الفيديوهات والأفلام القصيرة ترسم احتفالات السعوديين بمناسباتهم الوطنية

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: تباين في تكاليف الإنتاج... والأغاني تحقق انتشاراً واسعاً

TT

الفيديوهات والأفلام القصيرة ترسم احتفالات السعوديين بمناسباتهم الوطنية

تم توسيع نطاق جائزة التميّز الإعلامي لليوم الوطني بداية من نسختها الرابعة هذا العام لتصبح سنوية على امتداد العام (واس)
تم توسيع نطاق جائزة التميّز الإعلامي لليوم الوطني بداية من نسختها الرابعة هذا العام لتصبح سنوية على امتداد العام (واس)

ترسم الفيديوهات والأفلام القصيرة والأغاني الوطنية احتفالات السعوديين في مناسباتهم الوطنيّة، إذ تتنافس المؤسسات والهيئات الحكومية وشركات القطاع الخاص في تسجيل مشاركتها في المناسبات الوطنية والأحداث العامة، ليس من خلال التسويق لمنتجاتها أو تقديم عروض موسمية، بل في إنتاج فيديوهات ذات محتوى وطني بأشكال وسيناريوهات مختلفة، بما يعزز شعور الفرح والانتماء كجزء من مسؤوليتهم الاجتماعية والوطنية.

والمحتوى الذي ينتج في هذه المناسبات، خصوصاً اليوم الوطني، يدرج في إطار القوة الناعمة الهادفة إلى تعزيز وبناء الصورة الذهنية لهذه الجهة أو تلك بهدف اكتساب نسبة أكبر من الجمهور والوصول إلى شرائح المجتمع كافة، من خلال أعمال تعكس هويّة كل قطاع في مكانه، ويقدّم سيناريوهات أعمال تبرز المزايا التقليدية لتاريخ السعودية وتراثها.

المعطيات أوضحت أن معظم الجهات كانت تعتمد في إنتاج محتواها المرئي الذي يرتبط بالمناسبات الوطنية أو الفيديوهات الترويجية الخاصة بالمؤسسات - حكومية كانت أو خاصة - على شركات إنتاج أجنبية في الغالب، غير أن هذا الواقع تغير إلى حد كبير مع دخول شركات إنتاج محلية إلى السوق، ليصبح من إنتاج أياد سعودية، حيث يرتفع الطلب في فترة المناسبات الوطنية، أو في أحداث ذات تأثير واسع مثل جائحة كوفيد-19 والإغلاق العالمي الذي صاحبها، لتصبح تلك الأعمال جزءاً من حملة إعلانية واتصالية للمؤسسة أو تكون هي بذاتها العملية الاتصالية التي تقوم بها المؤسسة بهذه المناسبة الوطنية.

 

جائزة التميز الإعلامي

إلا أن هذا الجهد لم يعد مقتصراً على القطاع الخاص، بل دخلت عليه الجهات الحكومية لرفع مستواه وجعله أكثر تنافسية، إذ أطلقت وزارة الإعلام، في سبتمبر (أيلول) 2019، جائزة سنوية تكريمية لأفضل الأعمال الإبداعية المشاركة في احتفالات البلاد باليوم الوطني، تحت اسم «جائزة التَّميُّز الإعلامي لليوم الوطني»، وذلك بهدف زيادة تفاعل الأفراد والمؤسسات مع هذه المناسبة الجليلة وإثرائه من خلال المشاركات الإعلامية الإبداعية، وإبراز دور الإعلاميين والمبدعين خلال المناسبة، وتسليط الضوء على أفضل الحملات والمنتجات الإعلامية، التي قدمتها الجهات الحكومية والقطاع الخاص وأفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين بهذه المناسبة.

مسارات الجائزة تضمّنت عددا من المجالات الإعلامية إلى جانب «أفضل فيديو من القطاع الخاص» و«أفضل منتج إذاعي»، ما يكشف عن الأهمية التي باتت تلقاها الإنتاجات المرئية وحتى الصوتية القصيرة في المناسبات الوطنية.

 

«الإنتاج العالي» يتجاوز مليون ريال

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادرها أنه بالنسبة لإنتاج الفيديوهات الوطنية سواءً الأفلام القصيرة أو الفيديوهات من خلال «الإنتاج العالي» الذي يتطلب معدات تقنية متقدّمة وحديثة في سوق الإنتاج، فإن تكلفته تبدأ من 200 ألف ريال سعودي وتتجاوز مليون ريال في عدد من الأعمال، وهذا يعدّ متوسّط التكاليف الطبيعية.

