الفيديوهات والأفلام القصيرة ترسم احتفالات السعوديين بمناسباتهم الوطنية

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: تباين في تكاليف الإنتاج... والأغاني تحقق انتشاراً واسعاً

TT

الفيديوهات والأفلام القصيرة ترسم احتفالات السعوديين بمناسباتهم الوطنية

تم توسيع نطاق جائزة التميّز الإعلامي لليوم الوطني بداية من نسختها الرابعة هذا العام لتصبح سنوية على امتداد العام (واس)
تم توسيع نطاق جائزة التميّز الإعلامي لليوم الوطني بداية من نسختها الرابعة هذا العام لتصبح سنوية على امتداد العام (واس)

ترسم الفيديوهات والأفلام القصيرة والأغاني الوطنية احتفالات السعوديين في مناسباتهم الوطنيّة، إذ تتنافس المؤسسات والهيئات الحكومية وشركات القطاع الخاص في تسجيل مشاركتها في المناسبات الوطنية والأحداث العامة، ليس من خلال التسويق لمنتجاتها أو تقديم عروض موسمية، بل في إنتاج فيديوهات ذات محتوى وطني بأشكال وسيناريوهات مختلفة، بما يعزز شعور الفرح والانتماء كجزء من مسؤوليتهم الاجتماعية والوطنية.

والمحتوى الذي ينتج في هذه المناسبات، خصوصاً اليوم الوطني، يدرج في إطار القوة الناعمة الهادفة إلى تعزيز وبناء الصورة الذهنية لهذه الجهة أو تلك بهدف اكتساب نسبة أكبر من الجمهور والوصول إلى شرائح المجتمع كافة، من خلال أعمال تعكس هويّة كل قطاع في مكانه، ويقدّم سيناريوهات أعمال تبرز المزايا التقليدية لتاريخ السعودية وتراثها.

المعطيات أوضحت أن معظم الجهات كانت تعتمد في إنتاج محتواها المرئي الذي يرتبط بالمناسبات الوطنية أو الفيديوهات الترويجية الخاصة بالمؤسسات - حكومية كانت أو خاصة - على شركات إنتاج أجنبية في الغالب، غير أن هذا الواقع تغير إلى حد كبير مع دخول شركات إنتاج محلية إلى السوق، ليصبح من إنتاج أياد سعودية، حيث يرتفع الطلب في فترة المناسبات الوطنية، أو في أحداث ذات تأثير واسع مثل جائحة كوفيد-19 والإغلاق العالمي الذي صاحبها، لتصبح تلك الأعمال جزءاً من حملة إعلانية واتصالية للمؤسسة أو تكون هي بذاتها العملية الاتصالية التي تقوم بها المؤسسة بهذه المناسبة الوطنية.

 

جائزة التميز الإعلامي

إلا أن هذا الجهد لم يعد مقتصراً على القطاع الخاص، بل دخلت عليه الجهات الحكومية لرفع مستواه وجعله أكثر تنافسية، إذ أطلقت وزارة الإعلام، في سبتمبر (أيلول) 2019، جائزة سنوية تكريمية لأفضل الأعمال الإبداعية المشاركة في احتفالات البلاد باليوم الوطني، تحت اسم «جائزة التَّميُّز الإعلامي لليوم الوطني»، وذلك بهدف زيادة تفاعل الأفراد والمؤسسات مع هذه المناسبة الجليلة وإثرائه من خلال المشاركات الإعلامية الإبداعية، وإبراز دور الإعلاميين والمبدعين خلال المناسبة، وتسليط الضوء على أفضل الحملات والمنتجات الإعلامية، التي قدمتها الجهات الحكومية والقطاع الخاص وأفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين بهذه المناسبة.

مسارات الجائزة تضمّنت عددا من المجالات الإعلامية إلى جانب «أفضل فيديو من القطاع الخاص» و«أفضل منتج إذاعي»، ما يكشف عن الأهمية التي باتت تلقاها الإنتاجات المرئية وحتى الصوتية القصيرة في المناسبات الوطنية.

