الفيديوهات والأفلام القصيرة ترسم احتفالات السعوديين بمناسباتهم الوطنية

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: تباين في تكاليف الإنتاج... والأغاني تحقق انتشاراً واسعاً

TT

الفيديوهات والأفلام القصيرة ترسم احتفالات السعوديين بمناسباتهم الوطنية

تم توسيع نطاق جائزة التميّز الإعلامي لليوم الوطني بداية من نسختها الرابعة هذا العام لتصبح سنوية على امتداد العام (واس)
تم توسيع نطاق جائزة التميّز الإعلامي لليوم الوطني بداية من نسختها الرابعة هذا العام لتصبح سنوية على امتداد العام (واس)

ترسم الفيديوهات والأفلام القصيرة والأغاني الوطنية احتفالات السعوديين في مناسباتهم الوطنيّة، إذ تتنافس المؤسسات والهيئات الحكومية وشركات القطاع الخاص في تسجيل مشاركتها في المناسبات الوطنية والأحداث العامة، ليس من خلال التسويق لمنتجاتها أو تقديم عروض موسمية، بل في إنتاج فيديوهات ذات محتوى وطني بأشكال وسيناريوهات مختلفة، بما يعزز شعور الفرح والانتماء كجزء من مسؤوليتهم الاجتماعية والوطنية.

والمحتوى الذي ينتج في هذه المناسبات، خصوصاً اليوم الوطني، يدرج في إطار القوة الناعمة الهادفة إلى تعزيز وبناء الصورة الذهنية لهذه الجهة أو تلك بهدف اكتساب نسبة أكبر من الجمهور والوصول إلى شرائح المجتمع كافة، من خلال أعمال تعكس هويّة كل قطاع في مكانه، ويقدّم سيناريوهات أعمال تبرز المزايا التقليدية لتاريخ السعودية وتراثها.

المعطيات أوضحت أن معظم الجهات كانت تعتمد في إنتاج محتواها المرئي الذي يرتبط بالمناسبات الوطنية أو الفيديوهات الترويجية الخاصة بالمؤسسات - حكومية كانت أو خاصة - على شركات إنتاج أجنبية في الغالب، غير أن هذا الواقع تغير إلى حد كبير مع دخول شركات إنتاج محلية إلى السوق، ليصبح من إنتاج أياد سعودية، حيث يرتفع الطلب في فترة المناسبات الوطنية، أو في أحداث ذات تأثير واسع مثل جائحة كوفيد-19 والإغلاق العالمي الذي صاحبها، لتصبح تلك الأعمال جزءاً من حملة إعلانية واتصالية للمؤسسة أو تكون هي بذاتها العملية الاتصالية التي تقوم بها المؤسسة بهذه المناسبة الوطنية.

 

جائزة التميز الإعلامي

إلا أن هذا الجهد لم يعد مقتصراً على القطاع الخاص، بل دخلت عليه الجهات الحكومية لرفع مستواه وجعله أكثر تنافسية، إذ أطلقت وزارة الإعلام، في سبتمبر (أيلول) 2019، جائزة سنوية تكريمية لأفضل الأعمال الإبداعية المشاركة في احتفالات البلاد باليوم الوطني، تحت اسم «جائزة التَّميُّز الإعلامي لليوم الوطني»، وذلك بهدف زيادة تفاعل الأفراد والمؤسسات مع هذه المناسبة الجليلة وإثرائه من خلال المشاركات الإعلامية الإبداعية، وإبراز دور الإعلاميين والمبدعين خلال المناسبة، وتسليط الضوء على أفضل الحملات والمنتجات الإعلامية، التي قدمتها الجهات الحكومية والقطاع الخاص وأفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين بهذه المناسبة.

مسارات الجائزة تضمّنت عددا من المجالات الإعلامية إلى جانب «أفضل فيديو من القطاع الخاص» و«أفضل منتج إذاعي»، ما يكشف عن الأهمية التي باتت تلقاها الإنتاجات المرئية وحتى الصوتية القصيرة في المناسبات الوطنية.

