آلية جديدة للكشف عن «متلازمة التعب المزمن»https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/4539961-%D8%A2%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%B9%D9%86-%C2%AB%D9%85%D8%AA%D9%84%D8%A7%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B2%D9%85%D9%86%C2%BB
أعراض «متلازمة التعب المزمن» تشمل الإنهاك الزائد والصداع (بابليك دومين)
يُمثّل تشخيص «متلازمة التعب المزمن» تحدياً كبيراً للأطباء، وقد يستغرق الأمر سنوات حتى يحصل المصابون على تشخيص واضح للمرض. وذكر موقع «ساينس أليرت» (الأحد) أن فريقاً بحثياً كشف عن نتائج في دراسة بدورية «أدفانسد ساينس»، حول الاختبار الذي يعتمد على خلايا الدم، والذي يمكنه التمييز بين من يعانون متلازمة التعب المزمن وغير المصابين بالمرض، بدقة تصل إلى 91 في المائة.
وحتى الآن، لا يوجد اختبار معين يمكنه تشخيص متلازمة التعب المزمن (المعروفة أيضاً باسم التهاب الدماغ والنخاع المؤلم للعضل)، لصعوبات، منها أن أعراضها تتشابه مع عدة مشكلات صحية أخرى، كاضطرابات النوم ومشكلات الصحة العقلية.
ووفق تقديرات فإن «متلازمة التعب المزمن» تصيب نحو 2.5 مليون شخص في أميركا، ونحو 17 مليوناً حول العالم، وتشمل أعراضها الإنهاك الزائد، وألم المفاصل، والصداع، ومشكلات النوم، ولم يُحدد بعد سبب لهذه الحالة التي قد تُبقي المرضى في الفراش لسنوات.
ويشير خبراء إلى أن ما يصل إلى 91 في المائة من المرضى بالولايات المتحدة ما زالوا دون تشخيص، ويعيشون دون دعم طبي لحالة تحرمهم من الطاقة والقوة العقلية والحياة الخالية من الرعاية. لكن باحثين من جامعة أكسفورد البريطانية قالوا إن هذه الإحصائيات يمكن أن تتحسن بمرور الوقت، إذا خضع اختبار تشخيصي نجحوا في تطويره حديثاً للتدقيق.
وحسب الدراسة، يفرق اختبار الدم بين خصائص نوع من خلايا الدم تسمى «خلايا الدم وحيدة النواة المحيطية»، الموجودة لدى المرضى، والتي ثبت أنها تخفض من إنتاج الطاقة لديهم، وذلك باستخدام تقنية تسمى «مطياف رامان» وأداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وجرب الباحثون الاختبار على 98 شخصاً، بينهم 61 شخصاً يعانون من «متلازمة التعب المزمن»، و16 من الأصحاء، و21 مصاباً بمرض التصلب المتعدد، وهو اضطراب مناعي تشبه أعراضه «متلازمة التعب المزمن». وبعد تحليل أكثر من 2000 خلية بعينات الدم، لاحظ الفريق البحثي «وجود اختلافات استقلابية واضحة بين مرضى (متلازمة التعب المزمن) وبقية المشاركين».
ومن خلال تطبيق خوارزمية الذكاء الاصطناعي، صنف الاختبار بدقة 91 في المائة من المرضى، كما أمكنه أيضاً التمييز بين «متلازمة التعب المزمن» بدرجاتها الخفيفة والمتوسطة والشديدة، بدقة تصل إلى 84 في المائة.
وقالت جياباو شو، الباحثة بقسم العلوم الهندسية بجامعة أكسفورد، الباحثة الرئيسية في الدراسة، (الأحد): «إذا كان اختبار الدم قادراً على التمييز بين (متلازمة التعب المزمن) ومرض التصلب المتعدد، بالإضافة للأشخاص الأصحاء، فقد يبشر ذلك بالخير»، مضيفة أن «التشخيص المبكر من شأنه أن يُمكّن المرضى من إدارة حالاتهم بشكل أكثر فعالية؛ ما قد يؤدي لاكتشافات جديدة في مسارات المرض وتطوير العلاج؛ خصوصاً إذا كان اختبار الدم هذا يمكن أن يكشف عن التغيرات بمرور الوقت»؛ لكنها أشارت إلى أن الفريق سيواصل إجراء دراسات إضافية على مجموعات أكبر من المرضى للتحقق من دقة النتائج.
