مختصون لـ«الشرق الأوسط»: العالم أمام مشروع نهضوي مستدام

«الممرات الخضراء» تحفز الاستثمار الأخضر وتضاعف حركة التجارة

ولي العهد السعودي خلال مشاركته في قمة العشرين (واس)
ولي العهد السعودي خلال مشاركته في قمة العشرين (واس)
TT

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: العالم أمام مشروع نهضوي مستدام

ولي العهد السعودي خلال مشاركته في قمة العشرين (واس)
ولي العهد السعودي خلال مشاركته في قمة العشرين (واس)

أكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن العالم سيشهد نقلة غير مسبوقة في حركة التجارة والنقل والربط الدولي، عقب إعلان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من الهند مشروع «ممرات خضراء عابرة للقارات»، وتوقيع مذكرة تفاهم بشأن ممر اقتصادي يربط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا لتعزيز الترابط الاقتصادي، وتطوير وتأهيل البنى التحتية وزيادة التبادل التجاري بين الأطراف المعنية.

ورأى الرئيس التنفيذي لشركة «سكاي تورز»، إريك فانغ، أن الإعلان عن «ممرات خضراء عابرة للقارات» يعني أن العالم أمام مشروع تنموي نهضوي لا يستثني مكاناً جغرافياً في العالم، مشدداً على الأهمية الاقتصادية والسياسية للاتفاق الأميركي - السعودي في قمة الهند حول ذلك.

وقال فانغ من واشنطن لـ«الشرق الأوسط»: «انظر فقط إلى ما تم إنشاؤه، علاقة تجارية دولية عبر المسار الذي كان موجوداً منذ آلاف السنين. ومع قيادة الولايات المتحدة والمملكة باعتبارها محور الممر، فسيؤدي ذلك إلى تحسين التجارة والبنية التحتية للمنطقة وللولايات المتحدة على حد سواء».

وتوقع فانغ أن يضاعف المشروع الجديد حجم الزيادة في التجارة والنقل، وقال: «سيؤدي ذلك إلى تحسين حجم التجارة إلى 4 أضعاف الحجم الحالي إن لم يكن أكثر. هذا عدا دفع تطوير البنية التحتية للنقل الأخضر بشكل كبير وتحسين البيئة وظروف المعيشة للجميع».

مشروع تنموي نهضوي

من جهته، أكد فضل بن سعد البوعينين، عضو مجلس الشورى، أن إعلان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، عن مشروع ممرات خضراء عابرة للقارات، هو الأكثر أهمية في قمة نيودلهي، وقال إن «العالم أمام مشروع تنموي نهضوي لا يرتبط بدولة واحدة، بل بقارات تضم دولاً ستكون المستفيدة من هذا المشروع الضخم».

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إن السعودية، من خلال رؤية 2030، باتت أكثر تقدماً في طرح المبادرات والبرامج التنموية الخضراء. فبعد طرحها مبادرة الاقتصاد الدائري للكربون، والمحميات الإقليمية، في قمة الرياض، تعود اليوم لطرح مشروع الممرات الاقتصادية الخضراء العابرة للقارات، ومن خلاله تؤكد عزمها المضي قدماً للاستثمار في الاقتصاد الأخضر، وكل ما من شأنه تحقيق التنمية المستدامة، وحماية البيئة في آن».

وشدد على أن هذا المشروع الاستراتيجي المهم سيربط الهند بالشرق الأوسط بأوروبا، ويجعل المملكة محوراً للربط بين القارات والشرق الأوسط، وممراً اقتصادياً عالمياً يسهم في تدفق التجارة، وتصدير الكهرباء، والهيدروجين النظيف، وتعزيز سلاسل الإمداد، وضمان إمدادات الطاقة، وتعزيز الشراكات الدولية، وتدفق الاستثمارات، والاستثمار في البنى التحتية وسلاسل الإمداد المحلية والطاقة النظيفة.

وأوضح البوعينين أن إنشاء سكك حديدية سيعجل من تدفق السلع والبضائع إلى وجهاتها بما يقرب من 40 في المائة، مقارنة بما هي عليه اليوم، مشيراً إلى أن أهمية المشروع الاستراتيجي وانعكاساته المستقبلية على الاقتصاد العالمي، تؤكد أن المملكة أصبحت مشاركاً رئيساً في صنع القرار السياسي والاقتصادي في المنطقة والعالم، وتمكنت خلال فترة زمنية قصيرة من استثمار مقوماتها وتعزيز مكانتها ونفوذها العالمي، ما يتم تسخيره لخدمة الأمن والسلام والتنمية المستدامة.

