هل زيارة المغرب بعد الزلزال تتعارض مع أخلاقيات السفر؟

السياح محتارون ما بين إلغاء رحلاتهم أو الذهاب

منطقة جبال الأطلس بعد تعرّضها للزلزال المدمر (أ.ف.ب)
منطقة جبال الأطلس بعد تعرّضها للزلزال المدمر (أ.ف.ب)
TT

هل زيارة المغرب بعد الزلزال تتعارض مع أخلاقيات السفر؟

منطقة جبال الأطلس بعد تعرّضها للزلزال المدمر (أ.ف.ب)
منطقة جبال الأطلس بعد تعرّضها للزلزال المدمر (أ.ف.ب)

بعض الوجهات السياحية الأكثر شعبية في العالم - تركيا واليونان وهاواي، والآن المغرب - قد دمرتها الكوارث هذا العام؛ إذ اجتاحت الزلازل وحرائق الغابات والفيضانات قرى وبلدات بأكملها، مما أسفر عن مقتل السكان وتدمير الآثار الثقافية أو إلحاق الأضرار بها. تركت سلسلة الأحداث الكارثية الكثير من السياح في معضلة حول كيفية الاستجابة.

منطقة جبال الأطلس بعد تعرّضها للزلزال المدمر (أ.ف.ب)

أولئك الذين يعيشون في بلد ما في أعقاب أزمة ما إذا كان عليهم البقاء أو الرحيل. ويتساءل أصحاب الرحلات القادمة عما إذا كان يجب إلغاؤها. هل يمكنهم والإيرادات التي يجلبونها أن يقدموا أي مساعدة حقيقية، أم سوف يُشكّلون عبئاً؟ إلى أي حد يكون من الملائم ترك السياحة تستمر في حين أن الأمة في حالة حداد جماعي مع جهود الإنقاذ جارية؟ لا توجد إجابات سهلة، كما يقول خبراء السفر.

جبال الأطلس من الأماكن التي يقصدها الزوار من شتى أنحاء العالم (شاترستوك)

إن تأثير كل كارثة فريد من نوعه، وفي حين يُنصح المسافرون باتباع إرشادات المسؤولين الحكوميين في أعقاب مثل هذه الأحداث، فإن المجتمعات المحلية لا تتفق دائماً على أفضل مسار للعمل. وبعد أن دمرت حرائق غابات «ماوي» معظم أجزاء بلدة «لاهاينا» في أغسطس (آب)؛ مما أسفر عن مصرع ما لا يقل عن 115 شخصاً، تجادل سكان الجزيرة، التى تعتمد على الدخل السياحي، حول قرار السماح باستمرار السياحة في الوقت الذى يشعر فيه السكان المحليون بالحزن إزاء كل ما فقدوه.

لكن في المغرب، حيث ضرب زلزال قوي بقوة 6.8 درجة جبال الأطلس جنوب غرب مراكش؛ مما أسفر عن مقتل الآلاف، أصبحت التوقعات أكثر توحداً. ومع بدء موسم السياحة المرتفع وتأثير معظم الدمار على المناطق الريفية البعيدة عن المناطق السياحية الساخنة، يتطلع الكثير من السكان المحليين إلى قدوم الأجانب لدعم الاقتصاد وجلب الأموال لجهود الإغاثة. قالت منى النجار، رئيسة تحرير مجلة «جئت من أجل الكسكسي» المحلية: «بعد تفشي وباء كورونا، سيكون التخلي عن السياح أمراً مروعاً بالنسبة إلى مراكش، حيث يأتي الكثير من الموارد من السياحة. بصورة مباشرة أو غير مباشرة، يرتبط كل السكان بهذا المورد المهم وسوف يتأثرون بشكل رهيب».

إليكم ما يجب أن يفكر فيه المسافرون الذين واجهوا احتمال زيارة بلد واجه الدمار.

