الفيديو كليب ضرورة أم كمالية؟

مخرجون يشاركون «الشرق الأوسط» هواجسهم

من اليمين فادي حداد ومن اليسار إيلي فهد وسمير سرياني: الكليب ضرورة (صور المخرجين)
من اليمين فادي حداد ومن اليسار إيلي فهد وسمير سرياني: الكليب ضرورة (صور المخرجين)
TT

الفيديو كليب ضرورة أم كمالية؟

من اليمين فادي حداد ومن اليسار إيلي فهد وسمير سرياني: الكليب ضرورة (صور المخرجين)
من اليمين فادي حداد ومن اليسار إيلي فهد وسمير سرياني: الكليب ضرورة (صور المخرجين)

يصرّ المخرج سمير سرياني على تحلّي الفيديو كليب بالأهمية، وإن أتاح الزمن لمَن يحمل هاتفاً الاحتفاظ باللقطات ومَنْتَجتها لتتحوّل إلى مقطع مصوَّر. المخرج فادي حداد يتحدّث عن «ضرورة أكبر للكليب الذي لا غنى عنه في أي عصر». يشاركه المخرج إيلي فهد النظرة، انطلاقاً من يقين مفاده أن لا شيء يستميل الآخرين بقدر الحكايات.

الثلاثة يناقشون إشكالية: ماذا تغيَّر؟ وأي شكل تتخذه التحدّيات؟ يُجمعون في حديث مع «الشرق الأوسط» على رَبْط صورة (Image) الفنان بالكليب المُنفَّذ بأناقة. برأيهم، التصوير المتسرّع بغرض التحميل على «إنستغرام» أو «تيك توك» لا يصنع القيمة المُشتهاة. ذلك للقول إنّ الكليب هو الرصيد وبيت القصيد.

فادي حداد يؤكد أنّ الأغنية تَعْلق من خلال الكليب... ما يتيح توهُّج الجماهيرية (صور المخرج)

يعود فادي حداد إلى اضطراب السوق إثر «الكوفيد» وتأثُّر الصناعة الفنية برمّتها. ككل لبناني، يُعدِّد ما تلا الوباء: انفجار، وانهيار، وأنواع صفع أخرى. يضيف إلى المواجع ما تعرّض له فنانون من نهب ودائع في المصارف: «كنا الأكثر إنتاجاً في المنطقة، وحلَّ التراجع. الفنانون العرب في حال أفضل حيال تصوير أغنياتهم. مع ذلك، ثمة محاولة لعودة تُحسب».

شأنٌ مغاير لدى سمير سرياني إنِ انتشرت أغنية من دون الحاجة إلى تصويرها، فذلك توفيق. يصدق بقوله إنّ أحداً لا يتوقّع النتيجة مهما خطّط ورفع السقوف. برأيه، تبقى للصورة حميميتها: «يَعْلق في الأذهان ما يتحرّك. حين أستمع إلى أغنية وأتخيّل مَشاهدها المصوّرة، أشعر بأنها تعني شيئاً. القصص تعيش حين نصوّرها».

سمير سرياني مع نانسي عجرم: القصص تعيش حين نصوّرها (صور المخرج)

يسمّي فهد الفيديو كليب «حالة»: «من خلاله نسافر ونعود. اليوم، يشتدّ الإلحاح عليه؛ لكونه أصبح مرئياً أكثر. في الماضي، كان الفنان يصوّر أغنية من الألبوم، لكنّ الـ(سي دي) كاملاً يشمله الوصول. تختلف المقاربة الآن. فالأغنية التي لا تُصوَّر أو تُرفَق بمشهدية، تضلّ طريقها إلى الجمهور».

بالنسبة إليه، «اختلفت التقنيات ومستوى عمق الأشياء. الذوق اختلف أيضاً، مما يحرّض على مطاردة الأجمل. المنصات والتطبيقات وضعت المخرج أمام تحدّيات. عليه البحث عن جديد، وسط ضخّ الصور والأفكار والفيديوهات على مدار الساعة».

إيلي فهد مع هيفاء وهبي: الفيديو كليب «حالة» (صور المخرج)

يوافق سمير سرياني: «في الماضي، كان الكليب وظيفة المخرج وحده. اليوم، الجميع مخرجون، وهنا الخطر!». يتحدّث عن خفوت حماسة فنانين حيال صناعة الكليبات، بذريعة أنّ الأغنية تصل من خلال «تيك توك» وما يدور في فلكه: «ليس صحيحاً أنّ الجمهور لا يلحظ الفارق، أو أنه كفَّ عن الاهتمام بالمستوى. على العكس. ما يستقبله باستخفاف على مواقع التواصل، يرجو نقيضه حين يتعلّق الأمر بفنانه المفضّل. أقول لكل فنان ينعى ضرورة الفيديو كليب، إنّ الأمر مغاير لهذا النحو. مواقع التواصل تُساعد، لكنها لا تعوِّض».