ووفق البوعينين، سيسهم المشروع في تعزيز الشراكة مع الغرب، وتدفق الاستثمارات النوعية، وتوفير بيئة آمنة حاضنة للمشروعات العملاقة، وفي مقدمها مشروعات الطاقة النظيفة، وسيعطي المملكة قدرة أكبر على تنفيذ برامجها التنموية، وأهدافها الاقتصادية الاستراتيجية، فضلاً عن أنه سيعزز أمن الطاقة والاستثمار في الطاقة المتجددة، وتنمية الاقتصاد الرقمي عبر الربط والنقل الرقمي للبيانات من خلال كابلات الألياف البصرية، وربط السكك الحديدية والموانئ.

وتوقع أن تكون تكلفة المشروع مرتفعة، إلا أن تكاليفه ستتوزع بين دول الاتحاد الأوروبي، المستفيد الأكبر من المشروع، حيث خصص الاتحاد الأوروبي إنفاق ما يصل إلى 300 مليار يورو على استثمارات البنية التحتية في الخارج من خلال مشروع «البوابة العالمية»، للدفاع عن المصالح الأوروبية مع الشركاء التجاريين الرئيسيين.

وزاد البوعينين: «ستتحمل الولايات المتحدة جانباً مهما من التكاليف الموجهة لمساعدة الدول النامية واستكمال البنى التحتية فيها. كما أن الدول الرئيسة في المشروع ومنها الدول الغنية وفي مقدمها السعودية والإمارات ستتحمل هي الأخرى التكاليف الخاصة بها».

تنامي الاستثمارات الدولية

من جهته، توقع رجل الأعمال السعودي عبد الله بن زيد المليحي، رئيس شركة «سكاي تورز الاستثمارية» السعودية، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن تتضاعف حركة التجارة البحرية في البحر الأحمر والخليج العربي، مع ارتباطها بحركة التجارة العالمية والإقليمية في البحار والمحيطات التي تربط قارات العالم قاصيها بالداني.

ورجح المليحي أن تزدهر الاستثمارات الدولية في السعودية التي تعمل في إنتاج الطاقة الخضراء والبيئة والمناخ، جراء هذا الربط العالمي، ما يمكنها من أن تحتل مركزاً متقدماً لتصدير مزيج الطاقة الجديدة في كل دول العالم، مشيراً إلى أن إعلان ولي العهد عن «ممرات خضراء عبارة للقارات» رسالة للعالم بأن المملكة داعم للاقتصاد الأخضر في الاستثمار والتطوير.

وشدد المليحي على أن هذا المشروع سيجعل منطقة البحر الأحمر مهمة للطاقة الخضراء، بينما سيوفر فرصاً ضخمة للشركات والمؤسسات السعودية العملاقة لدور متعاظم أكبر، ومتوقعاً أن تسهم مدينة الملك عبد الله الاقتصادية وميناء «نيوم» في خلق محرك رئيسي للاستثمار وجذب المستثمرين في المجالات ذات الصلة، ما يسهم في توليد فرص عمل ومكاسب طويلة الأمد لجميع الأطراف.

ولفت المليحي إلى أن شركة «سكاي تورز» من أوائل الشركات التي سعت إلى تأسيس منطقة متكاملة في مدينة الملك عبد الله للطاقة الخضراء، بجانب مركز أبحاث لتكنولوجيا الطاقة الخضراء؛ الهيدروجين والأمونيا في السعودية، ما يجعلها في مقدمة الشركات العالمية المعنية بالشراكات الاستراتيجية التي تخدم هذا الاتجاه، متوقعاً أن يكون للقارة الأفريقية دور محوري في هذه الممرات، يتمثل في العوائد الاقتصادية والاستقرار في القارة.

ووفق المليحي، فإن السعودية أظهرت قدراتها في لعب دور مهم في ما يتعلق بسلاسل الإمداد العالمية، وتسهيل عمليات التبادل التجاري بين الدول عبر مبادرة «ممرات العبور الخضراء العابرة للقارات» التي كشف عنها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في وقت أكد فيه أن مذكرة التفاهم تدعم جهود تطوير الطاقة النظيفة.


