برنامج حافل ينتظر ملك بريطانيا في زيارته الأولى إلى فرنسا

مصادر رئاسية فرنسية: علاقة صداقة وثقة تجمع ماكرون وتشارلز الثالث

ماكرون يلقي خطاباً في لندن بحضور تشارلز وكاميلا في 2020 (أ.ب)
ماكرون يلقي خطاباً في لندن بحضور تشارلز وكاميلا في 2020 (أ.ب)
TT

برنامج حافل ينتظر ملك بريطانيا في زيارته الأولى إلى فرنسا

ماكرون يلقي خطاباً في لندن بحضور تشارلز وكاميلا في 2020 (أ.ب)
ماكرون يلقي خطاباً في لندن بحضور تشارلز وكاميلا في 2020 (أ.ب)

في أواخر شهر مارس (آذار) الماضي، كان يفترض أن يقوم الملك تشارلز الثالث، والملكة كاميلا، بزيارة رسمية إلى فرنسا، والتي كانت الأولى منذ صعودهما إلى العرش. لكن الزيارة لم تحصل لأن الأجواء الاجتماعية في فرنسا، الغارقة في موجة إضرابات وتظاهرات احتجاجاً على قانون التقاعد، دفعت الرئيس إيمانويل ماكرون إلى طلب تأجيل الزيارة، وهو ما حدث. وما أُجّل بالأمس سيحصل بين يومي الأربعاء والجمعة، حيث سيحلُّ الثنائي الملكي ضيفين على الدولة الفرنسية التي عمدت إلى تحضير برنامج يليق بالزيارة الملكية.

وترى المصادر الرئاسية، في معرض تقديمها للزيارة، أن حصولها «يعكس التمسك المتبادل للطرفين الفرنسي والبريطاني بعلاقات متميزة». وجاء في بيان صادر عن الإليزيه أن الزيارة تُعدّ بمثابة «تكريم» لفرنسا، كما أنها «تعكس عمق الروابط التاريخية التي تجمع البلدين»، فضلاً عن أنها توفر فرصة لإبراز تألق فرنسا في ميادين الثقافة والفن وفنون المطبخ والتراث الفرنسي الفريد في هذا المجال، الذي ستعكسه وليمة العشاء الرسمي في قصر فرساي التاريخي. وجاء في البيان أيضاً أنها «ترمز إلى علاقة الصداقة والثقة» القائمة بين الرئيس ماكرون والملك تشارلز الثالث، اللذين عملا معاً سابقاً في ميدان المحافظة على التنوع الأحيائي «البيولوجي» ومحاربة التغيرات المناخية. وفي هذا السياق، سيشارك رئيسا الدولتين في مؤتمر بالعاصمة باريس مخصص لتمويل المبادرات المناخية وحماية البيئة، بحضور أطراف فاعلة بريطانية وفرنسية من القطاع الخاص. كما أن الزيارة تجري فيما تستضيف فرنسا كأس العالم في «رياضة الرغبي» التي تحظى بشعبية واسعة في البلدين.

جدول حافل

تمثل احتفالية إحياء شعلة تكريم الجندي المجهول، بعد ظهر الأربعاء، تحت قوس النصر الذي بدأ بناؤه زمن الإمبراطور نابليون الأول، خصم التاج البريطاني في بداية القرن التاسع عشر، نقطة الانطلاق لثلاثة أيام من تكريم الثنائي الملكي، حيث سيعزف النشيدان الوطنيان البريطاني والفرنسي، والوقوف دقيقة صمت؛ حدادًا على الموتى وتحية العَلَمين، وكتابة كلمة في الكتاب الذهبي لقوس النصر، واستعراض القوة العسكرية المولجة تقديم التحية، ثم نزول جادة الشانزليزيه في سيارتين ترفعان العَلَم الفرنسي؛ الأولى لماكرون وتشارلز الثالث، والثانية لسيدة فرنسا الأولى بريجيت والملكة كاميلا.