 

«الإنتاج العالي» يتجاوز مليون ريال

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادرها أنه بالنسبة لإنتاج الفيديوهات الوطنية سواءً الأفلام القصيرة أو الفيديوهات من خلال «الإنتاج العالي» الذي يتطلب معدات تقنية متقدّمة وحديثة في سوق الإنتاج، فإن تكلفته تبدأ من 200 ألف ريال سعودي وتتجاوز مليون ريال في عدد من الأعمال، وهذا يعدّ متوسّط التكاليف الطبيعية.

وعلق في أذهان مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي السعوديين عدد من الأفلام القصيرة والفيديوهات التي عكست الكثير من القصص السعودية، ونتيجةً لذلك حصدت عدداً من الجوائز على غرار «جائزة التميز الإعلامي»، كما سجّلت أرقام مشاهدات عالية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

 

غازي القصيبي في جائزتين

ومن تلك الفيديوهات فيديو «لأنها المجدُ، نحن منها، وهي منّا» الذي جعل «مايسترو بيتزا» تحصل على جائزة في مسار «فيديو القطاع الخاص وغير الربحي» لعام 2019. ويصوّر الفيديو عدداً من الشخصيات السعودية ذات الأولوية عبر التاريخ مثل خميّس بن رمثان، وغالية البقمي، والطيّار عايض الشمراني، واخوان شمّا، وطيور شلوى، ثم يجمعهم في إطار واحد، على أنغام مغنّاة لقصيدة الوزير والسفير السعودي الراحل غازي القصيبي «أجل نحن الحجاز ونحن نجد».

وفي مسار «الحملة الإعلامية من الجهة الحكومية»، حصلت مبادرة «تتخيل الوطن بدونهم؟» للاتحاد السعودي للأمن السيبراني، التي انطلقت عبر فيديو مدته دقيقة و10 ثوانٍ، واستعرضت جانبا من جهود المبرمجين السعوديين فيما وصلت إليه البلاد من تقدم تقني بات ينعكس على الحياة العامة، على جائزة التميّز الإعلامي في العام ذاته.

وفي العام التالي، حصلت وزارة الرياضة على جائزة عام 2020 في مسار «الحملة الإعلامية من جهة حكومية» عن حملتها «ما بعده وطن» التي أظهرت، التقدم الحاصل في قطاع الرياضة السعودية مقارنةً بما كان عليه في سنوات سابقة قبل أن «تصبح الأحلام واقعا».

وحقّق فيديو «نبني وطناً يسكن فينا» لشركة «رتال للتطوير العمراني» جائزة التميز الإعلامي في مسار «فيديو القطاع الخاص وغير الربحي» لعام 2020، الذي يظهر مراحل الدعم والتمكين الوطني للشاب السعودي وصولاً إلى ما هو عليه الآن، وفي الإطار حديث صوتي للوزير والسفير الراحل غازي القصيبي يطالب فيه بمنح الشاب السعودي الثقة في العمل، ليسجّل القصيبي حضوره في جائزة التميّز الإعلامي للمرة الثانية على التوالي ولكن بصوته هذه المرة.

وحقّقت كل تلك الأعمال انتشارا واسعا، كما سجّلت نسب مشاهدات عالية على عدد من المنصات مثل منصة «إكس» و«يوتيوب» وغيرهما.

«الشرق الأوسط» حاولت الدخول في كواليس هذه الصناعة الإعلامية ذات التأثير الذي تكشفه وسائل التواصل الاجتماعي ونسب المشاهدات والإحصاءات المتوافرة، والتقت بعدد من المرتبطين بالتفاصيل من منتجين وجهات رسمية مستفيدة وشركات إنتاج ونقّاد.

