المصممة أماندا وايكلي: لا أؤمن بالهزيمة.. ولا أبكي على الحليب المسكوب

مسيرة عمرها 25 عامًا.. لكنها تؤكد أن الحياة تبدأ فعلاً بعد الخمسين

أماندا وايكلي  -  من تشكيلتها لخريف وشتاء 2015
أماندا وايكلي - من تشكيلتها لخريف وشتاء 2015
TT

المصممة أماندا وايكلي: لا أؤمن بالهزيمة.. ولا أبكي على الحليب المسكوب

أماندا وايكلي  -  من تشكيلتها لخريف وشتاء 2015
أماندا وايكلي - من تشكيلتها لخريف وشتاء 2015

من تتبع مسيرة أماندا وايكلي منذ بداية التسعينات من القرن الماضي إلى اليوم يعرف أنها مثل القطة بسبع أرواح، كلما تعرضت لأزمة تقوم منها أقوى من الأول، مؤكدة لنا مقولة أن «الضربة التي لا تقتل تقوي». فقد كادت تفقد دارها منذ بضع سنوات، ومع ذلك لم تقبل بالهزيمة، ونجحت في استعادتها من دون أن يتأثر اسمها أو تفقد بريقها في مخيلة كل من شهد انطلاقتها ووقع أسير أسلوبها الأنثوي الراقي.
هذا الشهر تحتفل بعامها الـ25 كمصممة أزياء، لهذا لم يكن من الوارد بالنسبة لـ«الشرق الأوسط» أن تفوت هذه المناسبة ولا تقابلها وجها لوجه لتسبر أغوارها وتعرف كيف نجحت في تخطي مطبات قوية كان من الممكن أن تقضي على أعتى الرجال وترميهم في غياهب النسيان. في 18 من شارع «آلبيمارل» بمنطقة «مايفير» تم اللقاء في محلها الجديد، واختارت الطابق الأول لأنه هادئ ومريح. وبالفعل، فهو يشمل غرفة مربعة واسعة تتوسطها كنبات كبيرة ومرايا طويلة تعكس الضوء، الذي يخترق النوافذ العالية، لتزيد من اتساع المكان وتعكس جمال فساتين السهرة المعلقة على شماعات. ترفع عينيك إلى السقف فتبهرك ثريا ضخمة تتلوى وكأنها ترقص حول نفسها، قالت لي المصممة بفخر، عندما رأت عينيّ قد تسمرتا عليها، إنها هي التي صممتها، وإنها أرادتها أن تأخذ شكل قطعة قماش تلتف حول نفسها. وسط الغرفة توجد مدفأة لم تكن هناك حاجة لإشعالها لأن الوقت كان صيفا والطقس في الخارج مشمسا، لكن يمكن تصور حميميتها في فصل الشتاء عندما تكون نيرانها ملتهبة.
«أردت أن يكون المحل بمثابة بيت أماندا، يرحب بك بمجرد الدخول إليه»، هذا ما قالته المصممة وهي تؤكد أنها استمتعت بتصميم الديكور، استمتاعها بتصميم الأزياء، حيث راعت فيه خصوصية معماره الأصلي، مع إضافة لمسة حداثة تعكس أسلوبها الخاص.. «فكل قطع الأثاث فيه مرنة، يمكن تغييرها وتحويلها من مكان إلى آخر لتكتسب وظيفة جديدة» حسب قولها. الغرفة التي تم فيها اللقاء، مثلا، يمكن أن تتحول إلى غرفة طعام لاستقبال الأصدقاء، مع وجود مطبخ في الطابق نفسه، أو أن تتحول إلى قاعة احتفالات أو اجتماعات وهكذا.
بالفعل، كل ما في المكان يضج بالأناقة والحميمية، ويعكس إلى حد كبير شخصية أماندا وايكلي الدافئة. فعندما وصلت وهي تلهث إلى مكان اللقاء بعد أن تأخرت خمس دقائق فقط، فتحت ذراعيها تحتضنني وكأننا نعرف بعضنا منذ زمان، ثم اعتذرت ضاحكة وهي تنظر إلى حذائها بأن تقطع أنفاسها يعود إلى إسراعها في المشي بكعب عال خوفا من أن تتأخر عن موعدنا.