الملك تشارلز والملكة كاميلا في أسكوت يونيو الماضي (أ.ب)

وسيشهد اليوم الأول من الزيارة لقاء مغلقاً بين ماكرون وتشارلز الثالث في قصر الإليزيه. وقالت المصادر الرئاسية إنه سيتناول العلاقات الثنائية الفرنسية البريطانية ومستقبلها والأزمات الدولية، ومنها الحرب في أوكرانيا، والوضع في منطقة الساحل، فضلاً عن الموضوعات التي يتمسك العاهل البريطاني بمتابعتها مثل الذكاء الاصطناعي، التي سينظم الجانب البريطاني قمة بشأنها في لندن، خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والبيئة ومحاربة التصحر. واللافت أن الطرفين لن يتناولا ملف الهجرات المنطلقة من الشواطئ الفرنسية باتجاه بريطانيا، والذي يشكل عادة مادة خلافية بين الجانبين. بيد أن المصادر الرئاسية ترى أن باريس ولندن تمران في مرحلة «تعزيز وتوثيق العلاقات»، مشيرة إلى القمة الثنائية التي جَرَت في شهر مارس (آذار) الماضي، بعد انقطاع دامَ أربع سنوات، ومعتبرة أنه جرى خلالها إحراز تقدم بشأن موضوعات التعاون الثنائي، مثل الهجرات، والحرب في أوكرانيا، وما يسمى، في اللغة الدبلوماسية، «المسائل الشاملة»؛ أي التي تخص كل القارات والدول. ووفق باريس، فإن القمة المذكورة بيَّنت رغبة مشتركة في توفير دينامية جديدة لعلاقة قديمة تأثرت سلباً بنتائج «البريكسيت».

الملك تشارلز يخاطب بريطانيين مجتمعين لاستقباله في أسكوتلندا الجمعة (أ.ب)

وكثيرة هي اللفتات التكريمية التي أراد الفريق الرئاسي إبرازها لملك بريطانيا، ومنها مرافقة ماكرون له إلى مقر السفير البريطاني الواقع على بُعد رَمية حجر من قصر الإليزيه، لغرس شجرة سنديان في حديقة المقر؛ تكريماً للملك. بيد أن الأهم منها جميعاً هو العشاء الذي سيقام في قاعة المرايا في قصر فرساي، بحضور ما بين 150 و180 مدعوّاً. وكان الملك لويس الرابع عشر قد حرص على أن يكون قصره الأجمل في أوروبا لإظهار عظمة بلاده. ويبلغ طول قاعة المرايا 73 متراً، وحيطانها تغطيها 357 مرآة من الحجم الكبير، وكانت مخصصة زمن الملوكية لحفلات الرقص التي كان الملك لويس الرابع عشر مولعاً بها.

ومن المحطات التاريخية الشهيرة في قصر فرساي أن قاعة المرايا استضافت الزعيم الألماني بيسمارك، الذي اختاره لإعلان الوحدة الألمانية في عام 1971 بعد الهزيمة العسكرية التي ألحقها بالإمبراطور نابليون الثالث. وأفادت المصادر الرئاسية بأن الجانب الفرنسي أراد أيضاً بالمناسبة نفسها تكريم ذكرى الملكة إليزابيث الثانية التي دعيت إلى فرساي مرتين، وكانت مشدودة إليه. وسيلقي كل من ماكرون وتشارلز الثالث كلمة.

زيارة استثنائية

كثيرة هي تفاصيل الزيارة الاستثنائية التي تتواصل، الخميس، بزيارة كاتدرائية نوتردام التي يجري ترميمها بعد الحريق الذي أصابها ليل 15 أبريل (نيسان) من عام 2019. بيد أن العاهل البريطاني، قبل ذلك، سوف يُلقي خطاباً أمام مجلس الشيوخ الفرنسي المجتمع لهذه المناسبة.

تشارلز لدى استقباله ماكرون بلندن في يونيو 2020 (أ.ب)

ومن المحطات المرتقبة مشاركة رئيسَي الدولتين في ختام المؤتمر الذي يستضيفه «المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي»، والمخصص للتمويل البيئي والتنوع الإحيائي، قبل اجتماع ثنائي ثان بينهما في قصر الإليزيه. وبالتوازي، حضرت دوائر الإليزيه برنامجًا خاصاً للملكة التي سترافقها بريجيت ماكرون، في زيارة كاتدرائية سان طوني الواقعة على مدخل باريس الشمالي، والتي دفن فيها عدد من ملوك فرنسا، أو إلى المكتبة الوطنية للإعلان عن جائزة أدبية فرنسية بريطانية سوف تُمنَح، العام المقبل، للمرة الأولى. وينتهي، الخميس مساء، القسم الخاص بباريس، حيث سينتقل الثنائي الملكي إلى مدينة بوردو، الواقعة جنوب غربي فرنسا، والتي خضعت لعقود طويلة للسيطرة الإنجليزية.

