«الاتحادية العليا» تجيز إرسال رواتب موظفي إقليم كردستان

رفضت طلب إصدار أمر ولائي

تظاهرة في مدينة دهوك بإقليم كردستان احتجاجاً على عدم دفع رواتب الموظفين في 5 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
تظاهرة في مدينة دهوك بإقليم كردستان احتجاجاً على عدم دفع رواتب الموظفين في 5 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

«الاتحادية العليا» تجيز إرسال رواتب موظفي إقليم كردستان

تظاهرة في مدينة دهوك بإقليم كردستان احتجاجاً على عدم دفع رواتب الموظفين في 5 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
تظاهرة في مدينة دهوك بإقليم كردستان احتجاجاً على عدم دفع رواتب الموظفين في 5 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

خلال أقل من أسبوع على قرار اتخذه مجلس الوزراء العراقي لإرسال 700 مليار دينار عراقي (600 مليون دولار أميركي) إلى إقليم كردستان لتمويل رواتب الموظفين، حسمت المحكمة الاتحادية الجدل بشأن قانونية إرسال هذه الأموال على شكل قروض.

وطبقا لتصريح سكرتير مجلس وزراء إقليم كردستان آمانج رحيم، فإن المحكمة الاتحادية العليا (أعلى سلطة قضائية في البلاد) رفضت إصدار أمر ولائي يقضي بتعليق قرار مجلس الوزراء إرسال 700 مليار دينار إلى الإقليم لتمويل رواتب الموظفين والعاملين في القطاع العام هناك.

وقال رحيم لوسائل إعلام كردية محلية إن «المحكمة الاتحادية رفضت دعوى النائب (مصطفى سند) لإصدار أمر ولائي يقضي بتعليق العمل بقراري مجلس الوزراء الاتحادي رقم 23500، و23520 للعام 2023 الخاص بمنح قرض بقيمة 700 مليار دينار شهريا لحكومة إقليم كردستان لمدة ثلاثة أشهر».

وكان مجلس الوزراء قرر في جلسة عقدها يوم الأحد 17 من شهر سبتمبر الحالي تعديل قراره السابق المرقم (23500) لسنة 2023 ليكون كالآتي: تتولى مصارف الرافدين والرشيد و«TBI» إقراض حكومة إقليم كردستان العراق مبلغاً قدره تريليونان ومائة مليار دينار للسنة المالية الحالية يتم دفعها على ثلاث دفعات متساوية بواقع 700 مليار دينار لكل دفعة.

كما قضى قرار مجلس الوزراء بأن تسدد وزارة المالية الاتحادية مبالغ القرض المذكور في الفقرة (1) آنفاً من تخصيصات الإقليم في الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2023، بعد تسوية ما بذمته.

وبين المجلس أنه إذا كان المتبقي من حصة الإقليم غير كافٍ لتسديد مبالغ القرض تنفيذاً للفقرة (2) آنفاً، تسدد وزارة المالية الاتحادية مبالغ القرض المذكور من تخصيصات الإقليم في الموازنة الاتحادية للسنة المالية (2024)، أو من أي مستحقات أخرى إلى المصارف المذكورة، قبل دفع أي مستحقات إلى الإقليم.

وجاء قرار مجلس الوزراء بعد تصعيد كبير بين الطرفين وتبادل اتهامات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان بشأن قضية رواتب موظفي الإقليم.

وزار وفد رفيع المستوى من حكومة إقليم كردستان برئاسة مسرور بارزاني الأسبوع الماضي العاصمة بغداد، وعقد سلسلة من الاجتماعات واللقاءات مع الرئاسات الثلاث وزعماء وقادة الكتل والقوى السياسية بهدف حل مشكلة تمويل المرتبات الشهرية لموظفي الإقليم، وتأمين حصة كردستان من الموازنة، وتم التوصل إلى صيغة تفاهم أعلن عنها مجلس الوزراء خلال الجلسة التي عقدت الأحد الماضي قبل يوم من زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

وفيما تعهد عدد من النواب في البرلمان العراقي يمثلون عددا من محافظات الوسط والجنوب بعدم تمرير قرار مجلس الوزراء بإرسال هذه الأموال إلى كردستان ما لم ترسل أموال مماثلة هي جزء من مستحقات تلك المحافظات، فإن النائب مصطفى سند قدم طعنا أمام المحكمة الاتحادية بإيقاف تنفيذ القرار.

لكن رفض الاتحادية إصدار قرار ولائي سوف يتيح لوزارة المالية الاتحادية البدء في إرسال القرض.