 

تأثير في خانة القوّة الناعمة

مدير قسم التواصل والتسويق بمركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) يوسف المطيري، أكّد أنهم عندما قدموا في «إثراء» العمل الفني «هاتها» مع الفنان السعودي «عايض» خلال الاحتفال باليوم الوطني الـ91، وجدوا أن «العمل ما زال رائجاً حتى الآن، وهو ما يفسر أن تكون هذه الأغنية حاضرة وبقوة أثناء احتفاء نادي النصر السعودي باستقبال كريستيانو رونالدو الذي حظي بنقل تلفزيوني عالمي، وهو ما يصب في تأثير القوة الناعمة أيضاً، كذلك العمل الوطني الذي قدم العام الماضي (نغنّي للوطن) والذي جاء بروح الأوبريت وبألحان الفلكلور السعودي الثريّ بتنوعه، التي عكست الجمال والثراء الموجود في مناطق السعودية كافة».

وأضاف المطيري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الأفلام القصيرة والأعمال الفنية على اختلاف أشكالها «باتت جزءاً من نكهة الاحتفال باليوم الوطني، والتي تتسابق على تنفيذها الجهات والعلامات التجارية المختلفة، ما جعلها محط أنظار الجمهور داخل البلاد وخارجها، والذي بدوره بات ينتظر الإبداعات الفنية التي تعبّر من خلالها هذه الجهات عن فخرها وتعكس الثراء الثقافي والحضاري للسعودية والتطور الذي تعيشه بلادنا، وكذلك التنوع في توظيف الأفكار الذي نلمسه كل عام والذي يضفي قيمة لهذه الأعمال ما يجعلها خالدة ومتداولة لدى الجمهور على مدى طويل (...) وهو ما يفسر استعراض كل جهة قدرتها على تقديم محتوى ثري فنياً وثقافياً ومطعّم بلمسات من هوية هذه الجهات».

وسلّط عبد الرحمن السبيعي الرئيس التنفيذي لشركة «مكانة» للإنتاج، الضوء على المقارنة بين شركات الإنتاج المحليّة والأجنبية في أعمال اليوم الوطني، وعدّ أن السنوات القليلة الماضية بيّنت تفوّق الشركات المحلية مقابل نظيرتها الأجنبية «بسبب ارتفاع جودة الإنتاج لدى الشركات السعودية ومعرفتها الجيدة بأبعاد اليوم الوطني لدى السعوديين وطبيعة وذائقة المجتمع ومع تطور جودة إنتاجها أصبحت تتصدر السوق، ولكن في جانب الخبرة فإنها نقطة تفوّق لصالح شركات الإنتاج الأجنبية»، كاشفاً في الوقت ذاته أن هناك مشاريع «تكون بالتعاون بين شركات محلية وشركات أجنبية كبيرة لإنتاج أعمال في اليوم الوطني السعودي».

 

الأغاني الوطنية أسرع انتشاراً من غيرها

وبالسؤال عن السيناريو الذي يجد رواجاً لدى شرائح المجتمع السعودي في المحتوى الوطني، كشف السبيعي لـ«الشرق الأوسط» أن الأغاني الوطنية «في الغالب تجد انتشاراً أسرع من غيرها، لكن مع ارتفاع المنافسة تداخلت الأعمال، وأصبحت الأغاني والقصائد تأتي أيضاً مع الأفلام القصيرة وتجد انتشاراً جيداً»، خصوصاً مع المميّزات التي باتت تبتكرها كثير من شركات الإنتاج غير الاستعانة بشخصيات مشهورة في المجتمع أو ذات وجود في الذاكرة، مثل «الانتقال إلى تقنية الـ cgi والتصاميم ثلاثية الأبعاد عالية الجودة» وفقاً للسبيعي.

وطبقاً لتقديرات السبيعي، فإن «الأعمال جيدة الإنتاج تكون مجمل تكاليفها بمعدل 700 ألف ريال سعودي للعمل الواحد، بينما تكون الأعمال عالية الإنتاج بمعدل مليون ونصف المليون ريال للعمل الواحد، وهناك أعمال قليلة جداً وربما نادرة وصلت ميزانيتها من 3 إلى 5 ملايين ريال».