ماكرون وسوناك على هامش قمة العشرين في نيودلهي (أ.ف.ب)

يريد قصر الإليزيه التشديد على «العلاقة الخاصة» التي تجمع ماكرون وتشارلز الثالث، ويؤكد تواصلهما الدائم، خصوصاً منذ عام؛ أي منذ صعود الأخير على العرش، واهتمامهما بموضوعات رئيسية؛ وعلى رأسها البيئة. ووفق الإليزيه، فإن ملك بريطانيا «مهتم دوماً بالتعرف لرؤية ماكرون وتحليلاته بشأن المسائل الدولية، إضافة إلى (الصداقة الحقيقية) التي تجمعهما»، إلا أن هذا القرب لا يعني أن ماكرون منقطع عن الطيف السياسي المتنوع في بريطانيا، والدليل على ذلك أنه سيستقبل، الثلاثاء المقبل؛ أي قبل يوم من وصول الملك كير ستارمر، رئيس حزب العمال البريطاني وزعيم المعارضة، بعد أن كان قد التقى رئيس الوزراء ريشي سوناك، الأحد الماضي، على هامش قمة العشرين التي استضافتها مؤخراً في جنوب أفريقيا.


مقالات ذات صلة

جمعية خيرية تقيم دعوى تشهير على الأمير هاري

أوروبا الأمير هاري في لندن يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2026 (أ.ف.ب)

جمعية خيرية تقيم دعوى تشهير على الأمير هاري

أقامت جمعية خيرية شارك الأمير هاري في تأسيسها تكريماً لذكرى والدته الراحلة ​الأميرة ديانا، واستقال منها عقب خلاف علني، دعوى عليه بتهمة التشهير.

«الشرق الأوسط» (لندن )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)

لماذا لن يلتقي هاري مع الملك تشارلز خلال زيارة والده الرسمية إلى أميركا؟

تتواصل الفجوة بين الأمير البريطاني هاري ووالده الملك تشارلز الثالث، في ظل غياب أي لقاء مرتقب بينهما، حتى مع اقتراب زيارة الملك الرسمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن -واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، والتقى الشرع أيضاً برئيس الوزراء كير ستارمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها.

«الشرق الأوسط»

أستراليا تدعو إلى بقاء مضيق هرمز مفتوحاً للجميع

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تدعو إلى بقاء مضيق هرمز مفتوحاً للجميع

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)

دعا رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وقال إن الولايات المتحدة لم تطلب مساعدة أستراليا لفرض حصار عليه.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرح بأن البحرية الأمريكية ستبدأ سريعاً حصاراً للسفن الداخلة إلى مضيق هرمز أو المغادرة منه، بعد أن انتهت محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق.

وقال ألبانيز لتلفزيون «ناين نيتورك» اليوم الاثنين: «لم نتلق أي طلبات، وقد أصدروا هذا الإعلان خلال الليل وفعلوا ذلك بطريقة أحادية الجانب. ولم يطلب منا المشاركة».

وأضاف ألبانيز: «ما نريد رؤيته هو استمرار المفاوضات واستئنافها. نريد أن نرى نهاية لهذا الصراع .ونريد أن نرى مضيق هرمز مفتوحا للجميع. ونريد أن نرى حرية الملاحة كما يقتضي القانون الدولي أيضاً».


رئيس الوزراء المجري أوربان يقر بهزيمة «مؤلمة» في الانتخابات

رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري أوربان يقر بهزيمة «مؤلمة» في الانتخابات

رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)

أقر رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان بالهزيمة في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد، وذلك خلال خطاب مقتضب ألقاه في مقر حملته الانتخابية.

وقال الزعيم القومي إن «نتائج الانتخابات، وإن لم تكن نهائية بعد، واضحة بالنسبة لنا، هي مؤلمة لكنها لا لبس فيها. لم تُمنح لنا المسؤولية أو الفرصة للحكم»، مضيفا أنه «هنأ الحزب الفائز».

وكان الناخبون المجريون توجهوا بكثافةٍ إلى صناديق الاقتراع، الأحد، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً، في استحقاق تستحوذ نتائجه على متابعة مكثفة من المجتمع الدولي، خصوصاً من الولايات المتحدة وروسيا والبلدان الأوروبية.