إلى ذلك دعت كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني النيابية الخميس إلى إبعاد رواتب موظفي كردستان عن الخلافات السياسية. وقالت المتحدثة باسم الكتلة سوزان منصور في تصريح صحافي إن «موظفي إقليم كردستان جزء من الحكومة الاتحادية وإن المبالغ التي سترسلها الحكومة الاتحادية إلى الإقليم ستخصص لتوزيع رواتب الموظفين للأشهر الثلاثة الماضية».

وأضافت أن «تأمين رواتب الموظفين سيسهم في حل جزء أساسي من الخلافات السياسية». مشددة على «أهمية وجود حوار بناء من أجل التوصل إلى تفاهم مشترك بين المركز والتقويم وحل المشكلات العالقة بما يضمن الحقوق الدستورية».



اتصالات لبنانية لمنع الانزلاق

مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصالات لبنانية لمنع الانزلاق

مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)

كثف لبنان أمس، اتصالاته الداخلية والخارجية، لمنع الانزلاق إلى الحرب الإسرائيلية والأميركية مع إيران، وقد شملت دولاً مؤثرة وأطرافاً محلية، لضمان عدم انخراط «حزب الله» في الحرب، وتحييد لبنان عنها.

وجاءت الاتصالات عقب مخاوف شعبية من الحرب، دفعت الناس إلى محطات الوقود والسوبر ماركت، فيما تم إلغاء رحلات جوية من مطار بيروت.

وتلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، عبر السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، رسالة من إدارته تؤكد أن الجانب الإسرائيلي ليس في وارد القيام بأي تصعيد ضد لبنان، طالما لا أعمال عدائية من الجهة اللبنانية.

في المقابل، دان «حزب الله» الضربات على إيران، معلناً تضامنه معها، من دون أي إعلان عن تدخل عسكري له في الحرب.


العراق يخشى «تمدد الحرب»

الدخان يتصاعد بعد هجوم بمسيّرة استهدفت قوات أميركية قرب مطار أربيل أمس (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد هجوم بمسيّرة استهدفت قوات أميركية قرب مطار أربيل أمس (إ.ب.أ)
TT

العراق يخشى «تمدد الحرب»

الدخان يتصاعد بعد هجوم بمسيّرة استهدفت قوات أميركية قرب مطار أربيل أمس (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد هجوم بمسيّرة استهدفت قوات أميركية قرب مطار أربيل أمس (إ.ب.أ)

سعى العراق إلى النأي بنفسه عن تداعيات الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، أمس، محذّراً من محاولات مدّ الحرب إلى أراضيه. وصدر هذا الموقف في أعقاب هجمات استهدفت فصائل «الحشد الشعبي» في جرف الصخر بمحافظة بابل جنوب بغداد، وأخرى استهدفت المنطقة القريبة من مطار أربيل؛ حيث توجد قاعدة أميركية في إقليم كردستان.

وعقد رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، اجتماعاً مع قيادات عسكرية وأمنية، صدر في ختامه بيان تضمن تحذيراً «من عواقب العدوان السافر الذي طال عدداً من المواقع العراقية»، في إشارة إلى هجمات جرف الصخر وأربيل. واستنكر الاجتماع «الاعتداء غير المسوّغ» على إيران، محذّراً من «المساس بسيادة العراق وأجوائه وأراضيه أو توظيفها ممراً أو منطلقاً للاعتداء على إيران، مثلما يُرفض أن تكون أراضي بلادنا أو مياهها الإقليمية سبباً لزجِّ العراق في الصراع».

وعقب هجوم جوي - أدى إلى مقتل شخصين في جرف النصر - حذّرت «كتائب حزب الله» من أنها ستُهاجم «القواعد الأميركية».


مخاوف من استهداف إيراني مواقع أمنية وتجمعات حيوية أردنية

عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)
TT

مخاوف من استهداف إيراني مواقع أمنية وتجمعات حيوية أردنية

عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)

أكدت مصادر أردنية رفيعة المستوى أن إيران «تسعى لاستهداف نقاط أمنية وتجمعات حيوية في المملكة»، وأنها قد تلجأ «بذريعة ردها على الهجوم الأميركي، الذي بدأ ظهر السبت، إلى استهداف الأمن الأردني لإظهار القوة وقدرة الوصول لأهداف متعددة».

ويتمسك الأردن بموقفه «عدم السماح بخرق أجوائه، وأنه لن يكون ساحة حرب، وأن أمن المملكة وسلامة مواطنيها فوق كل اعتبار». وهو ما جاء على لسان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الأسبوع الماضي، خلال لقائه نقيب وأعضاء مجلس «نقابة الصحافيين».

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

وظلت طهران تسعى للتحرش بالأمن الأردني على مدى العقود والسنوات الماضية. وتم إحباط عدة محاولات لمجموعات كانت تسعى للتسلل وتنفيذ عمليات تخريبية، خصوصاً في الـ15 عاماً الأخيرة، بعد الاستفادة من وجود عناصر من تنظيم «حزب الله» اللبناني الذي نشر ميليشيات له داخل مناطق الجنوب السوري، زمن النظام السابق.

