العلاج بالخلايا الجذعية.. بين التجارة والحقيقة العلمية

استخدامها خارج إطار البحث العلمي يشكل تهديدا للمرضى

الخلايا الجذعية يمكن تحويلها إلى خلايا متخصصة متنوعة
الخلايا الجذعية يمكن تحويلها إلى خلايا متخصصة متنوعة
TT

العلاج بالخلايا الجذعية.. بين التجارة والحقيقة العلمية

الخلايا الجذعية يمكن تحويلها إلى خلايا متخصصة متنوعة
الخلايا الجذعية يمكن تحويلها إلى خلايا متخصصة متنوعة

وصلت ماغي أليجوس مع زوجها وابنتها إلى مدينة تيجوانا، وقد تدلى من شفتيها أنبوب لضخ الأكسجين، حاملة حوالة مالية بقيمة 13500 دولار لحساب {معهد الطب التجددي}. وماغي هذه، النحيفة القوام جدا، هي ممرضة متقاعدة كانت تعمل بالجيش الأميركي، وكانت تشكو خلال عشرات السنوات من أصل عمرها البالغ 65 سنة، من مرض انتفاخ الرئة (امفيزيما). وكانت قد بلغت مرحلة زرع رئة لها، بعدما حضرها الأطباء للعملية الجراحية، ليكتشفوا فقط أن الرئة المتبرع بها لا تصلح بتاتا.
وفي المستشفى هنا تعاون الأطباء مع المعهد المذكور، ليستخلصوا سبع أونصات (الأونصة 28 غراما تقريبا) من الشحم من فخذيها، آملين في حصد نحو 130 مليون خلية جذعية لزرعها في رئتيها المنهارتين.

دعاية للخلايا الجذعية

وعبر الإنترنت، حيث تعرفت ماغي على هذا المعهد، يجري الترويج للخلايا الجذعية على أنها الجواب الشافي لكل الأمراض والحالات ابتداء من الجلد المترهل، وانتهاء بتقويم عيوب وإصابات الحبل الشوكي المزمنة.
وعلى الصعيد السطحي يبدو أن هذا الزعم مقبول، فقد اكتشف العلماء أن شحوم البدن، والنخاع العظمي، والأجزاء الأخرى من الجسم البشري، تحتوي خلايا جذعية، وخلايا غير بالغة يمكن أن تجدد ذاتها بذاتها على الأقل، في النسيج التي هي موجودة فيه طبيعيا.
ولكن يتوجب الإثبات أيضا أن هذه الخلايا يمكنها أن تتجدد، بغض النظر عن المكان الذي توضع به، وتحت جميع الظروف، فضلا عن الأسئلة المتعلقة بالسلامة، التي ما تزال من دون أجوبة.
ويبدو أن مثل هذه الحقائق الرصينة لم تبطئ من عجلة الصناعة العالمية التي قامت لتخدم الزبائن المستعدين لاتفاق عشرات الآلاف من الدولارات للحصول على معجزة شخصية.
وأثبت الأميركيون أيضا استعدادهم لخوض هذا المجال. ومثال على ذلك قيام أحد المختصين بالأمراض العاملين في الجامعة الطبية في ولاية ساوث كارولينا بالاعتراف بأنه قام بإرسال كميات من الخلايا الجذعية بشكل غير شرعي لأغراض المعالجة، من دون الحصول على موافقة الجامعة، أو إدارة الغذاء والدواء الأميركية.
وبذلك بلغ عدد العيادات والمنتجات حجما بات معه العلماء يخشون من مضاعفات وتداعيات قد تؤثر على أعمالهم، إذ يخشى الدكتور هاشم صادق من المركز الطبي التابع لجامعة تكساس ساوثويسترن في دالاس، الذي يقوم بدراسة عمليات إعادة إحياء عضلات القلب، من أن يسبب هذا الطوفان التسويقي صعوبة في قيام المرضى بالتمييز بين العلم والخديعة، وما قد يقع ما بين طرفي هذا الطيف. {إن هذا الأمر قد ينسف شرعية العمل هذا كله}، كما يضيف.
وعلى الرغم من أن نحو 20 عيادة تقدم علاجات الخلايا الجذعية في تيجوانا، غير أن الدكتور جافيير لوبيز مؤسس معهد الطب التجديدي يقول إن معهده بات الواجهة الإعلانية لهذه العيادات. ويقوم المرضى بالتوقيع على تعهدات تقر بأن العلاج الذي يخضعون له هو تجريبي فقط. ويجري تسجيل الدراسات في المكتبة الوطنية للطب في الولايات المتحدة.
ويخضع قبول المرضى لعلاجهم إلى أكثر من المال، إذ ثمة بروتوكولات وإجراءات ينبغي الموافقة عليها من قبل مجلس مؤسساتي للمراجعة والتقييم I. R. B، أو من قبل هيئة خاصة في مستشفى {هوسبيتال إنجليس} في تيجوانا، وبإشراف أطبائه. لكن التركيز خلال كل هذه التجارب هو على السلامة، كما يقول الدكتور لوبيز.

