السياحة تعود تدريجياً إلى مراكش... والأطفال يتأهبون لاستئناف الدراسة

مسؤول بوزارة الصحة: شفاء أكثر من 4800 من أصل 5200 مصاب جراء الزلزال

سياح يتجولون في ساحة جامع الفنا بمراكش (الشرق الأوسط)
سياح يتجولون في ساحة جامع الفنا بمراكش (الشرق الأوسط)
TT

السياحة تعود تدريجياً إلى مراكش... والأطفال يتأهبون لاستئناف الدراسة

سياح يتجولون في ساحة جامع الفنا بمراكش (الشرق الأوسط)
سياح يتجولون في ساحة جامع الفنا بمراكش (الشرق الأوسط)

بينما تكافح السلطات المغربية لإعاشة ناجين في مناطق جبلية نائية ضربها زلزال الحوز المدمر قبل أكثر من أسبوع، باتت الحركة تبدو اعتيادية في مراكش، كبرى المدن التي تضررت من الهزة الأرضية.

وظهر السياح بأعداد كبيرة في مناطق أثرية تشتهر بها مراكش، لكن بحذر بعد أن نصبت السلطات المحلية حواجز لمنع الاقتراب من بعض المعالم التي ظهرت بها بعض الشقوق. وبدت الحركة أقرب للطبيعي في المدينة، التي أبدت منظمة «اليونسكو» قلقاً كبيراً مما أصاب بعض معالمها المسجلة على لائحة التراث العالمي من أضرار.

وبدت الحركة أكبر في الليل، حيث تدفق الزوار الأجانب بأعداد أكبر على قلب المدينة التجاري، بعد أن فتحت المحال التجارية أبوابها، وعادت المطاعم والمقاهي لاستقبال السياح، بحسب ما أوردته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعج مدينة مراكش بكنوز أثرية تاريخية، بينها ما هو مدرج على لائحة التراث العالمي، كسور باب الخميس، الذي انهارت أجزاء منه بفعل الزلزال، الذي بلغت شدته سبع درجات في الثامن من سبتمبر أيلول الماضي. وهنا أيضا عدد كبير من المباني التاريخية، التي عاصرت حقبا من تاريخ المغرب، بينها القبة المرابطية، وقصر البديع ومدرسة بن يوسف وقصر الباهية، إضافة إلى ساحة جامع الفنا التي كانت من بين الأكثر ارتيادا خلال اليومين الماضيين.

وغير بعيد عن مراكش، وفي منطقة أمزميز، التي كانت واحدة من القرى الأكثر تضرراً جراء الزلزال، بدأ مئات الأطفال والصبية يستعيدون بعضاً من الأمل بعد أن دمر زلزال الحوز كثيراً من آمالهم، مع وصول فرق من الجيش لنصب خيام في فناء مدرستهم، استعداداً لاستئناف الدراسة.

عناصر من الجيش المغربي يحملون طاولات دراسية داخل خيمة في أمزميز بالحوز (الشرق الأوسط)

وقامت القوات المسلحة الملكية المغربية، أمس (الجمعة)، بنصب خيام دراسية في المنطقة، فيما شرعت وحدات من الجيش المغربي في نصب 6 خيام مدرسية لتكون بمثابة حجرات دراسية لفائدة تلاميذ المنطقة. وجاء ذلك بعدما أعلنت وزارة التعليم المغربية «تعليق الدراسة في القرى الأكثر تضرراً، جراء تضرر 530 مؤسسة تعليمية بدرجات متفاوتة»، وكانت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، قد أعلنت الأحد الماضي، تعليق الدراسة في الجماعات القروية والدواوير (الكفور) الأكثر تضرراً، ابتداء من 11 سبتمبر (أيلول) الحالي مع استمرارها في المناطق الأخرى. ويتعلق الأمر بدواوير في أقاليم الحوز وشيشاوة وتارودانت (وسط البلاد). وبلغ عدد الجماعات القروية المعنية 42 جماعة (قرية) موزعة بين هذه الأقاليم الثلاثة.