مقالات ذات صلة

«جاهزية تملك المسكن»… أداة جديدة لرصد ثقة المواطنين بسوق الإسكان السعودي

الاقتصاد جناح صندوق التنمية العقارية في «سيتي سكيب» (واس)

«جاهزية تملك المسكن»… أداة جديدة لرصد ثقة المواطنين بسوق الإسكان السعودي

أطلق «صندوق التنمية العقارية» أول مؤشر وطني من نوعه لقياس جاهزية تملك المسكن، تحت اسم «مؤشر جاهزية تملك المسكن»، بهدف رصد مدى استعداد المواطنين السعوديين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رئيس الوزراء العراقي يجري محادثات مع الرئيس التنفيذي لـ«إكسون موبيل» دارين وودز ومجلس إدارة شركة تكنولوجيا الطاقة بمقر الشركة في هيوستن بالولايات المتحدة (رويترز)

صراع «هرمز» يعيد رسم خريطة صادرات النفط العراقية

يجد العراق نفسه أمام اختبار مصيري لتأمين الشريان شبه الوحيد لاقتصاده بعد إغلاق مضيق هرمز؛ مما دفع به إلى إعادة رسم خريطة صادراته النفطية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ يتوسط كبار الضيوف في افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)

الصين تتحدى الهيمنة الأميركية بخطة لقيادة النظام العالمي للذكاء الاصطناعي

طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ رؤية شاملة لإعادة تشكيل حوكمة الذكاء الاصطناعي عالمياً، مقدماً الصين باعتبارها قائدة نظام دولي جديد.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «سي إكس إم تي» الصينية لصناعة الرقائق على لوحة إلكترونية (رويترز)

اكتتاب عملاق يزلزل البورصة الصينية

تراجعت مؤشرات سوق الأسهم الصينية بأكثر من 3 في المائة يوم الجمعة، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ أكثر من عامين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (أ ف ب)

طوكيو تُبقي أدوات السياسة النقدية لبنك اليابان في خطتها الاقتصادية

ستُشير الحكومة اليابانية في خطتها الاقتصادية إلى أن القرارات المتعلقة بأدوات مُحددة للسياسة النقدية يجب أن تُترك لبنك اليابان

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

السعودية في موقع مثالي لقيادة استثمارات مراكز البيانات

صُمم مركز بيانات سدايا «هيكساغون» وفق أعلى المعايير العالمية (واس)
صُمم مركز بيانات سدايا «هيكساغون» وفق أعلى المعايير العالمية (واس)
TT

السعودية في موقع مثالي لقيادة استثمارات مراكز البيانات

صُمم مركز بيانات سدايا «هيكساغون» وفق أعلى المعايير العالمية (واس)
صُمم مركز بيانات سدايا «هيكساغون» وفق أعلى المعايير العالمية (واس)

قال الرئيس التنفيذي ومؤسس الهيئة الدولية لمراكز البيانات، مهدي باريافي، إن السعودية تتصدر المشهد الإقليمي في استثمارات مراكز البيانات، مع التوسع فيها عالمياً، في وقت صار الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي لكبرى الاقتصادات.

وأكد باريافي في حوار مع «الشرق الأوسط» أن وفرة الطاقة، و«رؤية 2030»، وضخامة الاقتصاد، والاستقرار السياسي والاقتصادي، والموقع الجغرافي الاستراتيجي تمنح المملكة أفضلية تنافسية لاستقطاب الاستثمارات الرقمية. وأشار إلى أن المنافسة على استقطاب استثمارات مراكز البيانات تتسارع في المنطقة، إلا أن السعودية تمتلك أفضل مزيج من الموارد والسياسات الداعمة لاستقطاب المشاريع العملاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

يأتي ذلك في وقت يُظهر تقرير الطاقة العالمي لعام 2026 أن الشرق الأوسط لا يستهلك سوى 0.5 في المائة من الكهرباء في مراكز البيانات، مقابل نحو 2 في المائة عالمياً، ما يترك مجالاً واسعاً لنمو هذا القطاع، ويضع السعودية في موقع متقدم لقيادة هذا التحول الرقمي.