يدعو فادي حداد الفنانين ليُقدِموا: «وَقْع الكليب قوي عند المتلقي، من خلاله تَعْلق الأغنية وتتوهّج الجماهيرية». بدوره، يصف فيديوهات مواقع التواصل بـ«الضئيلة القيمة، لا بُعد سينمائياً لها، وتُصوَّر بالطول». ذلك ليؤكد أنها «لا تنوب عن الكليب، فلا الوجه يُصوَّر ببراعة ولا الألوان مُتقنة. حتى (الفلاتر) تشوبها العيوب، والإنتاج يخلو من الضخامة».

لا يخفي أنّ الصناعة اليوم تشترط تكثيف الجهد: «النوعية قد تُناط بتوافر المال، لكن الأفكار الخلاقة هي المَهمَّة الأصعب. وحدها الفكرة المبدعة تُبقي المخرج واقفاً على قدمين. فيديوهات مواقع التواصل تتسبّب باستهلاك معظم الأفكار. ملايين الهواتف تصوّر الشمس والبحر. الـ(ريل) في النهاية فيديو كليب قصير».

إيلي فهد أيضاً يعترف بالصعوبة: «اليوم، تدوم الأشياء لمدة أقصر. ضمان البقاء مسألة شاقة. في الماضي، كنا نشاهد الكليبات قبل نشرة الأخبار وبأعداد محدودة. اليوم، الأعمال بالجُملة ومن كل صوب. السرعة لا تساعد، لكنها تُفعِّل التحدّي لدى المخرج. عليه السعي إلى أشياء تبقى. التحدّي صعب، يضعنا تحت الضغط ويفرض البحث طوال الوقت عن جديد».

يعود إلى أيام «أرغَمَنا فيها التلفزيون على تقبُّل الأشياء»، ليقول: «كنا نُشاهد، لأنْ لا خيار آخر. اليوم، ابن السنوات الخمس يُبدي رأيه في المحتوى ويقرّر أيّه يُعجبه وأيّه يُسبّب نفوره. لم تعد العملية الإبداعية محدودة بسقف. كلَّما (جنَّت) الأفكار، تحلَّت!». يعطي كليب هيفاء وهبي «ما بضعفش» مثالاً: «هو شريط بالأبيض والأسود، حصد إجماعاً على صنفه الجديد. العملية الإبداعية تدفع المخرج أحياناً إلى أماكن في غاية البساطة حيث تكمن الجمالية».

برأي فهد، «إن غنّت شابة تحت شجرة، فلن يشاهدها أحد. على الفكرة التسبُّب بخضّة لتنتشر». ينطلق من حقيقة أنّ «جمهوراً جديداً بات يشكّل المعادلة»، ليقول: «أحبّ هذا العصر الذي يتيح لمراهق مثلاً إصدار فيديو خاص. هذا مهم. حين كنتُ مراهقاً، تساءلتُ عن كيفية الوصول وسُبل الانتشار. هذا العصر ينبّه إلى ما يحبه الجمهور وينتظره، ويفتح الأبواب العريضة»، إلا أنّ سمير سرياني يتحدّث عن «معاناة مع الميزانيات»: «وُلد ظنّ بأنّ التسويق لأغنية من خلال مواقع التواصل يحدّ المصاريف، ولا داعي للكليب بميزانية كبيرة. هذا يضرّ بتنفيذ الأفكار». خلاصة فادي حداد: «الكليب قد يمرض، لكنه لا يموت. الفنان من دونه أقرب إلى (تيك توكر) منه إلى صاحب (برستيج)».