وجددت المصادر في حديثها إلى «الشرق الأوسط» التأكيد على أن الأردن الرسمي «أخذ احتياطات دفاعية لمواجهة أي تهديد إيراني»، خصوصاً أمام التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة منذ بدء حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) والعدوان على غزة، وبعد انتصار الإرادة العسكرية على المساعي الدبلوماسية في ملف المفاوضات بين طهران وواشنطن.

كان الأردن الرسمي رحب بعودة المفاوضات الأميركية - الإيرانية. وعبر رسميون أردنيون عن تفاؤلهم بالوصول لاتفاق يدفع شبح الحرب عن المنطقة، ويجدد فرص الوصول لحلول سياسية للأزمات التي تعيشها دول الجوار.

تعاون عسكري

ولا ينكر الأردن الرسمي الوجود العسكري الأميركي على أراضيه. وكان هذا الملف مسكوتاً عنه، لكن بعد يناير (كانون الثاني) من عام 2021 صار الحديث صريحاً عن التعاون الدفاعي المشترك، والذي بموجبه صار الوجود الأميركي مُعلناً وواضح الأهداف.

ففي يناير من عام 2021 وقع الأردن اتفاقاً لـ«تعزيز الشراكة الأمنية» مع الولايات المتحدة، ما سمح باستخدام القوات الأميركية لمرافق عسكرية أردنية ضمن جهود مكافحة الإرهاب.

وعلى الرغم من الهجوم الذي شنه حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة في البلاد، على الاتفاقية آنذاك، فإن مصدراً رسمياً رفيع المستوى قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المزايا الدفاعية التي تقدمها الولايات المتحدة للأردن تصب في خانة المصالح الأردنية الأمنية العليا»، خصوصاً وسط استمرار التهديدات الأمنية القادمة عبر الحدود الشمالية مع سوريا منذ نحو 15 عاماً، والحدود الشرقية مع العراق منذ 23 عاماً.

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن الوجود العسكري الأميركي في الأردن هو «لغايات دفاعية وليست هجومية»، على الرغم من نشر تقارير وصور تؤكد وجود أسلحة هجومية في قاعدة جوية عسكرية واحدة على الأقل في البلاد، وهو ما تحدث عنه أيضاً شهود عيان.

مشهد أردني اعتيادي

وتابع الأردنيون السبت جولات من التصدي الدفاعي لصواريخ إيرانية ومسيّرات حاولت عبور سماء المملكة للوصول لأهداف إسرائيلية. وتحدثت القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) عن إسقاط نحو 49 من الطائرات المسيّرة، والصواريخ الباليستية.

وأكد مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، أن القوات المسلحة تصدت لـ13 صاروخاً باليستياً بنجاح من قبل أنظمة الدفاع الجوي الأردني، في حين أُسقطت مسيّرات بعد التعامل معها. وأوضح أن عملية التصدي أسفرت عن أضرار مادية دون تسجيل أي إصابات بشرية.

ونشرت مواقع تواصل اجتماعي فيديوهات توثق سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات على تجمعات سكانية مأهولة، من دون تسجيل أي إصابات بين السكان، ما دفع الجهات الأمنية المختصة لإغلاق جسور حيوية وشوارع رئيسية، وإطلاق صافرات الإنذار عند عبور أجسام غريبة سماء المملكة والتصدي لها.

وكان وزير الإعلام الأردني محمد المومني صرح بأن الأولوية القصوى لبلاده هي «الحفاظ على أمن الوطن وسلامة مواطنيه»، مشدداً على أن القوات المسلحة الأردنية «اتخذت التدابير اللازمة لدعم الوحدات المنتشرة على الواجهات الحدودية، وفعّلت آليات التعاون العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة».

من مكان سقوط بقايا صاروخ إيراني في بني براك بإسرائيل (رويترز)

من جهتها، أدانت وزارة الخارجية بأشدّ العبارات «الاعتداء الإيراني على أراضي الأردن بصواريخ باليستية، والاعتداءات على الدول الشقيقة»، مؤكدة في بيان أنّ الأردن «سيستمر في اتخاذ جميع الخطوات المتاحة واللازمة لحماية سلامة مواطنيه وأمنه وسيادته».

وبينما أكّدت الوزارة «تضامن الأردن المطلق ووقوفه إلى جانب الدول الشقيقة في مواجهة أيّ اعتداء يمسّ سيادتها وأمنها واستقرارها»، شددت على أنّ الأردن «سيستمر في العمل مع الأشقاء والأصدقاء لإنهاء التوترات الإقليمية، وتكريس الأمن والاستقرار في المنطقة».