 

«الإنتاج العالي» يتجاوز مليون ريال

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادرها أنه بالنسبة لإنتاج الفيديوهات الوطنية سواءً الأفلام القصيرة أو الفيديوهات من خلال «الإنتاج العالي» الذي يتطلب معدات تقنية متقدّمة وحديثة في سوق الإنتاج، فإن تكلفته تبدأ من 200 ألف ريال سعودي وتتجاوز مليون ريال في عدد من الأعمال، وهذا يعدّ متوسّط التكاليف الطبيعية.

وعلق في أذهان مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي السعوديين عدد من الأفلام القصيرة والفيديوهات التي عكست الكثير من القصص السعودية، ونتيجةً لذلك حصدت عدداً من الجوائز على غرار «جائزة التميز الإعلامي»، كما سجّلت أرقام مشاهدات عالية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

 

غازي القصيبي في جائزتين

ومن تلك الفيديوهات فيديو «لأنها المجدُ، نحن منها، وهي منّا» الذي جعل «مايسترو بيتزا» تحصل على جائزة في مسار «فيديو القطاع الخاص وغير الربحي» لعام 2019. ويصوّر الفيديو عدداً من الشخصيات السعودية ذات الأولوية عبر التاريخ مثل خميّس بن رمثان، وغالية البقمي، والطيّار عايض الشمراني، واخوان شمّا، وطيور شلوى، ثم يجمعهم في إطار واحد، على أنغام مغنّاة لقصيدة الوزير والسفير السعودي الراحل غازي القصيبي «أجل نحن الحجاز ونحن نجد».

وفي مسار «الحملة الإعلامية من الجهة الحكومية»، حصلت مبادرة «تتخيل الوطن بدونهم؟» للاتحاد السعودي للأمن السيبراني، التي انطلقت عبر فيديو مدته دقيقة و10 ثوانٍ، واستعرضت جانبا من جهود المبرمجين السعوديين فيما وصلت إليه البلاد من تقدم تقني بات ينعكس على الحياة العامة، على جائزة التميّز الإعلامي في العام ذاته.

وفي العام التالي، حصلت وزارة الرياضة على جائزة عام 2020 في مسار «الحملة الإعلامية من جهة حكومية» عن حملتها «ما بعده وطن» التي أظهرت، التقدم الحاصل في قطاع الرياضة السعودية مقارنةً بما كان عليه في سنوات سابقة قبل أن «تصبح الأحلام واقعا».

وحقّق فيديو «نبني وطناً يسكن فينا» لشركة «رتال للتطوير العمراني» جائزة التميز الإعلامي في مسار «فيديو القطاع الخاص وغير الربحي» لعام 2020، الذي يظهر مراحل الدعم والتمكين الوطني للشاب السعودي وصولاً إلى ما هو عليه الآن، وفي الإطار حديث صوتي للوزير والسفير الراحل غازي القصيبي يطالب فيه بمنح الشاب السعودي الثقة في العمل، ليسجّل القصيبي حضوره في جائزة التميّز الإعلامي للمرة الثانية على التوالي ولكن بصوته هذه المرة.

وحقّقت كل تلك الأعمال انتشارا واسعا، كما سجّلت نسب مشاهدات عالية على عدد من المنصات مثل منصة «إكس» و«يوتيوب» وغيرهما.

«الشرق الأوسط» حاولت الدخول في كواليس هذه الصناعة الإعلامية ذات التأثير الذي تكشفه وسائل التواصل الاجتماعي ونسب المشاهدات والإحصاءات المتوافرة، والتقت بعدد من المرتبطين بالتفاصيل من منتجين وجهات رسمية مستفيدة وشركات إنتاج ونقّاد.