هل المكان مفتوح للسياحة؟ التحقق من التوجيهات الرسمية للحكومة والتقارير الإعلامية المحلية لتقييم الوضع في الواقع. عندما اجتاحت حرائق الغابات أجزاء من «ماوي» الشهر الماضي، حثت السلطات المحلية السياح على البقاء في منازلهم. وحتى الآن، لم تصدر الحكومة المغربية أي بيانات تتجاوز وضع جهود الإنقاذ، ولم يستجب مكتب السياحة في البلاد لطلبات متعددة للتعليق. ونصحت وزارة الخارجية البريطانية رعاياها الذين يعتزمون السفر إلى البلاد بالرجوع إلى شركات السياحة أولاً بشأن أي اضطرابات. في حين أن وزارة الخارجية الأميركية لم تُجدد تحذيرها من السفر إلى المغرب، فمن الجيد مراجعة الموقع قبل السفر إلى أي بلد تعرّض لكارثة. حدد بدقة الأماكن التي تعرضت فيها الكارثة والمناطق التي تأثرت. عندما اجتاحت حرائق الغابات اليونان في تموز (يوليو) وأُجلي آلاف السياح من جزر رودس وكورفو، ألغى سياح كثيرون عطلاتهم، حتى الذين سافروا إلى مناطق غير متضررة. وأصدر وزير السياحة اليوناني رداً على ذلك، أكد فيه أن غالبية البلاد، بما في ذلك أجزاء من الجزر المنكوبة، ما زالت آمنة للسياح. عندما ضرب الزلزال المغرب، شعرت به الكثير من الوجهات السياحية المشهورة، بما في ذلك مراكش وإمسوان والصويرة، غير أن أغلب الأضرار تركزت بالقرب من مركز الزلزال في محافظة الحوز. في أعقاب الزلزال مباشرة، ألغيت معظم الرحلات الجوية للمغرب، حيث سارع المشغلون إلى إجراء تقييمات السلامة الحرجة، والتأكد من أن جميع عملائهم وموظفيهم قيد الاعتبار، وأن السياح لم يعرقلوا جهود الإنقاذ. لكن الآن، وبعد أن تبين أن الضرر يقع في المناطق الريفية ويخضع للتوجيهات الحكومية، فإن أغلب الجولات السياحية تجري على قدم وساق مع بعض برامج الطيران المعدلة. ولم تتأثر الفنادق إلى درجة كبيرة، بحسب جمعية الفنادق المغربية. قالت زينة بن شيخ، من أبناء مراكش، والمديرة الإدارية لعمليات شركة «إنترابيد ترافل» في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا: «هناك مناطق متضررة داخل مراكش، وبعض المعالم التاريخية مغلقة، لكن معظم المناطق داخل المدن لا بأس تماماً بزيارتها». وأضافت أن «معظم البلاد مفتوحة، حيث تعمل المطارات والمدارس والفنادق والمحال التجارية والمطاعم بشكل طبيعي تحت صدمة الحادث». كان لدى شركة «إنتريبيد ترافل» 600 زبون في المغرب ليلة وقوع الزلزال، منهم 17 فقط قطعوا رحلاتهم القصيرة. قالت شركة «تي يو آي»، أكبر شركة سفريات في أوروبا، إن بعض رحلاتها تخضع للمراجعة، لكن غالبية ضيوفها قرروا البقاء بعد أن أجرت الشركة عمليات تفتيش على السلامة واختارت دعم إبقاء المغرب مفتوحاً. هل سأكون عبئاً على المجتمعات المحلية كسائح؟ عندما ضرب زلزال بلغت قوته 7.8 درجة جنوب تركيا في فبراير (شباط)، ألغت شركة الخطوط الجوية التركية، الناقل الوطني، عشرات الرحلات الجوية في جميع أنحاء البلاد لفتح الموارد لجهود الإنقاذ. وخلال حرائق غابات ماوي، ألغت شركات الطيران أيضاً رحلاتها إلى هاواي لتتمكن من استخدام الطائرات لنقل الركاب إلى البر الرئيس. وما زال اغلب مناطق غرب ماوي مغلقة أمام السياح، لكن من المتوقع إعادة فتحها في 8 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. فى المغرب، جرى حالياً تطويق المناطق الأشد تضرراً في جبال أطلس حيث تستمر حالياً جهود الإنقاذ، ولا يُنصح السياح بالتوجه إلى هذه المناطق. لكن يجري تشجيع الأنشطة السياحية في المناطق الأخرى من البلاد التي لم تتأثر بالكارثة.تعمل حفيظة حدوبان، المرشدة السياحية المقيمة في مراكش، في اصطحاب الزوار في رحلات للتنزه سيراً على الأقدام والرحلات الطويلة، وهي تحث الزوار على القدوم، ورأت أن خطر الزلزال قد زال منذ فترة طويلة وأن السلطات في مراكش تباشر تطويق أي بنايات تظهر عليها علامات الضرر بعناية. وقالت: إن أولئك الذين دعوا لإلغاء رحلاتهم شعروا بعدم الارتياح إزاء قضاء العطلة في بلد تعرض للتو لمثل هذا الدمار، ولكن السكان المحليين لم يشاركوا هذا الرأي. وقالت: «أعتقد أنه من الأفضل أن تأتي وتثبت أن الحياة مستمرة. إن ما يمكن أن يفعله سائح جبلي للمساعدة هو أن يأتي، ليُظهر أنهم هنا وأنهم متضامنون».