من جهته قال الناقد والمهتم بالتسويق وصناعة الإعلانات أحمد هليّل، إن عملية الوعي «زادت عند فرق التسويق الداخلية لدى الجهات والشركات الكبيرة والصغيرة وزادت أهمية الفيديوهات والإنتاج المرئي، وهذا ديدن السوق بالعرض والطلب، وفي الوقت نفسه هناك تزامن بعملية الوعي عند الجمهور والمتلقي وتوسعت قنوات التواصل الاجتماعي»، ما يجعل هذه الأمور من أهم النقاط الكبيرة في عملية ازدهار الأعمال.

 

دعم حقيقي لشركات الإنتاج المحلية

واستطرد هليّل بالقول إن هناك دعما حقيقيا لشركات الإنتاج المحلية التي لا تتجاوز بحسب آخر إحصائية 250 شركة، ما أوجد شركات مبدعة في «عملية الكتابة والتخطيط والإنتاج، وهي أعلم بفهم سلوك المستهلك وعملية الوصول له من خلال الحياة اليومية وتستطيع أن تضع لمسة خفيفة لا يمكن أن تكون حاضرة لدى الشركات الأجنبية، وهذه نقطة قوة لدى الشركات المحلية وتحتاج لدعم وثقة أكبر من الشركات والجهات في التعامل معها»، مضيفاً أنه فضلاً عن الفكرة الجيدة والجديدة التي تعدّ الفارق، فإن هناك سمات كثيرة وصفات عامة تضع الشركات المحلية لمستها عليها بنجاح مثل «الزي السعودي، وأداء الرقصات الشعبية، والتفاصيل التاريخية لدى كل مدينة ومنطقة».

ويرى أنه في فترة مبكّرة كان القطاع الخاص هو الأكثر طلباً على إنتاج الفيديوهات القصيرة والأفلام والإنتاجات المرتبطة بالمحتوى الوطني أو غيره، وذلك لأن القطاع الخاص يخاطب العميل والمستخدم ويحتاج لوصول مباشر وسريع إليه، لكن مع مرور الوقت أصبح الطلب متساويا بين الجهات الحكومية والخاصة للوصول إلى الجمهور والشريحة المستهدفة.

هليّل أوضح أنه بغض النظر عن تكاليف إنتاج الفيديوهات، فإن هناك أعمالا «تُنتج بتكلفة منخفضة جداً وجودتها ضعيفة لكنها تنجح في إيصال الفكرة، وهناك أعمالا يُدفع لها مبالغ ضخمة ولكن تفشل في إيصال الفكرة المرجوّة، وفي العموم فإن الهدف من أي إنتاج هو إيصال الفكرة»، وتابع بأن هناك عوامل تصنع الفارق اليوم، وعلى سبيل المثال «التصوير السينمائي أفضل من تصوير الكاميرا الصغيرة، والمعدات والأصوات تصنع الفارق أيضاً، وكذلك المواهب المشاركة في الإنتاج، سواءً كانوا ممثلين أو مخرجين، يمنحون فارقا في العمل».

ومن المنتظر أن يشهد اليوم الوطني السعودي الـ 93، الذي يحلّ السبت، استمراراً لتلك الأعمال المرئية وابتكارات جديدة في الظاهرة التي باتت أحد الأشكال الرئيسية لاحتفالات السعوديين أفراداً وجهات بمناسبات بلادهم الوطنية.


مقالات ذات صلة

«مسألة حياة أو موت»... رهان على الغرائبية

سينما سارة طيبة في دور حياة في الفيلم (الشرق الأوسط)

«مسألة حياة أو موت»... رهان على الغرائبية

من حين لآخر، تعود السينما إلى السؤال: ماذا لو عرف الإنسان موعد موته؟ فرضية أغرت الأدب والسينما لعقود، لأنها لا تختبر الموت بقدر ما تختبر الحياة نفسها.