من الهجرة النبوية حتى عهد الملك سلمان... كيف تطورت مراسم غسل الكعبة في 1440 عاماً؟https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5290476-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D8%AA%D9%89-%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%AA-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D9%85-%D8%BA%D8%B3%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B9%D8%A8%D8%A9-%D9%81%D9%8A-1440-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%8B
من الهجرة النبوية حتى عهد الملك سلمان... كيف تطورت مراسم غسل الكعبة في 1440 عاماً؟
خادم الحرمين الشريفين يقوم بغسل جدار الكعبة المشرفة في مناسبة سابقة (واس)
في منتصف الشهر الأول من كل عام هجري، تقوم الجهات السعودية المعنيّة، بتنفيذ مراسم غسل الكعبة المشرّفة في المسجد الحرام، ويرأس هذه المراسم خادم الحرمين الشريفين أو من ينيبه، ويحضرها عدد من كبار المسؤولين.
وقالت «وكالة الأنباء السعودية» (واس) الثلاثاء إنه «نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين، تشرّف نائب أمير منطقة مكة المكرمة صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز بغسل الكعبة المشرفة». وقام نائب أمير منطقة مكة المكرمة، بغسل الكعبة المشرفة من الداخل بماء زمزم المخلوط بماء الورد وأجود أنواع العود، وتدليك جدار الكعبة من الداخل بقطع القماش المبللة بالمخلوط، الذي تحضّره في وقت مبكر الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي.
نائب أمير منطقة مكة المكرمة يغادر الكعبة بعد مراسم غسلها الثلاثاء (واس)
وتعد مراسم غسل الكعبة المشرّفة كل عام من أبرز اللحظات التي تكشف عن حجم العناية التي توليها الحكومة السعودية للمسجد الحرام وكل ما يرتبط بشؤونه، كما تعد نموذجاً يكشف عن تضافر جهود عدد من الجهات للمحافظة على هذا الإرث الإسلامي المرتبط بخدمة الكعبة المشرفة الذي يحظى باهتمام المسلمين في أنحاء العالم.
البداية في العام الثامن للهجرة
وأكّدت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي أن موعد غسل الكعبة المشرفة يأتي اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة في العام الثامن من الهجرة النبوية، وقام بغسل الكعبة المشرفة، ثم بعد ذلك استمر الخلفاء الراشدين من بعده على تلك السنة حتى يومنا الحاضر، وعلى مر التاريخ، كان غسل الكعبة المشرفة في العصور الماضية يحصل قرابة 3 مرات في العام، ثم مرتين، حتى أعلنت السعودية في مايو (أيار) 2016، الاكتفاء بغسلها مرة واحدة وذلك «مراعاةً للمشاريع القائمة والتوسعات المباركة وحفاظاً على سلامة رواد بيت الله الحرام والتيسير عليهم في أداء نسكهم وعبادتهم، وقد تمت الموافقة الكريمة على ذلك».
عناية المؤسس وأبنائه
وبيّنت مصادر تاريخيّة، أن جلالة المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، كان شديد العناية بالحرمين الشريفين، وكان يحرص على اصطحاب أبنائه ليشاركوه عملية الغسل وليحذوا حذوه من بعده، الأمر الذي تلاه استمرار هذه المراسم بعناية فائقة تجسّدت في تطوير عملية الغسل، ومنحها أهمية خاصة عبر رئاسة الملك أو من ينيبه لهذه المراسم، التي يحرص الكثير من الشخصيات وكبار المسؤولين، وضيوف البلاد، وغيرهم، على نيل شرف المشاركة في غسل قبلة المسلمين والصلاة بداخلها.
الأمير محمد بن سلمان خلال مراسم سابقة لغسيل الكعبة المشرّفة نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين (واس)
وفي الوقت الحاضر يتم فتح الكعبة المشرفة ووضع درج تم صنعه حديثاً مجهز ببعض التقنيات والإضاءة ثم يحضر سدنة الكعبة من بيت آل شيبة لفتح باب الكعبة، ويتميّز سُلَّم الكعبة المشرفة الذي يُعد تحفة هندسية متقنة، جُمعت في تصميمها الخصائص المعمارية الإسلامية مع المتطلبات الفنية والوظيفية، بتصميم هندسي يحقق أعلى مستويات الثبات والأمان في أثناء الاستخدام، مع إمكانية تحريكه بسهولة عند الحاجة، كما يزدان بنقوش وزخارف إسلامية دقيقة تعكس جماليات الفن الإسلامي؛ ليجمع بين القيمة المعمارية الرفيعة والوظيفة العملية.
