فرصة تاريخية أخرى أمام نتنياهو

هل يتلقفها ويفتح الآفاق أو يخسرها وتستمر دوامة الصراع؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع حكومي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع حكومي (أ.ف.ب)
TT

فرصة تاريخية أخرى أمام نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع حكومي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع حكومي (أ.ف.ب)

معظم القادة الإسرائيليين كانوا نائمين، عندما بثت قناة «فوكس نيوز» اللقاء مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في الواحدة بعد منتصف الليل (بالتوقيت المحلي). وعندما أفاقوا، كان بينهم من أفاق على فجر جديد مشرق، وكان بينهم من تمنى لو طالت نومته. فالحديث العلني الأول عن التطبيع مع إسرائيل، في هذه الحقبة من الزمن، تضمن شرطاً للدفع بالقضية الفلسطينية إلى اتجاه جديد ينهي الصراع ويحقق السلام... وجاء ليحدث زلزالاً سياسياً في تل أبيب، لن يكون هناك مفر من التعاطي معه بطريقة جديدة، هي النقيض التام لسياسة اليمين المتطرف الحاكم.

نتنياهو في نيويورك الأربعاء (رويترز)

في ظروف طبيعية، وبوجود مسؤولين يتمتعون بروحية القيادة الشجاعة، لكان رئيس الوزراء الإسرائيلي يتلقف هذه المبادرة كأنها كنز يقدمه أفضل هدية لشعبه، لمناسبة الاحتفال بمرور 75 سنة على قيام إسرائيل، لأنها ترمي إلى وضع حد للصراع الدامي، وفتح آفاق للأجيال القادمة. فقد أضاع قادة إسرائيل السابقون، وبينهم نتنياهو، الفرصة التاريخية التي وفرتها المبادرة السعودية للسلام سنة 2002، التي أصبحت مبادرة لجميع الدول العربية، ثم حظيت بتأييد الدول الإسلامية... منذ ذلك الحين قتل حوالي 700 إسرائيلي وحوالي 2700 فلسطيني... وإضاعة الفرصة مرة أخرى، ستعني التفريط في أرواح عدد أكبر من البشر، فضلاً عن آلاف الجرحى والمعوقين والخسائر المادية وتبعاتها المدمرة.

ولي العهد تكلم عن عصر جديد، وبلغة العصر الجديد، الذي رفع فيه راية الانفراج. وبدا أن حديثه عن التطبيع مع إسرائيل يندرج في إطار هذا الانفراج، الذي يشمل إيران وسوريا واليمن ويفتح الباب لرفع مستوى العلاقات مع الصين وروسيا، والحفاظ على العلاقات التاريخية مع الولايات المتحدة وبقية دول الغرب.

رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن وقائد أركان الجيش الإسرائيلي رفائيل إيتان في يونيو 198 (غيتي)

ورغم تحذيرات واعتراضات اليسار الأميركي والإسرائيلي، اختار ولي العهد رمي الكرة في الملعب الإسرائيلي، في عهد غلاة اليمين المتشدد. وقال، إنه لا يهمه من يدير الحكم في إسرائيل فهذا شأن داخلي لها. ولكن محاولة طرح مبادرة سلام على حكومة اليمين بالذات، هي ضربة معلم. فالتاريخ الإسرائيلي دلّ على أن اليمين كان أقدر من اليسار والليبراليين على اتخاذ قرار يتجاوب مع مبادرات السلام. ففي حين رفضت قيادة حزب العمل برئاسة غولدا مائير مبادرة السلام التي طرحها الرئيس المصري (الراحل) أنور السادات، وافق مناحم بيغن، أول رئيس حكومة يميني، على مبادرة السادات الثانية، وانسحب من الأراضي المصرية المحتلة حتى آخر شبر. ووافقت حكومته، لأول مرة في تاريخ إسرائيل، على حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.