وقالت الوزارة ذاتها إن خلايا الأزمة المحدثة على الصعيد المركزي والجهوي بمراكش وأغادير، تعمل على إيجاد الصيغ التربوية المناسبة في المناطق الأقل تضرراً، موضحة أنه سيتم إيجاد الصيغ التربوية المناسبة لضمان الاستمرارية البيداغوجية للتلميذات والتلاميذ، بما في ذلك اللجوء للمؤسسات التعليمية المجاورة، مع ضمان التواصل المستمر مع الأمهات والآباء وأولياء الأمور وباقي المتدخلين.

أطفال ينتظرون العودة إلى مقاعد الدراسة بعد تهدم مدارسهم جراء الزلزال (أ.ف.ب)

وبخصوص آخر مستجدات جهود الإغاثة، تمكنت السلطات المحلية والقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي من إنقاذ 5 رعاة كانوا محاصرين في منطقة جبلية شاسعة بين أقاليم الحوز وتارودانت وشيشاوة. وأفادت القناة التلفزيونية الثانية (دوزيم) في نشرتها الزوالية، اليوم (السبت)، بأنه تم تحديد مكان وجود هؤلاء الرعاة بعد عمليات تمشيط وبحث، استغرقت 48 ساعة، وسط تضاريس وعرة، من خلال الاستعانة بطائرة من دون طيار.

في سياق ذلك، أكد مدير التخطيط والموارد المالية بوزارة الصحة المغربية، عبد الوهاب بلمداني، أنه تم شفاء أكثر من 4800 من أصل 5200 مصاب جراء الزلزال، الذي ضرب وسط المغرب السبت الماضي.

وقال بلمداني لوكالة أنباء العالم العربي، إنه «تم علاج أكثر من 5200 جريح ومصاب، وتم شفاء عدد كبير منهم، ولا يوجد سوى 420 حالة تتلقى العلاج حالياً في المستشفيات». وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد صرح بأن بلاده وضعت برنامجاً عاجلاً للإيواء يشمل آلاف المساكن، التي انهارت كلياً أو جزئياً في المناطق المنكوبة بالزلزال، مشدداً على أن برنامج إيواء الأسر المتضررة يمثل أولوية قصوى يجب إنجازه. ونقلت وكالة المغرب العربي للأنباء عن بيان للديوان الملكي، القول إن الملك محمد السادس قرر منح الأسر المتضررة من الزلزال مساعدة عاجلة بقيمة 30 ألف درهم.

العاهل المغربي خلال ترؤسه اجتماعاً حكومياً لمساعدة متضرري زلزال الحوز (الشرق الأوسط)

وأضاف بلمداني أن استجابة وزارة الصحة كانت «سريعة ونوعية للتعامل مع المصابين والجرحى، منذ اللحظات الأولى للكارثة، وذلك بفضل توجيهات صاحب الجلالة، وبفضل النظام الصحي القوي والمتكامل في المغرب»، مبرزاً أن «كل المستلزمات الطبية متوافرة، ولا يوجد لدينا أي نقص بها، وذلك بفضل توافر مخزون استراتيجي كبير من المواد الطبية لدينا، بما فيها أدوات العمليات الجراحية. وقد تم إرسال 300 طن من الأدوية والمستلزمات الطبية إلى مناطق الزلزال، ولدينا مخزون طبي كبير».

كما تحدث بلمداني عن قيام وزارة الصحة المغربية منذ اللحظات الأولى لوقوع الزلزال بوضع «خطة عمل مستعجلة للتعامل مع كل المصابين والجرحى ونقلهم إلى المستشفيات». وقال بهذا الخصوص: «لقد تم إرسال أكثر من 1200 طبيب و1700 ممرض، وبدأوا ممارسة عملهم في الوحدات الطبية المتنقلة والنقاط والمراكز الطبية، التي تم إنشاؤها في المناطق المتضررة بالزلزال. كما تم تخصيص أكثر من 1200 سرير في المستشفيات الموجودة في جهة مراكش وتارودانت وأغادير، وفي الدار البيضاء، إضافة إلى تخصيص 500 سيارة إسعاف توجهت إلى المناطق المنكوبة».



مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

سعياً من أجل تعزيز استثمارات المغتربين في سوقها العقارية، تعمل مصر على تسهيل فرص تملكهم وحدات سكنية، وتطوير الخدمات والمبادرات المقدمة لهم.

وفي هذا الصدد، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اجتماعاً، الأربعاء، مع وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية راندة المنشاوي، في إطار التنسيق بين مؤسسات الدولة لتعزيز الجهود الوطنية في خدمة المصريين العاملين بالخارج ودعم خطط التنمية الشاملة.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية، تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون المشترك بين الوزارتين لدعم جهود تطوير المبادرات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمغتربين، من خلال توطيد التكامل بين وزارة الخارجية والمبادرات التنموية بوزارة الإسكان.

ووفق بيان من البنك المركزي في مارس (آذار) الماضي، سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 وحتى يناير (كانون الثاني) 2026 ارتفاعاً بمعدل 28.4 في المائة لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20.0 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2024 وحتى يناير 2025.

وأفاد «المركزي» بأن التحويلات ارتفعت خلال يناير 2026 بمعدل 21.0 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل نحو 2.9 مليار دولار في يناير 2025.

واستعرض عبد العاطي خلال اللقاء الجهود المبذولة لتعزيز قنوات التواصل مع المغتربين من خلال المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية، بما يتيح سهولة الحصول على الخدمات الحكومية، والاستجابة الفورية لاستفساراتهم واحتياجاتهم، إلى جانب تنظيم الفعاليات والمبادرات التي تستهدف ربطهم بالوطن.

وتناول الاجتماع مبادرة تجري بالشراكة بين وزارتي «الخارجية» و«الإسكان» لدعم المغتربين، وتشمل مبادرة «بيتك في مصر» التي تهدف إلى توفير فرص تملكهم وحدات سكنية، بما يسهم في توثيق ارتباطهم بالوطن وتعزيز استثماراتهم في السوق العقارية المصرية.

كما أعلنت وزارة الإسكان منتصف الشهر الماضي عن بدء استقبال التحويلات البنكية من المصريين بالخارج بوصفها أرصدة لهم تمهيداً للحجز بالمرحلة الحادية عشرة من مشروع «بيت الوطن».

اجتماع وزاري في القاهرة الأربعاء لتعزيز الجهود الوطنية لخدمة المصريين بالخارج (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وتشكل تحويلات المغتربين مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر؛ وسجلت خلال عام 2025 أعلى مستوى في تاريخها بنسبة 40.5 في المائة بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، حسب البنك المركزي.

وأكد الوزيران خلال اللقاء على «أهمية استمرار التنسيق المشترك لدعم تطوير مبادرات مشتركة تسهم في تيسير حصول المغتربين على الخدمات الحكومية، وتعزيز مشاركتهم في المشروعات القومية، بما يدعم ارتباطهم بالوطن، ويسهم في جذب مزيد من الاستثمارات، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة».

وفي نهاية فبراير (شباط) الماضي، قدم عضو مجلس النواب رضا عبد السلام مشروع قانون بعنوان: «ضمانات وحوافز تحويلات المصريين العاملين بالخارج»، في إطار توسيع مظلة الحماية والرعاية للمغتربين، وتعظيم الاستفادة من تحويلاتهم، وتحفيزهم على التعامل مع البنوك والقنوات الرسمية، بما يضمن زيادة تدفقات النقد الأجنبي.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق بيانات «الجهاز المركزي للإحصاء»، تتركز غالبيتهم في الدول العربية، خصوصاً المملكة العربية السعودية. وتأتي دول الأميركتين في المرتبة الثانية، حسب «الجهاز» عام 2021.

وفيما يتعلق بالقارة الأفريقية، تناول اجتماع الأربعاء الدور الذي تضطلع به الشركات المصرية، خصوصاً في مجالات الإنشاءات والبنية التحتية، بما يدعم توجه الدولة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي مع الدول الأفريقية، حسب إفادة «الخارجية».


وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
TT

وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)

أكد القائد العام وزير الدفاع المصري، الفريق أشرف سالم زاهر، على «جاهزية الجيش المصري، واستعداده القتالي الدائم، لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة.