مقالات ذات صلة

مطربون يطلّون في أكثر من إعلان رمضاني مع زخم المتابعات

يوميات الشرق عمرو دياب قدم إعلانين في رمضان (يوتيوب)

مطربون يطلّون في أكثر من إعلان رمضاني مع زخم المتابعات

شهدت الحملات الترويجية التي انطلقت مع بداية شهر رمضان ظهور مطربين في أكثر من إعلان ترويجي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق اسمها ثابت تقريباً عند القمة رغم زمن سريع التبدُّل (رويترز)

تايلور سويفت الأولى عالمياً للمرة السادسة

تصدَّرت أعمال نجمة البوب الأميركية تايلور سويفت المبيعات الموسيقية العالمية في عام 2025، للسنة الرابعة على التوالي، وللمرَّة السادسة في مسيرتها الفنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق منزل أحمد رامي (فيسبوك)

منزل رفيق رحلة كوكب الشرق أحمد رامي تحت رحمة معاول الهدم

يبدو أن منزل الشاعر المصري الكبير أحمد رامي المُلقب بـ«شاعر الشباب» سيكون على موعد قريب للهدم.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق عمر خيرت يحيي جمهور الأوبرا عقب الحفل (دار الأوبرا المصرية)

عمر خيرت يضع البصمة الأخيرة على حفلات «عيد الحب» بمصر

اختتم الموسيقار المصري عمر خيرت حفلات عيد الحب بمسارح دار الأوبرا المصرية التي امتدت لعدة أيام شهدت مشاركة مطربين عرب ومصريين.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق فريق «مسار إجباري» يحيي حفل عيد الحب (فيسبوك)

«مهرجان عيد الحب» يكسر هدوء نويبع المصرية

كسر مهرجان «عيد الحب» الذي أُقيم على مدى 3 أيام بمدينة نويبع المصرية بمحافظة جنوب سيناء، هدوء المدينة التي اشتهرت بسياحة الاستجمام.

محمد الكفراوي (القاهرة )

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».


«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
TT

«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)

دفع الشعور بعدم الانتماء إلى هذا العالم الفنان التشكيلي السوري سبهان آدم إلى ابتكار الكائنات الممسوخة التي اشتهر بها، وترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصه وأوجاعه وآلامه المولودة من أفعال البشر. صحيح أنه يحب الناس والطبيعة، لكنه وجد في هذه المخلوقات ملاذاً له، وهو يردد: «عندما يكون ذلك الكمّ الكبير من الألم داخلك وحولك، يصبح من المستحيل رسم عصافير وأزهار».

ولكن في معرضه «حديقة آدم السرية» يقلب سبهان الصفحة تماماً، متجهاً نحو تجربة تشكيلية جديدة ترسو على أسس مختلفة. فاختار الورود لتشكّل نماذج بشرية تسقط ثم تنتصب، تتألم وتضحك ثم تذبل.

يصوّر سبهان آدم الورود كأشخاص يحزنون ويفرحون (الشرق الأوسط)

في غاليري «ميشن آرت» في شارع مار مخايل، تصطف لوحات سبهان المنفذة بالأكريليك و«الميكسد ميديا». وقد شيّد لكل مجموعة منها عالمها الخاص، مستخدماً ألواناً فاقعة يهرب عبرها من واقع الحروب. وفي رحلة يحلّق فيها على بتلات الزهور، يعبّر عن مشاعر الناس وأحاسيسهم. وعلى خلفيات بيضاء وخضراء وحمراء، يرشد زائر المعرض إلى عالم جديد يخلقه بعيداً عن كائناته البشرية الممسوخة التي طبعت مسيرته.

ويرى مدير أعماله غيث المشنوق أن هذا المعرض يشكّل نقلة نوعية في تجربة سبهان آدم. فمن خلاله يرسم بخياله عالماً آخر يهرب معه من قسوة الحروب. وقد اختار الورود ليحلِّق على أجنحتها في فضاء البشر، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأزهار التي يرسمها تشبهنا، فهي تنكسر ثم تعيش، تتحاور في جدالات طويلة ثم تلوذ بالصمت. إنها نماذج إنسانية لا ترضى بحدود اللوحة، فتبحث عن وطن خارجها».

لا يضع سبهان آدم أسماء أو عناوين للوحات، فيترك لأشكالها وألوانها حرية التأويل. ولئلا تغيب كائناته البشرية التي وسمت مسيرته، يقدّمها هذه المرة في منحوتات تتوزع ضمن تجهيز فني صاغه كحديقة غنّاء، يستحضر فيه جمال الحديقة التي خلق فيها الإنسان الأول.

بألوان جريئة وفاقعة تتميّز لوحات سبهان آدم (الشرق الأوسط)

في لوحاته، تشعر بأن لا وردة راضية بواقعها. يضعها في إناء أحمر فتتدلّى بأعناقها الطويلة، زهرية تارةً، وحمراء وزرقاء، خانعة ومنتصبة، على خلفية خضراء، تارة أخرى. وفي مجموعة غيرها بخلفية بيضاء، تخاطبك الزهور برؤوسها البرتقالية والبنفسجية والصفراء الخارجة من إناء أخضر. بعضها يزهو مبتسماً بأكسجين الحياة، وأخرى تختنق مطأطئة الرأس.

