مصر تُعيد طرق أبواب السوق السياحية الروسية

وزير السياحة والآثار المصري خلال زيارته موسكو (وزارة السياحة والآثار)
وزير السياحة والآثار المصري خلال زيارته موسكو (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تُعيد طرق أبواب السوق السياحية الروسية

وزير السياحة والآثار المصري خلال زيارته موسكو (وزارة السياحة والآثار)
وزير السياحة والآثار المصري خلال زيارته موسكو (وزارة السياحة والآثار)

يبدو أن مصر بدأت تُعيد طرق أبواب السوق السياحية الروسية، التي تضررت بفعل الحرب المشتعلة منذ أكثر من عام. وفي هذا السياق عقد وزير السياحة والآثار المصري، أحمد عيسى، على مدار اليومين الماضيين، سلسلة من اللقاءات مع عدد من المسؤولين ومنظمي الرحلات خلال زيارته العاصمة الروسية، موسكو.

واستهدفت اللقاءات، بحسب بيان صحافي من وزارة السياحة والآثار، (الثلاثاء)، مناقشة سبل وآليات جذب مزيد من الحركة السياحية الوافدة لمصر من السوق الروسية.

وقال وزير السياحة والآثار المصري، إن «السوق الروسية من أهم الأسواق السياحية الوافدة إلى مصر، التي تستهدف الوزارة زيادتها خلال الفترة المقبلة». واستعرض الوزير المصري أبرز المنتجات السياحية الرئيسية التي تتميز بها بلاده، والإجراءات التي اتخذتها لتسهيل حركة الطيران والرحلات السياحية، وتطوير البنية التحتية. وأشار إلى ما وصفها بـ«الفرصة الواعدة للمنتج السياحي الإقليمي الجديد الذي يجمع بين مصر والأردن، ويقدم فرصة للسائحين والزائرين لزيارة المقاصد السياحية والأثرية بكل من مدن طابا والقاهرة الكبرى بمصر، ومدينتي البتراء والعقبة بالأردن».

وتعد السياحة الوافدة من روسيا من أهم الأسواق السياحية بالنسبة لمصر، حيث يقدر خبراء سياحة أن «70 في المائة من السياحة في مناطق البحر الأحمر وسيناء من روسيا». وتأثرت السياحة الروسية بالحرب على أوكرانيا، لكن «مصر تأمل أن تستعيد عافيتها بمرور الوقت»، بحسب مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط». وأكدت أن «الزيارة الحالية للوزير المصري تستهدف تنشيط حركة السياحة الوافدة من روسيا، وإعادتها إلى سابق عهدها».

وقبل الحرب الروسية - الأوكرانية كانت مصر تسعى لتنشيط السياحة من شرق أوروبا عبر حملات تسويقية لجذب السائحين من روسيا وأوكرانيا ودول شرق أوروبا، لكنها توقفت بفعل الحرب.

وخلال زيارته موسكو، عقد وزير السياحة والآثار المصري عدداً من اللقاءات الإعلامية مع ممثلي وسائل الإعلام ووكالات الأنباء والصحف الروسية. وقال إنه «بعد جائحة (كورونا) ازداد الطلب على السفر العالمي، مما أسهم في زيادة الطلب على السفر إلى مصر، حيث تعد وجهة سياحية طوال العام».

وتأتي هذه اللقاءات خلال الزيارة الحالية التي يقوم بها الوزير المصري لموسكو في إطار مشاركة مصر في فعاليات معرض «Leisure» في الفترة من 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وحتى 14 من الشهر ذاته.

وتسعى مصر، في إطار الاستراتيجية الوطنية لتنمية السياحة، إلى «جذب 30 مليون سائح بحلول عام 2028».

ووفق وزير السياحة المصري فإن «بلاده تستهدف تحقيق نمو سريع في صناعة السياحة يتراوح بين 25 و30 في المائة سنوياً، يقودها القطاع الخاص»، مؤكداً أن «هناك نمواً بنسبة 40 في المائة في حجم الحركة السياحية الوافدة لمصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) وحتى يوليو (تموز) من العام الحالي، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي».

