أميركا تفرض أكبر عقوبات على مزودي روسيا بالتكنولوجيا والأموال

حذرت من إجراءات ضد بيونغ يانغ إذا زودت موسكو بأسلحة لحربها في أوكرانيا

وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن يتحدث في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة الأربعاء 13 سبتمبر 2023 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن يتحدث في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة الأربعاء 13 سبتمبر 2023 (أ.ب)
TT

أميركا تفرض أكبر عقوبات على مزودي روسيا بالتكنولوجيا والأموال

وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن يتحدث في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة الأربعاء 13 سبتمبر 2023 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن يتحدث في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة الأربعاء 13 سبتمبر 2023 (أ.ب)

فرضت الولايات المتحدة الخميس عقوبات على أكثر من 150 من الأشخاص والشركات من دول عدة، في أحدث مسعى من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لحرمان روسيا من الوصول إلى التكنولوجيا والأصول والقنوات المالية التي تغذي سياسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والحرب الدائرة أوكرانيا. وجاءت هذه العقوبات غداة إعلان إدارة الرئيس جو بايدن أنها «لن تتردد» في فرض مزيد من الجزاءات على روسيا، وكذلك على كوريا الشمالية، أو سواها، إذا وقعتا أي صفقات أسلحة جديدة، في ضوء الاجتماع الذي عقد بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

الرئيس بوتين يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في قاعدة فوستوشني الفضائية (د.ب.أ)

دول حليفة

وتعد الحزمة الجديدة واحدة من أكبر عقوبات تعلنها وزارتا الخارجية والخزانة الأميركيتان، وهي الأحدث التي تستهدف أشخاصاً وشركات في دول عدة، ولا سيما تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تبيع روسيا تكنولوجيا غربية يمكن استخدامها لتعزيز الجهود الحربية للكرملين. وتشمل العقوبات أيضاً أشخاصاً وشركات في كل من الإمارات العربية المتحدة وجورجيا، بالإضافة إلى روسيا. وتهدف الحزمة أيضاً إلى عرقلة تطوير قطاع الطاقة الروسي ومصادر النقد المستقبلية، بما في ذلك مشاريع الغاز الطبيعي في القطب الشمالي، فضلاً عن التعدين والمصانع التي تنتج وتصلح الأسلحة الروسية. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة إماراتية أنشئت حديثاً، لأنها توفر الهندسة والتكنولوجيا لمشروع الغاز الطبيعي المسال الروسي في القطب الشمالي، بالإضافة إلى كثير من الشركات الروسية المشاركة في تطويره.

صورة من الأرشيف للرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماعهما في منتجع سوتشي الروسي على البحر الأسود (أ.ب)

الإنتاج الدفاعي الروسي

وقال رئيس مكتب تنسيق العقوبات بوزارة الخارجية الأميركية جيمس أوبراين إن «الغرض من هذا الإجراء هو تقييد قدرة الإنتاج الدفاعي لروسيا وتقليل السيولة التي يتعين عليها دفعها مقابل حربها».

ويريد الرئيس الروسي أن يؤدي مشروع الغاز الطبيعي المسال الثاني في القطب الشمالي إلى إنتاج المزيد، وجعل روسيا لاعباً أكبر في سوق الطاقة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار بوتين موقع الغاز الطبيعي المسال في أقصى شمال روسيا، وقال إنه سيكون له تأثير إيجابي على «الاقتصاد بأكمله».

وتتضمن الحزمة الأميركية عقوبات على كثير من الشركات التركية والروسية التي تؤكد وزارة الخارجية الأميركية أنها تساعد موسكو في الحصول على المكونات الإلكترونية الأميركية والأوروبية، مثل أشباه الموصلات والمعالجات التي يمكن استخدامها في المعدات المدنية والعسكرية. واستهدفت كذلك شركات تركية قدمت خدمات إصلاح السفن لشركة تابعة لوزارة الدفاع الروسية. ولفت أوبراين إلى أن روسيا قبل الحرب كانت تستورد ما يصل إلى 90 في المائة من حاجاتها الإلكترونية من دول تشكل جزءاً من مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى، لكن العقوبات خفضت هذه النسبة إلى نحو 30 في المائة. وقال إن العقوبات «فعّالة» و«تضع سقفاً لقدرة روسيا الإنتاجية في زمن الحرب»، مضيفاً أن روسيا «تحاول إدارة اقتصاد الإنتاج الكامل في زمن الحرب، ومن الصعب للغاية القيام بذلك من خلال عمليات الشراء العرضية السرية لدفعات صغيرة من المعدات من أماكن مختلفة حول العالم».