إيمان الخطاف (الدمام)
الخليج ولي العهد الكويتي الشيخ صباح الخالد لدى استقباله الأمير تركي بن محمد وزير الدولة السعودي (كونا)

مشعل الأحمد وتركي بن محمد يبحثان العلاقات السعودية - الكويتية

استقبل أمير دولة الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، الثلاثاء، الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء السعودي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج وزير الدفاع السعودي خلال مباحثاته مع نظيره المالديفي (وزارة الدفاع السعودية)

وزير الدفاع السعودي يبحث مع نظيره المالديفي التعاون الدفاعي

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع وزير الدفاع والخدمة الوطنية في جمهورية المالديف، حسن رشيد، العلاقات الثنائية بين البلدين، وآفاق التعاون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص تتحول متابعة المونديال لدى الجمهور السعودي من المشاهدة وحدها إلى مشاركة رقمية متواصلة قبل المباراة وخلالها وبعدها (شاترستوك)

خاص «تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: المشجع السعودي يشارك في صناعة رواية المونديال

تعيد كأس العالم 2026 تشكيل تجربة المشجع السعودي، عبر تفاعل رقمي مستمر يجمع المشاهدة وصناعة المحتوى والنقاشات وردود الفعل الجماهيرية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد منظر عام للعاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

السعودية: 7 مليارات دولار تدفقات استثمار أجنبي داخلة في الربع الأول

كشفت البيانات الإحصائية عن نمو إيجابي في إجمالي التدفقات الداخلة للاستثمار الأجنبي المباشر إلى الاقتصاد السعودي خلال الربع الأول من 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رؤساء الأركان الخليجيون يبحثون تعزيز التعاون العسكري والاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع اللجنة العسكرية العليا لرؤساء هيئات الأركان للقوات المسلحة الخليجية (بنا)
جانب من اجتماع اللجنة العسكرية العليا لرؤساء هيئات الأركان للقوات المسلحة الخليجية (بنا)
TT

رؤساء الأركان الخليجيون يبحثون تعزيز التعاون العسكري والاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع اللجنة العسكرية العليا لرؤساء هيئات الأركان للقوات المسلحة الخليجية (بنا)
جانب من اجتماع اللجنة العسكرية العليا لرؤساء هيئات الأركان للقوات المسلحة الخليجية (بنا)

بحث رؤساء هيئات الأركان للقوات المسلحة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال اجتماع اللجنة العسكرية العليا بالمنامة، الثلاثاء، سبل تعزيز العمل العسكري المشترك.

وقالت «وكالة أنباء البحرين» إن الاجتماع عقد برئاسة رئيس هيئة الأركان البحريني الفريق الركن ذياب النعيمي بحضور ومشاركة رؤساء هيئات الأركان بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والأمين المساعد للشؤون العسكرية بالأمانة العامة لدول مجلس التعاون اللواء الركن طيار عيسى المهندي، وقائد القيادة العسكرية الموحدة بدول المجلس اللواء الركن عبد العزيز البلوي.

وأكد النعيمي في كلمته خلال الاجتماع «أننا جميعاً نواجه عدواناً إيرانياً أليماً ممنهجاً على دولنا استهدف بشكل مكثف المدنيين واعتدى على سلامة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الدولي ما أضر بمصالح دولنا والمنطقة وعرض حياة الأبرياء للخطر دون أي اعتبار للمواثيق والمعاهدات والقوانين الدولية».

وشدد على أن هذه التطورات تستدعي تعزيز التضامن الخليجي الكامل والوقوف صفاً واحداً للتصدي لهذه الاعتداءات الغادرة.

ولفت إلى أن «هذه الاعتداءات غير العادية تتطلب منا وضع إطار عملي جامع لتعاوننا العسكري المشترك انطلاقاً مما يربطنا من وشائج القربى ووحدة الهدف والمصير المشترك واستناداً إلى ما بيننا من اتفاقيات ومعاهدات».