وعلق في أذهان مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي السعوديين عدد من الأفلام القصيرة والفيديوهات التي عكست الكثير من القصص السعودية، ونتيجةً لذلك حصدت عدداً من الجوائز على غرار «جائزة التميز الإعلامي»، كما سجّلت أرقام مشاهدات عالية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

 

غازي القصيبي في جائزتين

ومن تلك الفيديوهات فيديو «لأنها المجدُ، نحن منها، وهي منّا» الذي جعل «مايسترو بيتزا» تحصل على جائزة في مسار «فيديو القطاع الخاص وغير الربحي» لعام 2019. ويصوّر الفيديو عدداً من الشخصيات السعودية ذات الأولوية عبر التاريخ مثل خميّس بن رمثان، وغالية البقمي، والطيّار عايض الشمراني، واخوان شمّا، وطيور شلوى، ثم يجمعهم في إطار واحد، على أنغام مغنّاة لقصيدة الوزير والسفير السعودي الراحل غازي القصيبي «أجل نحن الحجاز ونحن نجد».

وفي مسار «الحملة الإعلامية من الجهة الحكومية»، حصلت مبادرة «تتخيل الوطن بدونهم؟» للاتحاد السعودي للأمن السيبراني، التي انطلقت عبر فيديو مدته دقيقة و10 ثوانٍ، واستعرضت جانبا من جهود المبرمجين السعوديين فيما وصلت إليه البلاد من تقدم تقني بات ينعكس على الحياة العامة، على جائزة التميّز الإعلامي في العام ذاته.

وفي العام التالي، حصلت وزارة الرياضة على جائزة عام 2020 في مسار «الحملة الإعلامية من جهة حكومية» عن حملتها «ما بعده وطن» التي أظهرت، التقدم الحاصل في قطاع الرياضة السعودية مقارنةً بما كان عليه في سنوات سابقة قبل أن «تصبح الأحلام واقعا».

وحقّق فيديو «نبني وطناً يسكن فينا» لشركة «رتال للتطوير العمراني» جائزة التميز الإعلامي في مسار «فيديو القطاع الخاص وغير الربحي» لعام 2020، الذي يظهر مراحل الدعم والتمكين الوطني للشاب السعودي وصولاً إلى ما هو عليه الآن، وفي الإطار حديث صوتي للوزير والسفير الراحل غازي القصيبي يطالب فيه بمنح الشاب السعودي الثقة في العمل، ليسجّل القصيبي حضوره في جائزة التميّز الإعلامي للمرة الثانية على التوالي ولكن بصوته هذه المرة.

وحقّقت كل تلك الأعمال انتشارا واسعا، كما سجّلت نسب مشاهدات عالية على عدد من المنصات مثل منصة «إكس» و«يوتيوب» وغيرهما.

«الشرق الأوسط» حاولت الدخول في كواليس هذه الصناعة الإعلامية ذات التأثير الذي تكشفه وسائل التواصل الاجتماعي ونسب المشاهدات والإحصاءات المتوافرة، والتقت بعدد من المرتبطين بالتفاصيل من منتجين وجهات رسمية مستفيدة وشركات إنتاج ونقّاد.

 

تأثير في خانة القوّة الناعمة

مدير قسم التواصل والتسويق بمركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) يوسف المطيري، أكّد أنهم عندما قدموا في «إثراء» العمل الفني «هاتها» مع الفنان السعودي «عايض» خلال الاحتفال باليوم الوطني الـ91، وجدوا أن «العمل ما زال رائجاً حتى الآن، وهو ما يفسر أن تكون هذه الأغنية حاضرة وبقوة أثناء احتفاء نادي النصر السعودي باستقبال كريستيانو رونالدو الذي حظي بنقل تلفزيوني عالمي، وهو ما يصب في تأثير القوة الناعمة أيضاً، كذلك العمل الوطني الذي قدم العام الماضي (نغنّي للوطن) والذي جاء بروح الأوبريت وبألحان الفلكلور السعودي الثريّ بتنوعه، التي عكست الجمال والثراء الموجود في مناطق السعودية كافة».