صواريخ لعام

ومع ذلك، يعتقد أن روسيا لا تزال لديها احتياطات مالية كبيرة لمواصلة حربها، ويمكنها أن تستورد التكنولوجيا التي تسعى إليها على دفعات صغيرة للحفاظ على إنتاجها الدفاعي. وقال المتخصص في قطاع الدفاع والاقتصاد الروسي في شركة «أكسفورد أناليتيكا» لتحليل المخاطر ريتشارد كونولي إنه «من المحتمل أن تملأ روسيا حقيبة كبيرة بمكونات إلكترونية تكفي لإنتاج صواريخ كروز لمدة عام». ولاحظ أن روسيا تحصل أيضاً على كثير من المكونات الإلكترونية من بيلاروسيا، «لذا، حتى لو قمنا بضرب جميع الشامات، فإن بيلاروسيا ستظل توفر المعدات ما دام (الرئيس البيلاروسي ألكسندر) لوكاشينكو في السلطة».

وأفاد مسؤولون أميركيون بأنه رغم أن تركيا والإمارات العربية المتحدة نددتا بالغزو الروسي لأوكرانيا، فإنهما لم تنضما إلى العقوبات الغربية، وسعتا إلى الحفاظ على العلاقات مع روسيا. وقال أوبراين إنه رغم أن الدول لا تزال تتعامل تجارياً مع روسيا، فإن وزارة الخارجية الأميركية تعتقد أن العقوبات ناجحة، مشيراً إلى أن «طريقة قياس النجاح هي في ساحة المعركة». وقال: «تستطيع أوكرانيا إسقاط معظم ما يطلقه الروس، وهذا يخبرنا بوجود فجوة». وأضاف: «يُظهر لنا حطام ساحة المعركة أن روسيا تستخدم إلكترونيات أقل قدرة أو في بعض الأحيان لا تستخدم أي إلكترونيات على الإطلاق».

ومع ذلك، تقصف روسيا أوكرانيا بهجمات صاروخية متكررة، بما في ذلك هجومان خلال الأسبوع الماضي أديا إلى مقتل 23 شخصاً على الأقل في أوكرانيا. وتستهدف حزمة العقوبات الأخيرة الكثير من الشركات الروسية التي تعمل على إصلاح وتطوير وتصنيع الأسلحة، بما في ذلك صاروخ كروز «كاليبر». لكن من أجل تضييق الخناق على روسيا، يؤكد المحللون أن الشركات الغربية بحاجة إلى التفكير مرتين قبل بيع التكنولوجيا الحيوية إلى البلدان المعروفة بأن لديها سوق إعادة بيع جيدة مع روسيا.

جديّة أكبر

وقال مدير مركز الجرائم المالية والدراسات الأمنية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن توم كيتنغ: «نحن بحاجة إلى العمل بجدية أكبر مع الشركات في بلداننا للتأكد من أنها لا تغذي سوق إعادة التصدير». وحاولت تركيا تحقيق التوازن في علاقاتها الوثيقة مع كل من روسيا وأوكرانيا، حيث قدمت نفسها كوسيط. وتعتمد تركيا بشكل كبير على الطاقة والسياحة الروسيتين. لكن في العام الماضي، علقت المصارف الحكومية التركية المعاملات من خلال نظام الدفع الروسي، المعروف باسم «مير»، بسبب التهديدات الأميركية بفرض عقوبات.

وتقول وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة استهدفت حتى الآن نحو 3000 شركة وشخص منذ غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وقال وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن في بيان إن الولايات المتحدة وحلفاءها وشركاءها متحدون في دعم أوكرانيا في مواجهة حرب روسيا غير المبررة وغير القانونية، مضيفاً: «سنقف إلى جانب أوكرانيا مهما استغرق الأمر».

