جدل مع احتفال الطائفة اليهودية بالسنة الجديدة في القاهرة

لأول مرة منذ 70 عاماً

احتفال الطائفة اليهودية بالقاهرة بالسنة اليهودية الجديدة (الطائفة – «فيسبوك»)
احتفال الطائفة اليهودية بالقاهرة بالسنة اليهودية الجديدة (الطائفة – «فيسبوك»)
TT

جدل مع احتفال الطائفة اليهودية بالسنة الجديدة في القاهرة

احتفال الطائفة اليهودية بالقاهرة بالسنة اليهودية الجديدة (الطائفة – «فيسبوك»)
احتفال الطائفة اليهودية بالقاهرة بالسنة اليهودية الجديدة (الطائفة – «فيسبوك»)

في حفل نادر ضمّ العشرات، أحيت الطائفة اليهودية في القاهرة، مناسبة حلول السنة اليهودية الجديدة، لأول مرة منذ 70 عاماً، في كنيس مصر الجديدة، ما أثار تفاعلاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وجاء الاحتفال في أعقاب افتتاح مصر معبد بن عزرا اليهودي بمنطقة الفسطاط، أواخر الشهر الماضي، بعد ترميمه.

ونشرت صفحة الطائفة، عبر موقع «فيسبوك»، مساء الجمعة، صوراً للاحتفال مع تعليق يقول: «لأول مرة منذ 70 عاماً، تحتفل الطائفة اليهودية في القاهرة بالسنة اليهودية، في كنيس مصر الجديدة».

احتفال الطائفة اليهودية بالقاهرة بالسنة اليهودية الجديدة (الطائفة – «فيسبوك»)

وشهدت منصات اجتماعية جدلاً حول الاحتفال. واحتفى الكاتب والمترجم ياسر عبد الله، عبر حسابه على موقع «إكس»، «تويتر» سابقاً، بالحدث، وكتب: «المشكلة أنه أغلب اللي هيهاجموا احتفال اليهود المصريين برأس السنة اليهودية هيتعاملوا على ربط ده بالصهاينة، علماً بأن شحاتة هارون والد ماجدة هارون رئيسة الطائفة حالياً، كان شيوعيا ومناهضا للصهيونية واتقبض عليه من ضمن مرات القبض العديدة لأنه كان معارضا لكامب ديفيد».

وأضاف: «الرجل كان من مؤسسي الرابطة الإسرائيلية (بمعنى اليهودية) لمكافحة الصهيونية 1946، وعاش طوال حياته مناهضا للصهيونية ومنحازا للفقراء».

وشهدت الفترة الماضية، جهداً حكومياً مصرياً لترميم وصيانة معابد يهودية، من أبرزها معبد بن عزرا اليهودي الذي افتتحه رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، أواخر الشهر الماضي.

ووفق وزارة السياحة والآثار المصرية، فإن معبد بن عزرا «من أهم وأقدم المعابد اليهودية في مصر؛ حيث كان يحوي العديد من نفائس الكتب المرتبطة بالعادات والتقاليد اليهودية، وحياتهم الاجتماعية في مصر، بالإضافة إلى (الجنيزا)، وهي عبارة عن مجموعة من الكتب واللفائف والأوراق التي تمثل أهمية لدى الدارسين والباحثين المهتمين بالحياة الاجتماعية لليهود في مصر». وينسب هذا المعبد إلى أبراهام بن عزرا وهو واحد من «عظماء اليهود في العصور الوسطى، ويعود تاريخ إنشائه إلى القرن الثاني عشر الميلادي، وأعيد بناؤه في القرن التاسع عشر»، بحسب الوزارة.

وقال رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، عصام شيحة لـ«الشرق الأوسط»، تعليقاً على الاحتفال الديني للطائفة اليهودية بالقاهرة، إن الدستور المصري «يؤكد أحقية كل مواطن مصري في ممارسة شعائره الدينية، وخاصة للأديان السماوية الثلاثة». وتنص المادة 64 من الدستور على أن: «حرية الاعتقاد مطلقة. وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية، حق ينظمه القانون».