هل يجب تغيير سلوكي؟ معظم السكان المحليين لن يتوقعوا منك ذلك، ولكن من المهم أن تكون متيقظاً ومنتبهاً للمزاج العام من حولك. قالت بن شيخ من شركة «إنتربريد ترافيل»: «شعب المغرب سيقول لا تغلقوا المغرب».

مناطق سياحية جميلة في جبال الأطلس قبل حدوث الزلزال (شاترستوك)

وقال أنجيل إسكويناس، المدير الإقليمي لمجموعة فنادق برشلونة، التي تمتلك عقارات في مراكش والدار البيضاء وفاس: إنه لا توجد حاجة مُلحة إلى أن يقطع السياح رحلاتهم قبل موعدها المحدد ما لم يشعروا أن ذلك ضروري. وأضاف: «من المقبول تماماً أن يواصل السياح أنشطتهم المخطط لها، مثل القيام بجولات سياحية، أو الاسترخاء في حمام السباحة، أو الاستمتاع بالحياة الليلية. وتظل المغرب وجهة حيوية ومُرحبة. لكننا نشجع الزوار على الانتباه إلى محيطهم واحترام الظروف الخاصة للمجتمعات المحلية. من المهم إيجاد التوازن بين دعم الاقتصاد المحلي وعدم إرباك المجتمع». وقالت كاساندرا كارينسكي، أحد مؤسسي مطعم «بلس-61»، وهو مطعم شهير في مراكش، إنها فتحت أبوابها بعد يوم واحد من الزلزال لتوفير بيئة تسمح للسكان المحليين بتوحيد صفوفهم في أوقات صعبة. وأضافت: «شهدنا الكثير من عمليات الإلغاء، ولكننا نجتمع الآن لجمع الأموال ودعم مجتمعاتنا المحلية، وقد بدأت العجلة تدور من جديد». وأضافت أن المزاج كان قاتماً أكثر من المعتاد، والناس ما زالوا في صدمة، لكن السياح كانوا متيقظين ومحترِمين للسكان المحليين. وقالت: «لا يزال الناس في حاجة إلى تناول الطعام، وفي كل يوم هناك مناخ أكثر تفاؤلاً للاجتماع معاً للمساعدة والمضي قدماً».