 

تأثير في خانة القوّة الناعمة

مدير قسم التواصل والتسويق بمركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) يوسف المطيري، أكّد أنهم عندما قدموا في «إثراء» العمل الفني «هاتها» مع الفنان السعودي «عايض» خلال الاحتفال باليوم الوطني الـ91، وجدوا أن «العمل ما زال رائجاً حتى الآن، وهو ما يفسر أن تكون هذه الأغنية حاضرة وبقوة أثناء احتفاء نادي النصر السعودي باستقبال كريستيانو رونالدو الذي حظي بنقل تلفزيوني عالمي، وهو ما يصب في تأثير القوة الناعمة أيضاً، كذلك العمل الوطني الذي قدم العام الماضي (نغنّي للوطن) والذي جاء بروح الأوبريت وبألحان الفلكلور السعودي الثريّ بتنوعه، التي عكست الجمال والثراء الموجود في مناطق السعودية كافة».

وأضاف المطيري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الأفلام القصيرة والأعمال الفنية على اختلاف أشكالها «باتت جزءاً من نكهة الاحتفال باليوم الوطني، والتي تتسابق على تنفيذها الجهات والعلامات التجارية المختلفة، ما جعلها محط أنظار الجمهور داخل البلاد وخارجها، والذي بدوره بات ينتظر الإبداعات الفنية التي تعبّر من خلالها هذه الجهات عن فخرها وتعكس الثراء الثقافي والحضاري للسعودية والتطور الذي تعيشه بلادنا، وكذلك التنوع في توظيف الأفكار الذي نلمسه كل عام والذي يضفي قيمة لهذه الأعمال ما يجعلها خالدة ومتداولة لدى الجمهور على مدى طويل (...) وهو ما يفسر استعراض كل جهة قدرتها على تقديم محتوى ثري فنياً وثقافياً ومطعّم بلمسات من هوية هذه الجهات».

وسلّط عبد الرحمن السبيعي الرئيس التنفيذي لشركة «مكانة» للإنتاج، الضوء على المقارنة بين شركات الإنتاج المحليّة والأجنبية في أعمال اليوم الوطني، وعدّ أن السنوات القليلة الماضية بيّنت تفوّق الشركات المحلية مقابل نظيرتها الأجنبية «بسبب ارتفاع جودة الإنتاج لدى الشركات السعودية ومعرفتها الجيدة بأبعاد اليوم الوطني لدى السعوديين وطبيعة وذائقة المجتمع ومع تطور جودة إنتاجها أصبحت تتصدر السوق، ولكن في جانب الخبرة فإنها نقطة تفوّق لصالح شركات الإنتاج الأجنبية»، كاشفاً في الوقت ذاته أن هناك مشاريع «تكون بالتعاون بين شركات محلية وشركات أجنبية كبيرة لإنتاج أعمال في اليوم الوطني السعودي».

 

الأغاني الوطنية أسرع انتشاراً من غيرها

وبالسؤال عن السيناريو الذي يجد رواجاً لدى شرائح المجتمع السعودي في المحتوى الوطني، كشف السبيعي لـ«الشرق الأوسط» أن الأغاني الوطنية «في الغالب تجد انتشاراً أسرع من غيرها، لكن مع ارتفاع المنافسة تداخلت الأعمال، وأصبحت الأغاني والقصائد تأتي أيضاً مع الأفلام القصيرة وتجد انتشاراً جيداً»، خصوصاً مع المميّزات التي باتت تبتكرها كثير من شركات الإنتاج غير الاستعانة بشخصيات مشهورة في المجتمع أو ذات وجود في الذاكرة، مثل «الانتقال إلى تقنية الـ cgi والتصاميم ثلاثية الأبعاد عالية الجودة» وفقاً للسبيعي.

وطبقاً لتقديرات السبيعي، فإن «الأعمال جيدة الإنتاج تكون مجمل تكاليفها بمعدل 700 ألف ريال سعودي للعمل الواحد، بينما تكون الأعمال عالية الإنتاج بمعدل مليون ونصف المليون ريال للعمل الواحد، وهناك أعمال قليلة جداً وربما نادرة وصلت ميزانيتها من 3 إلى 5 ملايين ريال».