وقارن معلقون على الاحتفال الأخير بين الأعداد التقديرية لليهود في مصر، والعشرات الذين ظهروا في الصور التي نشرتها الطائفة اليهودية بالقاهرة. وكتب محام يدعى أحمد حسن هاشم، عبر حسابه على «فيسبوك»: «المعلومات غير الرسمية ولكنها شبه مؤكدة، تقول إن عدد اليهود في مصر كان 9 أفراد فقط في سنة 2009... فمعلش يعني في السؤال... دول مين اللي في الصورة؟».

وفي تصريح يعود إلى عام 2017، قالت ماجدة هارون، رئيسة الطائفة اليهودية بمصر، إن «عدد اليهود في مصر 6 فقط، وأنا واحدة منهم، وأنا الوحيدة منهم اللي ماشية على رجلي، والباقين على كراسي بعجل»، وفق تقارير صحافية مصرية.


مقالات ذات صلة

مصر تتوقع تشغيل سفينة التغييز المتضررة من «مُسيّرة دمياط» قبل نهاية العام

شمال افريقيا سفينة التغييز «إنرغوس وينتر» خرجت من الخدمة مؤقتاً بعد استهدافها بمُسيّرة في ميناء دمياط (هيئة ميناء دمياط)

مصر تتوقع تشغيل سفينة التغييز المتضررة من «مُسيّرة دمياط» قبل نهاية العام

توقعت الحكومة المصرية إعادة تشغيل «سفينة التغييز»، التي تم استهدافها بمُسيرة والموجودة في ميناء دمياط، خلال الربع الأخير من العام الحالي.

هشام المياني (القاهرة )
شمال افريقيا وزيرا الخارجية المصريان بدر عبد العاطي والري هاني سويلم خلال لقاء تنسيقي الثلاثاء (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

مصر تؤكد اتخاذ جميع «التدابير» لحماية حقوقها المائية

شددت مصر على اتخاذ جميع «التدابير» لحماية حقوقها المائية، كما جددت رفضها الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي.

عصام فضل (القاهرة )
تحليل إخباري شاشة كبيرة في القاهرة تعرض صورتي الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والصيني شي جين بينغ (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مصر إلى شراكة جديدة مع الصين دون خسارة الدعم الأميركي

استبق زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ لمصر تأكيد رئاسي أن القاهرة تنتهج سياسية «الاتزان الاستراتيجي» في علاقاتها الخارجية وأنها تسعى لمرحلة جديدة من الشراكة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تنسيق مصري مع «الوكالة الذرية» لدعم مشروع «الضبعة» النووي

تحدث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء، عما تقدمه «الوكالة الذرية» من دعم فني لمصر في إطار برنامج التعاون الفني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رشوان خلال لقاء موسع مع المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات الاثنين (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

مصر لإصدار قانون حرية تداول المعلومات

أشار ضياء رشوان إلى أن التكامل بين المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات والجهات الحكومية مع وسائل الإعلام -المقروءة والمسموعة والمرئية- أمر حيوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ماذا قال رفاق القذافي عن اختفاء موسى الصدر؟


موسى الصدر (أرشيفية)
موسى الصدر (أرشيفية)
TT

ماذا قال رفاق القذافي عن اختفاء موسى الصدر؟


موسى الصدر (أرشيفية)
موسى الصدر (أرشيفية)

بعد مرور خمسة عشر عاماً على سقوط نظام معمر القذافي، ما زال الغموض يلف قضية اختفاء رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، موسى الصدر، خلال زيارة إلى ليبيا في 31 أغسطس (آب) 1978.

وكان موضوع اختفائه بين المواضيع التي أثرتها مع مسؤولين ليبيين في حواراتي معهم عن القذافي وعهده. يقول الوزير عبد المنعم الهوني: «واضح أن الإمام الصدر تعرّض للتصفية (...) كان عديلي طياراً يقود طائرة القذافي (...) بعد فترة وجيزة من اختفاء الإمام الصدر تعرّض عديلي للتصفية. أفراد الأسرة قالوا إن لاغتياله علاقة بقصة الصدر فهو تولى نقل جثة الإمام لدفنها في جنوب ليبيا».