«بتروجت» و«إنبي» المصريتان تفوزان بمشروعات طاقة في عُمان بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار

جانب من توقيع الاتفاقية بين الجانبين المصري والعماني (وزارة البترول المصرية)
جانب من توقيع الاتفاقية بين الجانبين المصري والعماني (وزارة البترول المصرية)
TT

«بتروجت» و«إنبي» المصريتان تفوزان بمشروعات طاقة في عُمان بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار

جانب من توقيع الاتفاقية بين الجانبين المصري والعماني (وزارة البترول المصرية)
جانب من توقيع الاتفاقية بين الجانبين المصري والعماني (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، فوز تحالف شركات مصرية باتفاقية إطارية طويلة الأمد مع شركة تنمية نفط عمان بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار.

وأوضحت الوزارة في بيان صحافي أنه «في إطار استراتيجية الوزارة لتعزيز التوسع الخارجي لشركات المشروعات بقطاع البترول المصري، وفتح أسواق جديدة أمامها، وتعظيم صادرات الخدمات الهندسية والفنية، نجح تحالف شركتي (بتروجت) و(إنبي) في الفوز باتفاقية إطارية طويلة الأمد لأعمال الهندسة والتوريد والإنشاء (EPC Framework Agreement) مع شركة تنمية نفط عُمان (PDO)، أكبر شركة لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز بسلطنة عُمان».

وتمتد الاتفاقية لمدة ست سنوات، وفقاً للبيان، حيث تم اختيار تحالف «بتروجت–إنبي» ليكون واحداً من أربعة تحالفات ومقاولين عالميين فقط مؤهلين للتنافس على تنفيذ مشروعات من خلال مناقصات تنافسية ضمن محفظة أعمال تزيد قيمتها على 6 مليارات دولار.

وقال البيان إنه «في إطار التزامه بدعم مستهدفات القيمة المحلية المضافة (ICV) في سلطنة عُمان، سيعمل التحالف على نقل المعرفة والخبرات، والمساهمة في تأهيل الكوادر الهندسية العُمانية، وتعزيز مشاركة الشركات المحلية وسلاسل الإمداد الوطنية، بما يدعم التنمية الاقتصادية المستدامة ويتوافق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040».


السعودية تعلن دخول مرحلة التصنيف... والإعلان العقاري مرهون برخصة من «فال»

عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)
عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)
TT

السعودية تعلن دخول مرحلة التصنيف... والإعلان العقاري مرهون برخصة من «فال»

عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)
عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)

أعلنت الحكومة السعودية خلال ملتقى الوساطة العقارية الذي اختتم أعماله الأحد في الرياض عن دخول مرحلة التصنيف العقاري، وقرب طرح مسودتَي دليلَي تصنيف منشآت الوساطة والتسويق العقاري ومنشآت المزادات العقارية عبر منصة «استطلاع»؛ لتطوير معايير تعزز وضوح بيانات المنشآت، وترفع جودة الممارسة بمشاركة القطاع والعموم. كما شهد الحدث الإعلان عن قصر الإعلان عن العقارات على المرخص لهم بممارسة نشاط الوساطة والتسويق العقاري من خلال رخصة «فال».

وكشف الحدث عن بلوغ عدد الصفقات البيعية والإيجارية المسجلة منذ نفاذ نظام الوساطة العقارية في السعودية، أكثر من 13 مليون صفقة، بقيمة إجمالية تجاوزت 1.6 تريليون ريال (426.6 مليار دولار)، وهي مؤشرات تبرز حجم السوق التي تعمل ضمنها المنظومة، وأهمية دور الوسيط المرخص في تنظيم العلاقة بين الأطراف، وتوثيق التعاملات، وتعزيز وضوح الممارسة وجودة الخدمة.

وبرزت هذه الأرقام مع اختتام الهيئة العامة للعقار أعمال النسخة الثالثة من ملتقى الوساطة العقارية، بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على نفاذ نظام الوساطة العقارية، بحضور الرئيس التنفيذي للهيئة المهندس عبد الله بن سعود الحماد، بمشاركة عدد من الخبراء والمختصين والوسطاء العقاريين ومنشآت الوساطة والمهتمين بالقطاع العقاري.

واستعرض الملتقى مؤشرات نشاط الوساطة العقارية منذ نفاذ النظام حتى نهاية يونيو (حزيران) الماضي؛ إذ بلغ إجمالي رخص الوساطة العقارية المصدرة للأفراد والمنشآت أكثر من 117 ألف رخصة، وبلغ عدد عقود الوساطة 1.1 مليون عقد، في حين تجاوز عدد الإعلانات العقارية 1.2 مليون إعلان، بما يعكس اتساع نطاق الممارسة المرخصة، وتنامي حضور التوثيق والإعلان المنظم في السوق العقارية.