وأضاف المطيري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الأفلام القصيرة والأعمال الفنية على اختلاف أشكالها «باتت جزءاً من نكهة الاحتفال باليوم الوطني، والتي تتسابق على تنفيذها الجهات والعلامات التجارية المختلفة، ما جعلها محط أنظار الجمهور داخل البلاد وخارجها، والذي بدوره بات ينتظر الإبداعات الفنية التي تعبّر من خلالها هذه الجهات عن فخرها وتعكس الثراء الثقافي والحضاري للسعودية والتطور الذي تعيشه بلادنا، وكذلك التنوع في توظيف الأفكار الذي نلمسه كل عام والذي يضفي قيمة لهذه الأعمال ما يجعلها خالدة ومتداولة لدى الجمهور على مدى طويل (...) وهو ما يفسر استعراض كل جهة قدرتها على تقديم محتوى ثري فنياً وثقافياً ومطعّم بلمسات من هوية هذه الجهات».

وسلّط عبد الرحمن السبيعي الرئيس التنفيذي لشركة «مكانة» للإنتاج، الضوء على المقارنة بين شركات الإنتاج المحليّة والأجنبية في أعمال اليوم الوطني، وعدّ أن السنوات القليلة الماضية بيّنت تفوّق الشركات المحلية مقابل نظيرتها الأجنبية «بسبب ارتفاع جودة الإنتاج لدى الشركات السعودية ومعرفتها الجيدة بأبعاد اليوم الوطني لدى السعوديين وطبيعة وذائقة المجتمع ومع تطور جودة إنتاجها أصبحت تتصدر السوق، ولكن في جانب الخبرة فإنها نقطة تفوّق لصالح شركات الإنتاج الأجنبية»، كاشفاً في الوقت ذاته أن هناك مشاريع «تكون بالتعاون بين شركات محلية وشركات أجنبية كبيرة لإنتاج أعمال في اليوم الوطني السعودي».

 

الأغاني الوطنية أسرع انتشاراً من غيرها

وبالسؤال عن السيناريو الذي يجد رواجاً لدى شرائح المجتمع السعودي في المحتوى الوطني، كشف السبيعي لـ«الشرق الأوسط» أن الأغاني الوطنية «في الغالب تجد انتشاراً أسرع من غيرها، لكن مع ارتفاع المنافسة تداخلت الأعمال، وأصبحت الأغاني والقصائد تأتي أيضاً مع الأفلام القصيرة وتجد انتشاراً جيداً»، خصوصاً مع المميّزات التي باتت تبتكرها كثير من شركات الإنتاج غير الاستعانة بشخصيات مشهورة في المجتمع أو ذات وجود في الذاكرة، مثل «الانتقال إلى تقنية الـ cgi والتصاميم ثلاثية الأبعاد عالية الجودة» وفقاً للسبيعي.

وطبقاً لتقديرات السبيعي، فإن «الأعمال جيدة الإنتاج تكون مجمل تكاليفها بمعدل 700 ألف ريال سعودي للعمل الواحد، بينما تكون الأعمال عالية الإنتاج بمعدل مليون ونصف المليون ريال للعمل الواحد، وهناك أعمال قليلة جداً وربما نادرة وصلت ميزانيتها من 3 إلى 5 ملايين ريال».

من جهته قال الناقد والمهتم بالتسويق وصناعة الإعلانات أحمد هليّل، إن عملية الوعي «زادت عند فرق التسويق الداخلية لدى الجهات والشركات الكبيرة والصغيرة وزادت أهمية الفيديوهات والإنتاج المرئي، وهذا ديدن السوق بالعرض والطلب، وفي الوقت نفسه هناك تزامن بعملية الوعي عند الجمهور والمتلقي وتوسعت قنوات التواصل الاجتماعي»، ما يجعل هذه الأمور من أهم النقاط الكبيرة في عملية ازدهار الأعمال.