كما فرضت وزارة الخارجية عقوبات على مواطن روسي لارتباطه بمجموعة «فاغنر» للمرتزقة وتسهيل شحن الأسلحة من كوريا الشمالية إلى روسيا. واستهدفت رجل أعمال روسياً لأن «لديه علاقات شخصية مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو والجريمة المنظمة»، بالإضافة إلى ضابط في المخابرات الروسية ورجل أعمال جورجي - روسي. وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي عمل للتأثير على المجتمع والسياسة الجورجيين لصالح روسيا.

روسيا تطرد دبلوماسيين أميركيين

في سياق متصل أعلنت روسيا الخميس طرد دبلوماسيين أميركيين متهمين بأنهما كانا عميلي «اتصال» لدى موظف روسي سابق اعتقل مطلع العام ويشتبه في قيامه بنقل معلومات حول النزاع في أوكرانيا إلى الولايات المتحدة. وقالت وزارة الخارجية الروسية، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الدبلوماسيين اللذين عدّا «شخصين غير مرغوب فيهما» هما السكرتير الأول والثاني في السفارة الأميركية في موسكو جيفري سيلين وديفيد بيرنستين. وأضافت: «يجب أن يغادرا الأراضي الروسية خلال سبعة أيام». واستدعت الوزارة السفيرة الأميركية في موسكو لين تريسي إلى مقرها لإبلاغها بالقرار.

وأضافت الوزارة أن هذين الدبلوماسيين كانا على اتصال مع المخبر الأميركي والموظف السابق بالقنصلية الأميركية روبرت شونوف. وتابعت: «نفذ الشخصان المذكوران أنشطة غير قانونية، وحافظا على اتصال مع المواطن الروسي، ر. شونوف، المتهم بالتخابر مع دولة أجنبية، والذي تم تكليفه مقابل تعويضات مالية بمهام هادفة إلى إلحاق أضرار بالأمن القومي الروسي».


مقالات ذات صلة

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

أوروبا رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

أعلن رئيس صربيا، ألكسندر فوتشيتش، أن قوات الشرطة والجيش في صربيا اكتشفت وجود «متفجرات ذات قوة تدميرية» بالقرب من خط غاز رئيسي يمد معظم البلاد بالغاز.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يلمّح في منشور غامض إلى تمديد المهلة لإيران حتى «الثلاثاء 8 مساء»

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

ترمب يلمّح في منشور غامض إلى تمديد المهلة لإيران حتى «الثلاثاء 8 مساء»

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، وكأنه يمدّد المهلة الممنوحة لإيران للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أو مواجهة قصف مدمّر؛ إذ نشر رسالة مقتضبة جاء فيها: «الثلاثاء، الساعة 8:00 مساء بتوقيت الساحل الشرقي!».

وتمثّل المهلة الجديدة، عند منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء بتوقيت غرينتش، تأجيلاً ليوم واحد لإنذاره الموجّه إلى طهران، بعدما توعّد بتدمير محطات الكهرباء والجسور في البلاد، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعرب الرئيس الأميركي عن اعتقاده أن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق مع إيران، الاثنين، بعيد تجديد تهديده بقصف بناها التحتية، إذا لم تعد فتح مضيق هرمز.

وقال ترمب، لمراسل قناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أن هناك فرصة جيدة غداً، فهم يتفاوضون الآن»، مضيفاً: «إذا لم يتوصلوا سريعاً إلى اتفاق، فإنني أفكر جدياً في تدمير كل شيء والاستيلاء على النفط».

خلال المقابلة نفسها، قال ترمب إنه وفّر «حصانة» للمفاوضين الإيرانيين حتى لا يكونوا هدفاً للضربات الأميركية الإسرائيلية.

وبحسب الرئيس الأميركي، فإن المفاوضات لم تعد تتناول امتلاك إيران سلاحاً نووياً؛ إذ إن طهران تخلّت عن هذه الفكرة، وفق ترمب.