ما إن جلسنا حتى سألت بفضول ومن دون سابق إنذار عن أصولي، معترفة بأنها تعشق النظر إلى وجوه الناس وتخمين أصولهم والعناصر التي شكلت ملامحهم. وأضافت وكأنها تعتذر عما يمكن اعتباره في العرف الاجتماعي الإنجليزي اختراقا للخصوصية: «يمكنك إرجاع السبب إلى جيناتي الوراثية، فوالدي جراح وكذلك جدي، وهذا يعني أنهما مثلي يعملان في مجال تشريح الأجسام». وتابعت ضاحكة: «كل بطريقته طبعا، فأنا أقوم بما أقوم به، لأنني أحب أن أجعل جسم المرأة يبدو في أحسن حالاته وأجملها، وهو ما أعتبره من نقاط التشابه بيني وبينهما».
أول ما يثيرك فيها وهي تتحدث، إلى جانب حماسها، شعرها الأشقر المسترسل وطولها الفارع، إلى حد أنك تستغرب سبب ارتدائها كعبا عاليا من الأساس. وفجأة تتذكر أنها كانت في شبابها عارضة أزياء. كان ذلك لفترة قصيرة، وبدا واضحا من ردها المقتضب أنها كادت أن تنسى هذه التجربة: «لم أكن جادة أبدا في الأمر، رغم أنني لا أنكر أنني استفدت من التجربة، لأنها قدمتني إلى محيط يتنفس الجمال والأناقة، فأينما وجهت أنظاري كنت أرى أزياء رائعة تثير الخيال والرغبة فيها في آن واحد. إنها مرحلة تشبعت فيها بالكثير من الجماليات، خصوصا أنني من النوع الذي يسجل الأشياء بصريا.. أمتص الألوان والأشكال والخامات وأخزنها ثم أترجمها في ما بعد بشكل من الأشكال».
بزغ نجم وايكلي في بداية التسعينات من القرن الماضي، ولمست تصاميمها وترا حساسا بداخل النساء، بمن فيهن الأميرة الراحلة ديانا التي ظهرت بتايور من تصميمها باللون الأخضر الزيتوني في عام 1993. ولم يخف إعجاب النساء بتصاميمها لحد الآن، بدليل أنه انتقل إلى الجيل الحالي من النجمات والطبقات الارستقراطية، مثل دوقة كمبردج، كيت ميدلتون، التي ظهرت هي الأخرى بتصاميمها إلى جانب نجمات من كل الأعمار، نذكر منهن هيلين ميرن، وسكارليت جوهانسون، وكيت وينسليت، وغيرهن.
والسبب أنها لا تتبع صرعات الموضة، وتصاميمها لا تصرخ بالابتكار المجنون، بقدر ما تصرخ بالرقي الهادئ الذي لا يعترف بزمن أو عمر. وتعترف المصممة بأن الفكرة التي لا تزال مترسخة في أذهان بعض النساء أن تصاميمها كلاسيكية تخاطب المرأة الناضجة أكثر، لكنهن ما إن يدخلن المحل حتى يتفاجأن بالعكس «لهذا تسعدني كثيرا رؤية أمهات يأتين مع بناتهن، وتخرج كل واحدة منهن محملة بما يناسبها. هذا رائع بالنسبة لي، لأنه يؤكد لي أنني نجحت في مهمتي».
الآن أكثر من أي وقت سابق، تحاول وايكلي أن تركز على هذه النقطة، وتمحو فكرة أن تصاميمها تركز على فساتين السهرة الطويلة أو الكلاسيكية فقط. فهي تريد أن تبيعنا أسلوب حياة بالكامل، لهذا وبمجرد دخول المحل تتراءى تشكيلات غنية ومتنوعة من الكشمير والقطع المنفصلة لكل المناسبات، تخاطب امرأة مترفة، لكن عملية في الوقت ذاته، وهو ما تعكسه أسعارها أيضا. فـ«المنتجات الفاخرة أصبحت مستهلكة» حسب قولها.. «وأغلب الناس مهتمون الآن بالكيف وليس الكم، أي أنهم لا يريدون شراء حقائب غالية اليوم، تخسر قيمتها غدا لأنها لم تعد موضة. وهذا أصبح يتطلب الحرفية والجودة في التنفيذ فضلا عن جمال التصميم، مع الكثير من التفرد بحيث يحكي المنتج قصة مثيرة ولا يكون مملا».
