحكومة علي الزيدي اكتمال الكابينة الحكومية، وتسمية نواب رئيسها، «يمثلان دعماً لقدرة الحكومة على إدارة الملفات الوطنية».

وثمة ردود فعل غاضبة من استحداث مناصب جديدة في الحكومة. وأعلن الحزب الشيوعي العراقي، عقب جلسة التصويت، رفضه «القاطع لهذه التشكيلة الحكومية، محمّلاً القوى التي تفاهمت على تمريرها كامل المسؤولية السياسية عن تكريس المحاصصة وإدامة النهج الفاشل الذي أفسد مؤسسات الدولة»، على حدّ تعبير بيان للحزب.


قطر تطرح مشروعاً متكاملاً لحل أزمة الكهرباء في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)
TT

قطر تطرح مشروعاً متكاملاً لحل أزمة الكهرباء في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اقتراب التوصل إلى اتفاق مع قطر لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان، بموجب مشروع تتولى الدوحة تمويله وتنفيذه وتشغيله دون أن تتحمل الخزينة اللبنانية أي تكلفة استثمارية مسبقة، وذلك خلال استقباله رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الذي كشف عن تفاهم على إطار شامل للتعاون في قطاع الطاقة، يشمل مشروعاً استثمارياً كبيراً وحلولاً متكاملة لأزمة الكهرباء، إلى جانب مشاريع للربط في مجال الطاقة بين لبنان وسوريا والعراق.

وتصدّر ملف الطاقة المحادثات التي أجراها رئيس الوزراء القطري في بيروت، الجمعة، إلى جانب التطورات في الجنوب ودعم الجيش.

عون: لوقف الاعتداءات

وكان رئيس الوزراء القطري استهل لقاءاته الرسمية بزيارة قصر بعبدا، حيث استقبله الرئيس جوزيف عون، الذي أعرب عن تقديره للدور الذي يؤديه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والقيادة القطرية في السعي إلى إعادة الاستقرار لدول المنطقة من خلال تقريب وجهات النظر وإزالة أسباب التصعيد.

وتمنى عون أن تواصل الدوحة مساعيها مع الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة، للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب، وتطبيق اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه نتيجة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

وعرض الرئيس اللبناني أمام ضيفه ما يتعرض له الجنوب من اعتداءات إسرائيلية متواصلة، وما أسفرت عنه من ضحايا وجرحى وتدمير للقرى والبلدات الجنوبية، مشدداً على أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لوقف العمليات العسكرية وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي.

وجدد عون إدانته للاعتداءات التي تعرضت لها دول الخليج، وآخرها الاعتداءات على المملكة العربية السعودية، مؤكداً تضامن لبنان قيادة وشعباً مع الدول الخليجية.

وتطرق إلى العلاقات الثنائية، مرحّباً بتوسيع التعاون مع قطر في مختلف المجالات، ولا سيما قطاع الطاقة، الذي سبق للدوحة أن أبدت استعدادها للمساعدة في معالجة أزمته.

في المقابل، قال رئيس الوزراء القطري إن «قطاع الطاقة يأتي في أولوية اهتمامات جمهورية لبنان الشقيقة، ودولة قطر تسعى لتقديم حلول متكاملة في هذا المجال». وفيما يتعلق بالجنوب، قال: «تمت أيضاً مناقشة الوضعَين الإقليمي والدولي، ولا سيما الوضع في جنوب لبنان وتصرفات الاحتلال الإسرائيلي تجاه لبنان»، مضيفاً أن «دولة قطر تدعم طبعاً لبنان في كل الخطوات التي يقوم بها وتدعم توجه الدولة اللبنانية»، مع تأكيد ضرورة الانسحاب الإسرائيلي وتسليم الأراضي المحتلة إلى الجيش اللبناني.

سلام: قطر تتولى التمويل والتنفيذ والتشغيل

وأعلن سلام، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره القطري في السراي الحكومي، قائلاً: «إننا بتنا قريبين من التوصل إلى مشروع بين الحكومتَين اللبنانية والقطرية لإعادة تأهيل وتطوير وتحديث البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان»، موضحاً أن المشروع يستهدف توفير «حلول مستدامة» للأزمة التي يعاني منها اللبنانيون.

وقال إن المشروع «متكامل، ويطول مختلف مصادر إنتاج الطاقة والبنية التحتية اللازمة لها»، ويهدف إلى توفير الكهرباء بصورة أكثر استقراراً وبتكلفة أقل، مشيراً إلى أنه يقوم على «نموذج للتصميم والبناء والتشغيل ونقل الملكية».

وأكد سلام أن «قطر ستتولّى التمويل والتنفيذ والتشغيل لمشروع الكهرباء من دون أن تتحمّل الخزينة اللبنانية أي تكلفة استثمارية مسبقة»، معتبراً أن ذلك يساعد لبنان على تجاوز العقبات المالية التي تحول دون تحسين التغذية الكهربائية.

وشدد على أن الحكومة تهدف إلى «زيادة الإنتاج وخفض التكلفة وتحسين الإدارة»، لافتاً إلى أن توفير الكهرباء المنتظمة بتكلفة معقولة يشكّل فرصة لتحفيز الاستثمار وإنعاش الاقتصاد اللبناني.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقائه رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - رئاسة الحكومة اللبنانية)

وكان سلام بحث مع نظيره القطري توفير إمدادات الغاز وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء، إلى جانب التحضير لاتفاق بين الحكومتَين يمهد لإطلاق الأعمال الهادفة إلى معالجة شاملة لأزمة الطاقة.

إطار شامل للتعاون

من جهته، أكد رئيس الوزراء القطري أن الجانبين «اتفقا على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة وتقديم حلول متكاملة»، موضحاً أن الهدف هو إطلاق «مشروع استثماري ضخم يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني والجهات القطرية المشاركة».

وشدد على استمرار وقوف قطر إلى جانب اللبنانيين، قائلاً: «نقف إلى جانب الشعب اللبناني في هذه الفترة الصعبة على المنطقة كلّها»، مؤكداً تطلع بلاده إلى ترسيخ الشراكة بين البلدَين في مختلف القطاعات.

وفي الملف السياسي، دعا رئيس الوزراء القطري إلى تطبيق القرار الدولي «1701» من جميع الأطراف، وانسحاب إسرائيل من جميع النقاط التي تحتلها، والالتزام بالتفاهمات القائمة.

وكشف عن تنسيق قطري مع الولايات المتحدة الأميركية لإطلاق جهود إعادة إعمار جنوب لبنان، بما يسمح بعودة النازحين إلى مناطقهم، مجدداً تأكيد أن بلاده ستبقى داعمة للجيش اللبناني بصفته مؤسسة وطنية تحفظ أمن البلاد واستقرارها.

بري: لدعم الجيش

وفي بيروت أيضاً، التقى رئيس الوزراء القطري رئيس البرلمان نبيه بري، وبحث معه التطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب العلاقات اللبنانية-القطرية.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال لقائه رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - رئاسة مجلس النواب)

وأعرب بري عن تقدير اللبنانيين لمواقف قطر وأميرها الداعمة للبنان، ولا سيما الجنوب، ولحرص الدوحة على دعم السيادة اللبنانية وتحرير الأراضي المحتلة وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم، واستعدادها للإسهام في التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

وأكد بري تطابق المواقف مع رئيس الوزراء القطري بشأن أهمية تعزيز الوحدة الوطنية الداخلية ودعم مؤسسات الدولة، ولا سيما المؤسسات الأمنية وفي مقدمتها الجيش اللبناني، باعتباره الضامن للاستقرار والسيادة.