وأعرب عن تمنياته في «أن يكون هذا الاجتماع منطلقاً قوياً لمواجهة هذه الاعتداءات الغادرة والوقوف صفاً واحداً للتصدي لها واستحداث عمل مشترك صلب واتخاذ تدابير جماعية والاضطلاع بمسؤولياتنا لحفظ الأمن والاستقرار وخلق سرعة الاستجابة لاحتواء هذه الاعتداءات التي تواجه أمن واستقرار دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمنطقة».

التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب

من جهة أخرى، شارك التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، برئاسة الأمين العام للتحالف اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي، في أعمال المؤتمر الرفيع المستوى الرابع للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، الذي انطلقت أعماله في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، تحت شعار: «مستقبل خالٍ من الإرهاب: تعزيز التعاون الدولي الشامل لمكافحة الإرهاب بقيادة الدول الأعضاء وبمشاركة مختلف الجهات المعنية»، وذلك بمشاركة واسعة من كبار المسؤولين وصناع القرار وممثلي الدول والمنظمات الدولية والإقليمية والخبراء المتخصصين في مجال مكافحة الإرهاب.

وتأتي مشاركة التحالف في هذا المؤتمر الدولي البارز امتداداً لدوره في تعزيز التعاون الدولي وتوحيد الجهود الرامية إلى مواجهة الإرهاب والتطرف بأشكاله كافة، وترسيخ الشراكات الاستراتيجية مع المنظمات الدولية والدول الأعضاء، بما يُسهم في تطوير السياسات والممارسات الفاعلة لمواجهة التهديدات الإرهابية، وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وذكرت «وكالة الأنباء السعودية»، أن الجلسة الافتتاحية شهدت كلمات، قدَّمها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى جانب عددٍ من الوزراء وكبار المسؤولين الدوليين، حيث ناقشت سبل تعزيز الالتزام الدولي المشترك، وأهمية تبني نهج شامل ومتعدد الأطراف لمواجهة الإرهاب، بما يعزز دور الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والقطاع الخاص في التصدي للتحديات الأمنية المتنامية.

من جانبه، أكد اللواء المغيدي أن مشاركة التحالف في هذا المحفل الأممي تعكس مكانته بوصفه شريكاً دولياً فاعلاً في الجهود العالمية لمحاربة الإرهاب، مشيراً إلى أن التحديات المتغيرة التي تشهدها الساحة الدولية تستوجب تعزيز التنسيق وتكامل الأدوار بين الدول والمنظمات الإقليمية والدولية، وتطوير آليات العمل المشترك لمواجهة الإرهاب ومنع انتشاره ومعالجة أسبابه.


محكمة «أمن الدولة» في الكويت تقضي بحبس النائب السابق محمد المطير 5 سنوات

النائب السابق محمد المطير (كونا)
النائب السابق محمد المطير (كونا)
TT

محكمة «أمن الدولة» في الكويت تقضي بحبس النائب السابق محمد المطير 5 سنوات

النائب السابق محمد المطير (كونا)
النائب السابق محمد المطير (كونا)

قررت محكمة «جنايات أمن الدولة»، في الكويت، الثلاثاء، حبس نائب رئيس مجلس الأمة السابق محمد المطير 5 سنوات مع الشغل والنفاذ.

وقضت محكمة جنايات أمن الدولة والأعمال الإرهابية، التي عُقدت برئاسة المستشار ناصر البدر وعضوية المستشارين عمر المليفي وعبد الله الفالح وسالم الزايد بحبس النائب السابق محمد المطير «غيابياً» بتهم الطعن علناً بصلاحيات الأمير، ونسب أقوال لأمير البلاد دون موافقة الديوان الأميري، والإساءة لرجال القضاء والنيابة العامة، والتشكيك في نزاهتهم، لمدة 5 سنوات، بينما قضت المحكمة له بالبراءة من تهمة إثارة الفتن القبلية.