تجارب غير مثبتة

ومع ذلك فإن المشككين في الولايات المتحدة ما يزالون غير مقتنعين، إذ يقول لي تيرنر الاختصاصي بالأخلاقيات الحيوية بجامعة مينسوتا، إن معهد الطب التجديدي، قد نسف الحدود الفاصلة بين التجارب والعلاج، فضلا عن أن الدراسات التي يخضع لها المرضى الذين يدفعون نفقات العلاج، من شأنها أن تضعف الشرعية العلمية لهذه التجارب، كما أن العلاج قد وجه نحو الأشخاص الذين يملكون القدرات المالية، وقدرات السفر، مما قد يشوش على الوضع برمته، بوضع غمامة من الوهم. لكن الدكتور لوبيز يجيب عن ذلك بالقول إن العلماء في المكسيك لا ينعمون بالدعم الحكومي الخاص بالأبحاث، على غرار الولايات المتحدة، مما يترك المؤسسات، مثل معهده مثلا من دون أي خيار، سوى فرض النفقات على المتعالجين.
وفي الولايات المتحدة ذاتها أيضا، فإنه من السهل القيام بنشاطات وأعمال بعيدا عن المراقبة الحكومية، وفقا للدكتور جورج دالي الذي يقوم بدراسات حول الخلايا الجذعية لعلاج أمراض الدم في الكلية الطبية التابعة لجامعة هارفارد. فشركة {ريجنوسايت} في فلوريدا نشرت تقريرا أعدته شبكة {سي إن إن} التلفزيونية حول نشاطاتها على موقعها على الشبكة. لكن إذا استمرت مثل هذه الأعمال الخاصة بالخلايا الجذعية من دون مراقبة صحيحة، فإن الدكتور دالي يخشى أن يؤثر ذلك على تطور الأبحاث في هذا الشأن، لأن التجارب السريرية قد تعتمد حتى على المرضى المستعدين أن يدفعوا ثمن العلاج وإن كان وهميا، في حين أن عيادات أخرى منافسة تقدم نتائج متأكدا من صحتها.
وفيما يتعدى الشهادات المنشورة على مواقع الإنترنت، فثمة دلائل قليلة ما إذا كانت علاجات الخلايا الجذعية التي يجري عرضها وتقديمها تعمل بفعالية، إذ يقول بول كنيوبفلير الباحث في الخلايا الجذعية في جامعة كاليفورنيا دايفيز، إن نقص المعلومات بهذا الشأن مزعج فعلا. كذلك يعلن ماينارد هو كبير المديرين في {ستيميديكا سيل تكنولجيس} في مدينة سان دييغو، التي تقوم بتطوير عقار مصنوع من خلايا جذعية متبرع بها، {أنا لست مهتما بالقيام بالكثير من الأبحاث لأغراض النشر فقط}.
من جهته صرح الدكتور لوبيز أنه يحاول نشر بيانات ومعلومات عن 125 مريضا قام بعلاجهم حتى الآن، لكنه يواجه معضلة {لأن الجميع يرفض التكلم معنا، لكوننا من مدينة تيجوانا}، ويقصد بذلك المجلات والنشرات الطبية التي ترفض إجراء مقابلات معه.
وعلى أي حال أصدرت الجمعية العالمية لأبحاث الخلايا الجذعية أخيرا، بلسان رئيسها لشؤون السياسة العامة جونثان كيملمان، بيانا أعلنت فيه أن استخدام الخلايا الجذعية خارج إطار البحث العلمي، يشكل تهديدا للمريض، وللعملية العلمية برمتها.

* خدمة {نيويورك تايمز}



العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».