وأكد ترمب، بحسب الصحافي تري ينغست من قناة «فوكس نيوز»، أن «النقطة المهمة هي أنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً. إنهم لا يتفاوضون حتى بشأن هذه المسألة؛ الأمر في غاية البساطة. لقد تمّ التنازل عنه. معظم القضايا تمّ التنازل عنها».

كما أورد ترمب أن الولايات المتحدة حاولت، في تاريخ لم يحدده، إرسال أسلحة إلى المتظاهرين في إيران ضد الحكومة، عبر جماعات كردية في المنطقة.

اندلعت حركة احتجاجية في إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول)، بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتسع وتتطور إلى مظاهرات مناهضة للحكومة. وفي يناير (كانون الثاني)، وعد ترمب المتظاهرين بأن «المساعدة في الطريق» إليهم.

وقال لقناة «فوكس نيوز»، الأحد: «أرسلنا أسلحة للمتظاهرين، بكميات كبيرة»، قبل أن يضيف «أعتقد أن الأكراد قد حملوا السلاح».

وفي أواخر مارس (آذار)، أكد مسؤول رفيع المستوى من إقليم كردستان العراق في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» أن واشنطن لا تُسلّح الجماعات الكردية الإيرانية المتمركزة في الإقليم العراقي.


حرب إيران تعيد ترتيب أولويات واشنطن على حساب أوكرانيا

حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)
حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)
TT

حرب إيران تعيد ترتيب أولويات واشنطن على حساب أوكرانيا

حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)
حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)

أعرب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن قلقه من أن تؤدي حرب طويلة الأمد بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى مزيد من تآكل الدعم الأميركي لأوكرانيا، مع تحوّل أولويات واشنطن العالمية، فيما تستعد كييف لتراجع في تسليم صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي التي تحتاج إليها بشكل مُلحّ.

وقال زيلينسكي، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» أُجريت في إسطنبول، إن أوكرانيا تحتاج بشدّة إلى مزيد من أنظمة الدفاع الجوي «باتريوت» المُصنّعة في الولايات المتحدة لمساعدتها على التصدي للهجمات الروسية اليومية. وأضاف أن القصف الروسي المتواصل للمناطق الحضرية خلف خطوط المواجهة، منذ غزو أوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات، أسفر عن مقتل آلاف المدنيين. «كما استهدفت روسيا إمدادات الطاقة في أوكرانيا لتعطيل الإنتاج الصناعي للطائرات المسيّرة والصواريخ التي طورتها كييف حديثاً، فضلاً عن حرمان المدنيين من التدفئة والمياه الجارية خلال الشتاء»، وفق زيلينسكي.

وقال زيلينسكي: «علينا أن نعترف بأننا لسنا أولوية اليوم»، مضيفاً: «ولهذا أخشى أن تؤدي حرب (إيران) طويلة إلى تقليص الدعم لنا».

تراجع شحنات «باتريوت»

انتهت أحدث محادثات بوساطة أميركية بين مبعوثين من موسكو وكييف في فبراير (شباط) دون أي مؤشر على تحقيق اختراق. وقال زيلينسكي، الذي اتهم روسيا بـ«محاولة إطالة أمد المفاوضات» بينما تواصل غزوها، إن أوكرانيا ما زالت على تواصل مع المفاوضين الأميركيين بشأن اتفاق محتمل لإنهاء الحرب، وتواصل الضغط من أجل ضمانات أمنية أقوى. لكنه أشار إلى أن هذه المناقشات تعكس أيضاً تراجعاً أوسع في التركيز على أوكرانيا.

وقال إن مصدر قلقه الأكثر إلحاحاً يتمثل في صواريخ «باتريوت» (الضرورية لاعتراض الصواريخ الباليستية الروسية)، في ظل غياب بديل فعّال لدى أوكرانيا. وأضاف زيلينسكي أن هذه الأنظمة الأميركية لم تُسلَّم أصلاً بكميات كافية، وإذا لم تنتهِ حرب إيران قريباً، فإن «الحزمة (وهي ليست كبيرة جداً بالنسبة لنا) أعتقد أنها ستتقلص يوماً بعد يوم». وقال: «لهذا، بالطبع، نحن قلقون».

