الأعاصير تنشط... كيف نحمي أنفسنا وعائلاتنا منها؟

«دانيال» أغرق درنة الليبية بالمياه مسبباً كوارث إنسانية ودماراً هائلاً (أ.ف.ب)
«دانيال» أغرق درنة الليبية بالمياه مسبباً كوارث إنسانية ودماراً هائلاً (أ.ف.ب)
TT

الأعاصير تنشط... كيف نحمي أنفسنا وعائلاتنا منها؟

«دانيال» أغرق درنة الليبية بالمياه مسبباً كوارث إنسانية ودماراً هائلاً (أ.ف.ب)
«دانيال» أغرق درنة الليبية بالمياه مسبباً كوارث إنسانية ودماراً هائلاً (أ.ف.ب)

يشهد عام 2023 موجة كبيرة من الأعاصير والفيضانات المدمِّرة، كان آخرها إعصار ليبيا في الذي ضرب في 10 سبتمبر (أيلول) الحالي، رغم التوقعات بأنه لن يكون الأخير لهذا العام الحافل بالكوارث.

وتعيش ليبيا كارثة غير مسبوقة بسبب إعصار «دانيال» الذي يعد أقوى الأعاصير المسجَّلة التي تضرب حوض البحر الأبيض المتوسط، وتسبب بفيضانات كبيرة في مدينة درنة الليبية، كما أسفر عن مقتل أكثر من ألفي شخص.

وحسب فريق من الباحثين بقيادة علماء جامعة ولاية أيوا الأميركية، فإن نشاط الأعاصير المدارية يرتفع وينشط عاماً بعد عام. مما يعني أن المناطق الساحلية في العقود القادمة قد تتعرض لأعاصير مدارية هائلة لم يشهدها التاريخ.

اكتشف الباحثون أنه مع مرور الوقت، يمكن أن تزداد الأعاصير المدارية في شمال المحيط الأطلسي وشواطئ البحر الأبيض المتوسط بنسبة 66 في المائة وذلك خلال فترة النشاط القوية في نهاية هذا القرن.

وأمام هذا الواقع، وبما أننا لا نستطيع إيقاف العاصفة الاستوائية أو الإعصار، يمكننا اتخاذ خطوات لحماية أنفسنا وعائلاتنا في حال حدوثها.

وقدم مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (CDC) عدة نصائح للبقاء بأمان خلال العواصف والأعاصير، مشددة على أنه من المهم اتباعها قبل وفي أثناء وبعد الكوارث.

جزء من الطريق السريع الساحلي المدمَّر في درنة (أ.ف.ب)

وأوصت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، باتخاذ خطوات أساسية مسبقة، حال اقتراب حدوث عاصفة أو إعصار، بما في ذلك وضع خطة شخصية طارئة، للتعامل مع الكارثة المحتملة.

وشدد جون مور، خبير الأرصاد الجوية والمتحدث باسم هيئة الأرصاد الأميركية في حديث لقناة «سي بي إس»، على ضرورة أن تكون مستعداً بخطة لكيفية التعامل مع موسم الأعاصير.

وقال إن «إنشاء خطة اتصال هو شيء يمكنك القيام به بشكل جيد قبل أن تتأثر بالعاصفة، أي بمَن ستتصل إذا كان عليك الإخلاء؟ مَن الذي ستمرر المعلومات إليه؟ هل ستتواصل جميع أفراد عائلتك بنفس الطريقة إذا انفصلتم يا رفاق في أثناء الإخلاء؟».

وأكدت «سي دي سي» ضرورة تخزين المواد الغذائية الأساسية في المنزل والسيارة، بالإضافة إلى الإمدادات الطبية، وفهم المخاوف الصحية والطبية لكبار السن.

وأوضح مور أن الأطعمة التي يجب تخزينها هي تلك غير القابلة للتلف (الماء، والأدوية، والبطاريات، وشواحن، وراديو، ومشاعل، ونقود).

ونصحت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) بأن «يكون لدى الشخص ما يكفي من الطعام والماء والدواء غير القابل للتلف يكفي كل فرد في العائلة لمدة 3 أيام على الأقل».

وشددت «سي دي سي» على أهمية متابعة واتباع التعليمات الصادرة عن سلطات الأرصاد الجوية، وعدم تجاهل أوامر الإخلاء، إن لزم ذلك.

كما أشارت إلى ضرورة الاستعداد للإخلاء وعدم تجاهل احتمالية الاضطرار إلى الإخلاء أبداً.

كما أوصت «سي دي سي» بطباعة المستندات المهمة (مثل أرقام هواتف الطوارئ ومعلومات التأمين) قبل وقوع الإعصار، إذ يمكن أن يؤدي انقطاع التيار الكهربائي في أثناء وبعد الإعصار إلى منع الأشخاص من الوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت عندما يكونون في أمسّ الحاجة إليها.