غولدا مائير (من أرشيف الدولة العبرية)

ومع أن الاتفاق في حينه تحدث عن حكم ذاتي يفاوض الفلسطينيون على حدوده مع إسرائيل، إلا أنه احتوى على إمكانية أن يكون بداية مهمة في ذلك الوقت. وإسحق رابين، الذي يعتبر على يمين حزب العمل، أبرم اتفاقيات أوسلو مع الفلسطينيين. وأرئيل شارون، مؤسس تحالف أحزاب اليمين في حزب واحد هو «ليكود»، انسحب من قطاع غزة وشمالي الضفة الغربية بشكل أحادي الجانب، وأخلي 8 آلاف مستوطن، وأزال 21 مستوطنة. وإيهود أولمرت، الذي نما وترعرع في «ليكود»، عرض خارطة لحل الدولتين تعتبر أقرب خطة لمطالب الفلسطينيين.

المصافحة التاريخية برعاية الرئيس بيل كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد اتفاق أوسلو بواشنطن يوم 13 سبتمبر 1993 (غيتي)

وعندما يوافق اليمين على أي مبادرة سلام، سيحظى بتأييد نحو 100 من مجموع 120 عضواً في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، بينما الوسط الليبرالي واليسار سيجندان نصف عدد النواب على الأكثر، في مقابل النصف الثاني... ومن اغتالوا رابين، وأرسلوا أولمرت إلى السجن، يمكن أن يغتالوا ويسجنوا آخرين.

نتنياهو بدأ طريقه السياسي على نمط هؤلاء نسبياً. فمع أنه عارض «أوسلو»، وقاد حملة مرعبة ضده وضد رابين، انتهت بالاغتيال، لكنه، عندما خاض المعركة الانتخابية سنة 1996، أعلن أنه لن يلغي الاتفاق. وعندما فاز بالحكم، نفذ انسحاباً من 85 في المائة من مدينة الخليل، و13 في المائة من الضفة الغربية.

اليوم يبدو مختلفاً، حيث أنه بات أسيراً بيد حلفائه المتطرفين، وأمامه قضية محرقة، هي الخلاص من محاكمة الفساد. وحلفاؤه لا يرحمونه، ويحاولون فرض عقيدتهم المتطرفة عليه. ولكنه أيضاً، ما زال نتنياهو، صاحب أكبر تجربة في قيادة الحكم في إسرائيل، وجمهوره واسع، والكثيرون منهم مستعدون للموت في سبيله. فلو قرر الآن التجاوب مع مبادرة تطبيع مع السعودية في مقابل انعطافة في القضية الفلسطينية، لحقق أكبر المكاسب على الصعيد الشخصي والحزبي. وقد يتحول، من رئيس حكومة يواجه أضخم حملة احتجاج، ويدير حكماً في ظل تدهور أمني وانفلات فوضوي، والدولة تدير ضده محاكمة بتهم الفساد، ويواجه إدارة أميركية تمتنع عن دعوته للقاء رئيسها طيلة تسعة أشهر... سيتحول إلى رئيس حكومة مختلف. ربما يستعيد قسماً كبيراً من شعبيته. ويعزز مكانته الدولية والإقليمية. وربما يساعده هذا أكثر، على التخلص من المحاكمة. ويوقف الاحتجاجات. وينخرط في الانفراج الإقليمي ويجدد آمال السلام.

مظاهرة مناهضة لخطة نتنياهو في تل أبيب (رويترز)

كل ما يحتاجه، هو أن يتمتع بجرأة القائد السياسي الشعبي، وينسجم مع رياح التغيير، التي تهب من الصحراء العربية العصرية، ويضع يده بيد من يخطط لمشاريع تطوير نهضة عملاقة مثل 2030 و2050، وعقلية نيوم، ويتحرر من عقلية الاحتلال والتمسك بعقلية «إدارة الصراع» القديمة المهترئة والفاشلة.