نظرة سريعة إلى ما في المحل والتشكيلة التي ستقدمها في أسبوع باريس هذا الأسبوع، تؤكد أن أسلوبها لا يزال يميل إلى الترف بفنيته، لكنه ليس بعيد المنال من حيث أسعاره وتصاميمه. ففي هدوئه رقي يستهدف أن يجعل المرأة تشعر بالتميز والثقة «وهذا مهم بالنسبة لي لأنني أؤمن بأنني كلما منحت زبونتي الثقة زادت جمالا وسحرا».
عندما نطقت بهذه الكلمات صوبت عينيها، بطريقة عفوية، باتجاه فساتين السهرة المصفوفة أمامنا، ثم قامت وأمسكت بواحد منها وهي تشير إلى التفاصيل الداخلية، مشيرة إلى أنها لا تنسى أن جمال القطعة من الداخل لا يجب أن يقل عن جمالها من الخارج «لأنها كلما كانت على المقاس وتراعي أدق التفاصيل، تنساها المرأة وتستمتع بوقتها». وهذا تحديدا ما تقدره زبوناتها، فأسوأ شيء بالنسبة لأي امرأة أن تكون في مناسبة مهمة وتقضي معظم وقتها غير مرتاحة، تقاوم نزول كم من على كتفها، أو تحاول رفع ياقة «ديكولتيه» وما شابه.
الطريف أنه كلما تطور الحديث توارت صورة المصممة الفائقة الجمال، التي دخلت المحل لاهثة بشعرها الأشقر المسترسل، وحلت محلها صورة امرأة ذات عزيمة قوية، إلى حد أنه في لحظة تبادرت إلى ذهني صورة النجم آرنولد شوارزنيغر وهو ينطق بمقولته الشهيرة: «لقد عدت» (I am back).
فهي الأخرى اختفت فترة عن رادار الموضة، وعادت أقوى من الأول. الآن في جعبتها جوائز مهمة، من غرفة الموضة البريطانية ووسام «OBE» قدمه لها الأمير تشارلز في عام 2010، وهذا وحده يؤكد أن المطبات لا تقف حاجزا أمام النجاح إذا توافرت الإرادة، وقليل من الحظ.
عندما أطلعتها على صورة آرنولد شوارزنيغر التي كانت تجول بذهني، ضحكت قائلة: «أنا لا أؤمن بالهزيمة، ولا أنا من النوع الذي يبكي على الحليب المسكوب، فقد علمتني الحياة ألا أفتح الباب للندم، لأنه يمكن أن يمتص طاقة الإنسان.. ثم إن الحياة عموما ليست سهلة، لهذا أركز على المستقبل دائما، وأتذكر دائما أهمية أن نستمتع بما بين أيدينا من نعم».
بيد أنها لا تنكر أنه إلى جانب مثابرتها وقوة شخصيتها، كان للحظ دور في حياتها. في عام 2009، مثلا توفقت في استرجاع أسهم دارها، بمساعدة رفيق دربها الحالي، هيو موريسون، بعد أن كانت لا تملك سوى 20 في المائة منها ولا رأي لها في ما يجري فيها. اجتهدت في إعادة ترتيب أوراقها وجعلها قابلة للاستثمار، وهو ما أثمر في عام 2012. فقد حصلت بالفعل على استثمار مهم من شركة «AGC» الخليجية، بعد اقتناع مسؤوليها برؤيتها أن تجعل من الدار أسلوب حياة بالكامل بدل صورتها القديمة كدار متخصصة في فساتين السهرة فحسب، علما بأن علاقتها بمنطقة الشرق الأوسط ليست جديدة. فقد سبق لها أن تعاونت مع شركاء من المنطقة في السابق، لهذا توطدت علاقتها بزبونة المنطقة مع الوقت، إلى حد القول بأن الكثير من العناصر في محلها الجديد بـ«آلبيمارل» يستهدف هذه الزبونة، ليس في ما يتعلق بفساتين السهرة المطرزة فحسب، بل أيضا الإكسسوارات التي باتت مصنوعة من جلود التماسيح وإبزيمات وماسكات تحاكي الجواهر. ولا تخفي وايكلي أهمية المنطقة بالنسبة لها، وتعترف بأنها بعد زيارات متعددة لها، تعرفت على ذوق المرأة العربية «فهي امرأة تفهم معنى الحرفية وتقدرها بشكل مدهش. فقد يعتقد البعض مثلا أنها تُقبل على التطريز مثلا، فقط لأنه يلمع، والحقيقة غير ذلك تماما، فهي تتمعن في طريقة تنفيذه، وتفهم ما يحكيه من قصص فنية مثيرة، لهذا تُقبل عليه».