وكشفت الهيئة أن السلّم صُنع من أجود أنواع خشب الساج «التك»، ويبلغ طوله 5.65 متر، وارتفاعه 4.80 متر، وعرضه 1.88 متر، فيما يصل وزنه إلى 6500 كيلوغرام، ما يضمن أعلى درجات المتانة والثبات، وبيّنت أنه تم صنعه في عام 2000، وأوضحت أنه في هذا العام، تمت شراكة بين «الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي» والمعهد الملكي للفنون التقليدية «وِرث»، بهدف إبراز الهوية الوطنية في خدمة الحرمين الشريفين، وتعزيز حضور الفنون والحرف التقليدية السعودية في أحد أبرز المشاهد الإيمانية التي تحظى باهتمام المسلمين، وذلك من خلال توفير أدوات تستخدم في غسل الكعبة وفق أعلى معايير الجودة والإتقان شملت استخدام أدوات من 3 فنون تقليدية هي (فن المعادن، وفن التطريز اليدوي، وفن الأخشاب) والتي قام بها طلاب وحرفيو «ورث»، تضمّنت تصميم عربة خدمة لحمل الأدوات وتنظيمها في أثناء مراسم الغسل، إلى جانب إناء لتحضير المواد المستخدمة، ووعاء لسكب المياه، وحافظة للسوائل، وصندوق لحفظ المستلزمات، ومبخرة لتبخير الكعبة المشرفة، إضافة إلى حافظة للمناديل، وقطعة قماش مخصصة لعمليات الغسل والتجفيف. وروعي في تصميم هذه الأدوات الجمع بين الدقة الوظيفية والجمال الفني وزُينت بزخارف مستوحاة من الفن الإسلامي، ونقوش عربية أصيلة، مع استخدام خامات عالية الجودة تعزز متانتها واستدامتها.
اكتشاف أول دليل على وجود الزواحف الطائرة في مصرhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5290444-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81-%D8%A3%D9%88%D9%84-%D8%AF%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88%D8%A7%D8%AD%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1
إعادة تصور فني للتيروصور المكتشف في الواحات البحرية (متحف كارنيغي للتاريخ الطبيعي)
نجح فريق مصري من مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية «سلام لاب»، بالتعاون مع وزارة البيئة المصرية، ومتحف دنفر للطبيعة والعلوم، ومتحف كارنيغي للتاريخ الطبيعي بالولايات المتحدة، في توثيق أول دليل حفري مؤكد على وجود التيروصورات (الزواحف الطائرة) في مصر، وهي الكائنات التي سيطرت على السماء قبل ظهور الطيور بعشرات الملايين من السنين، وذلك من خلال حفرية جناح عُثر عليها في صخور تكوين البحرية بمنخفض الواحات البحرية في الصحراء الغربية.
ويقدّر الباحثون أن باع جناحي الكائن المنقرض، الذي حلّق في سماء مصر قبل أكثر من 95 مليون سنة خلال العصر الطباشيري المتأخر، بلغ نحو 4 أمتار، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «Acta Palaeontologica Polonica».
ويضيف هذا الاكتشاف بُعداً جديداً لفهم النظام البيئي القديم الذي شهدته الواحات البحرية، وهو الموقع الذي اشتهر سابقاً بحفريات الديناصورات العملاقة والتماسيح والأسماك القديمة، لكنه لم يكشف من قبل عن الكائنات التي سيطرت على سمائه، وفقاً للفريق البحثي.
فريق مركز جامعة المنصورة للحفريات في موقع الاكتشاف بالواحات البحرية (هشام سلام)
وتحتل الواحات البحرية مكانة استثنائية في تاريخ علم الحفريات؛ إذ كشفت منذ أوائل القرن العشرين عن بعض أشهر الديناصورات الأفريقية، مثل «سبينوصور»، و«تمريرابتور»، و«بحرياصور»، إلى جانب الديناصورات العاشبة العملاقة مثل «باراليتيتان» و«إيجيبتوصور»، فضلاً عن الأسماك الضخمة والتماسيح والسلاحف القديمة.
وتُعد التيروصورات أول الفقاريات التي طورت القدرة على الطيران في تاريخ الحياة على الأرض؛ إذ سبقت ظهور الطيور بعشرات الملايين من السنين. ورغم أنها عاشت جنباً إلى جنب مع الديناصورات، فإنها لم تكن ديناصورات طائرة ولا أسلافاً للطيور، بل تمثل مجموعة مستقلة من الزواحف الطائرة ترتبط بالديناصورات بعلاقة قرابة تطورية.
