استمرار حرب المسيرات بين الطرفين وادعاءات ونفي متبادل بشأن التقدم الميداني

قصف مصفاة أوكرانية ومناطق حدودية روسية

جنود أوكرانيون بالقرب من باخموت (رويترز)
جنود أوكرانيون بالقرب من باخموت (رويترز)
TT

استمرار حرب المسيرات بين الطرفين وادعاءات ونفي متبادل بشأن التقدم الميداني

جنود أوكرانيون بالقرب من باخموت (رويترز)
جنود أوكرانيون بالقرب من باخموت (رويترز)

لم ينجح الهجوم الأوكراني المضاد، الذي ركز على جنوب أوكرانيا، في استعادة سوى جزء صغير من الأراضي التي احتلتها القوات الروسية منذ غزوها لأوكرانيا في فبراير (شباط) من العام الماضي.

لكن أشارت تقارير استخباراتية إلى أنه من المرجح أن تكون عمليات إعادة الانتشار الأخيرة للقوات الروسية المحمولة جواً من باخموت إلى زابوريجيا في جنوب أوكرانيا، قد أضعفت الدفاعات الروسية حول باخموت التي تسيطر عليها روسيا في منطقة دونيتسك، شرق أوكرانيا، التي شهدت خلال عام كامل من الاجتياح أشرس المعارك بين الطرفين.

كما شهدت الأسابيع الأخيرة قتالاً عنيفاً حول قرية كليشتشيفكا، التي تسيطر عليها القوات الروسية منذ فترة طويلة. وأعلن الجيش الأوكراني والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الأحد الماضي، استعادة القرية الواقعة في منطقة دونيتسك، التي يقولون إنها جاءت بعد استعادة قرية أندرييفكا القريبة.

راجمة صواريخ أوكرانية تطلق نيرانها في اتجاه مواقع روسية على جبهة باخموت (أ.ب)

وأفاد تقييم استخباراتي صادر عن وزارة الدفاع البريطانية، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، بشأن تطورات الحرب في أوكرانيا، الأربعاء، بأن القوات المسلحة الأوكرانية تقوم منذ 15 من سبتمبر (أيلول) الحالي، بتأمين قريتي كليشتشيفكا وأندرييفكا في شرق أوكرانيا، الواقعتين تحديداً على بعد نحو 8 كيلومترات إلى الجنوب من مدينة باخموت. وجاء في التقييم الاستخباراتي اليومي المنشور على منصة «إكس» («تويتر» سابقاً)، أن هذا النجاح التكتيكي يجعل القوات الأوكرانية أقرب إلى طريق «تي 13 - 05»، وهي إحدى طرق الإمداد الرئيسية المؤدية إلى باخموت من ناحية الجنوب. ومع ذلك، تواصل روسيا سيطرتها على خط السكة الحديدية الذي يمتد على طول الجسر الواقع بين كليشتشيفكا وطريق «تي 13 - 05»، مما يشكل عائقاً يمكن الدفاع عنه بسهولة.

كما استمرت حرب الصواريخ والمسيرات والادعاءات المتبادلة بين الطرفين. وباتت هذه الهجمات الأوكرانية تستهدف العديد من المناطق الروسية، بما فيها العاصمة موسكو، فضلاً عن شبه جزيرة القرم.

قالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية الأربعاء إن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت 17 من أصل 24 طائرة مسيرة أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية خلال الليل، فيما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة دفاعها الجوي دمرت طائرات مسيرة أطلقتها أوكرانيا فوق منطقتي بيلغورود وأوريول في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، في حين قال حاكما المنطقتين إنه لم يكن هناك أي دمار أو إصابات.

وقالت القيادة العامة للقوات المسلحة، كما نقلت عنها «الصحافة الفرنسية»، إن روسيا شنت ليل الثلاثاء الأربعاء «هجوماً على أوكرانيا بـ24 مسيرة انتحارية من طراز (شاهد - 136/ 131) دمرت الدفاعات الجوية الأوكرانية 17 منها». ولم تتضح بعد الأضرار الناجمة عن تلك الهجمات، وفق البيان. وفي منطقة بولتافا (وسط) تعرضت مصفاة لتكرير النفط لهجوم، بحسب الحاكم الإقليمي دميترو لونيك. وأعلن الحاكم على منصة «تلغرام»: «ليلاً، هاجم الروس بشكل متكرر منطقة بولتافا. وعملت دفاعاتنا الجوية بشكل جيد ضد صواريخ العدو المضادة للطيران».

صواريخ روسية وقت إطلاقها من منصة في منطقة بلغورود الروسية(أ.ف.ب)

أضاف: «للأسف، أُصيبت مصفاة تكرير النفط في كريمنتشوك واندلع حريق... نشاط المنشأة متوقف مؤقتاً»، موضحاً أنه لم يتم الإبلاغ على الفور عن وقوع إصابات. وقال حاكم إقليم دنيبروبتروفسك (شرق وسط) إن منطقة نيكوبول تعرضت لهجوم لليلة الثانية على التوالي أطلقت خلالها القوات الروسية النار على مدينة نيكوبول وقرى أخرى». وأضاف أن «أضراراً لحقت بخمسة منازل وسيارتين وخطوط الطاقة»، دون تسجيل إصابات بشرية. وقال إن القوات المسلحة الأوكرانية «أسقطت مسيرتَين للعدو فوق المنطقة وحولتهما إلى خردة».

وقالت وزارة الدفاع الروسية عبر «تيليغرام» إنه تم تدمير طائرتين مسيرتين فوق منطقة أوريول، جنوب غربي روسيا، وواحدة فوق منطقة بيلجورود المتاخمة لأوكرانيا. وقال حاكما المنطقتين إنه لم تقع أضرار أو ضحايا. ولم يكن هناك تعليق من أوكرانيا.