 

دعم حقيقي لشركات الإنتاج المحلية

واستطرد هليّل بالقول إن هناك دعما حقيقيا لشركات الإنتاج المحلية التي لا تتجاوز بحسب آخر إحصائية 250 شركة، ما أوجد شركات مبدعة في «عملية الكتابة والتخطيط والإنتاج، وهي أعلم بفهم سلوك المستهلك وعملية الوصول له من خلال الحياة اليومية وتستطيع أن تضع لمسة خفيفة لا يمكن أن تكون حاضرة لدى الشركات الأجنبية، وهذه نقطة قوة لدى الشركات المحلية وتحتاج لدعم وثقة أكبر من الشركات والجهات في التعامل معها»، مضيفاً أنه فضلاً عن الفكرة الجيدة والجديدة التي تعدّ الفارق، فإن هناك سمات كثيرة وصفات عامة تضع الشركات المحلية لمستها عليها بنجاح مثل «الزي السعودي، وأداء الرقصات الشعبية، والتفاصيل التاريخية لدى كل مدينة ومنطقة».

ويرى أنه في فترة مبكّرة كان القطاع الخاص هو الأكثر طلباً على إنتاج الفيديوهات القصيرة والأفلام والإنتاجات المرتبطة بالمحتوى الوطني أو غيره، وذلك لأن القطاع الخاص يخاطب العميل والمستخدم ويحتاج لوصول مباشر وسريع إليه، لكن مع مرور الوقت أصبح الطلب متساويا بين الجهات الحكومية والخاصة للوصول إلى الجمهور والشريحة المستهدفة.

هليّل أوضح أنه بغض النظر عن تكاليف إنتاج الفيديوهات، فإن هناك أعمالا «تُنتج بتكلفة منخفضة جداً وجودتها ضعيفة لكنها تنجح في إيصال الفكرة، وهناك أعمالا يُدفع لها مبالغ ضخمة ولكن تفشل في إيصال الفكرة المرجوّة، وفي العموم فإن الهدف من أي إنتاج هو إيصال الفكرة»، وتابع بأن هناك عوامل تصنع الفارق اليوم، وعلى سبيل المثال «التصوير السينمائي أفضل من تصوير الكاميرا الصغيرة، والمعدات والأصوات تصنع الفارق أيضاً، وكذلك المواهب المشاركة في الإنتاج، سواءً كانوا ممثلين أو مخرجين، يمنحون فارقا في العمل».

ومن المنتظر أن يشهد اليوم الوطني السعودي الـ 93، الذي يحلّ السبت، استمراراً لتلك الأعمال المرئية وابتكارات جديدة في الظاهرة التي باتت أحد الأشكال الرئيسية لاحتفالات السعوديين أفراداً وجهات بمناسبات بلادهم الوطنية.


مقالات ذات صلة

«إعمار المدينة الاقتصادية» ترفع خسائرها 78.5 % إلى 64 مليون دولار في الربع الثالث

الاقتصاد مدينة الملك عبد الله الاقتصادية التي تطورها شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» (الموقع الرسمي)

«إعمار المدينة الاقتصادية» ترفع خسائرها 78.5 % إلى 64 مليون دولار في الربع الثالث

سجَّلت شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» صافي خسارة بقيمة 241 مليون ريال (64.27 مليون دولار) خلال الرُّبع الثالث من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«سينومي سنترز» توقِّع عقداً بـ220 مليون دولار لتنفيذ مشروع في المدينة المنورة

أبرمت شركة «سينومي سنترز» عقداً بقيمة 220 مليون دولار مع شركة «لنكس للمقاولات»، لتصميم وتنفيذ المركز التجاري والمكاتب ضمن مشروع «داون تاون المدينة المنورة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح «الإعادة السعودية» في أحد المعارض بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«الإعادة السعودية» ترفع أرباحها 5.9 % إلى 8.6 مليون دولار في الربع الثالث

ارتفع صافي ربح الشركة السعودية لإعادة التأمين «الإعادة السعودية» بنسبة 5.9 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 32.6 مليون ريال (8.6 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أحيا فضل شاكر الحفل على مسرح «الخبر أرينا» في المنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)

فضل شاكر يشعل مسرح الخبر بـ«يا غايب»... ونجله يقدمه في عودة لافتة

في مشهد فني حمل الكثير من المشاعر، عاد الفنان اللبناني فضل شاكر إلى لقاء جمهوره على المسرح في مدينة الخبر، وسط استقبال جماهيري حافل، في حفل جمعه بنجله محمد.