من الأضرار التي خلّفها الزلزال الذي ضرب المغرب (رويترز)

ما الذي يمكنني فعله للمساعدة؟ تُشكل زيارة أي بلد دعماً كبيراً لجهود الإغاثة من الكوارث، حيث يعتمد الكثير من السكان المحليين على عائدات السياحة في كسب معيشتهم. في المغرب، تشكل السياحة 7.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي مصدر أساسي للدخل للأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط. وقد بدأت الكثير من المطاعم والفنادق في تمويل حملات لمساعدة موظفيها وعائلاتهم في المناطق الأكثر تضرراً. يمكنك التبرع لبعض منظمات الإغاثة، مثل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر التي تستجيب للكارثة. وقد بدأت مؤسسة «إنتربريد»، الذراع الخيرية لشركة «الياحة»، حملة نداءات من أجل المغرب لدعم الجهود الرامية إلى توفير الغذاء والمأوى والمياه النظيفة والمساعدة الطبية للمجتمعات المحلية.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«السياحة الخليجية» تتجه لإضافة 365.7 مليار دولار للاقتصاد بحلول 2035

الاقتصاد «الإحصائي الخليجي»: مستقبل السياحة الخليجية يعتمد على الاستفادة من التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

«السياحة الخليجية» تتجه لإضافة 365.7 مليار دولار للاقتصاد بحلول 2035

توقع تقرير إحصائي خليجي أن تسهم السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بنحو 365.7 مليار دولار أميركي في عام 2035.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
سفر وسياحة من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة،

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)

دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

تُقدِّم أرمينيا هذا الخريف برنامجاً للمهرجانات والفعاليات المتنوعة. ففي يريفان ومناطق أخرى من البلاد، يمكن للزوار الاستمتاع بعروض دولية،

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

لم يعد تغير المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الاقتصاد وأنماط الحياة، ومن بينها صناعة السفر والسياحة.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة «سوما باي»... ملاذ عشاق الطبيعة والغوص

«سوما باي»... ملاذ عشاق الطبيعة والغوص

على ضفاف البحر الأحمر، الساحل الشرقي لمصر، وعلى بُعد 45 كيلومتراً جنوب مدينة الغردقة، توجد هذه اللوحة الطبيعية النابضة بالحياة

محمد عجم (القاهرة)

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
TT

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة، في زيارة المواقع التي شهدت تصوير أعمال درامية وظهرت على الشاشة.

وعليه، دخلت هيئة السياحة البريطانية في تعاون مع شركة «وارنر براذرز بيكتشرز»، لتسليط الضوء على المواقع الإنجليزية الساحرة التي ظهرت في فيلم «براكتيكال ماجيك 2»، الجزء الجديد من القصة المحبوبة، ويشهد عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان إلى شاشات السينما.

ويأتي هذا التعاون في إطار حملة دولية بعنوان «Starring GREAT Britain»، التي تشجع الزوار على استكشاف مواقع في جميع أنحاء إنجلترا، كانت مسرحاً لأعمال سينمائية وتلفزيونية شهيرة، ما حوّل الشغف بالقصص السينمائية إلى مصدر إلهام للسفر.

ويعيد فيلم «براكتيكال ماجيك 2» الجمهور إلى العالم الغامض والساحر للأختين «أوينز». وفي حين تهدد لعنة قديمة مصير عائلتهما من جديد، يتعين على الأختين مواجهة تحديات جديدة، في قصة تتشابك فيها الأواصر الأسرية والتقاليد والسحر المتوارث عن الأجداد. ويشهد الفيلم عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان لتجسيد دوري الشقيقتين سالي وجيليان أوينز، في فيلم من إخراج سوزان بير.

من مشاهد الفيلم الجديد (الشرق الأوسط)

جرى تصوير بعض مشاهد الفيلم في استوديوهات «وارنر براذرز»، في «ليفزبدن» بمقاطعة «هيرتفوردشير»، وفي مواقع إنجليزية أخرى متنوعة، حيث حرص القائمون على العمل على تحقيق أكبر استفادة ممكنة من التنوع الاستثنائي للمناظر الطبيعية والبيئات التي تزخر بها إنجلترا. وقد جرى تصوير أكثر من نصف مشاهد الفيلم في مواقع خارجية حقيقية، ما ساهم في خلق العالم البصري الثري، الذي يشكل جوهر القصة.