وفي الأشهر الأخيرة، تزايدت بشكل كبير الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ في عمق روسيا وعلى الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، حيث ألقت موسكو باللوم على كييف في الهجمات. ونادراً ما تعلق أوكرانيا على الهجمات، لكنها قالت إن تدمير البنية التحتية العسكرية الروسية بعيداً عن الخطوط الأمامية يقوض جهود موسكو الحربية، ويساعد الهجوم كييف المضاد المستمر لاستعادة الأراضي التي احتلتها روسيا.

روسيا دمرت طائرة مسيرة أوكرانية في منطقة بيلغورود (رويترز)

أعلنت موسكو أنّها أسقطت ليل الثلاثاء - الأربعاء 4 طائرات مسيّرة أوكرانية كانت تحلق فوق منطقتي بيلغورود وأوريول الواقعتين في غرب روسيا. وقالت وزارة الدفاع في 3 بيانات منفصلة نشرتها تباعاً إن الأراضي الروسية استُهدفت بثلاث هجمات أوكرانية نفذتها 4 طائرات مسيرة. وأوضحت أن الدفاعات الجوية أسقطت أول طائرتين مسيّريتين في منطقتي بيلغورود وأوريول. وأضافت أنه بعد ذلك بقليل أسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة ثالثة في أوريول. وفي منطقة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا أسقطت الدفاعات الجوية الروسية طائرة مسيرة رابعة.

مبنى في مدينة بلغورود جنوب غربي روسيا على الحدود مع أوكرانيا تقول موسكو إن قذيفة أوكرانية دمرته(رويترز)

ولم توضح الوزارة ما إذا كان إسقاط هذه الطائرات قد أسفر عن خسائر بشرية أو أضرار مادية.

أعلن الجيش الأوكراني، اليوم (الأربعاء)، ارتفاع عدد قتلى الجنود الروس منذ بداية الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 إلى نحو 273 ألفاً و980 جندياً، من بينهم 520 جندياً لقوا حتفهم خلال أمس الثلاثاء فقط. جاء ذلك وفقاً لبيان أصدرته هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، في صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وأوردته «وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم)» الأربعاء. لكن لم تعلن كييف أي أرقام بخصوص خسائرها في العداد والعتاد.

رفضت أوكرانيا قبول دفعة إضافية من 10 دبابات من طراز «ليوبارد 1 إيه 5» أرسلتها ألمانيا، قائلة إنها بحاجة إلى إصلاحات لا يستطيع الجيش الأوكراني تنفيذها، حسبما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية. ووفقاً للمجلة، أخطرت كييف برلين مؤخراً بأن الدفعة الأخيرة من الدبابات التي وصلت إلى بولندا تتطلب إصلاحات كبيرة. وبحسب صحيفة «كييف إندبندنت» الأوكرانية فإن أول 10 دبابات «ليوبارد» قدمتها ألمانيا في يوليو (تموز) كانت لديها مشكلات مماثلة. ورغم أن الحكومة الألمانية أعلنت عن نقل دفعة أخرى من 10 دبابات في أغسطس (آب)، قالت الدنمارك في سبتمبر (أيلول) إن 10 دبابات «ليوبارد» فقط وصلت إلى أوكرانيا، بينما لا تزال 10 دبابات أخرى في الطريق إليها. وقالت وزارة الدفاع الألمانية لـ«شبيغل» إنها لا تستطيع التعليق على حالات فردية، لكنها أضافت أن إصلاحات الدبابات جارية بالتعاون مع أوكرانيا، كما توصلت التشيك إلى اتفاق مع الدنمارك وهولندا، لتزويد أوكرانيا بأسلحة تشيكية، من خلال دعم مالي من البلدين، بحسب ما أورده «راديو براغ» التشيكي. وتم التوقيع على الوثائق ذات الصلة يوم الثلاثاء، على هامش اجتماع ما تُسمى بـ«مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا»، في قاعدة رامشتاين الجوية الأميركية بألمانيا، التي تُعد أكبر قاعدة جوية أميركية خارج الولايات المتحدة. وبحسب وزارة الدفاع التشيكية، فإن الاتفاق يوفر فرصاً كبيرة بالنسبة للشركات التشيكية. ومن المقرر أن تكون الدفعة الأولى الموجهة إلى أوكرانيا عبارة عن 15 دبابة حديثة من طراز «تي - 72 إي إيه».

من اليسار إلى اليمين: الجنرال مارك ميلي ووزير الدفاع لويد أوستن ووزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف خلال اجتماع مجموعة الاتصال للدفاع عن أوكرانيا في قاعدة رامشتاين بألمانيا (أ.ف.ب)

وغادر أورلوف البلدة بعدما احتلها الجنود الروس، ويعمل حالياً رئيساً لإدارة عسكرية مدنية من مدينة زابوريجا في المنطقة الأوكرانية الجنوبية التي تحمل الاسم ذاته. وقال أورلوف إن هناك خطراً مرتفعاً بحدوث كارثة تقنية في المحطة النووية. وأضاف: «يجب إمداد محطة الطاقة حالياً من الخارج. ومنذ سبتمبر (أيلول) الماضي فقط وقعت 6 حوادث حيث انقطع إمداد الطاقة. وفي الأربعين عاماً السابقة لم تقع حادثة واحدة مثل تلك». وأعلنت روسيا السيطرة على محطة زابوريجا للطاقة النووية في أوائل شهر مارس (آذار) 2022، بعد فترة قصيرة من شن غزو شامل على أوكرانيا المجاورة. وتقع المحطة في المنطقة المتنازَع عليها بالقرب من خطة الجبهة. وأغلقت المفاعلات منذ سبتمبر 2022.


مقالات ذات صلة

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».