علي القطان (الخبر)
يوميات الشرق «بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)

«بوليفارد وورلد»... رحلة بين حضارات متعددة ضمن «موسم الرياض»

افتتحت منطقة «بوليفارد وورلد» أبوابها مُجدَّداً للزوار ضمن النسخة السابعة من «موسم الرياض»، مُستندةً في عامها الخامس إلى حضورها البارز والإقبال الكبير عليها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

محافظ تعز عن الحصار: المجتمع الدولي اكتفى ببيانات الإدانة

حي سكني وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)
حي سكني وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)
TT

محافظ تعز عن الحصار: المجتمع الدولي اكتفى ببيانات الإدانة

حي سكني وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)
حي سكني وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)

أكد نبيل شمسان، محافظ تعز اليمنية، أن المدينة لم تحظَ بإسناد كامل من المنظمات الدولية التي اكتفت بإصدار البيانات والتعبير عن القلق، دون ترجمة ذلك إلى خطوات عملية تسهم في تخفيف معاناة السكان، مشدداً على أن الحل لفك الحصار إما بالتراجع إلى ما قبل الحرب وإما بالمواجهة والحسم العسكري.

وكشفت بيانات صحية حديثة عن ارتفاع حاد في معدلات الوفيات والنزوح في المدينة؛ إذ أظهرت إحصاءات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، ومؤرخة في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، ارتفاعاً كبيراً في وفيات الأمهات بنسبة 450 في المائة، وتصاعد عدد الأسر النازحة من 4721 إلى أكثر من 28 ألف أسرة؛ في مؤشرات مأساوية تعكس حجم التداعيات الكارثية التي خلَّفها الحصار على السكان والقطاع الصحي.

وقال محافظ تعز لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات الحوثية انتقلت من محاصرة المدينة عبر ثلاثة اتجاهات لتطويقها من الجهات الأربع، مؤكداً أن المواجهات تتواصل على مختلف الجبهات، وأن السلطة المحلية تتحرك عبر أربعة مسارات للتواصل مع الجهات والمنظمات الدولية لتأمين الاحتياجات الإنسانية، في وقت لا يزال فيه وصول المساعدات الطبية مرهوناً بتحديد الطرق الآمنة لدخول المدينة.

وبيّن أن المسار الأول تمثل في التواصل والاتفاق مع إحدى المجموعات المدنية لإدخال كميات من المواد الغذائية، إلى جانب استئناف دخول إمدادات البترول والديزل القادمة من عدن ولحج، والتي توقفت منذ شهر، فيما تواصلت السلطة المحلية مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي لديها أربعة أطقم محملة بالعلاجات في الطريق إلى المدينة، إلا أن الطريق الذي ستسلكه للوصول إلى تعز لم يتحدد حتى الآن.

نقص واسع في الوقود والأدوية تواجهه مدينة تعز المحاصرة (أ.ف.ب)

وأشار شمسان إلى التواصل مع برنامج الأغذية العالمي بشأن تقديم السلال الغذائية أو تحويل قيمتها إلى مبالغ نقدية، إلى جانب الحصول على دعم لمادة الديزل من بعض المنظمات، مؤكداً أن الإسناد الأساسي في هذا الجانب يأتي من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، الذي يعمل على تغطية خروج المنظمات، سواء الدولية أو منظمات المجتمع المدني التي توقف تمويلها، لافتاً إلى التواصل الدائم مع القيادة السياسية في الحكومة الشرعية.

المواجهات تتسع

وعن التطورات العسكرية، أشار محافظ تعز إلى أن أشد المواجهات تتركز في مديرية صَبِر، ومشرعة وحدنان، والمشراق، وباتجاه المطار القديم، مشدداً على أن أبناء المدينة أخذوا على عاتقهم مسؤولية الدفاع عنها حتى آخر لحظة، وأن هذا الدفاع من قاطني المدينة لا يقتصر على رقعة جغرافية فحسب، وإنما عن الثورة والجمهورية والمكتسبات الوطنية كافة، في مواجهة ميليشيات قال إنها قَدِمت لتغيير الهوية الوطنية والدينية، وهو ما لا يقبله أبناء تعز بأي شكل من الأشكال.

الحل والإدانات

وشدد شمسان على أن الحسم العسكري مع الميليشيات الحوثية هو الحل للتعامل معها، مشيراً إلى ضرورة خروجها أولاً من المناطق التي سيطرت عليها قبل الحرب الأخيرة، بما يفتح الباب أمام أي تفاهمات ممكنة.