قد يكون الأمر صعباً والطريق شائكاً، ولا توجد في الدنيا نجاحات في طريق مفروش بالورود. فنتنياهو يواجه معارضة كبيرة وشديدة وصلبة جداً؛ في المتراس المضاد له، تقف الدولة العميقة، التي تخشى على منظومة الحكم، وخرجت إلى الشوارع لتحطيم خطته، وربما حكومته برمتها، وفيها، الجيش وجهاز القضاء والأكاديمية، ومعاهد البحوث والمؤسسة الاقتصادية. لكن هؤلاء يحاربونه لأنه اختار خطة الانقلاب. ومن يقرأ بعمق الخريطة السياسية في إسرائيل، يدرك أن هذه الخطة أصلاً لن تستمر، بسبب هذه المعارضة. فإذا تراجع عنها يسترد تأييد قسم كبير من المعارضين. وسيستعيد حلفاء سابقين، ويضيف حلفاء جدداً. وسيحدث تغييراً في المعادلة السياسية بالكامل. وسيجد إلى جانبه الإدارة الأميركية ودول الغرب. وسيعيد الحرارة إلى «اتفاقيات إبراهيم» ويوسعها أكثر.

باختصار، ستصبح لديه كل الأسباب للإقدام وإحداث التغيير، لكن الأهم من ذلك: رفض هذه المبادرة، سيكلفه ثمناً باهظاً على جميع الصعد والمجالات. وسيجعله قائداً عاجزاً معزولاً، لا فائدة منه ولا رجاء.


مقالات ذات صلة

غادي آيزنكوت... الجنرال المتحفّظ الساعي إلى طيّ حقبة نتنياهو

شؤون إقليمية غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

غادي آيزنكوت... الجنرال المتحفّظ الساعي إلى طيّ حقبة نتنياهو

فاز غادي آيزنكوت بالنقاط على رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، مع إعلان الرئيس إسحق هرتسوغ السبت أنه سيكلّفه تأليف حكومة جديدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوّح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)

الرئيس الإسرائيلي يكلّف آيزنكوت بتشكيل الحكومة

​اختار الرئيس الإسرائيلي، اليوم (السبت)، غادي ‌آيزنكوت، ‌أقوى ​منافسي ‌رئيس ⁠الوزراء ​بنيامين نتنياهو، لتشكيل ⁠حكومة جديدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)

آيزنكوت أمام سيناريوهات معقدة تُبقي حظوظ نتنياهو قائمة

أمام آيزنكوت طريقان، لا ثالث لهما، لتشكيل الحكومة؛ إما حكومة أقلية بدعم عربي، وإما التحالف مع الأحزاب «الحريدية» التي طالما هاجمها، للوصول إلى 61 مقعداً.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)

«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

كيف تحول البرنامج النووي الإسرائيلي إلى «سر يعرفه الجميع»؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يريد تشكيل حكومة مستقرة وجيدة لشعب إسرائيل (د.ب.أ)

خوف في إسرائيل من خطة نتنياهو لبث الفوضى والعنف

كشفت مصادر في محيط الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، عن أنه خائف من ردود فعل اليمين الحاكم الذي يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات.

نظير مجلي (تل أبيب)

غادي آيزنكوت... الجنرال المتحفّظ الساعي إلى طيّ حقبة نتنياهو

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

غادي آيزنكوت... الجنرال المتحفّظ الساعي إلى طيّ حقبة نتنياهو

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

فاز غادي آيزنكوت بالنقاط على رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، مع إعلان الرئيس إسحق هرتسوغ السبت أنه سيكلّفه تأليف حكومة جديدة. لكن الجنرال المتحفّظ الذي يرى بعض الناخبين في هدوئه ما يميّزه عن منافسه، لا يزال بحاجة إلى حلفاء لكسب ثقة الكنيست.

وفاز تكتّل المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق آيزنكوت (66 عاماً) بـ48 مقعداً من أصل 120 في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، مقابل 53 مقعداً لمعسكر نتنياهو. وحصدت القائمتان العربيتان، «الموحّدة» و«المشتركة»، 19 مقعداً في نتيجة غير مسبوقة. وأوصت كلتاهما بتكليف آيزنكوت، ما رفع عدد النواب المؤيّدين لتكليفه إلى 67 نائباً. ويبقى أن يُحسم ما إذا كان تكتّله سيقبل الاعتماد على أصوات القائمتين لنيل الثقة.

