الأعاصير تنشط... كيف نحمي أنفسنا وعائلاتنا منها؟

«دانيال» أغرق درنة الليبية بالمياه مسبباً كوارث إنسانية ودماراً هائلاً (أ.ف.ب)
«دانيال» أغرق درنة الليبية بالمياه مسبباً كوارث إنسانية ودماراً هائلاً (أ.ف.ب)
TT

الأعاصير تنشط... كيف نحمي أنفسنا وعائلاتنا منها؟

«دانيال» أغرق درنة الليبية بالمياه مسبباً كوارث إنسانية ودماراً هائلاً (أ.ف.ب)
«دانيال» أغرق درنة الليبية بالمياه مسبباً كوارث إنسانية ودماراً هائلاً (أ.ف.ب)

يشهد عام 2023 موجة كبيرة من الأعاصير والفيضانات المدمِّرة، كان آخرها إعصار ليبيا في الذي ضرب في 10 سبتمبر (أيلول) الحالي، رغم التوقعات بأنه لن يكون الأخير لهذا العام الحافل بالكوارث.

وتعيش ليبيا كارثة غير مسبوقة بسبب إعصار «دانيال» الذي يعد أقوى الأعاصير المسجَّلة التي تضرب حوض البحر الأبيض المتوسط، وتسبب بفيضانات كبيرة في مدينة درنة الليبية، كما أسفر عن مقتل أكثر من ألفي شخص.

وحسب فريق من الباحثين بقيادة علماء جامعة ولاية أيوا الأميركية، فإن نشاط الأعاصير المدارية يرتفع وينشط عاماً بعد عام. مما يعني أن المناطق الساحلية في العقود القادمة قد تتعرض لأعاصير مدارية هائلة لم يشهدها التاريخ.

اكتشف الباحثون أنه مع مرور الوقت، يمكن أن تزداد الأعاصير المدارية في شمال المحيط الأطلسي وشواطئ البحر الأبيض المتوسط بنسبة 66 في المائة وذلك خلال فترة النشاط القوية في نهاية هذا القرن.

وأمام هذا الواقع، وبما أننا لا نستطيع إيقاف العاصفة الاستوائية أو الإعصار، يمكننا اتخاذ خطوات لحماية أنفسنا وعائلاتنا في حال حدوثها.

وقدم مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (CDC) عدة نصائح للبقاء بأمان خلال العواصف والأعاصير، مشددة على أنه من المهم اتباعها قبل وفي أثناء وبعد الكوارث.

جزء من الطريق السريع الساحلي المدمَّر في درنة (أ.ف.ب)

وأوصت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، باتخاذ خطوات أساسية مسبقة، حال اقتراب حدوث عاصفة أو إعصار، بما في ذلك وضع خطة شخصية طارئة، للتعامل مع الكارثة المحتملة.

وشدد جون مور، خبير الأرصاد الجوية والمتحدث باسم هيئة الأرصاد الأميركية في حديث لقناة «سي بي إس»، على ضرورة أن تكون مستعداً بخطة لكيفية التعامل مع موسم الأعاصير.

وقال إن «إنشاء خطة اتصال هو شيء يمكنك القيام به بشكل جيد قبل أن تتأثر بالعاصفة، أي بمَن ستتصل إذا كان عليك الإخلاء؟ مَن الذي ستمرر المعلومات إليه؟ هل ستتواصل جميع أفراد عائلتك بنفس الطريقة إذا انفصلتم يا رفاق في أثناء الإخلاء؟».

وأكدت «سي دي سي» ضرورة تخزين المواد الغذائية الأساسية في المنزل والسيارة، بالإضافة إلى الإمدادات الطبية، وفهم المخاوف الصحية والطبية لكبار السن.

وأوضح مور أن الأطعمة التي يجب تخزينها هي تلك غير القابلة للتلف (الماء، والأدوية، والبطاريات، وشواحن، وراديو، ومشاعل، ونقود).

ونصحت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) بأن «يكون لدى الشخص ما يكفي من الطعام والماء والدواء غير القابل للتلف يكفي كل فرد في العائلة لمدة 3 أيام على الأقل».

وشددت «سي دي سي» على أهمية متابعة واتباع التعليمات الصادرة عن سلطات الأرصاد الجوية، وعدم تجاهل أوامر الإخلاء، إن لزم ذلك.

كما أشارت إلى ضرورة الاستعداد للإخلاء وعدم تجاهل احتمالية الاضطرار إلى الإخلاء أبداً.

كما أوصت «سي دي سي» بطباعة المستندات المهمة (مثل أرقام هواتف الطوارئ ومعلومات التأمين) قبل وقوع الإعصار، إذ يمكن أن يؤدي انقطاع التيار الكهربائي في أثناء وبعد الإعصار إلى منع الأشخاص من الوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت عندما يكونون في أمسّ الحاجة إليها.

أيضاً لفت مور إلى أهمية تجهير المنزل، «مثل تعزيز المزاريب وتقليم أو قطع الأشجار التي قد تسقط في أثناء الرياح العاتية».

ماذا تفعل عند وقوع الإعصار؟

أما في أثناء وقوع الأعاصير، فتوصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، بالابتعاد عن مياه الفيضانات، واتباع التحذيرات بشأن الطرق التي غمرتها المياه.