وأشار محللون إلى أن نسبة المشاركة مرتفعة، خصوصاً في المدن متوسطة الحجم، وبين الناخبين الشباب، الأكثر ميلاً لدعم مرشح المعارضة بيتر ماغيار. وتحدث هؤلاء المحللون قبل الانتخابات عن نسبة مشاركة قياسية قد تصل إلى 75 في المائة.

وحظي أوربان قبل الانتخابات بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتمثّلَ هذا الدعم بزيارة لنائبه جاي دي فانس إلى بودابست، الأسبوع الحالي، امتدح خلالها مزايا فيكتور أوربان وانتقد تدخُّل «بيروقراطيي بروكسل»، حيث مقر الاتحاد الأوروبي. أما ترمب نفسه، فاتخذ الجمعة مواقف عدة داعمة لأوربان، إذ تعهد بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» الأميركية لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه الذي يراه مجسداً لمعركة مكافحة الهجرة والدفاع عن «الحضارة الغربية».


انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

توجّه الناخبون المجريون بكثافةٍ إلى صناديق الاقتراع، الأحد، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً، في استحقاق تستحوذ نتائجه على متابعة مكثفة من المجتمع الدولي، خصوصاً من الولايات المتحدة وروسيا والبلدان الأوروبية.

ويختار 7.5 ملايين ناخب داخل المجر، إضافة إلى أكثر من 500 ألف مسجّلين في الخارج، بين خمسة أحزاب، وفقاً لنظام انتخابي أكثري مختلط يصبّ بدرجة كبيرة في مصلحة حزب «فيديش» الحاكم.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات مستوى قياسياً ظهر الأحد، إذ وصلت إلى 54.14 في المائة بين فتح مكاتب الاقتراع عند السادسة صباحاً (04.00 ت غ) والأولى من بعد الظهر بالتوقيت المحلي (11.00 ت غ)، في مقابل 40.1 في المائة عام 2022، وفقاً لمكتب الانتخابات الوطني.

وأشار محللون إلى أن نسبة المشاركة مرتفعة، خصوصاً في المدن متوسطة الحجم، وبين الناخبين الشباب، الأكثر ميلاً لدعم مرشح المعارضة بيتر ماغيار. وتحدث هؤلاء المحللون قبل الانتخابات عن نسبة مشاركة قياسية قد تصل إلى 75 في المائة.

بيتر ماغيار صاحب التوجهات الأوروبية المحافظة لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (إ.ب.أ)

وتوقعت استطلاعات رأي أجرتها مؤسسات مستقلة فوزاً كاسحاً لحزب «تيسا» بقيادة بيتر ماغيار ذي التوجهات الأوروبية والمحافظة الذي تمكّن خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على منافسة أوربان، علماً بأن شعبية رئيس الوزراء ذي التوجهات القومية تراجعت بفعل تباطؤ النمو الاقتصادي في المجر.

وبعد الإدلاء بصوته في بودابست، دعا ماغيار، المجريين، إلى الاستنفار من أجل هذه «الانتخابات الحاسمة»، وقال: «نحن نختار بين الشرق والغرب، بين الدعاية والنقاش العام الصادق، بين الفساد وحياة عامة نزيهة، بين استمرار التدهور والانهيار الكامل للخدمات العامة أو إعادة الأموال الأوروبية وإنعاش الاقتصاد المجري».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان وزوجته أنيكو ليفاي لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

في المقابل، توقعت مؤسسات استطلاعات مقرّبة من السلطة فوز تحالف «فيديش» وحزب «الشعب الديمقراطي المسيحي» (كي دي إن بي) الذي يقوده أوربان الساعي إلى ولاية خامسة على التوالي.

وجدّد أوربان بعد إدلائه بصوته تحذيره من «أزمة كبرى» تنتظر أوروبا، وقال: «لحسن الحظ، لدينا الكثير من الأصدقاء في العالم، من أميركا إلى الصين، مروراً بروسيا والعالم التركي»، مضيفاً أنه لن يسمح للاتحاد الأوروبي بأن «يحرم» المجر من «مستقبلها وسيادتها».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (يسار) ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتبادلان التحية في نهاية تجمع انتخابي في بودابست يوم 7 أبريل 2026 (رويترز)

وحظي أوربان قبل الانتخابات بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتمثّلَ هذا الدعم بزيارة لنائبه جاي دي فانس إلى بودابست، الأسبوع الحالي، امتدح خلالها مزايا فيكتور أوربان وانتقد تدخُّل «بيروقراطيي بروكسل»، حيث مقر الاتحاد الأوروبي. أما ترمب نفسه، فاتخذ الجمعة مواقف عدة داعمة لأوربان، إذ تعهد بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» الأميركية لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه الذي يراه مجسداً لمعركة مكافحة الهجرة والدفاع عن «الحضارة الغربية».