وكانت المحكمة قد قضت، الأسبوع الماضي، بحبس المطير لمدة 3 سنوات في قضية أخرى وبتهم مختلفة. ففي 22 يونيو (حزيران) أيدت محكمة جنايات أمن الدولة في الكويت، الحكم بحبس المطير 3 سنوات مع الشغل والنفاذ.

وأسندت المحكمة للمطير تهمتي إذاعة أخبار وشائعات كاذبة عمداً حول الأوضاع الداخلية للبلاد من شأنها إضعاف هيبة الدولة، والإساءة إلى النائب العام، حيث نشر ما من شأنه المساس بأعضاء النيابة العامة والسلطة القضائية من خلال منصة «إكس».

وفي جلسة سابقة في اليوم نفسه، أصدرت محكمة التمييز حكماً آخر يقضي بإلغاء حبس المطير في قضية أخرى، والقضاء له مجدداً بالبراءة.


«الوزراء» السعودي يدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في جدة (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في جدة (واس)
TT

«الوزراء» السعودي يدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في جدة (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في جدة (واس)

​أدان مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، بأشد العبارات، استمرار الاعتداءات الإيرانية الآثمة على الكويت والبحرين، وعلى أمن وحرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز، مما يُعد انتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مجدداً تضامن السعودية مع البلدين، ودعمها الكامل لكل ما يتخذانه من إجراءات لصون سيادتهما وأمنهما.

جاء ذلك خلال الجلسة التي عُقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في جدة؛ حيث اطَّلع المجلس في مستهل الجلسة على فحوى الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وما جرى خلاله من استعراض مجالات التعاون المشترك القائم بين البلدين، وتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، والجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة.

واستعرض المجلس مجمل مشاركات السعودية في الاجتماعات الإقليمية والدولية، ضمن ما توليه من اهتمام بترسيخ أواصر التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، والدفع بالعمل متعدد الأطراف نحو مزيد من التقدم في مختلف المجالات، وتعزيز الاستجابة الجماعية للتحديات الراهنة في المنطقة والعالم.

وأعرب المجلس في هذا السياق عن دعمه نتائج الاجتماع الوزاري بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأميركية، وما تضمن من التأكيد على الشراكة الاستراتيجية للجانبين، واستمرار التنسيق والتشاور تجاه القضايا الدولية ذات الاهتمام المتبادل؛ بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين وحماية المصالح المشتركة.

وفي الشأن المحلي؛ استعرض مجلس الوزراء مسارات تطوير البنية التحتية في مختلف مناطق المملكة، وتهيئتها لاستيعاب النمو المستمر، منوهاً ضمن هذا الإطار بتدشين المرحلة الجديدة من برنامج الأحياء المطوَّرة في مكة المكرمة، وبدء تنفيذ مشاريع المجموعة (الرابعة) من برنامج تطوير محاور الطرق الدائرية والرئيسة في الرياض؛ مما سيسهم في مواكبة التوسع العمراني، والارتقاء بالمشهد الحضري وجودة الحياة وخدمات النقل.

وأشاد المجلس بإطلاق النسخة الأولى من أسبوع المياه السعودي الذي يمثل منصة وطنية وإقليمية ودولية، تعزز الحوار العالمي والأولويات العربية والدور المحوري للمملكة في هذا القطاع، وجهودها المتواصلة لابتكار حلول عملية وشراكات نوعية تترجم مستهدفات تحقيق الأمن المائي، وكفاية استخدام الموارد الطبيعية، وتسريع العمل المشترك نحو مستقبل مائي أكثر استدامة.

وقدَّر المجلس فوز الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) بجائزة منظمة الأمم المتحدة للخدمة العامة لعام 2026؛ ليضاف ذلك إلى سلسلة الإنجازات التي حققتها المملكة في مجال الاستفادة من البيانات والتقنيات الحديثة، لخدمة التنمية، وبناء اقتصاد رقمي مستدام قائم على المعرفة.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء السعودي في جدة (واس)

وثمَّن مجلس الوزراء جهود وزارة الداخلية السعودية، وفاعلية خططها الأمنية الاستباقية في مكافحة المخدرات وضبط مهربيها ومروجيها، وما تحقق -بفضل الله- من إنجازات ونجاحات في مواجهة هذه الآفة والتصدي لأخطارها؛ بما يعزز أمن المجتمع ويحافظ على مكتسباته.