أيضاً لفت مور إلى أهمية تجهير المنزل، «مثل تعزيز المزاريب وتقليم أو قطع الأشجار التي قد تسقط في أثناء الرياح العاتية».

ماذا تفعل عند وقوع الإعصار؟

أما في أثناء وقوع الأعاصير، فتوصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، بالابتعاد عن مياه الفيضانات، واتباع التحذيرات بشأن الطرق التي غمرتها المياه.

وأكدت أيضاً ضرورة عدم قيادة السيارة في المناطق التي غمرتها الفيضانات، كون السيارات أو المركبات الأخرى لا تحمي من المياه، وإنما يمكن أن تنجرف أو تتوقف في المياه المتحركة.

صورة مأخوذة من لقطات تلفزيون لسيارة مدمَّرة اصطدمت بمبنى عقب الفيضانات التي ضربت درنة الليبية (أ.ف.ب)

يُنصح أيضاً بإزالة الأشياء التي يمكن أن تُقذف من أماكنها بفعل الرياح الشديدة، مثل المظلات وعصيّ تعليق الملابس المغسولة خارج المبنى وذلك قبل اقتراب الإعصار واشتداد سرعة الرياح.

ويمكن تحقيق قدر أكبر من الأمان عن طريق إبقاء النوافذ في المنازل مغلقة، كما يُنصح بتغطية زجاج النوافذ بورق مقوَّى أو كرتون أو وضع شريط لمنعها من التناثر.

وحذرت «سي دي سي» من استخدام الأجهزة الكهربائية المبللة.

شجرة سقطت على منزل يوم الاثنين 21 أغسطس 2023 في بالم ديزرت بولاية كاليفورنيا جراء أول عاصفة استوائية تضرب جنوب كاليفورنيا منذ 84 عاماً (أ.ب)

ونبهت أيضاً من الاقتراب بالقرب من المباني المتضررة، وقالت: «لا تدخل المبنى المتضرر حتى تحدد السلطات المحلية أنه آمن. يمكن للأعاصير أن تُلحق الضرر بالمباني وتجعلها غير آمنة».

ماذا تفعل بعد الإعصار؟

بالإضافة إلى الاستعداد للإعصار، من المهم اتخاذ خطوات للبقاء آمناً بعد انتهاء الإعصار، حسب «سي دي سي».

وأوصت «سي دي سي» بتجنب المناطق التي غمرتها الفيضانات، مشددةً على ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة قبل وفي أثناء وبعدها.

في حين أن من الطبيعي أن البقاء خارج المبنى عند اقتراب الإعصار ينطوي على خطورة فإن هناك خطورة أيضاً في المشي أو قيادة المركبات بعد ذلك، وذلك وفقاً لهيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية.

وتضيف الهيئة أن الأشياء التي تطايرت أو قُذف بها بفعل الرياح الشديدة من الممكن أن تكون باقية في الطريق أو على الأرصفة وجوانب الطرق. ومن الممكن للأشخاص أن يتعثروا بها أو يعرّضوا أقدامهم وأرجلهم للإصابة بجروح. وعند القيادة، يمكن للمركبات أن ترتطم بالركام الموجود على الطرق ويمكن لذلك أن يؤدي إلى وقوع حوادث، كما يمكن للأشياء الصغيرة أن تتسبب في ثقب إطارات المركبات.


مقالات ذات صلة

موجة أمطار جديدة تضاعف معاناة الملايين في سريلانكا وإندونيسيا

آسيا صورة جوية لانزلاقات التربة من جرَّاء الفيضانات في قرية باندونغ الإندونيسية يوم 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

موجة أمطار جديدة تضاعف معاناة الملايين في سريلانكا وإندونيسيا

قضى ما لا يقل عن 1800 شخص في إندونيسيا وسريلانكا وماليزيا وتايلاند وفيتنام، من جرَّاء سلسلة من العواصف الاستوائية والأمطار الموسمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا سكان محليون يسيرون بشارع غمرته المياه بعد هطول أمطار غزيرة في ويلامبيتيا على مشارف كولومبو (أ.ف.ب) play-circle

الفيضانات تواصل اجتياح كولومبو... وارتفاع حصيلة قتلى إعصار «ديتواه» إلى 159

كافحت السلطات السريلانكية ارتفاع منسوب مياه الفيضانات في أجزاء من العاصمة كولومبو، الأحد، بعد أن خلَّف إعصار قوي دماراً كبيراً، وأودى بحياة 159 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
العالم رجل يحمل مظلة يمر أمام دار الأوبرا في سيدني بأستراليا... 21 نوفمبر 2024 (رويترز) play-circle

انقطاع الكهرباء عن الآلاف بعد اجتياح الإعصار «فينا» ولاية الإقليم الشمالي بأستراليا