ومن أبرز مواقع التصوير قرية «هامبلدين» في «باكينغهامشير» التي تحولت على الشاشة إلى «ثورنفيلد» التي تجد فيها عدداً من المباني التاريخية وشوارع مرصوفة بالحصى تتميز بطابع إنجليزي أصيل. وفي «باكينغهامشير» كذلك، جرت الاستعانة بضيعة «ورمسلي» باعتبارها موقع منزل «توم» الريفي، بينما وفّرت حديقة «بلاك بارك» الريفية القريبة المناظر الطبيعية الساحرة المحيطة بالقرية.

بجانب ذلك، يلعب التراث الإنجليزي الغني دوراً مهماً في صياغة الهوية البصرية للفيلم؛ فقد استُخدمت قلعة «أولد واردور» المذهلة في «ويلتشير» موقعاً لأطلال قصر قديم، في حين وفّر قصر «لانغليبري» الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر في «هيرتفوردشير» مواقع لتصوير مشاهد تدور أحداثها في جامعة «هارفارد» وأماكن إقامة بريطانية. كما يظهر في الفيلم مبنى «بيشوبسغيت» في لندن - الذي يعود للعصر الفيكتوري المتأخر - في دور مكتبة.

وتتضمن مواقع التصوير الأخرى كنيسة «القديسة مريم وجميع القديسين» في «رومفورد»، التي تحولت إلى مقبرة على طراز «نيو إنغلاند». ومن بين أبرز مواقع التصوير حانة «رويال ستاندرد أوف إنغلاند» الشهيرة، التي يمتد تاريخها لأكثر من 9 قرون، ومجمع «ذا هامبتونز» في منطقة «وورسستر بارك» بجنوب لندن، الذي اختير ليمثل البلدة الواقعة في منطقة «نيو إنغلاند» حيث تقيم عائلة «أوينز».

مواقع تصوير الأفلام تساعد على تنشيط السياحة (الشرق الأوسط)

كما جرى استغلال مستشفى «رويال تشيلسي» لتصوير مشاهد تدور أحداثها في سوق للزهور، وللقطات خارجية استُخدمت كبديل لمواقع جامعة هارفارد.

وإلى جانب التصوير في المواقع الفعلية، أعاد فريق العمل بناء أحد أبرز عناصر السلسلة في استوديوهات «وارنر براذرز» في «ليفزدن»، منزل عائلة «أوينز» الشهير. وجرى تصميم هذه النسخة الجديدة من المنزل، التي شُيدت خصيصاً للفيلم لتتيح سلاسة الانتقال في التصوير بين المساحات الداخلية والخارجية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الطابع المميز الذي جعل المنزل الأصلي راسخاً في الذاكرة.


دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
TT

دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)

تُقدِّم أرمينيا هذا الخريف برنامجاً للمهرجانات والفعاليات المتنوعة. ففي يريفان ومناطق أخرى من البلاد، يمكن للزوار الاستمتاع بعروض دولية، واكتشاف الثقافة الأرمينية، والتَّعرُّف على الإرث الفني للبلاد، والتحليق في السماء بواسطة المناطيد أو الطائرات الخفيفة.

وبالنسبة إلى المسافرين من دول الخليج، أصبح السفر إلى أرمينيا أكثر سهولة، مع رحلات جوية مباشرة إلى يريفان، إلى جانب إعفاء مواطني دول مجلس التعاون الخليجي والمقيمين المؤهلين فيها من تأشيرة الدخول.

مهرجان الموسيقى (الشرق الأوسط)

أهم المهرجانات المرتقبة في أرمينيا:

مهرجان «أرمينيا» الدولي للموسيقى:

افتتحت الأوركسترا السيمفونية الحكومية الأرمينية الدورة العاشرة من مهرجان «أرمينيا» الدولي للموسيقى في 9 سبتمبر (أيلول)، بمشاركة عازف البيانو بهزود عبد الرحيموف، الذي يؤدي «كونشيرتو البيانو رقم 1» لتشايكوفسكي، إلى جانب «متتالية طائر النار» لسترافينسكي، بقيادة المايسترو سيرغي سمباتيان.