وقال إن الميليشيات لا تزال مصرَّة على مواصلة عدوانها، من خلال الحشد المكثف للقوات، واستمرار استهداف الداخل والخارج، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والمنشآت المدنية والمقدسات فيها.

وفيما يتعلق باستجابة المجتمع الدولي، قال محافظ تعز إن المجتمع الدولي اكتفى بإصدار بيانات التنديد والاستنكار، دون اتخاذ أي حراك على الأرض لوقف ما وصفه بالعبث، وما تقوم به الميليشيات من جرائم.

وبالعودة إلى البيانات الصحية التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» والصادرة عن مكتب الصحة العامة والسكان في محافظة تعز اليمنية، فإنها تفيد بتراجع الخدمات الطبية وارتفاع الوفيات والنزوح في المناطق المحاصرة؛ إذ ارتفعت وفيات الأمهات بنسبة 450 في المائة، وزاد عدد الأسر النازحة إلى مناطق الحصار من 4721 إلى 28100 أسرة، فيما زاد عدد الأفراد من 31406 إلى 196700 شخص، بزيادة بلغت 84 في المائة.

وأظهر التقرير أن إجمالي مرضى الفشل الكلوي انخفض من 1110 مرضى قبل الحصار إلى 516 مريضاً بعده، بالتزامن مع تراجع جلسات الغسيل الكلوي الشهرية من 8880 إلى 4128 جلسة، في مؤشر على اتساع الفجوة في تقديم الرعاية الطبية للمرضى المزمنين والحالات الطارئة.

2.5 مليون يمني تحت حصار الحوثيين في مدينة تعز (أ.ب)

حديثو الولادة

وفي خدمات رعاية الأطفال حديثي الولادة، انخفض عدد الحاضنات العاملة من 160 إلى 78 حاضنة، بتراجع نسبته 51.3 في المائة، كما تراجع عدد الأطفال المستفيدين من الخدمة شهرياً من 592 إلى 288 طفلاً، بانخفاض نسبته 51.4 في المائة، فيما سجلت وفيات حديثي الولادة ارتفاعاً من 95 إلى 132 حالة شهرياً، بزيادة 38.9 في المائة، كما ارتفعت وفيات الأمهات من حالتين إلى 11 حالة، ووفيات الأطفال دون الخامسة من 3 إلى 5 حالات شهرياً. وعزا التقرير تفاقم وفيات حديثي الولادة إلى نفاد مخزون المحروقات والأكسجين والأدوية، إلى جانب نقص النفقات التشغيلية.

في المقابل، ارتفعت الحالات الإجمالية التي تستقبلها المستشفيات في تعز بشكل قياسي وفق البيانات الواردة في التقرير، الذي ربط تدهور الأوضاع الصحية والبيئية بتكدس القمامة ومياه الشرب غير النظيفة، فيما أشار إلى تأثير الحرب والقصف المتواصل على الأحياء السكنية في ارتفاع الإصابات الجراحية.

سوء التغذية

وفي ملف سوء التغذية، ارتفع عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم والمنقطعين عن خدمات التغذية من 455 إلى 528 طفلاً شهرياً، بزيادة 16 في المائة، كما ارتفعت أعداد الأطفال الذين يتلقون العلاج في مراكز التغذية العلاجية للحالات الوخيمة المصحوبة بمضاعفات من 36 إلى 45 طفلاً.


التحالف يستهدف مصادر الدعم البحري للحوثيين في عملية عسكرية نوعية

المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن_ اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن_ اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
TT

التحالف يستهدف مصادر الدعم البحري للحوثيين في عملية عسكرية نوعية

المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن_ اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن_ اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)

نفَّذت قيادة القوات المشتركة للتحالف، الأحد، عملية عسكرية نوعية لتحييد المصادر البحرية التي تستخدمها الميليشيا الحوثية الإرهابية لدعم مجهودها الحربي، في خطوة تستهدف الحد من قدراتها على مواصلة اعتداءاتها المتكررة والوحشية.

وأوضح اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، أن العملية تأتي في أعقاب استمرار الميليشيا الحوثية الإرهابية في اعتداءاتها المتعمدة والممنهجة على المدنيين والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، ومحاولاتها توظيف المصادر البحرية لتعزيز قدراتها العسكرية، ومواصلة عملياتها العدائية والوحشية.

