جولة مفاوضات «صعبة» تدشّن مرحلة جديدة في علاقات أرمن كاراباخ بأذربيجان

باكو سلّمت الجانب الأرميني «مسودة اتفاق سلام»... وبوتين مرتاح لتجاوز المرحلة الحادة من النزاع

صورة من شريط فيديو لمدنيين أجلتهم القوات الروسية في كاراباخ (رويترز)
صورة من شريط فيديو لمدنيين أجلتهم القوات الروسية في كاراباخ (رويترز)
TT

جولة مفاوضات «صعبة» تدشّن مرحلة جديدة في علاقات أرمن كاراباخ بأذربيجان

صورة من شريط فيديو لمدنيين أجلتهم القوات الروسية في كاراباخ (رويترز)
صورة من شريط فيديو لمدنيين أجلتهم القوات الروسية في كاراباخ (رويترز)

انتهت الخميس أولى جولات التفاوض بين سلطات إقليم كاراباخ وممثلي الحكومة الأذرية من دون تحقيق تقدم ملموس. لكن «المفاوضات الصعبة»، كما وصفتها مصادر أرمنية، دشنت للانتقال إلى مرحلة جديدة في العلاقات بين السكان الأرمن في الإقليم والسلطات الأذرية. وناقش الطرفان، برعاية روسية، ترتيبات المرحلة المقبلة وآليات ضمان حقوق السكان الأرمن في كاراباخ. وجرت المناقشات وسط أجواء مشحونة، خصوصا مع ورود معطيات عن وقوع انتهاكات لاتفاق وقف النار في عاصمة الإقليم، وهو أمر نفت أذربيجان صحته، وأكدت أن قواتها ملتزمة باتفاق وقف النار.

ممثلو أذربيجان وأرمن كاراباخ روسيا حول طاولة المفاوضات الخميس (أ.ف. ب)

وكان وفد يمثل السلطات الأرمينية الانفصالية في إقليم كاراباخ وصل إلى مدينة يفلاخ الأذرية صباح الخميس، للقاء ممثلي حكومة أذربيجان، بعد مرور يوم واحد على توصل الطرفين إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في الإقليم. ونشرت وسائل إعلام أذرية صور وصول الممثلين الأرمن إلى يفلاخ برفقة ضباط من قوات حفظ السلام الروسية في المنطقة. وعلى الرغم من امتناع الطرفين عن إعلان نتائج الحوار، فإن الجانب الأذري كان قد استبق الجولة بإعلان أجندته للحوار. وقال الرئيس الأذري إلهام علييف إن باكو مستعدة لمنح ضمانات كافية تكفل احترام حقوق جميع الأرمن القاطنين في كاراباخ، بالاستناد إلى مواد الدستور الأذري. بدوره، استبق حكمت حاجييف، مساعد الرئيس الأذري لشؤون السياسة الخارجية، جولة المفاوضات بالتأكيد على أن باكو أعدت خطة لإعادة الاندماج الاجتماعي والاقتصادي لسكان المنطقة، وقال إنها ستكون مطروحة للنقاش في لقاء يفلاخ. وبدا أن التركيز انصب خلال اللقاء على هذه المحاور.

وأعلنت باكو في وقت لاحق، الخميس، أن وفدها المفاوض سلم الجانب الآخر مسودة اتفاق لمناقشتها على مستوى الأرمن في كاراباخ، وكذلك لنقلها إلى يريفان من أجل دراستها على مستوى الحكومة الأرمنية.

مدنيون خائفون لدى سماعهم إطلاق نار في محيط عاصمة إقليم كراباخ الخميس (أ. ب)

وقال ديفيد بابايان، رئيس وفد أرمن كاراباخ، عقب الاجتماع في يفلاخ: «لا يوجد اتفاق نهائي مع باكو، وعلينا الاتفاق على كثير من التفاصيل». وأشار بابايان إلى أن السكان الأرمن في كاراباخ وافقوا على وقف إطلاق النار مع باكو، لكن الشروط لا تزال بحاجة إلى العمل. وأشار إلى أنه «لدينا اتفاق لوقف الأعمال العدائية، ولكننا في انتظار اتفاق نهائي. والمفاوضات مستمرة». وقال إلتشين أميربيكوف، ممثل الرئيس الأذري للمهام الخاصة: «من الصعب توقع حل جميع المشكلات بين أرمن كاراباخ وأذربيجان في اجتماع واحد». وأعرب عن قناعة بأن الجولة الأولى من المفاوضات «وضعت أساسا يمهد للعديد من الاجتماعات. ولا ينبغي للمرء أن يتوقع أن يتم حل جميع المشكلات بين أرمن كاراباخ وأذربيجان في أول لقاء». وترى الحكومة الأذرية أن مسار تسوية ملفات العلاقة مع أرمن كاراباخ «لا عودة عنه» بعد التطورات الميدانية التي أسفرت عن فرض سيطرة أذرية شبه كاملة على الإقليم.