وبعث زاهر برسالة طمأنة، خلال مشاركته في أحد الأنشطة التدريبية للقوات المسلحة المصرية، وأكد أن «المهام التدريبية تبعث برسالة طمأنة للمصريين على جيشهم واستعداده لمواجهة التحديات كافة»، حسب إفادة للمتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية العميد غريب حافظ، الأربعاء.

شهد الفريق أشرف سالم زاهر المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية، ومقره في محافظة السويس (شرق القاهرة)، وذلك بحضور رئيس أركان القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء البرلمان.

وفي ختام المشروع، أكد وزير الدفاع المصري أن «القوات المسلحة المصرية، تعمل بكل جهد للحفاظ على ما تمتلكه من نظم قتالية وأسلحة ومعدات»، وأشار إلى «حرصها الدائم على بناء المقاتل الشامل الواعي وتدريبه وفقاً لأرقى أساليب التدريب الحديثة».

وشدد زاهر على أن «القوات المسلحة بما تملكه من إمكانات وقدرات بمختلف تخصصاتها قادرة على حماية البلاد، وصون مقدساته في ظل ما تموج به المنطقة من متغيرات وتحديات»، وأشاد في الوقت نفسه بـ«الجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة في المشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عالية»، عادّاً ما جرى تنفيذه من أنشطة تدريبية «يبعث برسالة طمأنة إلى الشعب المصري على قواته المسلحة واستعدادها القتالي الدائم لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة»، حسب بيان المتحدث العسكري.

ودائماً ما تؤكد القوات المسلحة استعدادها الدائم لمواجهة التحديات الأمنية المحيطة بمصر، على وقع اضطرابات إقليمية في السنوات الاخيرة، شملت الحرب على قطاع غزة، والحرب في السودان، والأوضاع الأمنية في ليبيا، وصولاً إلى التصعيد العسكري الأخير في إيران.

وحسب بيان المتحدث العسكري المصري، شهد رئيس أركان حرب القوات المسلحة، إحدى مراحل المشروع التي تضمنت تنفيذ أعمال القتال لاقتحام الحد الأمامي لدفاعات العدو بمعاونة القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات القائمة بالهجوم، وناقش عدداً من القادة والضباط بالمشروع في أسلوب تخطيط وإدارة المهام وكيفية التعامل مع المواقف التكتيكية الطارئة التي يمكن التعرض لها في أثناء مراحل القتال.


مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
TT

مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)

أجبر غلاء الوقود وارتفاع فاتورة تشغيل السيارات الخاصة شريحة واسعة من المصريين على تغيير نمطهم في التنقل، ليتصدر النقل الجماعي الحديث المشهد باعتباره خياراً يقلص النفقات، ويستفيد من البنية التحتية المتطورة التي دشنتها البلاد في السنوات الأخيرة.

من بين هؤلاء ليلى عبده، التي لم تعد تحمل همَّ الطريق الطويل الذي تقطعه ذهاباً وإياباً إلى العمل، أو تكلفة «تفويلة» البنزين التي كانت تلتهم جزءاً كبيراً من راتبها؛ فهي بدلاً من ذلك تدير محرك سيارتها لدقائق معدودة من مكان إقامتها في مدينة الشروق، بشرق القاهرة، إلى محطة القطار الكهربائي الخفيف (LRT) القريبة من مسكنها.

وبثقة، تترك سيارتها في ساحات الانتظار المجهزة التي وفرتها وزارة النقل مجاناً، وتتجه لركوب القطار الذي ينقلها إلى العاصمة الجديدة، حيث تعمل بوزارة التعليم العالي.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تقليل تكلفة استهلاك البنزين، وركن السيارة دون رسوم، كانا الحافز الأكبر لاستخدام القطار. كما أن المشروع قلل الزحام، ووفَّر مجهود القيادة اليومية. باختصار هذا هو أفضل مشروع في السنوات الأخيرة».