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)

ويرى بعض الناخبين الذين سئموا تصريحات نتنياهو المثيرة للجدل أن افتقار آيزنكوت إلى «الكاريزما» من أبرز نقاط قوّته. فآيزنكوت يتحدّث الإنجليزية بصعوبة، ويحرص على الظهور بمظهر جدّي ومتواضع. أمّا نتنياهو، الذي شغل رئاسة الوزراء مدة أطول من أيّ من أسلافه، فيتحدّث الإنجليزية بطلاقة وبلكنة أميركية، ويجيد إطلاق عبارات تتصدّر نشرات التلفزيون الأميركي، وتنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي.

وتعهّد آيزنكوت الذي ترأّس أركان الجيش بين عامَي 2015 و2019، بتوحيد الإسرائيليين بعد سنوات من حكم نتنياهو تعمّقت خلالها الانقسامات، واتّسعت قاعدة اليمين المتطرّف. ووعد أيضاً بتحسين صورة إسرائيل في الخارج بعدما تضرّرت جرّاء ثلاث سنوات من الحرب في قطاع غزة، وأعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون في الضفة الغربية المحتلّة، إضافة إلى الحرب والتدمير الواسع في جنوب لبنان، والتوغلات العسكرية في جنوب سوريا. ووصف اعتداءات أخيرة نفّذها مستوطنون بأنها «إرهاب يهودي»، متّهماً حكومة نتنياهو بالتواطؤ مع مرتكبيها. لكن آيزنكوت سعى إلى منافسة نتنياهو على أصوات اليمين بتعهّده منع قيام دولة فلسطينية. وعرض تسجيلاً مصوّراً قديماً أبدى فيه نتنياهو، تحت ضغط أميركي، انفتاحه على الفكرة.

وكان آيزنكوت رئيساً لشعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي خلال حرب عام 2006 مع «حزب الله». وفي عام 2008، حين كان قائداً للمنطقة الشمالية، شرح ما عُرف بـ«عقيدة الضاحية»، في إشارة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» اللبناني. وتدعو هذه العقيدة إلى استخدام قوة غير متناسبة ضدّ المناطق التي يُطلق منها النار على إسرائيل، بما يشمل استهداف البنى التحتية المدنية. وعادت إسرائيل إلى تطبيق هذه العقيدة في غزة، حيث خلّفت الحرب دماراً وعشرات آلاف القتلى، ما قد يرقى وفق المحكمة الجنائية الدولية إلى مصاف جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وحظي آيزنكوت بتعاطف واسع بين الإسرائيليين بعدما قُتل في حرب غزة نجله غال واثنان من أقاربه. وتستمدّ صورته لدى الناخبين بعض جاذبيتها من جذوره العمالية؛ فهو ابن مهاجرين من المغرب، وُلد في طبرية ونشأ في إيلات، بعيداً عن النخبة التي يتحدّر منها نتنياهو نجل الأستاذ الجامعي البارز في الولايات المتحدة. وإذا تولّى آيزنكوت رئاسة الوزراء، فسيكون أوّل من يشغل هذا المنصب من اليهود الشرقيين، أو المزراحيم، الذين تعود أصول عائلاتهم إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وسعى خلال حملته الانتخابية إلى مخاطبة ناخبين من مشارب متباينة. ودافع أمام جمهور من اليهود المتديّنين عن استمرار السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة.

في المقابل، أعلن رفضه ضمّ الأراضي الفلسطينية وإقامة بؤر استيطانية من دون ترخيص. وكانت حكومة نتنياهو قد تساهلت مع إقامة هذه البؤر التي ساهمت في تصاعد العنف ضدّ الفلسطينيين.

وفي غزة، تعهّد آيزنكوت بإنهاء حكم «حماس» في غضون 18 شهراً. وقال إن ذلك ممكن إما بتنفيذ خطّة وقف إطلاق النار التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تنصّ على نزع سلاح الحركة تدريجياً ونقل السلطة، أو عبر «عمليات عسكرية مبتكرة» تهدف إلى تدمير جناحها العسكري.