وأشار المالكي إلى أن هذه الاعتداءات تمثل تهديداً مباشراً لأرواح المدنيين وسلامة الأعيان المدنية، فضلاً عن تهديدها أمن المملكة واليمن وخطوط الملاحة البحرية جنوب البحر الأحمر.

وأكد استمرار قيادة القوات المشتركة للتحالف في اتخاذ وتنفيذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع سلوك الميليشيا الحوثية الإرهابية، ووقف استخدامها المصادر البحرية لدعم مجهودها الحربي، مشدداً على ضرورة وقف جميع العمليات العدائية والوحشية تجاه المدنيين والأعيان المدنية، ما لم يكن فعلى الميليشيا الحوثية الإرهابية تحمّل نتائج سلوكها العدائي.


البحرين تدعو إلى إطار أمني إقليمي مفتوح لإيران... والإمارات تأمل اختراقاً دبلوماسياً

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)
TT

البحرين تدعو إلى إطار أمني إقليمي مفتوح لإيران... والإمارات تأمل اختراقاً دبلوماسياً

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)

دعت البحرين، الأحد، إلى إنشاء إطار أمني إقليمي يقوم على احترام السيادة وحرية الملاحة وعدم استخدام القوة، ويظل مفتوحاً أمام إيران إذا التزمت هذه المبادئ، فيما أعربت الإمارات عن أملها تحقيق اختراق دبلوماسي يمنع تجدد المواجهة العسكرية في المنطقة، مؤكدة استعدادها للتعامل مع أسوأ السيناريوهات.

وجاء الموقفان خلال الجلسة الختامية لمنتدى «حوار المنامة 2026»، في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية لاحتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحذيرات من تداعيات أي مواجهة جديدة على أمن الخليج والممرات البحرية والاقتصاد العالمي.

وقال وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزياني، خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية»، إن التطورات الإقليمية خلال العام الحالي كشفت عن حجم التحديات الأمنية التي واجهتها دول «مجلس التعاون» والأردن، مشيراً إلى تعرضها لنحو 7 آلاف هجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ «كروز»، استهدفت منشآت مدنية واقتصادية، بينها المطارات والموانئ ومراكز البيانات.

وأكد الزياني أن أمن الخليج «ينبغي أن يتشكل بمشاركة دول المنطقة نفسها، من خلال شراكات تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية»، مشدداً على تقدير البحرين كل مبادرة تسهم في خفض التوتر وفتح الطريق أمام الحوار.

ودعا إلى إنشاء إطار إقليمي للأمن يقوم على الترابط والتعاون، ويكون مفتوحاً أمام جميع دول الجوار المستعدة لاحترام السيادة وحرية الملاحة ونبذ التهديد بالقوة أو استخدامها.

وقال إن الباب «يبقى مفتوحاً، لإيران كما لغيرها، لكنه يفضي إلى القواعد لا إلى الاستثناءات، وإلى الأفعال لا إلى النوايا».

«هرمز» وأمن الملاحة

وفي ملف الملاحة البحرية، كشف وزير الخارجية البحريني عن أن نحو 1600 سفينة تعطلت في مضيق هرمز منذ اندلاع الأزمة، وأن أكثر من 23 ألف بحار حُرموا من حرية الحركة، «فيما لا تزال مئات السفن وآلاف البحارة عالقين؛ الأمر الذي انعكس على أسواق الطاقة والتجارة الدولية وإمدادات الغذاء والدواء».

وحذر بأن اضطراب الملاحة «يهدد الأمن الغذائي لمن يصلون إلى 45 مليون شخص، معظمهم في دول الجنوب»، مؤكداً أنه «لا يحق لأي دولة إخضاع المرور في مضيق دولي لإذنها، أو استخدامه وسيلة للضغط السياسي والاقتصادي».

وأشار الزياني إلى قرار «مجلس الأمن» الدولي رقم «2817»، الذي قدمته البحرين نيابة عن دول «مجلس التعاون» والأردن، وحظي بدعم 136 دولة، عادّاً أن هذا التأييد يعكس اتساع القلق الدولي من تهديد الممرات البحرية.