حروب مترابطة

كان زيلينسكي يُعوّل على الشركاء الأوروبيين للمساعدة في شراء أنظمة «باتريوت» رغم محدودية الإمدادات وقدرات الإنتاج الأميركية.

لكن حرب إيران، التي دخلت أسبوعها السادس، أحدثت صدمات في الاقتصاد العالمي وفرضت إرسال قطع عسكرية استراتيجية إلى منطقة الشرق الأوسط، ما زاد الضغط على هذه الموارد المحدودة أصلاً، وحوّل توجّه المخزونات، وترك المدن الأوكرانية أكثر عرضة للهجمات الباليستية.

إلى ذلك، تسعى كييف إلى إضعاف الاقتصاد الروسي وجعل الحرب مكلفة إلى حد لا يُحتمل. غير أن ارتفاع أسعار النفط، مدفوعاً بإغلاق إيران لمضيق هرمز، يقوّض هذه الاستراتيجية من خلال تعزيز عائدات النفط لدى الكرملين وتقوية قدرة موسكو على مواصلة مجهودها الحربي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني في منتجع مارالاغو بفلوريدا في 28 ديسمبر (أ.ب)

وقال زيلينسكي إن روسيا تجني فوائد اقتصادية من حرب الشرق الأوسط، مشيراً إلى التخفيف المحدود للعقوبات الأميركية على النفط الروسي. وأضاف: «تحصل روسيا على أموال إضافية بسبب ذلك. لذا نعم، لديهم فوائد».

وقال مسؤولون روس، الأحد، إن حريقاً اندلع في مصفاة نفط كبرى في منطقة نيجني نوفغورود بعد هجوم بطائرة مسيّرة، فيما ألحقت طائرة مسيّرة أخرى أضراراً بخط أنابيب في ميناء بريمورسك الروسي على بحر البلطيق، الذي يضم محطة رئيسية لتصدير النفط. ولم تُسجَّل أي إصابات.

وقد تجني روسيا مكاسب كبيرة من ارتفاع أسعار النفط ومن الإعفاء الأميركي المؤقت من العقوبات على النفط الروسي، الذي صُمم لتخفيف نقص الإمدادات مع استمرار حرب إيران. وتُعد روسيا من كبار مصدّري النفط في العالم، فيما تتزايد المنافسة بين الدول الآسيوية على النفط الخام الروسي مع تفاقم أزمة الطاقة.

وردّاً على ذلك، كثّفت أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى بالطائرات المسيّرة على منشآت النفط الروسية، ما أثار قلق موسكو.

دعم أوكراني لصدّ المسيرات

ولإبقاء أوكرانيا على جدول الأعمال الدولي، عرض زيلينسكي مشاركة خبرات بلاده المكتسبة في ساحة المعركة مع الولايات المتحدة وحلفائها لتطوير إجراءات مضادة فعالة للهجمات الإيرانية.

وقد واجهت أوكرانيا الاستخدام المتطور للطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز «شاهد»، بقدر متزايد من الاحترافية والابتكار التكنولوجي والتكلفة المنخفضة. وأجرت موسكو تعديلات كبيرة على الطراز الأصلي «شاهد - 136»، وأعادت تسميته «غيران - 2»، مع تعزيز قدرته على تفادي الدفاعات الجوية، وأنتجته على نطاق واسع. وردّت أوكرانيا بابتكارات سريعة خاصة بها، بما في ذلك طائرات مسيّرة اعتراضية منخفضة التكلفة مُصممة لتتبّع وتدمير الطائرات المسيّرة المقبلة.

زيلينسكي يصافح مستقبليه لدى وصوله إلى إسطنبول في 4 أبريل (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة لمشاركة خبراتها وتقنياتها مع دول الخليج العربي المستهدفة من إيران، بما في ذلك الطائرات المسيّرة الاعتراضية والبحرية، التي تنتجها أوكرانيا (بكميات تفوق استخدامها) بتمويل من الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين. وأضاف أن هذه الدول يمكن أن تساعد أوكرانيا «بصواريخ مضادة للضربات الباليستية».