وعلى مدى الأسابيع الـ5 التالية، تستضيف «قاعة آرام خاتشاتوريان للحفلات الموسيقية» مجموعة من قادة الأوركسترا والعازفين المنفردين القادمين من خارج أرمينيا، إلى جانب الأوركسترا المقيمة، في برنامج يحتفي بالموسيقى الكلاسيكية العالمية.

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية

يمضي فنانو الألوان المائية المشاركون من مختلف البلدان أسبوعاً في الرسم في الهواء الطلق، متنقلين بين مواقع متعددة في أرمينيا؛ لالتقاط مشاهد البلاد الطبيعية ومناظرها الخلابة بالفرشاة والألوان.

وتُختَتم الدورة الرابعة من المهرجان بمعرض مفتوح للجمهور في مدينة غيومري، العاصمة الثقافية لأرمينيا. وتضم منطقة كوميري التاريخية في المدينة أكثر من 1200 مبنى ومعلم تاريخي، بينما تتميز الهندسة المعمارية الفريدة للمدينة إلى حدٍّ كبير باستخدام حجر التوف البركاني الأسود والأحمر.

مهرجان «إير فست» يتحول الى ساحة مفتوحة لعروض الطائرات الخفيفة (الشرق الأوسط)

مهرجان «إير فست»

26 سبتمبر 2026 | يغفارد - إقليم كوتايك:

في دورته السابعة، يحول مهرجان «إير فست» مطار «سكاي كلوب» إلى ساحة مفتوحة لعروض الطائرات الخفيفة والمروحيات والطائرات الشراعية المعلقة، على امتداد ساعات النهار.

ولا تقتصر الفعاليات على العروض الجوية، إذ يتضمَّن البرنامج موسيقى حية وأنشطة عائلية، ليقدِّم تجربةً تجمع بين أجواء الاحتفال ومتعة مشاهدة الطائرات والتحليق في سماء أرمينيا.

مهرجان المناطيد (الشرق الأوسط)

مهرجان «ثياترون» الدولي لفنون الأداء الفرنكوفونية

28 سبتمبر 2026 – يريفان | الفعالية الختامية:

يجمع مهرجان «ثياترون»، الذي تنظمِّه منظمة «آرت - إيمدج» الثقافية غير الحكومية، بالتعاون مع جمعية «ساتيه - آتر» المسرحية الفرنسية، عروضاً من الرقص والفنون الأدائية والدراماتورجيا الناطقة بالفرنسية.

ويتنقل المهرجان بين مختلف المناطق الأرمينية، قبل أن يختتم فعالياته في العاصمة يريفان في 28 سبتمبر، مقدماً للجمهور المحلي والزوار أعمالاً تجمع بين الفنون المسرحية المعاصرة والتعبير الحركي والتجارب الأدائية.المهرجان الدولي للمناطيد «اكتشف أرمينيا من السماء»6 - 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 | يريفان وغارني وأباران:

في دورته الثامنة، يستقطب مهرجان «اكتشف أرمينيا من السماء» مناطيد الهواء الساخن من أرمينيا وخارجها، لتقدم للزوار فرصة استثنائية لرؤية البلاد من منظور مختلف.

وتحلق المناطيد وتُقام عروضها فوق المشهد الحضري للعاصمة يريفان، وفوق التضاريس الوعرة المحيطة بمدينة غارني، وكذلك في رحاب المناظر الجبلية الواسعة المحيطة بمدينة أباران، بما يمنح المشاركين فرصةً لاكتشاف تنوع الطبيعة الأرمينية من الجو.

ويتضمَّن البرنامج رحلات استعراضية مفتوحة للجمهور، إلى جانب منافسات مخصصة للفرق المشاركة القادمة من مختلف البلدان.


عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
TT

عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)

لم يعد تغير المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الاقتصاد وأنماط الحياة، ومن بينها صناعة السفر والسياحة. فمع ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الحر في أنحاء مختلفة من العالم، بدأ المناخ يدخل بصورة متزايدة في قرارات المسافرين: إلى أين يسافرون؟ ومتى؟ وما نوع التجربة التي يبحثون عنها؟

إسكتلندا من البلدان التي استفادت من موجة الحر التي ضربت انجلترا (أ.ف.ب)

لسنوات طويلة، ارتبطت العطلة الصيفية الأوروبية بالشمس والبحر والوجهات المتوسطية، من إسبانيا وإيطاليا إلى اليونان وكرواتيا. لكن ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية بدأ يغير هذه المعادلة. فالسائح الذي يريد التجول في مدينة تاريخية أو ممارسة أنشطة في الهواء الطلق قد يجد أن الحرارة الشديدة تجعل التجربة أقل راحة، بل وأحياناً أكثر خطورة.

ومن هنا برز اتجاه سياحي جديد يعرف باسم «Coolcation»، أي اختيار وجهة أكثر برودة أو اعتدالاً هرباً من حرارة الصيف. وبدأت دول شمال أوروبا، مثل النرويج وفنلندا والسويد وآيسلندا، إلى جانب المناطق الجبلية في وسط أوروبا، تستفيد من هذا الاتجاه المتنامي.

ادنبرة من المدن التي استفادت بسبب تغير المناخ (إ.ب)

اسكوتلندا... نموذج للخريطة السياحية الجديدة

تقدم اسكوتلندا مثالاً واضحاً على هذا التحول؛ ففي الوقت الذي تعرضت فيه أجزاء من إنجلترا لموجات حر قوية، أصبحت اسكوتلندا وجهة جذابة لمن يبحثون عن طقس أكثر اعتدالاً، فضلاً عن طبيعتها التي تشمل المرتفعات والبحيرات والسواحل.

وتشير بيانات حديثة إلى ارتفاع حجوزات الرحلات الجوية إلى المطارات الاسكوتلندية بنسبة 15 في المائة خلال يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2026، في حين تراجعت الحجوزات إلى لندن وبقية إنجلترا. وكان الطقس الأكثر برودة أحد العوامل التي ساعدت على جذب الزوار، إلى جانب الطبيعة والثقافة والفعاليات. كما شهدت إدنبرة موسماً قوياً للمهرجانات، مع ارتفاع مبيعات التذاكر بنحو 30 في المائة.

لكن من المهم عدم اختزال نمو السياحة الاسكوتلندية في عامل الطقس وحده؛ فالرحلات الجوية المباشرة، والمهرجانات، والترويج السياحي، والطبيعة، كلها عوامل ساهمت في تعزيز جاذبية البلاد.

السياحة تنتعش في أوروبا الشمالية (إ.ب)

هل يشجع تغير المناخ السياحة الداخلية؟

أحد أهم آثار هذه الظاهرة هو إمكانية تعزيز السياحة الداخلية. فعندما تصبح بعض الوجهات الخارجية شديدة الحرارة أو أكثر تكلفة، قد يفضل المسافر قضاء عطلته داخل بلده، خصوصاً إذا كانت هناك مناطق محلية توفر طقساً أكثر راحة وتجارب مختلفة.

وفي بريطانيا، يمكن أن تستفيد اسكوتلندا من هذا الاتجاه؛ إذ يستطيع السائح الإنجليزي الوصول إليها دون الحاجة إلى السفر دولياً، والاستمتاع بالطبيعة والثقافة والمدن التاريخية.

لكن التجربة الاسكوتلندية في 2026 تظهر أن المناخ وحده لا يكفي؛ فارتفاع تكاليف المعيشة والإقامة والنقل يمكن أن يحد من قدرة الأسر البريطانية على السفر، حتى عندما تكون الوجهة المحلية جذابة. ولذلك تحتاج السياحة الداخلية إلى مزيج من الأسعار التنافسية، وسهولة الوصول، والمنتجات السياحية المناسبة.