من جهته قال الناقد والمهتم بالتسويق وصناعة الإعلانات أحمد هليّل، إن عملية الوعي «زادت عند فرق التسويق الداخلية لدى الجهات والشركات الكبيرة والصغيرة وزادت أهمية الفيديوهات والإنتاج المرئي، وهذا ديدن السوق بالعرض والطلب، وفي الوقت نفسه هناك تزامن بعملية الوعي عند الجمهور والمتلقي وتوسعت قنوات التواصل الاجتماعي»، ما يجعل هذه الأمور من أهم النقاط الكبيرة في عملية ازدهار الأعمال.

 

دعم حقيقي لشركات الإنتاج المحلية

واستطرد هليّل بالقول إن هناك دعما حقيقيا لشركات الإنتاج المحلية التي لا تتجاوز بحسب آخر إحصائية 250 شركة، ما أوجد شركات مبدعة في «عملية الكتابة والتخطيط والإنتاج، وهي أعلم بفهم سلوك المستهلك وعملية الوصول له من خلال الحياة اليومية وتستطيع أن تضع لمسة خفيفة لا يمكن أن تكون حاضرة لدى الشركات الأجنبية، وهذه نقطة قوة لدى الشركات المحلية وتحتاج لدعم وثقة أكبر من الشركات والجهات في التعامل معها»، مضيفاً أنه فضلاً عن الفكرة الجيدة والجديدة التي تعدّ الفارق، فإن هناك سمات كثيرة وصفات عامة تضع الشركات المحلية لمستها عليها بنجاح مثل «الزي السعودي، وأداء الرقصات الشعبية، والتفاصيل التاريخية لدى كل مدينة ومنطقة».

ويرى أنه في فترة مبكّرة كان القطاع الخاص هو الأكثر طلباً على إنتاج الفيديوهات القصيرة والأفلام والإنتاجات المرتبطة بالمحتوى الوطني أو غيره، وذلك لأن القطاع الخاص يخاطب العميل والمستخدم ويحتاج لوصول مباشر وسريع إليه، لكن مع مرور الوقت أصبح الطلب متساويا بين الجهات الحكومية والخاصة للوصول إلى الجمهور والشريحة المستهدفة.

هليّل أوضح أنه بغض النظر عن تكاليف إنتاج الفيديوهات، فإن هناك أعمالا «تُنتج بتكلفة منخفضة جداً وجودتها ضعيفة لكنها تنجح في إيصال الفكرة، وهناك أعمالا يُدفع لها مبالغ ضخمة ولكن تفشل في إيصال الفكرة المرجوّة، وفي العموم فإن الهدف من أي إنتاج هو إيصال الفكرة»، وتابع بأن هناك عوامل تصنع الفارق اليوم، وعلى سبيل المثال «التصوير السينمائي أفضل من تصوير الكاميرا الصغيرة، والمعدات والأصوات تصنع الفارق أيضاً، وكذلك المواهب المشاركة في الإنتاج، سواءً كانوا ممثلين أو مخرجين، يمنحون فارقا في العمل».

ومن المنتظر أن يشهد اليوم الوطني السعودي الـ 93، الذي يحلّ السبت، استمراراً لتلك الأعمال المرئية وابتكارات جديدة في الظاهرة التي باتت أحد الأشكال الرئيسية لاحتفالات السعوديين أفراداً وجهات بمناسبات بلادهم الوطنية.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

تلقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بعلاقات البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية» النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو 2026، في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال وزير الصحة يكرم الفائزين بجوائز نموذج الرعاية السعودي 2026

وزير الصحة يكرم الفائزين بجوائز نموذج الرعاية السعودي 2026

توج وزير الصحة رئيس مجلس إدارة «الصحة القابضة» فهد الجلاجل، راعي ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026، الفائزين بجوائز الملتقى الذي تنظمه الشركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال مجموعة «stc» تستعرض دورها الريادي في دعم المحتوى السعودي

مجموعة «stc» تستعرض دورها الريادي في دعم المحتوى السعودي

اختتمت مجموعة «stc» مشاركتها في منتدى القطاع الخاص 2026 الذي نظمه صندوق الاستثمارات، مؤكدة التزامها بتطوير المحتوى المحلي ودعم التحول الرقمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.