أعلنت المعاهد الوطنية الأميركية للصحة، إطلاق دراسة أولية على البشر بشأن لقاحها التجريبي العالمي الذي يستهدف 6 سلالات من فيروس الإنفلونزا الموسمية. وأوضحت (الجمعة) عبر موقعها الإلكتروني، أن التجربة ستجري في المركز السريري التابع للمعاهد الوطنية الأميركية بولاية ماريلاند، على «اللقاح المُرشح الذي يطلق عليه اسم (FluMos-v2) لتقييم مدى سلامته وقدرته على إثارة الاستجابة المناعية».
وتُعد لقاحات الإنفلونزا الموسمية المتوفرة حالياً فعالة في الوقاية من سلالات معينة من الفيروس.
وفي كل عام يُعاد تقييم اللقاحات وتغييرها لتتوافق بشكل أفضل مع سلالات الإنفلونزا التي من المتوقع أن تكون الأكثر انتشاراً في موسم الإنفلونزا المقبل. وتُصمّم معظم لقاحات الإنفلونزا الموسمية لتدريب الجهاز المناعي على الدفاع ضد 3 أو 4 سلالات شائعة مختلفة من الإنفلونزا، لكن اللقاح «العالمي» مصمّم لتوفير الحماية ضد 4 سلالات من فيروس الإنفلونزا «A» وسلالتين من فيروس الإنفلونزا «B».
ويتوقع الباحثون أن يؤدي هذا إلى زيادة مناعة متلقي اللقاح، وتوفير الحماية ضد مجموعة واسعة من فيروسات الإنفلونزا. وصُمّم اللقاح المُرشح من قبل باحثين في مركز أبحاث اللقاحات التابع للمعاهد الوطنية الأميركية للصحة، وهو تعديل لمرشح لقاح عالمي سابق للإنفلونزا يسمى «FluMos-v1»، الذي بدأ اختباره لأول مرة على الإنسان في عام 2021، ولا يزال يخضع للتجارب.
واللقاح المُرشح مصمم لتحفيز الأجسام المضادة ضد العديد من سلالات الإنفلونزا المختلفة، عبر أجزاء غير ضارة من بروتينات الفيروس، لإعداد الجهاز المناعي للتعرف على الفيروس الفعلي ومكافحته. وفي تجارب سابقة أُجريت على الحيوانات، أدى اللقاح المُرشح إلى استجابات قوية للأجسام المضادة.
ومن المتوقع أن يشارك في التجربة السريرية الجديدة 24 متطوعاً أصحاء، تتراوح أعمارهم بين 18 و50 عاماً، وسيتلقون حقنتين من اللقاح المُرشح، كل واحدة بفاصل 16 أسبوعاً.
في البداية، سيُسجل المشاركون في مجموعة الجرعة الأقل (60 ميكروغراماً لكل تطعيم)، وإذا لم تُحدّد أي مخاوف تتعلق بالسلامة بعد تلقي 3 مشاركين على الأقل لهذه الجرعة، فسيبدأ التسجيل في مجموعة الجرعة الأعلى (180 ميكروغراماً لكل تطعيم). ولتتبع استجاباتهم للقاح التجريبي، سيتلقى المشاركون مكالمات هاتفية وفحوصات متابعة منتظمة، لمدة 40 أسبوعاً بعد التطعيم الأول، وستُؤخذ عينات الدم أثناء الزيارات الدراسية لقياس أي استجابات مناعية تجاه اللقاح المرشح.
من جانبه، قال الدكتور هشام عبد الله قاسم، استشاري الأمراض الصدرية في مصر، إن «التقييم السنوي للقاحات الإنفلونزا الموسمية، يجري عادة بعد نهاية موسم الشتاء، لتحليل الشفيرة الوراثية للفيروس لدى أشخاص أُصيبوا به، وتقييم مدى انتشاره خلال الموسم، ومن ثَمّ التجهيز للقاح الموسم الجديد بناء على الشفرة الوراثية السائدة المُحددة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «ذروة موسم الإنفلونزا تكون عادة بداية من ديسمبر (كانون الأول) إلى منتصف فبراير (شباط)، وبعد انتهائه تبدأ الجهود البحثية للتحضير للقاح الجديد، الذي سيحصل عليه الأشخاص قبل دخول موسم الشتاء، تحديداً خلال شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول)، كي يسمح للجهاز المناعي بتكوين أجسام مضادة للفيروس قبل دخول موسم الشتاء، ومن ثَمّ التعرف على الفيروس ومواجهته في حالة الإصابة به خلال الموسم.
ويرى قاسم أن «تطوير لقاح عالمي للفيروس مكون من 6 سلالات من المتوقع أن يجعله أشمل من اللقاحات الموجودة حالياً، لأنه كلما زادت السلالات كلما وفّر اللقاح مناعة أفضل للبشر ضد الإنفلونزا».