ما يحدث في اسكوتلندا ليس حالة منفردة؛ ففي أوروبا، بدأت الوجهات الشمالية والأكثر اعتدالاً تستفيد من الاهتمام بالسياحة الصيفية الأقل حرارة. وفي المقابل، لا تزال إسبانيا وإيطاليا واليونان وغيرها من الوجهات المتوسطية تحتفظ بمكانتها القوية، لكن بعض المسافرين بدأوا بتغيير توقيت رحلاتهم.

التغير المناخي يغير خريطة السفر (بيكسيلز)

فبدلاً من السفر في ذروة يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، يتجه بعض السياح إلى مايو (أيار) ويونيو (حزيران) أو سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول)، عندما تكون درجات الحرارة أكثر اعتدالاً. وهذا يعني أن تغير المناخ قد يؤدي إلى إعادة توزيع السياحة جغرافياً وزمنياً في آن واحد: من المناطق شديدة الحرارة إلى المناطق الشمالية والجبلية، ومن ذروة الصيف إلى مواسم الربيع والخريف.

كما أن تأثير الحرارة ليس موحداً على جميع الأنشطة. فقد تستفيد الشواطئ والمسابح ومرافق الأنشطة المائية من الطقس الحار، بينما تواجه المعالم السياحية والأنشطة التي تتطلب المشي أو البقاء في الخارج لساعات طويلة تحديات أكبر.

بالنسبة إلى الوجهات الشمالية، يمثل هذا التحول فرصة اقتصادية مهمة؛ فزيادة عدد الزوار تعني مزيداً من الإنفاق على الفنادق والمطاعم والنقل والأنشطة السياحية، وقد تساعد على دعم الشركات المحلية والمجتمعات الريفية.

لكن زيادة أعداد السياح تفرض في المقابل تحديات تتعلق بالبيئة والبنية التحتية والازدحام والحفاظ على الموارد الطبيعية. كما أن المناطق التي تستفيد اليوم من مناخها المعتدل ليست محصنة من آثار تغير المناخ مستقبلاً.

لذلك، فإن المستفيد الحقيقي من التحول المناخي سيكون الوجهة القادرة على التكيف مع المناخ، وإدارة أعداد الزوار، وتوفير تجربة مستدامة، والحفاظ على أسعار تنافسية.

تكشف تجربة اسكوتلندا عن تحول أعمق في صناعة السياحة؛ فالمناخ لم يعد مجرد خلفية للرحلة، بل أصبح جزءاً من قرار اختيار الوجهة وتوقيت السفر.

وقد لا يعني ذلك نهاية السياحة المتوسطية أو انتقال السائحين جميعاً إلى شمال أوروبا، لكنه يشير إلى ظهور خريطة سفر أكثر تنوعاً. ففي المستقبل، قد يصبح السؤال بالنسبة للسائح ليس فقط: «إلى أين أذهب؟»، بل «ما الطقس الذي سأجده هناك؟ ومتى يكون أفضل وقت للزيارة؟».

ومن هذه الزاوية، تبدو اسكوتلندا مثالاً مهماً على السياحة في عصر تغير المناخ؛ فالمناخ الأكثر برودة، الذي كان في السابق مجرد سمة طبيعية للبلاد، يمكن أن يتحول إلى ميزة تنافسية سياحية في عالم تصبح فيه موجات الحر أكثر حضوراً.

إن قصة اسكوتلندا ليست مجرد قصة عن سياح يبحثون عن طقس بارد، وإنما مؤشر على تحول أوسع: المناخ بدأ يعيد رسم خريطة السفر الأوروبية، ويدفع صناعة السياحة إلى التفكير في وجهات جديدة، ومواسم مختلفة، ونماذج أكثر استدامة للسفر.