انقطع التيار الكهربائي عن آلاف الأشخاص في ولاية الإقليم الشمالي بأستراليا، اليوم (الأحد)، بعد أن جلب إعصار مداري رياحاً مُدمِّرة إلى المنطقة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
آسيا موجة عملاقة تقذف مركبات كبيرة مثل ألعاب الأطفال في مدينة مياكو اليابانية بعد أن ضرب زلزال المنطقة في 11 مارس 2011 (أرشيفية - رويترز)

موجات تسونامي صغيرة في اليابان بعد زلزال بقوة 6.9 درجة

أعلنت اليابان أن موجات تسونامي صغيرة ضربت ساحلها المطل على شمال المحيط الهادي بعد زلزال في البحر بقوة 6.9 درجة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أوروبا جانب من الأمواج العاتية التي ضربت جزيرة تينيريفي الإسبانية (الحساب الرسمي لراديو كناريا الراديو العام للأرخبيل عبر إكس)

أمواج عاتية تودي بحياة ثلاثة أشخاص في جزيرة تينيريفي الإسبانية

توفيت امرأة وأصيب 15 شخصاً عندما ضربت موجتان عملاقتان جزيرة تينيريفي الإسبانية، بحسب ما ذكرته السلطات الإقليمية أمس (السبت).

«الشرق الأوسط» (مدريد )

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.


المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
TT

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة وموت الشعاب المرجانية.

وقد ارتفعت الحرارة المتراكمة في المحيطات، العام الفائت، بنحو 23 زيتا غول، أي ما يعادل استهلاك الطاقة الأولية العالمية لأربعة عقود تقريباً.

وذكر الباحثون أن هذه النتيجة التي نُشرت في مجلة «أدفانسيس إن أتموسفيريك ساينسز» Advances in Atmospheric Sciences، تُعدّ أعلى قراءة سنوية منذ بدء تسجيل البيانات الحديثة في أوائل خمسينات القرن الماضي.

ولإجراء هذه الحسابات، استخدم أكثر من 50 عالماً من 31 مؤسسة بحثية مصادر متعددة، من بينها مجموعة كبيرة من الروبوتات العائمة التي ترصد تغيرات المحيطات حتى عمق 2000 متر، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مؤشر أدق

وقالت المشاركة في إعداد الدراسة، كارينا فون شوكمان، إن النظر إلى أعماق المحيطات بدلاً من تقلبات سطحها، يقدّم مؤشراً أدق إلى كيفية استجابة المحيطات للضغط المستمر الناتج من انبعاثات البشر.

تُعدّ المحيطات عاملاً أساسياً في تنظيم مناخ الأرض؛ إذ تمتص 90 في المائة من الحرارة الزائدة في الغلاف الجوي الناتجة عن انبعاثات غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون.

تحمل هذه الطاقة الإضافية تأثيراً كبيراً، فارتفاع درجة حرارة المحيطات يزيد من رطوبة الغلاف الجوي، مما يُوفّر عوامل للأعاصير المدارية والأمطار الغزيرة.

ويسهم احترار المحيطات بشكل مباشر في ارتفاع مستوى البحار؛ إذ تتمدد المياه عند ارتفاع درجة الحرارة، مما يجعل الظروف صعبة جداً للشعاب المرجانية الاستوائية التي تموت خلال موجات الحر البحرية الطويلة.

وقالت شوكمان: «إذا تواصل تراكم الحرارة في الأرض، فستستمر حرارة المحيطات في الارتفاع، وسيرتفع مستوى البحار، وستُسجَّل أرقام قياسية جديدة».

وتيرة أسرع

وترتفع درجة حرارة المحيطات في بعض المناطق بوتيرة أسرع من غيرها.

وكانت المحيطات الاستوائية، وجنوب المحيط الأطلسي، والبحر الأبيض المتوسط، وشمال المحيط الهندي، والمحيط الجنوبي من بين المسطحات المائية التي امتصت كميات قياسية من الحرارة سنة 2025.

وقد سُجّل ذلك رغم انخفاض متوسط درجات حرارة سطح البحر بشكل طفيف سنة 2025، غير أنه ظل ثالث أعلى رقم مسجّل على الإطلاق.

ويُعزى هذا الانخفاض إلى التحوّل من ظاهرة «إل نينيو» القوية التي أدت إلى ارتفاع درجة الحرارة في 2023 - 2024، إلى ظروف شبيهة بظاهرة «لا نينا» التي عادة ما ترتبط بتبريد مؤقت لسطح المحيطات.

وعلى المدى البعيد، يتسارع معدل ارتفاع درجة حرارة المحيطات نتيجة الزيادة المستمرة في تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، والتي تُعزى أساساً إلى حرق الوقود الأحفوري.