وفي أواخر مارس (آذار)، ومع تصاعد حرب إيران، زار زيلينسكي دولاً في الخليج للترويج لخبرة أوكرانيا الفريدة في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية، ما أسفر عن اتفاقيات تعاون دفاعي جديدة. كما طرح زيلينسكي أوكرانيا شريكاً محتملاً في حماية طرق التجارة العالمية، عارضاً المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، من خلال مشاركة خبرة بلاده في تأمين الممرات البحرية بالبحر الأسود.

وكان زيلينسكي في إسطنبول، السبت، لإجراء محادثات مع الرئيس رجب طيب إردوغان، بعد يوم من اتصال الأخير بنظيره الروسي فلاديمير بوتين. وقال زيلينسكي إنهما ناقشا محادثات السلام وإمكانية عقد اجتماع للقادة في إسطنبول، مضيفاً أنه قد يتم قريباً توقيع اتفاقيات دفاعية جديدة بين البلدين.

روسيا تكثف هجوم الربيع

مع تحسن الطقس كل عام منذ بداية حرب أوكرانيا في 2022، ترفع روسيا وتيرة حربها الاستنزافية. ومع ذلك، لم تتمكن موسكو من السيطرة على المدن الأوكرانية الكبيرة، واقتصرت مكاسبها على تقدم تدريجي في المناطق الريفية. وتسيطر روسيا على نحو 20 في المائة من أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014.

زيلينسكي وزوجته يكرّمان ذكرى ضحايا مدينة بوتشا في 31 مارس (إ.ب.أ)

وعلى طول خط المواجهة الممتد لنحو 1250 كيلومتراً عبر شرق وجنوب أوكرانيا، يستعد المدافعون الأوكرانيون، الذين يعانون نقصاً في الأفراد والعتاد، لهجوم جديد من الجيش الروسي الأكبر عدداً. وقال القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الجنرال أولكسندر سيرسكي، إن القوات الروسية حاولت في الأيام الأخيرة اختراق خطوط الدفاع في عدة مناطق استراتيجية في وقت واحد.


أميركا: «الخدمة السرية» تحقق في إطلاق نار قرب البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

أميركا: «الخدمة السرية» تحقق في إطلاق نار قرب البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

ذكرت وكالة الخدمة السرية الأميركية، التابعة لوزارة الأمن الداخلي والمسؤولة عن حماية الرئيس، في بيان لها اليوم (الأحد)، أنها تحقق في «إطلاق نار وقع الليلة الماضية» بالقرب من البيت الأبيض.

وقالت الوكالة في منشور لها على الإنترنت إنه لم ترد أنباء عن وقوع إصابات، حسب وكالة «أسوشييتد برس» اليوم (الأحد).

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقضي عطلة نهاية الأسبوع في البيت الأبيض، الذي لم يصدر أي تعليق فوري عن الحادث.

وتم تسييج الحديقة منذ أسابيع لإجراء عمليات ترميم. وذكرت وكالة الخدمة السرية أنها تعمل مع شرطة مقاطعة كولومبيا وشرطة المتنزهات الأميركية للوقوف على ملابسات الحادث.

وقالت الوكالة في بيان نشره رئيس الاتصالات بالوكالة، أنتوني جوجليلمي: «بعد وقت قصير من منتصف الليلة الماضية، استجاب رجال الخدمة السرية لبلاغات عن إطلاق نار، وقع بالقرب من حديقة لافاييت». وتقع حديقة لافاييت على الجانب الآخر من البيت الأبيض، بوسط واشنطن.

وأضافت الوكالة أنه لم يتم العثور على أي مشتبه به في أعقاب «تفتيش شامل» للحديقة والمنطقة المحيطة.

وبينما تظل الأمور في البيت الأبيض طبيعية، تم تطبيق «وضع أمني متشدد» وتطويق الطرق في المنطقة، بينما «تبحث وكالة الخدمة السرية والشرطة بنشاط عن مركبة محتملة وشخص محل اهتمام».