أما «الرجل الثاني» في نظام القذافي، عبد السلام جلود، فيقول إنه ألمح مرة إلى موضوع الصدر مع القذافي الذي اكتفى بالقول: «أتتهمني؟».

وفي حين يقول وزير الخارجية الأسبق عبد الرحمن شلقم إن القذافي طلب منه استخدام علاقاته مع الإيطاليين لكشف «الحقيقة» في موضوع الصدر، يصف وزير الخارجية الأسبق علي عبد السلام التريكي ما حصل بـ «جريمة غريبة».

بدوره، يكشف نوري المسماري أمين المراسم لدى القذافي أن مسؤول الاستخبارات عبد الله السنوسي طلب منه تأمين تأشيرات لإيطاليا لثلاثة أشخاص بينهم الصدر، لكنه يصف ذلك بأنه كان بمثابة خدعة.


مصر تتوقع تشغيل سفينة التغييز المتضررة من «مُسيّرة دمياط» قبل نهاية العام

سفينة التغييز «إنرغوس وينتر» خرجت من الخدمة مؤقتاً بعد استهدافها بمُسيّرة في ميناء دمياط (هيئة ميناء دمياط)
سفينة التغييز «إنرغوس وينتر» خرجت من الخدمة مؤقتاً بعد استهدافها بمُسيّرة في ميناء دمياط (هيئة ميناء دمياط)
TT

مصر تتوقع تشغيل سفينة التغييز المتضررة من «مُسيّرة دمياط» قبل نهاية العام

سفينة التغييز «إنرغوس وينتر» خرجت من الخدمة مؤقتاً بعد استهدافها بمُسيّرة في ميناء دمياط (هيئة ميناء دمياط)
سفينة التغييز «إنرغوس وينتر» خرجت من الخدمة مؤقتاً بعد استهدافها بمُسيّرة في ميناء دمياط (هيئة ميناء دمياط)

توقعت الحكومة المصرية إعادة تشغيل «سفينة التغييز»، التي تم استهدافها بمُسيرة والموجودة في ميناء دمياط، خلال الربع الأخير من العام الحالي، وهو ما عدَّه خبير بترول «إنجازاً زمنياً» بالنسبة لإصلاح سفينة عملاقة.

وقال وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، خلال لقاء مع صحافيين وإعلاميين، الثلاثاء، إنه «من المتوقع إعادة تشغيل سفينة تغييز دمياط خلال الربع الأخير من العام»، مضيفاً: «حادث سفينة التغييز في دمياط لم يؤثر على السوق بفضل الجاهزية والعمل الاستباقي لحالات الطوارئ».

وكانت سفينة التغييز «إنرغوس وينتر» قد خرجت من الخدمة «مؤقتاً» بعد الحريق الذي تعرضت له في ميناء دمياط نهاية يوليو (تموز) الماضي، فيما أعلنت الحكومة وقتها أن الحريق نجم عن استهداف «محسوب بدقة» بطائرة مُسيرة، لأن هذه السفينة تلبي جزءاً من احتياجات الدولة من الغاز الطبيعي.

ولم توجه مصر الاتهام لأي جهة حتى الآن، وتُكرر دوماً أن التحقيقات جارية.

وعقب الحادث أثيرت مخاوف من حدوث تأثير كبير على احتياجات مصر من الغاز، وخاصة ما يتعلق بتشغيل محطات الكهرباء؛ لكن حديث وزير البترول أكد عدم تأثر السوق المصري بالحادث.

وعن سبب عدم تأثر السوق بالحادث، قال عضو «مجلس الطاقة العالمي» ماهر عزيز إنه يعود إلى «المخزون الاستراتيجي»، مضيفاً أن مصر رفعت مخزون المازوت والسولار إلى 45 يوماً بدلاً من 30 يوماً منذ عام 2024. كما أشار إلى تعدد المصادر، حيث لدى مصر 3 سفن تغويز، اثنتان في ميناء العين السخنة، وواحدة في دمياط.