وأضاف الوزير عيسى أن «معدلات السياحة في مصر ازدادت بنسبة 11 في المائة عمّا حققه العالم خلال الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2019 الذي يعدّ عام الذروة في صناعة السياحة في العالم، وذلك وفقاً لإحصائيات منظمة السياحة العالمية».


مقالات ذات صلة

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

يوميات الشرق فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

يمثل المهرجان منصة بارزة لدعم السياحة، وتعزيز التبادل الثقافي من خلال عروض فنية شعبية تبرز ثراء التراث المصري والعالمي، وتؤكد مكانة أسوان مركزاً للتلاقي الحضاري

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

صبري ناجح (القاهرة)
يوميات الشرق تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

جدد «انبهار» ابنة الرئيس الأميركي تيفاني ترمب، بالمعالم الأثرية المصرية، الدعوات لاستغلال زيارتها لمصر رفقة زوجها رجل الأعمال في تنشيط السياحة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق تتميز مدينة دهب بإطلالتها على البحر (فيسبوك)

ما أسباب اجتذاب «دهب» المصرية لعشاق اليوغا والتأمل؟

تعد السياحة البيئية وسياحة التأمل من عوامل الجذب لفئات متنوعة من السائحين، وتنشط هذه السياحة في مدن مصرية من بينها دهب بمحافظة جنوب سيناء.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق زوار يلقون العملات المعدنية في نافورة تريفي في روما بعد أن فرضت المدينة رسوماً بقيمة يوروين لمشاهدتها عن قرب (أ.ف.ب)

نافورة تريفي بتذكرة دخول… خطوة جديدة لتنظيم السياحة في روما

سيُضطر السياح الراغبون في الاقتراب من نافورة تريفي الشهيرة إلى دفع رسوم قدرها يوروان (2.36 دولار)، وذلك في إطار مساعي مدينة روما للسيطرة على الحشود.

«الشرق الأوسط» (روما)

ساعة ذكية تتنبأ بانتكاسات الاكتئاب

تنذر اضطرابات النوم بزيادة خطر الانتكاس (إيفان أوبولينوف - بيكسلز)
تنذر اضطرابات النوم بزيادة خطر الانتكاس (إيفان أوبولينوف - بيكسلز)
TT

ساعة ذكية تتنبأ بانتكاسات الاكتئاب

تنذر اضطرابات النوم بزيادة خطر الانتكاس (إيفان أوبولينوف - بيكسلز)
تنذر اضطرابات النوم بزيادة خطر الانتكاس (إيفان أوبولينوف - بيكسلز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ماكماستر الكندية، بأن اضطرابات النوم والروتين اليومي للشخص، يمكن الآن رصد ذلك عبر ساعة ذكية تُرتدى على المعصم، قد تُنذران بزيادة خطر الانتكاس والعودة إلى عوالم الاكتئاب الحاد. وكشفت نتائج الدراسة أن أجهزة التتبع القابلة للارتداء قادرة على رصد انتكاسات الاكتئاب قبل أسابيع من عودتها.

ويعتمد الرصد الحالي بشكل كبير على الأعراض، التي عادةً ما تظهر لاحقاً مقارنةً بما يمكن رصده عبر الأجهزة القابلة للارتداء التي تمتلك قدرات تنبؤية مبكرة.

وتُسلط الدراسة المنشورة في مجلة «جاما سيكاتري»، الأربعاء، الضوء على طريقة بسيطة وفعّالة لمراقبة خطر الانتكاس لدى الأشخاص المصابين باضطراب الاكتئاب الحاد، حيث ترصد احتمالية الانتكاس قبل أسابيع أو أشهر من حدوثه.

يقول بينيسيو فراي، الأستاذ في قسم الطب النفسي وعلم الأعصاب السلوكي بجامعة ماكماستر: «تُبشّر التطورات في التكنولوجيا الرقمية وخوارزميات الذكاء الاصطناعي بإمكانات هائلة للوقاية من انتكاسات الصحة النفسية».

ويضيف في بيان: «تخيّل مستقبلاً تستطيع فيه ساعة ذكية تنبيه الأشخاص المصابين بالاكتئاب عبر رسالة بسيطة: (من المرجح جداً حدوث نوبة اكتئاب جديدة خلال الأسابيع الأربعة المقبلة. ما رأيك بزيارة طبيبك؟)».