لكنه رأى أن «المشكلة لا تكمن في غياب القواعد القانونية، بل في ضعف القدرة على تنفيذها»، داعياً إلى إنشاء «إطار جماعي لحماية الملاحة البحرية والجوية، يستند إلى القانون الدولي، مع تمكين الجمعية العامة للأمم المتحدة من التحرك عندما يتعذر على (مجلس الأمن) اتخاذ الإجراءات اللازمة». كما اقترح الاتفاقَ على مبادئ دولية تمنع استخدام الممرات المائية والكابلات البحرية أدوات للضغط أو التهديد، على أن تتبناها الجمعية العامة للأمم المتحدة.

تحذير من تهديد البنية الرقمية

واتهم الزياني إيران بمواصلة استهداف المطارات والأعيان المدنية في عدد من دول المنطقة، حتى بعد التفاهمات التي كان يُفترض أن تحد من التصعيد، مشيراً إلى هجمات نفذتها جماعات مسلحة مرتبطة بطهران انطلاقاً من العراق، واستهدفت دولاً خليجية والأردن.

وأدان تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف مطارات الرياض وأبها وجازان ونجران والدمام ومنشآت الطاقة، مؤكداً تضامن البحرين الكامل مع المملكة.

وأشار إلى إدانة «مجلس الأمن» الدولي، في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تصعيد الهجمات الحوثية على السعودية، وتأكيد حقها في الدفاع عن النفس، والدعوة إلى منع وصول الأسلحة إلى الحوثيين.

وفي جانب آخر، حذر وزير الخارجية البحريني من امتداد التهديدات إلى البنية التحتية الرقمية، مشيراً إلى تلويح «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف الكابلات البحرية العابرة مضيق هرمز، وتهديدات طالت مراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي.

وعدّ أن أمن المنطقة بات يرتبط بـ3 مجالات رئيسية؛ هي: الملاحة البحرية، والطيران، وتدفق البيانات، داعياً إلى تطوير قواعد دولية لحمايتها، وإلى إبرام معاهدة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وفق المبادرة التي طرحها الأمير سلمان بن حمد آل خليفة؛ ولي عهد البحرين رئيس مجلس الوزراء.

وأكد الزياني أن البحرين ستواصل العمل عبر «مجلس الأمن» وشراكاتها الإقليمية والدولية لتعزيز الأمن والاستقرار، مشدداً على أن «فاعلية النظام الدولي تتطلب تطبيق قراراته دون انتقائية، بما يشمل القرارات المتعلقة بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة».

قرقاش: مستعدون للأسوأ

من جانبه، أعرب أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، عن أمله في نجاح الجهود الدبلوماسية الجارية لاحتواء المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، محذراً من مخاطر اندلاع جولة جديدة من الحرب.

وقال قرقاش خلال الجلسة: «نأمل حدوث اختراق دبلوماسي... لا نرغب رؤية جولة أخرى من المواجهة»، مضيفاً: «مع ذلك، وكما أظهرنا في مناسبات سابقة، فإننا على استعداد للأسوأ».

وتأتي تصريحاته في ظل مشاورات تجريها قطر مع إيران والولايات المتحدة سعياً إلى التوصل لتفاهم ينهي التصعيد، وسط استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني والقيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز والحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد جدد، السبت، التلويح بضربات عسكرية جديدة ضد إيران، فيما أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن واشنطن لا تزال منفتحة على الحلول الدبلوماسية، وأن قراراً بشأن شن هجمات جديدة لم يُتخذ بعد.

وشدد قرقاش على ضرورة تعزيز «الشراكات الإقليمية» و«الاندماج الاقتصادي» بوصفهما مسارَين لتجاوز الخلافات، داعياً إلى «احترام سيادة الدول وإنهاء دور الميليشيات التي تقوض أمنها واستقرارها».

وأكد أن المنطقة يجب ألا تتحول ساحةً لتصفية الصراعات الدولية، مشيراً إلى «أهمية تبني نهج يقوم على الحوار والتعاون، والابتعاد عن الخطابات المتطرفة التي تعرقل فرص السلام».

كما دعا إلى تكثيف الجهود لإيجاد تسوية للقضية الفلسطينية تفضي إلى إقامة دولة مستقلة، مؤكداً «استمرار الإمارات في العمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لدعم الأمن والاستقرار والتنمية في الشرق الأوسط».