تطوير منظومة النقل

ويعد القطار الكهربائي الخفيف إلى جانب الأوتوبيس الترددي (BRT) أهم وسائل النقل الجماعي الحديثة التي دشنتها الحكومة المصرية على مدار السنوات الماضية، إلى جانب التوسع في إنشاء مترو الأنفاق الذي يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى، ضمن خطط تطوير منظومة النقل في البلاد، بما يسهم كثيراً في تحسين التنقل، ودعم المدن الجديدة بمحاور ربط إضافية، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وفق بيانات صادرة عن وزارة النقل.

عشرات السيارات في إحدى ساحات الانتظار بمحطات القطار الكهربائي الخفيف (وزارة النقل المصرية)

ورفعت الحكومة الشهر الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وجاءت هذه الزيادة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أخرى أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة.

وفي إطار التوسع في شبكة النقل الجماعي، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، بجولة تفقدية للأعمال الإنشائية لمشروع محطة «الأهرامات» بمحافظة الجيزة، في إطار المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، حيث استمع إلى الخطة الشاملة التي تنفذها وزارة النقل لإنشاء شبكة من وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام، ووجَّه بأهمية ربط المناطق ذات الكثافة السكانية العالية بهذه الشبكة.

جودة الخدمة «العامل الحاسم»

ويرى أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، حسن مهدي، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي حل عملي لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، وتكاليف الصيانة، والترخيص، مضيفاً: «المواطن الذي كان يعتمد على سيارته الخاصة بات يجد في المترو والقطار الكهربائي، والأوتوبيس الترددي بديلاً آمناً، وأقل تكلفة، ويخفف عنه أعباء القيادة، والزحام، ويمنحه وسيلة أكثر استقراراً».

واستطرد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «جودة الخدمة هي العامل الحاسم في تغيير سلوك المصريين؛ فالمواطن لن يترك سيارته إذا كانت وسائل النقل العام سيئة، أو غير منضبطة. لكن مع تحسين مستوى الخدمة، وتطوير الشبكات، أصبح الاتجاه إلى النقل الجماعي خياراً طبيعياً لا إجبارياً، حيث إنه يعكس ثقة متزايدة في هذه الوسائل».

مترو الأنفاق يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى (وزارة النقل المصرية)

وبحسب تصريحات أدلى بها وزير النقل، كامل الوزير، خلال الشهر الجاري، فإن وسائل النقل الجماعي «توفر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية، مما يسهل الوصول إلى الخدمات، والمرافق الأساسية، ويعزز من التنمية الاقتصادية المحلية من خلال تسهيل حركة الأفراد، كما تُحسن هذه الوسائل من جودة الحياة، وتدعم النمو العمراني المستدام، بتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، والقضاء على ظاهرة النقل العشوائي من خلال توفير وسائل نقل آمنة، وتنظيم حركة المرور، والحد من التكدسات، ورفع مستوى السلامة على الطرق، وتحسين الصورة الحضارية للمدن».

«أثر تنموي»

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي وربط المدن الجديدة بها «ليس مجرد مشروع خدمي، بل استراتيجية اقتصادية واجتماعية متكاملة».

وأضاف، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب وسائل النقل الميسّرة كان أحد أسباب عزوف المواطنين عن الانتقال إلى المجتمعات العمرانية الجديدة، بينما ربط هذه المدن بوسائل حديثة، وبتكلفة منخفضة يسهّل تحريك الكثافة السكانية، ويعزز فرص الاستثمار التجاري، والصناعي.

وواصل حديثه: «وزارة النقل شجعت المواطنين على ترك سياراتهم في ساحات الانتظار، واستخدام القطار الكهربائي، والمترو، والمونوريل؛ فهذه الوسائل الحديثة تتميز بسرعة الاستخدام، وانخفاض التكلفة، وتساهم في تخفيف الضغط المروري، ما جعلها خياراً عملياً لشرائح واسعة من المصريين، بعيداً عن الاعتماد على السيارات الخاصة».

وهو يرى أن الأثر الاقتصادي الأبرز لهذا التحول «يتمثل في تقليل فاتورة استيراد السيارات، والوقود، وهو ما يوفر العملة الصعبة، ويخفف الضغط على الموازنة العامة، إلى جانب تسهيل وصول العمال والموظفين إلى مواقع الإنتاج، ويكون لذلك أثر تنموي إيجابي».