«حملة سلبية»

بات رئيس الوزراء المجري الذي جعل من بلده، البالغ عدد سكانه 9.5 ملايين نسمة، نموذجاً لـ«الديمقراطية غير الليبرالية» مثالاً تحتذي به عدد من الحركات اليمينية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم. ويعد أوربان مقرّباً أيضاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وواظب على انتقاد العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا منذ غزوها أوكرانيا عام 2022.

ومع أن بروكسل تجنّبت التعبير علناً عن موقفها من الانتخابات المجرية، أكّد دبلوماسي أوروبي أن «معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستكون مسرورة بالتخلص من أوربان»، مشيراً إلى أن «الصبر بلغ حدّه الأقصى».

واتخذ أوربان (62 عاماً) مراراً مواقف مخالفة لتوجهات الدول الأعضاء الـ26 الأخرى، فيما جمّدت بروكسل التي تتهمه بتقويض دولة القانون مبالغ مخصصة لتمويل المجر تبلغ مليارات اليورو. وأكد أوربان خلال حملته عزمه مواصلة استهداف ما وصفه بـ«منظمات المجتمع المدني الوهمية، والصحافيين المأجورين، والقضاة والسياسيين».

ورأت أندريا شابو من «مركز العلوم الاجتماعية» في «جامعة ELTE» أن فوز أوربان «سيعني بوضوح (...) انزلاقاً نحو نظام استبدادي».

كذلك سعى أوربان إلى إعطاء انطباع بأنه سدّ منيع في وجه أوكرانيا، متهماً إياها بالسعي إلى جرّ المجريين إلى الحرب. لكنّ المحللين رأوا أن هذه الحجة لم تقنع مواطنيه في ظل الركود الاقتصادي في المجر واستشراء الفساد فيها بشكل فاضح.

وقالت أندريا شابو إن «فيديش» قرر «خوض حملة سلبية تماماً»، إذ لم تتضمن «طرحاً واحداً يمكن القول إنه قد يسهم فعلاً في توحيد الأمة، بل على العكس، لم يتحدث (الحزب) إلا عن الحرب».

أما بيتر ماغيار، البالغ 45 عاماً الذي زار مختلف المناطق المجرية منذ منتصف فبراير (شباط)، فقد تعهّد بتحسين الخدمات العامة، لا سيما في قطاعي الصحة والتعليم.

بيتر ماغيار ممثلاً عن حزب «تيسا» أثناء تصويته في بودابست الأحد (إ.ب.أ)

وخلال لقاء انتخابي، الخميس، دعا ماغيار الذي كان منتمياً سابقاً إلى «فيديش» إلى «إعطاء فرصة للتغيير»، مطلقاً سلسلة وعود، أبرزها مكافحة الفساد، وإعادة إحياء المؤسسات الديمقراطية، وجعل المجر عضواً أميناً في الاتحاد الأوروبي الذي تنتمي إليه منذ عام 2004.

اتهامات بالتدخل

وقال دانيال باشتور (60 عاماً) خلال لقاء انتخابي آخر أُقيمَ الجمعة: «من المهم أن تبدأ فعلاً حقبة جديدة، وأن تولد مجر جديدة قابلة للعيش». لكنّ لسائق سيارة الأجرة الخمسيني أتيلا شوكه رأياً مناقضاً، إذ اعتبر خلال تجمع انتخابي لأوربان الخميس أن «فوز (تيسا) سيكون أمراً فظيعاً بالنسبة للمجر».

وتتخوف المعارضة المجرية من أن يرفض أوربان الاعتراف بنتائج الانتخابات، فيما برزت اتهامات بتدخل روسي وبلجوء «فيديش» إلى شراء الأصوات على نطاق واسع. وردّ أوربان باتهام حزب «تيسا» بأنه «يتآمر مع أجهزة استخبارات أجنبية» للتلاعب بالنتائج.