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «عندما توقفت السفينة الموجودة في دمياط، أمكن للسخنة أن تفي بالمطلوب من الاحتياجات فوراً. كذلك عملت الحكومة على تأمين زيادة الاستيراد من قبرص واليونان».

وأوضح أن هناك أيضاً «غرفة عمليات تعمل 24 ساعة تم تجهيزها منذ عام 2023 وتتابع كل ساعة استهلاك الكهرباء والصناعة وتتحرك بالبدائل فوراً؛ فالخطة كانت جاهزة قبل الحادث، وليس بعده».

الحكومة المصرية أكدت عدم تأثر حركة تشغيل ميناء دمياط بالحادث (صفحة وزارة النقل على «فيسبوك»)

وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد لفت وقت وقوع الحادث إلى أن حكومته قامت بـ«تطبيق خطة الطوارئ والاعتماد على منظومة البدائل وتنويع مصادر الإمداد لمواجهة تحدي خروج سفينة التغويز من الخدمة».

وأشار وقتها إلى أنه لولا البدائل التي تمتلكها مصر في منظومة إمدادات الطاقة ما كان ممكناً ضمان عدم حدوث أزمة انقطاعات في الكهرباء. كما قال إنه من بين الإجراءات التي اتخذتها حكومته «تشغيل منظومة المحطات بالمازوت والسولار، لحين عودة الأوضاع لطبيعتها».

وفيما يتعلق بما أعلنه وزير البترول من توقع تشغيل السفينة في الربع الأخير من هذا العام، قال عزيز: «هذا يعد إنجازاً، لأن سفن التغويز منشآت عملاقة تتعامل مع غاز مضغوط في البحر، والإصلاحات تستهلك وقتاً للوصول إلي معايير السلامة العالمية».

وأضاف: «الأهم أننا قد اقتربنا من الشتاء حيث يقل الاستهلاك؛ ولذلك تكفي السفينتان في ميناء السخنة لتلبية الاحتياجات إلى أن تعود سفينة دمياط للخدمة في الربع الأخير من عام 2026 وتدفع بمرونة أكبر للصيف المقبل».

وشدد خبير البترول على أن «الجاهزية لا تعني انعدام وجود أعطال، لكن معناها أن العطل لا يتسبب في أزمة، وهذا ما حدث بالفعل. والاستباقية لو لم تكن موجودة لحدثت معاناة كبيرة من انقطاع الكهرباء وتوقف المصانع».


مصر تؤكد اتخاذ جميع «التدابير» لحماية حقوقها المائية

وزيرا الخارجية المصريان بدر عبد العاطي والري هاني سويلم خلال لقاء تنسيقي الثلاثاء (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
وزيرا الخارجية المصريان بدر عبد العاطي والري هاني سويلم خلال لقاء تنسيقي الثلاثاء (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد اتخاذ جميع «التدابير» لحماية حقوقها المائية

وزيرا الخارجية المصريان بدر عبد العاطي والري هاني سويلم خلال لقاء تنسيقي الثلاثاء (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
وزيرا الخارجية المصريان بدر عبد العاطي والري هاني سويلم خلال لقاء تنسيقي الثلاثاء (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

شددت مصر على اتخاذ جميع «التدابير» اللازمة لحماية حقوقها المائية، كما جددت رفضها الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي.

وخلال لقاء «تنسيقي» بين وزيري الخارجية بدر عبد العاطي والموارد المائية والري هاني سويلم، الثلاثاء، أكد الوزيران أن مصر «سوف تتخذ جميع التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي لحماية حقوقها ومقدرات شعبها الوجودية».

وبحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات المصرية مع دول حوض النيل، ودفع برامج التعاون التنموي، وتوسيع نطاق المشروعات والبرامج المصرية الموجهة لدعم التنمية والأمن المائي بالقارة الأفريقية، إلى جانب تنسيق المواقف والتحركات المصرية إزاء قضايا المياه على المستويين الإقليمي والدولي.