وأكدت أيضاً ضرورة عدم قيادة السيارة في المناطق التي غمرتها الفيضانات، كون السيارات أو المركبات الأخرى لا تحمي من المياه، وإنما يمكن أن تنجرف أو تتوقف في المياه المتحركة.

صورة مأخوذة من لقطات تلفزيون لسيارة مدمَّرة اصطدمت بمبنى عقب الفيضانات التي ضربت درنة الليبية (أ.ف.ب)

يُنصح أيضاً بإزالة الأشياء التي يمكن أن تُقذف من أماكنها بفعل الرياح الشديدة، مثل المظلات وعصيّ تعليق الملابس المغسولة خارج المبنى وذلك قبل اقتراب الإعصار واشتداد سرعة الرياح.

ويمكن تحقيق قدر أكبر من الأمان عن طريق إبقاء النوافذ في المنازل مغلقة، كما يُنصح بتغطية زجاج النوافذ بورق مقوَّى أو كرتون أو وضع شريط لمنعها من التناثر.

وحذرت «سي دي سي» من استخدام الأجهزة الكهربائية المبللة.

شجرة سقطت على منزل يوم الاثنين 21 أغسطس 2023 في بالم ديزرت بولاية كاليفورنيا جراء أول عاصفة استوائية تضرب جنوب كاليفورنيا منذ 84 عاماً (أ.ب)

ونبهت أيضاً من الاقتراب بالقرب من المباني المتضررة، وقالت: «لا تدخل المبنى المتضرر حتى تحدد السلطات المحلية أنه آمن. يمكن للأعاصير أن تُلحق الضرر بالمباني وتجعلها غير آمنة».

ماذا تفعل بعد الإعصار؟

بالإضافة إلى الاستعداد للإعصار، من المهم اتخاذ خطوات للبقاء آمناً بعد انتهاء الإعصار، حسب «سي دي سي».

وأوصت «سي دي سي» بتجنب المناطق التي غمرتها الفيضانات، مشددةً على ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة قبل وفي أثناء وبعدها.

في حين أن من الطبيعي أن البقاء خارج المبنى عند اقتراب الإعصار ينطوي على خطورة فإن هناك خطورة أيضاً في المشي أو قيادة المركبات بعد ذلك، وذلك وفقاً لهيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية.

وتضيف الهيئة أن الأشياء التي تطايرت أو قُذف بها بفعل الرياح الشديدة من الممكن أن تكون باقية في الطريق أو على الأرصفة وجوانب الطرق. ومن الممكن للأشخاص أن يتعثروا بها أو يعرّضوا أقدامهم وأرجلهم للإصابة بجروح. وعند القيادة، يمكن للمركبات أن ترتطم بالركام الموجود على الطرق ويمكن لذلك أن يؤدي إلى وقوع حوادث، كما يمكن للأشياء الصغيرة أن تتسبب في ثقب إطارات المركبات.


مقالات ذات صلة

7 قتلى وانقطاع الكهرباء عن 58 ألف منزل جراء إعصار في اليابان

آسيا رجل يسير عبر طريق غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

7 قتلى وانقطاع الكهرباء عن 58 ألف منزل جراء إعصار في اليابان

قُتِل سبعة أشخاص على الأقل بالقرب من طوكيو ولا يزال خمسة مفقودين، فيما انقطع التيار الكهربائي مؤقتاً عن 58 ألف منزل جرّاء مرور الإعصار «دوجوان».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا صورة التقطتها مسيّرة تُظهر طرقاً ومنازل قروية غارقة جزئياً بمياه الفيضانات عقب هطول أمطار غزيرة ناجمة عن إعصار «دولفين» في بلدة يانتو بمقاطعة يونغجيا في مدينة ونتشو بمقاطعة تشجيانغ في الصين (رويترز)

الإعصار «دولفين» يهدد مناطق في وسط الصين

توغل الإعصار «دولفين»، اليوم (الثلاثاء)، بشكل أكبر في إقليم هوبي وسط الصين، مما أدى إلى إغلاق مناطق سياحية وتعليق مشروعات بناء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا أشخاص يسيرون في شارع غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دولفين» في هطول أمطار غزيرة (رويترز)

الصين: تحذير من فيضانات وإجلاء مليون شخص رغم تراجع قوة الإعصار «دولفين»

جلب الإعصار «دولفين» أمطاراً غزيرة إلى شرق الصين اليوم الاثنين، مما تسبب في إلغاء مئات الرحلات الجوية، بينما سارعت السلطات إلى إجلاء أكثر من مليون شخص.

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق سمكة قرش بيضاء تظهر إلى جانب قارب قبالة سواحل ولاية ديلاوير الأميركية (رويترز)

علماء يستخدمون أسماك القرش لتحسين التنبؤ بالأعاصير

عندما تشق سمكة قرش طريقها عبر المياه قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة، فقد لا يكون ذلك ​للصيد فقط، إذ ربما تجمع أيضاً بيانات تساعد العلماء على توقع الأعاصير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا  مراكب صيد أُرسيت في وينلينغ بمقاطعة تشجيانغ الصينية تحسباً لوصول الإعصار «دولفين» (أ.ب)

الإعصار «دولفين» يضرب أوكيناوا في اليابان والصين تستعد لوصوله

ضرب الإعصار «دولفين» ‌إقليم أوكيناوا في جنوب اليابان اليوم (السبت)، وتتحسّب مناطق في الصين لوصوله.

«الشرق الأوسط» (طوكيو - بكين)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.