وتميزت بأجنحة غشائية تمتد بين الجسم والإصبع الرابع بالغ الاستطالة؛ ما منحها قدرة استثنائية على التحليق لمسافات طويلة مستغلة التيارات الهوائية، كما تنوعت أنظمتها الغذائية بين صيد الأسماك والفقاريات الصغيرة والتغذي على اللافقاريات والجيف، واستمرت في السيطرة على سماء الأرض لأكثر من 150 مليون سنة قبل أن تنقرض مع نهاية العصر الطباشيري قبل نحو 66 مليون سنة.
وتقدم الحفرية أول دليل قاطع على وجود هذه الزواحف الطائرة في مصر. والعينة المكتشفة عبارة عن العقلة الأولى من الإصبع الرابع في جناح التيروصورات، الذي يتميز باحتوائه على أربعة أصابع.
واستناداً إلى حجم العظمة، يقدّر الباحثون أن الحيوان بلغ باع جناحيه نحو 4 أمتار؛ ما يجعله تيروصوراً متوسط الحجم كان يحلق فوق الأنهار والسهول الفيضية والبيئات الساحلية التي غطت شمال مصر آنذاك.
وتأتي أهمية الاكتشاف أيضاً من ندرة حفريات التيروصورات حول العالم، إذ كانت عظامها رقيقة الجدران، وخفيفة، ومجوفة لتناسب الطيران، وهي صفات منحتها كفاءة عالية في التحليق، لكنها جعلتها أقل قدرة على التحجر مقارنة بعظام الديناصورات أو التماسيح القديمة؛ ولهذا السبب، لا يزال السجل الأحفوري للتيروصورات في أفريقيا وشبه الجزيرة العربية محدوداً ومتقطعاً.
عينة التيروصور كما ظهرت في موقع الاكتشاف بالواحات البحرية قبل جمعها ودراستها (هشام سلام)
وتشير الدراسة إلى أن أهمية الحفرية المصرية لا تقتصر على كونها أول دليل مؤكد على وجود التيروصورات في مصر، بل تسهم أيضاً في سد فجوة جغرافية مهمة في سجل انتشار هذه الزواحف الطائرة على امتداد الساحل الجنوبي لبحر تيثس القديم، كما تقدم أول جزء محفوظ ثلاثي الأبعاد من جناح تيروصور من تكوين البحرية، وهو ما يوفر للباحثين معلومات تشريحية نادرة عن جهاز الطيران لدى هذه الحيوانات.
أول سجل للتيروصورات
ووفقاً للدراسة، يمثل الاكتشاف الجديد أول سجل حفري مؤكد للتيروصورات في مصر، ويؤكد أنها كانت تحلق في سماء البلاد خلال العصر الطباشيري المتأخر قبل أكثر من 95 مليون سنة، ليكتمل للمرة الأولى تصور النظام البيئي الذي شهدته الواحات البحرية؛ فبعد أن كشفت حفرياتها عن الديناصورات العملاقة التي جابت اليابسة، والزواحف والأسماك التي عاشت في أنهارها، يأتي هذا الاكتشاف ليكشف عن الكائنات التي كانت تسيطر على سمائها.
ويقول بلال سالم، طالب الدكتوراه بجامعة أوهايو، وعضو فريق «سلام لاب» بجامعة المنصورة، ومدرس مساعد بكلية العلوم بجامعة بنها، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «تمثل هذه الحفرية بالنسبة لي قيمة علمية وشخصية كبيرة؛ فقد عُثر عليها خلال أول بعثة ميدانية أشارك فيها إلى منخفض الواحات البحرية مع مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية عام 2018، ثم أصبحت لاحقاً جزءاً من أبحاثي بصفتي مسؤول حفريات الزواحف والطيور بالمركز».
وأضاف سالم لـ«الشرق الأوسط»: «يرجع تاريخ دراسة حفريات العصر الطباشيري في مصر إلى نحو 125 عاماً، ولم يُعثر من قبل على دليل يثبت وجود التيروصورات، خصوصاً في المواقع التي يرجع عمرها إلى نحو 100 مليون سنة، مثل الواحات البحرية».