وأكدا في بيان مشترك أورده مجلس الوزراء أن الحفاظ على الأمن المائي المصري «لا يتعارض مع تطلعات الأشقاء إلى التنمية»، وأن نهر النيل «مورد مائي مشترك يتعين إدارته وفقاً للقانون الدولي، لا سيما مبدأ عدم الإضرار ووجوب التعاون من خلال الإخطار المسبق والتشاور والتوافق».

والخلاف قائم بين القاهرة وأديس أبابا بسبب نزاع ممتد لنحو 15 عاماً بشأن مشروع «سد النهضة» الذي أنشأته إثيوبيا على رافد نهر النيل الشرقي، وتخشى مصر أن يؤثر على حصتها المائية.

وتصاعدت في الآونة الأخيرة حدة التوترات بين البلدين، التي برزت في تصريحات إعلامية متبادلة، كان أحدثها دعوة وزير المياه الإثيوبي السابق، شيفيراو جارسو، حكومة بلاده إلى مطالبة مصر بتعويض عن استخدامها مياه نهر النيل.

مصر تشدد على اتخاذ كل التدابير لحماية حقوقها المائية (صفحة وزارة الري على فيسبوك)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، رخا أحمد حسن، أن التنسيق بين وزارتي الخارجية والري «يهدف إلى الدمج بين الجانبين الفني والدبلوماسي والسياسي في التعاطي مع أزمة سد النهضة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إلمام الدبلوماسيين بالجوانب الفنية لأزمة السد يُساهم في توضيح رؤية القاهرة، ومواجهة المغالطات الإثيوبية بأن السد لن يؤثر على مصر والسودان».

وأضاف: «التصعيد الإعلامي الإثيوبي يأتي من قبيل الدعاية والمغالطات، ويهدف إلى التغطية على أزمات الداخل».

وأكد وزيرا الخارجية والري المصريان في البيان المشترك، الثلاثاء، أن السياسة الخارجية المصرية في دول حوض النيل «تتأسس على التعاون والتنمية وتحقيق المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة»، وأن الموقف المصري «ينطلق من إيمان راسخ بأن تحقيق الأمن المائي والتنمية أهداف متكاملة وليست متعارضة»، وأن الموارد المائية العابرة للحدود «ينبغي أن تكون مجالاً للتعاون والتكامل بين الشعوب من خلال الالتزام بالقانون الدولي».

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، طارق فهمي، إن بيان وزيري الخارجية والري يأتي للتأكيد على المحددات الأساسية للموقف المصري تجاه «سد النهضة»، وعدم تغير خطاب القاهرة تجاه الأزمة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «البيان المشترك ينطوي على بلورة لإعادة بناء الموقف المصري والتأكيد عليه، ويحمل رسائل رادعة للجانب الإثيوبي»، مفادها أنه في ظل مناخ جديد إقليمياً ودولياً فإن مصر «لن تقبل سياسة الأمر الواقع لبناء سدود أخرى».

وقد تشهد الفترة المقبلة، بحسب فهمي، «رسائل مصرية سياسية أخرى، ليس بالضرورة عسكرية، لكنها ستضغط على أديس أبابا وستشكل ردعاً مبكراً يشمل غلق ملف إنشاء سدود أخرى»، مشيراً إلى أن الخطاب المصري «قد يتغير خلال الفترة المقبلة».

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

وشهد اللقاء التنسيقي بين وزيري الخارجية والري استعراضاً لموقف مشروعات التعاون المصرية في دول حوض النيل، لا سيما مشروعات السدود، التي كان أحدثها مشروع «سد جوليوس نيريري» العملاق في تنزانيا.

وأكد عبد العاطي وسويلم على التطور المتواصل في آليات التمويل التنموي المصري بدول حوض النيل، وفي مقدمتها «الآلية التمويلية» التي أطلقتها مصر بمخصصات مبدئية تبلغ 100 مليون دولار لدراسة وتنفيذ المشروعات بما فيها السدود في دول حوض النيل الجنوبي وفقاً لأولويات تلك الدول، إضافة إلى أنشطة «الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية»، و«المبادرة المصرية لتنمية دول حوض النيل» في بناء القدرات وتعزيز المهارات وتنفيذ مذكرات التفاهم الثنائية بين مصر ودول حوض النيل.