يشرح المشنوق: «أن سبهان من الفنانين غزيري الإنتاج. لذلك نرى عشرات اللوحات تتجاور ضمن مجموعات متلاحقة. جرأته في استخدام الألوان الزاهية والمنعشة تعبير عن تمرّد، وكأنها ترفض الواقع الأسود، فتسبح في فضاء الأمل، لأن الألم لا يدوم».

وعن سبب هذه الغزارة، يقول: «تنطلق من شغفه بالرسم، وتعكس في الوقت نفسه أحاسيس جياشة تجتاحه أينما كان. ما إن يمسك الفرشاة حتى تتوالد الأفكار بلا نهاية»، ويضيف: «حين أسأله عن ذلك، يجيب بأن هناك ملايين لم يشاهدوا لوحاته بعد. وهو يتوق إلى إيصالها للعالم كي تجول على كوكب الأرض بأسره».

يهرب الفنان السوري من الحروب عبر أجنحة الورود (الشرق الأوسط)

بدأ سهبان آدم رحلته الفنية بالعمل الدؤوب والتعلّم الذاتي. أحلامه الطفولية كانت تتمحور حول مهن كثيرة إلا الرسم. راحت موهبته الفنية تتبلور منذ بلوغه الخامسة عشرة، حتى وصلت أعماله إلى أعرق دور العرض والمتاحف الحديثة. فجابت باريس، وديجون، وأفينيون، وستراسبورغ، وجنيف، وبيروت، ومدريد. صدر كتاب عنه بتقديم الشاعر أدونيس. وتندرج طريقته ضمن المدرسة التعبيرية التي عُرفت بتشويه الجسد البشري.

ويشير المشنوق، ممثلاً سبهان المقيم حالياً في سوريا، إلى أن «حديقة آدم السرية» يعد أول معرض ملوّن له: «غالباً ما يعبّر في أعماله عن عالم سوداوي، لكنه ينتقل هنا إلى فضاء يحمل رسائل حب، وعنف، وحنين وهجرة. خرج من ذاته ليقدّم المختلف. فهو لا يخزّن المشاهد كما تراها العين، بل يرتكز على اللحظة ومشاعرها ليخلق لوحاته بخياله».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


7 قتلى جراء سقوط طائرة إسعاف جوي في الهند

قوات أمنية تقف بالقرب من حطام طائرة الإسعاف الجوي من طراز «بيتشكرافت سي 90» بولاية جاركاند الهندية (أ.ف.ب)
قوات أمنية تقف بالقرب من حطام طائرة الإسعاف الجوي من طراز «بيتشكرافت سي 90» بولاية جاركاند الهندية (أ.ف.ب)
TT

7 قتلى جراء سقوط طائرة إسعاف جوي في الهند

قوات أمنية تقف بالقرب من حطام طائرة الإسعاف الجوي من طراز «بيتشكرافت سي 90» بولاية جاركاند الهندية (أ.ف.ب)
قوات أمنية تقف بالقرب من حطام طائرة الإسعاف الجوي من طراز «بيتشكرافت سي 90» بولاية جاركاند الهندية (أ.ف.ب)

كشف مسؤولون في ​الهند، اليوم الثلاثاء، أن جميع الركاب السبعة الذين كانوا على متن طائرة إسعاف ‌من طراز ‌«بيتشكرافت» ​لقوا ‌حتفهم ⁠بعد سقوطها ​في ولاية ⁠جاركاند أمس الاثنين.

وكان على متن الطائرة اثنان من أفراد الطاقم ⁠ومريض وأقاربه.

حطام طائرة الإسعاف الجوي التي سقطت بالقرب من غابة في منطقة تشاترا بولاية جاركاند الهندية (أ.ف.ب)

وقالت ‌المديرية ‌العامة للطيران ​المدني ‌في الهند ‌أمس الاثنين إن طائرة «بيتشكرافت سي 90»، التي تشغلها شركة ‌«ريد بيرد إيرويز»، أقلعت من رانشي في ⁠جاركاند، ⁠لكنها طلبت تغيير مسارها بسبب الأحوال الجوية.

وأضافت المديرية أن الطائرة فقدت الاتصال بعد ذلك واختفت ​من على ​شاشات الرادار.