وأشار إلى أن التيروصورات كانت معروفة من مناطق مختلفة في شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية، مثل المغرب وتونس ولبنان والأردن، لكن لم يكن هناك سجل موثق لها في مصر، ومن ثم فإن العينة المكتشفة تسد فجوة جغرافية مهمة للغاية في فهم انتشار الزواحف الطائرة خلال العصر الطباشيري، وتحديداً خلال العصر السينوماني في الواحات البحرية.
وتابع: «تُعد الواحات البحرية موقعاً استثنائياً في علم الحفريات؛ إذ يعرفها جميع الباحثين في ديناصورات أفريقيا بوصفها واحدة من أهم وأشهر المواقع الحفرية في القارة؛ لذلك، فإن اكتشاف أول حفرية مؤكدة لتيروصور في مصر بهذا المكان كان لحظة استثنائية لن أنساها».
بلال سالم مع عينة التيروصور في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (هشام سلام)
ووفق سالم، فإن «هذا الاكتشاف يوضح أن التراث الحفري المصري لا يزال يحمل الكثير من القصص غير المروية؛ فما زالت صخور الصحراء الغربية تكشف، مع كل بعثة جديدة، صفحات جديدة من تاريخ أفريقيا السحيق، وتؤكد الدور المتنامي للباحثين المصريين في توثيق هذا التراث ودراسته وحمايته».
ويقول عالم الحفريات المصري هشام سلام، مؤسس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، وأستاذ الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة، ورئيس الفريق البحثي: «يُبرز هذا الاكتشاف أهمية مواصلة استكشاف المواقع الحفرية المصرية، فكل بعثة جديدة تحمل معها فرصة للإجابة عن أسئلة ظلت مطروحة لعقود. وعلى الرغم من أن الواحات البحرية تُعد من أكثر المناطق دراسة في أفريقيا، فإنها لا تزال تكشف عن اكتشافات غير متوقعة تعيد تشكيل فهمنا للنظم البيئية القديمة».
وأضاف: «أظهرت الدراسة أن الحفرية المكتشفة تمثل أحد أهم عناصر جهاز الطيران لدى التيروصورات، وهي العقلة الأولى للإصبع الرابع، وهو الإصبع الطويل الذي يحمل الغشاء الجناحي. وتمتاز هذه العظمة بصفات تشريحية مميزة، لا سيما في منطقة اتصالها بعظام الرسغ، ما يؤكد انتماءها إلى مجموعة (Ornithocheiriformes)، وهي مجموعة من التيروصورات طويلة الأجنحة التي ازدهرت خلال العصر الطباشيري».
كيف يربي الآباء أطفالاً واثقين بأنفسهم؟ معادلة من خطوتينhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5290426-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%8A%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D9%88%D8%A7%D8%AB%D9%82%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%A3%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%87%D9%85%D8%9F-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86
الآباء مبرمجون غريزياً على الاستجابة لأطفالهم عندما يمرون بأوقات صعبة أو يشعرون بالضيق (بيكسلز)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
كيف يربي الآباء أطفالاً واثقين بأنفسهم؟ معادلة من خطوتين
الآباء مبرمجون غريزياً على الاستجابة لأطفالهم عندما يمرون بأوقات صعبة أو يشعرون بالضيق (بيكسلز)
يسعى معظم الآباء إلى حماية أطفالهم من مشاعر الخوف والقلق، اعتقاداً منهم أن إبعادهم عن المواقف المزعجة هو السبيل الأمثل لبناء شخصيات قوية وواثقة. لكن خبراء الصحة النفسية يرون أن هذا النهج قد يحرم الأطفال من فرصة ثمينة لتطوير قدرتهم على مواجهة التحديات. فالثقة بالنفس، بحسب المختصين، لا تنشأ من غياب القلق، بل من تعلم التعامل معه وتجاوزه خطوة بعد أخرى.
تؤكد كاثرين هيشت، اختصاصية علم النفس السريري للأطفال، أن كثيراً من الآباء ينظرون إلى قلق أطفالهم على أنه عدو يجب التخلص منه، بينما قد يكون في الواقع مفتاحاً لبناء الثقة التي يحتاجها الأطفال ليصبحوا بالغين يتمتعون بالمرونة والسعادة والقدرة على النجاح، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي».
وتشير هيشت إلى أن أحد أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً التي تواجهها في عملها هو اعتقاد البعض أن دورها يتمثل في «التخلص» من قلق الطفل. لكنها توضح أن القلق شعور إنساني أساسي يختبره الجميع عند مواجهة أمر جديد أو غير مؤكد. وتؤكد الاختصاصية، المتخصصة في علاج القلق والوسواس القهري باستخدام العلاج بالتعرض في ولاية مينيسوتا الأميركية، أن أفضل طريقة لمساعدة الأطفال على إدارة قلقهم هي تهيئة بيئة آمنة تسمح لهم بمواجهة مخاوفهم تدريجياً.