يُذكر أن حوالي 60 في المائة من المصابين باضطراب الاكتئاب الحاد ينتكسون خلال خمس سنوات من بدء التعافي، حتى مع تلقيهم العلاج.

ويُعد اضطراب الاكتئاب الحاد حالة طبية شائعة وخطيرة تصيب ملايين الأشخاص حول العالم. ويؤثر الاكتئاب على كيفية شعور الشخص وتفكيره وأدائه، ويمكن أن يسبب أعراضاً مستمرة مثل انخفاض المزاج، وفقدان الشهية، والشعور بالذنب، وفقدان الاهتمام بالأنشطة.

تابعت الدراسة 93 بالغاً في جميع أنحاء كندا ممن تعافوا سابقاً من الاكتئاب، وارتدوا جهازاً لقياس النشاط الحركي عالي الدقة، لمدة تتراوح بين سنة وسنتين، مما أدى إلى جمع بيانات عن النوم والنشاط اليومي لهم.

وكشفت النتائج أن الأفراد الذين يعانون من اضطراب في النوم كانوا أكثر عُرضةً للانتكاس بمقدار الضعف تقريباً؛ إذ تبين أن مدة اليقظة الليلية بعد الخلود إلى النوم تتنبأ بزيادة خطر الانتكاس.

ويؤكد هذا البحث على الإمكانات غير المستغلة للتقنيات القابلة للارتداء في دعم المتعافين من اضطراب الاكتئاب الحاد، إذ تجمع هذه التقنيات البيانات تلقائياً، وتوفر رؤية مستمرة بين المواعيد الطبية.

ويشير الباحثون إلى وجود فرص لتطوير النظام الصحي، حيث يمكن للتنبيهات المستمدة من الأجهزة القابلة للارتداء أن تساعد الأطباء على توجيه الرعاية نحو الأشخاص الأكثر عُرضة للخطر، مما يحسن النتائج، ويقلّل من عبء النوبات المتكررة.


تصرف لا يستغرق دقيقة قد يعزز مزاجك

هناك تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص (رويترز)
هناك تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص (رويترز)
TT

تصرف لا يستغرق دقيقة قد يعزز مزاجك

هناك تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص (رويترز)
هناك تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص (رويترز)

كشفت عالمة نفس أميركية عن تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة، يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص وزيادة شعورهم بالسعادة.

وقالت الدكتورة ليندسي غودوين لموقع «سايكولوجي توداي» إن هذا التصرف يتمثل في «تقديم مجاملة صادقة واحدة يومياً لمدة أسبوع لشخص لا نعرفه جيداً».

ولفتت غودوين إلى أن تقديم مجاملة صادقة لشخص آخر قد يكون كافياً لإحداث تغيير ملموس في المزاج والشعور بالرضا لدى الطرفين.

وأضافت أن الشرط الأساسي هو أن تكون المجاملة محددة وتعتمد على سلوك أو ملاحظة حقيقية، بعيداً عن الإطراءات العامة، لافتة إلى أن الأبحاث تشير إلى أن المديح المحدد أكثر مصداقية وتأثيراً من العبارات العامة؛ لأنه يعكس انتباهاً حقيقياً للطرف الآخر.

أدلة علمية

وأشارت غودوين إلى وجود أدلة علمية على فائدة المجاملات للصحة النفسية لقائلها وللمتلقي.

وأشارت دراسة أجريت عام 2021 إلى أن الناس غالباً ما يستخفون بتأثير المجاملات على الآخرين، إذ يتوقع مقدمو المجاملة شعوراً بالحرج أو الرفض، بينما يُظهر المتلقون مستويات أعلى بكثير من السعادة والتقدير مما يتوقعه الطرف الآخر.

كما أظهرت أبحاث أخرى أن ممارسة أعمال اللطف الصغيرة بانتظام ترتبط بارتفاع مستويات السعادة والرضا عن الحياة.