ومع ذلك، لا تنوي المصممة إرضاءهن على حساب جيناتها الوراثية، بل تنوي ذلك بتوسيع الخطوط التي تقدمها، مثل إضافة خط «ذي أتولييه»، الذي تعتبره الأكثر تعقيدا من ناحية التطريز إلى حد يحاكي الـ«هوت كوتير»، لا سيما أنها اكتشفت من خلال مقابلاتها المتكررة بهن أنهن لا يتوقعن منها تغيير أسلوبها. تشرح: «صحيح أن المنافسة كبيرة في السوق حاليا، خصوصا في ما يتعلق بفساتين السهرة والعرائس، لكني أؤمن بأنه على كل مصمم أن يحافظ على أسلوبه الخاص. فزبونتي، مثلا، لا تريد فستانا عليه اسمي، لكنه نسخة من إيلي صعب، مثلا، بل تريد أسلوبي، برؤيتي الخاصة».
لم تدرس أماندا وايكلي تصميم الأزياء، وكل ما تعلمته كان بالتجربة الميدانية. فقد كانت دائما مسحورة بالأزياء واللعب بالأقمشة، وفي فترة الصبا كانت تصمم فساتين، تصيب حينا وتخطئ حينا آخر، كما كانت تشتري قطعا تعجبها، تفككها ثم تعود لحياكتها من جديد. فالعملية حسب رأيها «كانت فطرية».
وأكثر ما كان يثيرها كيف تتحول قطعة قماش عادية إلى قطعة ثلاثية الأبعاد تتحرك وكأنها تتمتع بروح وكيان. عندما احترفت المهنة لم يعد بوسعها اللعب لوحدها، وكان لا بد لها من التعاون مع أشخاص يمتلكون الموهبة والخبرة في الوقت ذاته، وهو ما فعلته بتعاملها مع حرفيين لهم قدرة عجيبة على إنجاز تقنية التصميم بطريقة مائلة بنسبة 45 درجة تقريبا (The Bias Cut)، وهي التقنية التي اشتهرت بها وجعلت المرأة تقبل عليها، لما يمنحه لها هذا التصميم من رشاقة وأنوثة.
تدافع أماندا عن هذه التقنية عندما أقول لها إنها تناسب امرأة فارعة الطول ورشيقة مثلها، قائلة بأنها قد تبدو كذلك وهي معلقة على شماعة، لكن بمجرد ارتدائها تشعر المرأة كما لو أنها فصلت على مقاسها تماما، لأنها تخفي الكثير من العيوب التي تريد التمويه عنها، وتبرز أنوثتها في المقابل.. «يمكنني القول بأنها طريقة رائعة سواء في طريقة قصها أو شكلها النهائي. أما بالنسبة لطولها فإنني أتعمده لسبب منطقي وهو أنه من السهل تقصيرها مقارنة بتطويلها في حال استدعت ذلك».
2015 مهم بالنسبة لها، لأن فيه تحتفل بمسيرة 25 عاما، وهو ما تعلق عليه ضاحكة، في إشارة إلى أنها تعدت الخمسين بسنوات قليلة «أنا لا أصدق أننا بلغنا الـ25، لأن ذلك يكشف الكثير، وأنا ما زلت أشعر كما لو أنني في الثلاثين من العمر». ومع ذلك فهي تعرف أنه رقم مهم في حياتها يستحق أن تستمر الاحتفالات به طوال العام وهذا ما تنويه.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.