وفي قضية تثير استياء واسعاً بين الإسرائيليين بعد ثلاث سنوات من الحرب، تعهّد آيزنكوت بالحدّ من إعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية. ووعد بإقرار «قانون للخدمة الوطنية الشاملة» يُلزم اليهود المتشدّدين (الحريديم) والمواطنين العرب بأداء خدمة عسكرية أو مدنية.

وسعى كذلك إلى استمالة ناخبي الوسط والليبراليين بتعهّده «حماية الاستقلال القضائي، وسيادة القانون، وحقوق الأقليات، والصحافة الحرّة».

ويقدّم آيزنكوت نفسه مرشّحاً من يمين الوسط، في وقت يخشى فيه إسرائيليون كثر أن تكون سنوات حكم نتنياهو قد أضعفت مؤسسات البلاد الديمقراطية.


إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

قالت وسائل إعلام ‌رسمية إن ‌إيران ​أعدمت ‌اليوم ⁠الأحد ​ثلاثة أشخاص ⁠متهمين بالمشاركة ⁠في اضطرابات ‌مسلحة ‌خلال ​احتجاجات ‌يناير (كانون ‌الثاني) 2026، ‌وتنفيذ عمليات لصالح إسرائيل ⁠والولايات المتحدة.

وازدادت عمليات الإعدام في إيران منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، وطالت في معظمها مدانين على خلفية الاحتجاجات، أو بتهم التواصل مع جهات معادية.

وبحسب منظمتي «حقوق الإنسان في إيران» ومقرها النرويج، و«معاً ضد عقوبة الإعدام» ومقرها باريس، أَعدمت السلطات الإيرانية ما لا يقل عن 1639 شخصاً العام الماضي، وهو رقم قياسي منذ عام 1989.

وبحسب منظمات غير حكومية، بينها منظمة العفو الدولية، تُعد إيران الدولة الأكثر استخداماً لعقوبة الإعدام بعد الصين.


إيران تعلن عن اندلاع نيران في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تعلن عن اندلاع نيران في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الحرس الثوري الإيراني، صباح اليوم (الأحد)، عن اندلاع حرائق في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز، وفق ما نقلت وكالة «إرنا» الإيرانية.

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط)، فرضت طهران قيودا صارمة على حركة المرور عبر الممر المائي الاستراتيجي، مجبرة السفن على الإبحار في المسارات التي تعتمدها.

وردا على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية وقدمت المساعدة لناقلات النفط كي تعبر المضيق الذي كان قبل اندلاع الحرب ممرا لنحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط.

وذكرت القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» في بيان أن «ناقلتي نفط مخالفتين، إحداهما في نطاق شرق مضيق هرمز والأخرى داخله، كانتا تعتزمان العبور من مسار غير مصرح به، تعرضتا لاصطدام بلغم بحري وتندلع فيهما حاليا نيران شديدة للغاية».

أضاف البيان: «هاتان الناقلتان كانتا قد ارتكبتا مخالفات متعددة وأوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع الخاصة بهما بقصد العبور من المسار غير المصرح به».

ولم يحدد البيان اسم الناقلتين أو جنسيتهما.

وأبلغت طهران في الأسابيع الأخيرة عن نشوب حرائق في سفن عدة داخل مضيق هرمز.

وأفادت «إرنا» في تقرير منفصل في وقت متأخر السبت، بسماع دوي انفجارات في أنحاء متفرقة من البلاد.

وأضافت أن «أصواتا تشبه الانفجارات سمعت في قشم وسيريك وجاسك وبندر عباس»، مشيرة إلى أن «سبب هذه الأصوات لا يزال مجهولا».

وذكرت الوكالة أن مسؤولين أكدوا وقوع «ارتطام» في مدينة جاسك الساحلية.

وكان ترمب قد تحدث عن احتمال استئناف شن هجمات مكثفة ضد إيران، لكنه تراجع لاحقا عن هذه الفكرة.

ومع ذلك، أعلن الجيش الأميركي عن تنفيذه ضربات محدودة بين الحين والآخر.