وأعلنت سلطات جمهورية كاراباخ المعلنة من طرف واحد عن توصل الطرفين إلى وقف كامل للأعمال العدائية بوساطة من قوات حفظ السلام الروسية. وتضمن الاتفاق حل جيش كاراباخ ونزع سلاحه، وانسحاب الوحدات المتبقية من القوات المسلحة الأرمينية من منطقة انتشار قوات حفظ السلام الروسية. لكن يريفان اعترضت على البند الأخير وأكدت عدم وجود قوات نظامية أرمينية في الإقليم. كما اتفق الطرفان على مناقشة قضايا إعادة الاندماج وضمان حقوق وأمن السكان الأرمن في كاراباخ. ومع أن هذه العناصر تشكل أولويات لمناقشة ترتيبات المرحلة اللاحقة في كاراباخ بعد توسيع سيطرة أذربيجان على الإقليم، لكنها لا تعد كافية لإنهاء الصراع التاريخي بين أرمينيا وأذربيجان، إذ تجري المفاوضات مع ممثلي سكان الإقليم من دون حضور الطرف الأرميني، كما أن الملفات العالقة بين يريفان وباكو وعلى رأسها مسألة ترسيم الحدود وفتح الممرات التجارية وآليات التوصل إلى معاهدة سلام نهائية لن تكون مطروحة خلال الجولة الحالية. وشكلت هذه النقطة أبرز محاور البحث خلال اتصال هاتفي الخميس أجراه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الأذري إلهام علييف. وأعلن الكرملين بعده أن الطرفين اتفقا على «تكثيف العمل على مسار المفاوضات بما يتماشى مع الاتفاقيات الثلاثية (مع أرمينيا) المبرمة في الفترة بين 2020-2022».

جنود روس يقومون بإجلاء مدنيين في كاراباخ الخميس (رويترز)

ووفقا للديوان الرئاسي الروسي، فقد حضَّ بوتين نظيره الأذري على احترام حقوق وأمن أرمن كاراباخ في ترتيبات المرحلة المقبلة. وقدم علييف خلال المكالمة اعتذاراً رسميا لبوتين على حادثة مقتل جنود من قوات حفظ السلام الروسية بالرصاص خلال العملية العسكرية التي شنّتها باكو في الإقليم. وأعرب علييف خلال الاتصال عن «تعازيه العميقة على الوفاة المأساوية لجنود الكتيبة الروسية»، متعهداً إجراء «تحقيق معمّق في هذا الحادث ومعاقبة كل المسؤولين عنه». كما عرض تقديم تعويضات لأسر الضحايا. وفي إطار النقاشات حول مستقبل التسوية السياسية النهائية في المنطقة، قال الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف إن «هناك العديد من القضايا الفنية المتبقية قبل الانتهاء من العمل على معاهدة السلام بين أذربيجان وأرمينيا بشأن كاراباخ، ولكن جميع المتطلبات الأساسية موجودة». ولاحظ الناطق أنه «من غير المرجح أن يتعهد أي شخص بالإشارة إلى إطار زمني، ولكن بالنظر إلى أن القضية الرئيسية المتعلقة بملكية كاراباخ في حد ذاتها قد تم حلها الآن، فقد تم حلها وتسويتها بقرار أرمينيا الاعتراف بسيادة أذربيجان على كاراباخ، يمكننا القول إنه تم تحقيق تقدم كبير... مع توفر حسن النية، سيكون من الممكن الوصول إلى آليات للتسوية النهائية (...) إذا أضفنا إلى النقاشات الجارية حاليا، الجهود المطلوبة بشأن التعاون في مجال لوجيستيات النقل والعبور وما إلى ذلك، كما تمت مناقشته سابقا في الوثائق الثلاثية، فسنصل هنا إلى ديناميكيات التنمية المستدامة إلى حد ما في المنطقة». أضاف: «بعد كل شيء، هذه معاهدة سلام بين أرمينيا وأذربيجان. لذلك، لا يمكن لروسيا أن تشارك بشكل مباشر. ولكن بما أن أساس التوصل إلى هذا الاتفاق تم إنشاؤه من خلال الوثائق الثلاثية، فبالطبع، لدى روسيا دور معين هنا. لأنها لا تزال تعمل بطريقة أو بأخرى كضامن». وكان بوتين أجرى اتصالاً هاتفياً مماثلاً في وقت سابق الخميس، مع رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان أعرب خلاله عن ارتياحه لانحسار موجة العنف الجديدة في كاراباخ وتحدث عن آفاق جيدة لتسوية النزاع بين الأرمن وأذربيجان في المنطقة. وأفاد بيان أصدره الكرملين بأن بوتين «أشار بارتياح إلى أنه تسنى تجاوز المرحلة الحادة من النزاع ورحب بالاتفاق حول وقف العمليات القتالية بشكل كامل وإجراء جولة المفاوضات بين ممثلي باكو وستيباناكرت، والذي تم التوصل إليه بوساطة فعالة من قوات حفظ السلام الروسية». وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الخميس أن قوات حفظ السلام الروسية قامت بإجلاء 5 آلاف شخص من 3 مناطق في إقليم كاراباخ بعد اندلاع الأعمال القتالية هناك.



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال ماكسويني، في تصريح مكتوب لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بعد تفكير معمق، قررت أن أستقيل من الحكومة. تعيين بيتر ماندلسون كان خطأ (...) بعدما سُئلت عن رأيي، نصحت رئيس الوزراء بأن يبادر إلى هذا التعيين، وأتحمل كامل المسؤولية عن هذه النصيحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.