واطَّلع المجلس على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطَّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء، في شأنها.

وأصدر المجلس عدداً من القرارات، تضمنت الموافقة على اتفاقيتين عامتين للتعاون بين حكومة السعودية وحكومتَي سلوفاكيا وسلوفينيا. وعلى مذكرة تفاهم بين حكومة السعودية وحكومة جنوب أفريقيا للتعاون في مجال العمل.

وفوَّض المجلس وزير الاستثمار -أو مَن ينيبه- بالتوقيع على مشروع اتفاقية ثنائية لحماية الاستثمار بين حكومة السعودية وحكومة الهند. ووافق على مذكرة تفاهم بين حكومة السعودية ممثلة بالهيئة العامة للمنافسة، وحكومة البحرين ممثلة بهيئة تشجيع وحماية المنافسة.

كذلك وافق المجلس على مذكرة تفاهم بين وزارة الرياضة في السعودية وإدارة الرياضة التابعة لرئاسة مجلس الوزراء الإيطالية، للتعاون في مجال الرياضة، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصناعة والثروة المعدنية في السعودية ووزارة التعدين بتشيلي في مجال الثروة المعدنية، وعلى مذكرة تعاون علمي وتعليمي بين وزارة التعليم في السعودية والأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج).

أشاد مجلس الوزراء بإطلاق النسخة الأولى من أسبوع المياه السعودي الذي يمثل منصة وطنية وإقليمية ودولية (واس)

كما فوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو مَن ينيبه- بالتباحث مع الجانب الباكستاني في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون العلمي الجيولوجي، بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المسح الجيولوجي الباكستانية، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس أيضاً على مذكرة تفاهم بين رئاسة أمن الدولة في السعودية ولجنة الدولة للأمن القومي في الجمهورية القيرغيزية، في مجال مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، وعلى مذكرة تعاون بين دارة الملك عبد العزيز في السعودية ووكالة الأرشيف الفيدرالية في روسيا الاتحادية.

وقرر المجلس استثناء كبار السن ممن لا دخل لهم، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأيتام ذوي الظروف الخاصة ممن ليس لهم عائل، المستفيدين من نظام الضمان الاجتماعي؛ من إضافة التابعين في المسكن؛ لاحتساب الحد الأدنى من المعاش.

كما قرر أن يكون احتساب الحد الأعلى لموديلات شاحنات النقل الثقيل التي يُسمح باستيرادها إلى المملكة؛ وفقاً لسنة الموديل بدلاً من سنة الصنع.

وقرر المجلس أيضاً تجديد عضوية الدكتورة نوف بنت عبد العزيز الغامدي، في مجلس إدارة المركز الوطني للدراسات والبحوث الاجتماعية، وتعيين الدكتور محمد بن عبد الله الشايع، والدكتور بشير بن علي الشمري، والدكتورة لانة بنت حسن بن سعيد، والدكتورة منى بنت عبد الله آل مشيط، وعبد العزيز بن فوزان الفهد؛ أعضاءً في مجلس إدارة المركز.

ثمَّن مجلس الوزراء السعودي جهود وزارة الداخلية وفاعلية خططها الأمنية الاستباقية في مكافحة المخدرات وضبط مهربيها (واس)

واعتمد المجلس الحسابات الختامية للصندوق السعودي للتنمية، والمركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه، ومركز التأمين الصحي الوطني، وبنك التنمية الاجتماعية، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لأعوام مالية سابقة، ووجَّه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة تطوير محمية الملك سلمان بن عبد العزيز الملكية، وصندوق التنمية الزراعية، وجامعة جازان.