أثار حفل زفاف مصري وُصف بأنه «أسطوري» جدلاً واسعاً في الأوساط المصرية بسبب تكلفته الباهظة التي قدرت بحسب تقديرات وسائل إعلام محلية بنحو 12 إلى 15 مليون جنيه مصري (الدولار يساوي 30.90 جنيه مصري)، وهو ما رآه البعض لا يتناسب مع الظروف المعيشية التي تشهدها البلاد.
وأحيا حفل الزفاف بمدينة طلخا، التابعة لمحافظة الدقهلية، (نحو 136 كم شمال القاهرة)، المطربون تامر حسني ومحمد حماقي ووائل جسار وحمادة هلال، إلى جانب المطربين الشعبيين أحمد شيبة ورضا البحراوي، وشهد الحفل حضور عدد كبير من المدعوين، وسط تجهيزات ضخمة من الأضواء وأجهزة الإنارة، والديكورات والورود.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر عدداً من مقاطع الفيديو التي أظهرت حفل الزفاف، وسط انتقادات للبذخ ومحاولة الاستعراض من جانب صاحب الزفاف حسام الصياد، البالغ من العمر 32 عاماً، الذي يعمل صيدليانياً في الولايات المتحدة، ويمتلك مجموعة من الصيدليات، ويعد من المستثمرين المصريين في الولايات المتحدة، وذلك في ظل حالة الغلاء، التي تشهدها مصر. فيما وصف فريق آخر ما أقدم عليه الشاب المصري بأنه حرية شخصية، وأن من حقه أن يفرح كما يروق له.
وتشهد مصر ارتفاعات في أسعار السلع الأساسية، وتعاني من أزمة اقتصادية بسبب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية ومن قبلها جائحة فيروس كورونا، مما تسبب في نزوح أكثر من 25 مليار دولار من البلاد في أقل من شهر واحد، وفقاً لتصريحات أدلى بها رئيس الوزراء خلال مؤتمر اقتصادي عُقد في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.
وترى الدكتورة هدى الملاح، مدير المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنه في ظل أزمة اقتصادية ذات انعكاسات اجتماعية تواجهها مصر منذ شهور، فإنه «لم يكن مقبولاً أن يكون تنظيم هذا الحفل بهذا البذخ»، خصوصاً مع لجوء الحكومة منذ بداية العام الحالي إلى ترشيد الإنفاق، واتخاذها عدداً من القرارات بشأن ضوابط وقواعد هذا الترشيد، وحثها المواطنين على ذلك، في ظل حالة الغلاء والتضخم.

وأعلن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر، الأسبوع الماضي، أن معدل التضخم السنوي في المدن بلغ 37.4 في المائة، في أغسطس (آب) الماضي.
وفي تعليق على ما أثاره العرس، قال صاحب الزفاف - في تصريحات تلفزيونية - الاثنين: «تلقيت اتصالات هاتفية كثيرة، والجميع سألني عن تكلفة الفرح، لكنني لم أذكر مبلغاً معيناً، ولكن ما أود قوله إن الفرح تكلف كثيراً جداً». وأضاف: «أعيش فى أميركا منذ 18 سنة، وسافرت إليها وعمري 14 سنة، وكنت متمسكاً بنشأتي المصرية والعادات والتقاليد التي تربيت عليها».
فيما نقلت وسائل إعلام محلية عن والدة العريس قولها إن الحفل استمر لمدة 11 ساعة، وإنها لم تكن تعلم بما يجّهزه نجلها، لافتة إلى قيام الأسرة بتوزيع 8 رؤوس من الماشية و10 خراف على الفقراء والمحتاجين في ليلة الحناء التي سبقت الزفاف.
إلا أن الخبيرة الاقتصادية ترى أن «حجم الإنفاق على الزفاف يضعنا أمام أزمة اقتصادية واجتماعية وأخلاقية»، لافتة إلى أنه «نوع من التبذير، وهو ما يتنافى مع جميع الديانات والعادات»، على حد تعبيرها.
وتضيف: «ما رأيناه هو تصرف يدل على الاستعراض بالمال، في ظل معاناة آلاف الأسر المصرية من الأزمة الاقتصادية، وبالتزامن مع إجراءات اجتماعية جديدة أعلن عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي، بهدف تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين، وبالتالي كان طبيعياً أن يثير هذا الزفاف انتقادات كبيرة حوله في ظل هذه الظروف».
وتشير الملاح إلى أنه أمام تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، فالمواطن في حاجة إلى تعديل سلوكياته الاقتصادية، وضبط قراراته الاستهلاكية، مُطالبة أن تكون هناك تشريعات رسمية لضبط ذلك الأمر، إلى جانب نشر التوعية والتوجيه الصحيح، لكي نتعايش مع الوضع الحالي، ومواكبة المتغيرات التي يشهدها العالم.