ووفقاً لنظرية «التوسيع والبناء للمشاعر الإيجابية» لعالمة النفس الشهيرة باربرا فريدريكسون، تسهم المشاعر الإيجابية في توسيع أنماط التفكير وبناء علاقات اجتماعية أقوى بمرور الوقت. وعندما يعتاد الفرد البحث عما يستحق التقدير، يتحول تركيزه من رصد السلبيات إلى اكتشاف الجوانب المضيئة في محيطه.

كما تشير النظرية إلى أن المجاملة وإظهار التقدير للآخرين قد يخففان من حدة النقد الذاتي، إذ يصبح من الصعب الاستمرار في القسوة على النفس أثناء الاعتياد على رؤية الجيد في الآخرين.

لماذا نتردد في الإطراء؟

يرجع التردد غالباً إلى القلق الاجتماعي والخوف من التطفل أو إساءة الفهم. كما أن الثقافة السائدة تشجع على التنبيه عند وجود خطأ، لكنها نادراً ما تحث على التعبير عند ملاحظة شيء إيجابي.

مجاملات بلا مبالغة

تؤكد غودوين على أهمية تجنب المجاملات المبالغ بها. ولفتت إلى أن المجاملة المثالية «قصيرة، وواضحة، ولا تنتظر مقابلاً».


لماذا ترتفع معدلات التدخين بين المصابين بـ«طيف الفصام»؟

هل يشعر المصابون بـ«طيف الفصام» بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ (بكسلز)
هل يشعر المصابون بـ«طيف الفصام» بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ (بكسلز)
TT

لماذا ترتفع معدلات التدخين بين المصابين بـ«طيف الفصام»؟

هل يشعر المصابون بـ«طيف الفصام» بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ (بكسلز)
هل يشعر المصابون بـ«طيف الفصام» بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ (بكسلز)

نحو 70 في المائة من المصابين بـ«طيف الفصام» يدخنون السجائر... لكن لماذا؟ هل يشعر هؤلاء بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ أم إن التبغ يهدئهم بطرق لا توفرها مواد أخرى؟

في هذا السياق، يسلّط تقرير من موقع «سيكولوجي توداي» الضوء على الكيفية التي يؤثر بها التدخين في بنية الدماغ، ووظائفه لدى المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام».

ووفق التقرير، فقد أشارت أبحاث سابقة إلى أن المصابين بـ«طيف الفصام» قد يستفيدون أكثر من بعض تأثيرات النيكوتين، وأن انجذابهم نحوه يكون أقوى من المتوسط، غير أن هذه النتائج لم تكن شاملة. فالمواد المؤثرة في الدماغ غالباً ما تكون معقدة؛ إذ تجمع بين آثار إيجابية وأخرى سلبية.

ونجحت مراجعة منهجية نُشرت عام 2025 في تحديد التأثيرات الدقيقة للتدخين على المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام»، وبيّنت وجود اختلاف حقيقي في الطريقة التي يؤثر بها التدخين على أدمغتهم مقارنة بغيرهم.

بداية... ما «طيف الفصام»؟

يُستخدم مصطلح «طيف الفصام» للإشارة إلى مجموعة من الاضطرابات النفسية التي تتشارك خصائص وأعراضاً مع مرض «الفصام»، لكنها تختلف في شدتها، ومدتها، وتأثيرها على حياة المصاب. ويشمل هذا الطيف حالات تتراوح بين اضطرابات خفيفة في التفكير والإدراك والسلوك، و«الفصام» بوصفه الشكل الأشد والأكبر وضوحاً.

وتبيّن الأبحاث الحديثة أن هذه الاضطرابات ليست حالات منفصلة تماماً، بل تقع على خط واحد متدرّج، يختلف فيه المرض من شخص إلى آخر من حيث الشدة والتأثير. فهي تشترك في تغيّرات متقاربة بالدماغ، وقد تتشابه في بعض الأعراض، مثل صعوبة التفكير بوضوح، أو التحكم في المشاعر، أو تراجع التركيز والقدرات الذهنية.