ولهذا تعتمد هيشت في عملها على معادلة بسيطة من خطوتين، تقول إنها تساعد الأطفال على توظيف قلقهم بصورة إيجابية، وهي: «القلق + الشجاعة = الثقة». وتوضح أن الطفل، عندما يكتشف بنفسه أنه قادر على التعامل مع المواقف التي كانت تثير خوفه سابقاً، ومن دون تدخل والديه، يكتسب قدراً كبيراً من الثقة في نفسه.
اسمح لطفلك بأن يشعر بالقلق
توضح هيشت أن الآباء مبرمجون غريزياً على الاستجابة لأطفالهم عندما يمرون بأوقات صعبة أو يشعرون بالضيق. إلا أن الإسراع إلى إنقاذ الطفل في كل موقف يثير قلقه قد يحرمه، من دون قصد، من فرصة اكتشاف أن الموقف آمن، وأنه قادر على التعامل معه بنفسه.
وتضيف أن هذا السلوك قد يرسل رسالة غير مباشرة إلى الطفل مفادها أن والديه لا يثقان بقدرته على حل مشكلاته أو مواجهة تحدياته. لذلك تنصح الآباء بتذكر أن القلق «شعور آمن، ويمكن احتماله، وهو مؤقت». وتشدد على أن خوض هذه التجربة يمثل خطوة ضرورية لتجاوزها واكتساب القوة النفسية.
وفي الوقت نفسه، تحذر من المبالغة في الاتجاه المعاكس، مؤكدة أنه لا ينبغي إجبار الطفل على التحلي بالشجاعة أو دفعه إلى مواجهة مخاوفه قسراً، لأن شعوره بالإنجاز والثقة سيكون أكبر عندما تأتي المبادرة منه، ويختار بنفسه خوض التجربة.
كن قدوة في الشجاعة وشجّع المرح
تؤكد هيشت أن بإمكان الآباء تهيئة الظروف المناسبة لأطفالهم عبر خلق ما تسميه «فرصاً للشجاعة».
فإذا كان الطفل يعاني من القلق الاجتماعي، يمكن مساعدته على اتخاذ خطوات بسيطة وتدريجية. فعلى سبيل المثال، في المرة المقبلة التي تذهب فيها الأسرة إلى أحد المطاعم، يمكن سؤال الطفل عما إذا كان يرغب في طلب الحلوى نيابة عن العائلة.
كما يمكن للوالدين أن يكونا قدوة عملية في الشجاعة أمام أطفالهما. فإذا كان أحدهما يخاف من النحل، على سبيل المثال، يمكنه أن يتعامل مع الموقف بهدوء، ويطرد نحلة من النافذة أمام الطفل، ليبرهن له أن مواجهة المخاوف ممكنة.
وتضيف هيشت أن من المهم أيضاً الاحتفاء بكل خطوة يخطوها الطفل في مواجهة مخاوفه، ومكافأته عليها مهما بدت صغيرة. وتقول: «أي خطوة نحو الشجاعة تستحق اهتمامنا وتشجيعنا. فالهدف هو تشجيع الأطفال على مواصلة التقدم في الاتجاه الذي نطمح إليه، لأن الشجاعة غالباً ما تُبنى تدريجياً وتتراكم مع مرور الوقت».
كما تشجع الآباء على إضفاء أجواء من المرح والمغامرة على عملية مواجهة المخاوف، قائلة: «حوّلوا مواجهة المخاوف إلى لعبة، واتركوا لأطفالكم زمام المبادرة من خلال البناء على اهتماماتهم الشخصية».
وتضرب مثالاً على ذلك بطفل يحب الرياضيات ويخشى النحل؛ إذ يمكن تشجيعه على عدّ عدد النحل الذي يراه، ومحاولة العثور على عدد أكبر مما رآه إخوته، مع إطلاق أسماء طريفة على كل نحلة. أما إذا كان الطفل يشعر بالقلق من تكوين صداقات جديدة، فيمكن تحويل الأمر إلى نشاط ممتع، كأن يجري استطلاعاً بسيطاً لمعرفة عدد زملائه في الصف الذين يحبون برنامجه التلفزيوني المفضل.