التدخين واضطرابات «طيف الفصام»

حلّل الباحثون في هذه المراجعة 22 دراسة استخدمت وسائل مختلفة لرصد الخصائص البيولوجية لدى المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام». وشملت هذه الوسائل تقنيات تصوير الدماغ، مثل التصوير بـ«الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)» الذي يتيح مراقبة نشاط الدماغ خلال أداء مهمة معينة، والتصوير في حالة الراحة، إضافة إلى التصوير البنيوي الذي يسمح بدراسة حجم مناطق الدماغ، لا سيما فقدان «المادة الرمادية»، وهو أمر شائع لدى المصابين بهذه الاضطرابات.

وتلعب «المادة الرمادية» دوراً أساسياً في الوظائف المعرفية، ويؤدي انخفاض حجمها إلى تفاقم الأعراض وضعف القدرات الذهنية. ووجدت المراجعة أن المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام» الذين يدخنون يعانون انخفاضاً ملحوظاً في «المادة الرمادية»، مع تراجع واضح في مناطق مثل القشرة الجبهية الأمامية المسؤولة عن التفكير عالي المستوى، واللوزة الدماغية المرتبطة بتنظيم المشاعر، والحُصين المسؤول عن الذاكرة.

ويُعرَف التدخين و«اضطرابات طيف الفصام»، كلٌ على حدة، بارتباطه بتراجع «المادة الرمادية»، لكن اجتماع العاملَين معاً قد يفاقم هذا الأثر السلبي.

جانب غير متوقع

على نحو مفاجئ، أشار بعض النتائج إلى أن التدخين قد يساعد الدماغ والجهاز العصبي على تحسين التكامل الوظيفي. فقد وجدت إحدى الدراسات تفاعلاً أكبر بين شبكة الوضع الافتراضي في الدماغ والجهاز الحوفي لدى المشاركين المدخنين؛ مما يوحي بأن التدخين قد يُحسّن من مشكلة ضعف الترابط بين المسارات العصبية ومناطق الدماغ المختلفة.

ولوحظ هذا التأثير لدى المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام» وكذلك لدى غير المصابين.

كما كشفت دراسات أخرى عن أنماط عصبية مميزة لدى مرضى «طيف الفصام» المدخنين، تشير إلى وجود قابلية خاصة لديهم تجاه التدخين والنيكوتين. ويبدو أن لديهم حساسية أعلى للمكافأة، إلى جانب ضعف في المسارات العصبية المسؤولة عادة عن معالجة الآثار السلبية للتدخين.

وبعبارة أخرى، يجد هؤلاء المرضى المكافآت قصيرة المدى مُرضية، بينما يكون وعيهم أو استجابتهم للآثار السلبية طويلة المدى أقل.

الإقلاع عن التدخين

يُعد المصابون بـ«اضطرابات طيف الفصام» أكبر عرضة لبعض التحديات مقارنة بغيرهم، ويبدو أن النيكوتين يتمتع بجاذبية كيميائية عصبية خاصة لديهم، تحمل في طياتها آثاراً إيجابية وأخرى سلبية في آن معاً. فالتدخين قد يمنحهم شعوراً بالراحة والتنظيم النفسي يصعب تعويضه بمواد أخرى، لكنه في المقابل يؤثر سلباً على الدماغ وقد يؤدي إلى نتائج أسوأ على المدى البعيد.

ونظراً إلى المخاطر المعروفة للتدخين؛ بما في ذلك ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة، فإن الباحثين يشيرون إلى أهمية مواصلة دراسة تأثيرات التدخين على المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام» بشكل أعمق.

وقد تفتح هذه الأبحاث الباب أمام تطوير علاجات تستهدف هذه المسارات العصبية الخاصة، مثل الحساسية المرتفعة للمكافأة، مع تقليل الأضرار عبر إحلال بدائل أعلى أماناً محل النيكوتين.

ويشمل التعافي أيضاً التعامل مع الرغبة الشديدة المرتبطة بالاضطراب نفسه وبالأدوية المستخدمة لعلاجه، والتي قد تزيد الشهية وتؤدي إلى زيادة الوزن. ورغم ذلك، فإن الباحثين يؤكدون أن الإقلاع ممكن، وأن الجهود مستمرة لتعزيز جودة الحياة والأمل لدى المصابين.