بنية رقمية متقدمة

وناقشت الجلسة الرئيسة أبرز متغيرات السوق العقارية والأدوات التي تمكّن الوسيط من مواكبتها، وفي مقدمتها تطور الأنظمة واللوائح، والتقنيات العقارية والذكاء الاصطناعي، وتغيّر سلوك المتعاملين، إلى جانب التحولات التنموية والاستثمارية التي تشهدها المملكة وانعكاساتها على مستقبل الوساطة العقارية.

وأكد المتحدثون أن التنظيمات واللوائح العقارية أسهمت في بناء بيئة تعاقدية أكثر وضوحاً وحفظاً لحقوق أطراف التعامل، مشيرين إلى أن احترافية الوسيط ترتبط بالمعرفة، وسرعة التنفيذ، والالتزام بالأنظمة، وفهم نطاق العمل والمشروعات والأسواق التي يعمل فيها، وأن البنية الرقمية المتقدمة في المملكة تمنح الوسطاء أدوات أكثر كفاءة للتحقق من البيانات وتحليلها وتطوير تجربة العملاء، ومؤكدين أهمية تبسيط المعلومة للمتعامل، وشرح ما يرتبط بصفقته والتزاماته، بما يساعده على اتخاذ القرار بثقة ووضوح.

وفي الجلسة الحوارية الثانية التي سلطت الضوء على مستقبل الوساطة العقارية بعد ثلاثة أعوام من نفاذ نظامها، أكد المتحدث الرسمي للهيئة العامة للعقار تيسير بن محمد المفرج أن المرحلة المقبلة تركز على جودة الممارسة وبناء سوق أكثر احترافية، مبيناً أن تعزيز الوعي مسؤولية مشتركة بين الهيئة والوسطاء والمتعاملين، وأن الإبلاغ عن المخالفات والامتناع عن التعامل مع غير المرخصين من أبرز أدوات الحد من الممارسات المخالفة.

وأشار المفرج إلى أن تكامل الاختصاصات التنظيمية أسهم في تطوير منظومة العمل وتقديم رحلة أكثر تكاملاً للمستفيدين، وأن فرص المرحلة المقبلة ستكون للممارس الذي يطور معارفه ومهاراته، ويوظف التقنية، ويقدم تجربة ترتقي بتوقعات العملاء.

كفاءات قانونية

وشهد الملتقى سلسلة من الإعلانات تضمنت الإعلان عن مسار مستويات الوساطة العقارية؛ بهدف بناء رحلة تأهيلية مهنية متدرجة ترفع جاهزية الممارس، وتجمع بين المعرفة النظامية والمهارات التطبيقية، بما يدعم جودة الخدمة والتطور المهني المستمر، كما أُعلن عن دبلوم الأنظمة والتشريعات العقارية الذي يقدمه المعهد العقاري السعودي بالتعاون مع معهد الإدارة العامة؛ بهدف إعداد كفاءات قانونية وتنظيمية متخصصة تلبي احتياجات القطاع.

وأيضاً الإعلان عن دخول مرحلة التصنيف العقاري وقرب طرح مسودتَي دليلَي تصنيف منشآت الوساطة والتسويق العقاري ومنشآت المزادات العقارية عبر منصة «استطلاع»؛ لتطوير معايير تعزز وضوح بيانات المنشآت، وترفع جودة الممارسة بمشاركة القطاع والعموم.

وتضمن الملتقى الإعلان عن قصر الإعلان عن العقارات على المرخص لهم بممارسة نشاط الوساطة والتسويق العقاري من خلال رخصة «فال»، مع الالتزام بإصدار وإظهار الترخيص الإعلاني وفق الأنظمة والتعليمات المنظمة؛ بما يعزز وضوح صفة المعلن وموثوقية المحتوى العقاري.

إحدى الجلسات الحوارية في الملتقى (واس)

اتفاقية تعاون

وأُبرمت خلال الملتقى اتفاقية تعاون بين المعهد العقاري السعودي وجامعة الملك سعود لإطلاق برنامج الزمالة العقارية؛ بهدف تطوير المعارف المهنية، وقيادة الفكر العقاري، وبناء مجتمع احترافي من المتخصصين في القطاع.

وتضمنت أعمال الملتقى ورشاً توعوية تناولت مكافحة غسل الأموال، ودور المركز السعودي للتحكيم العقاري في تسوية المنازعات العقارية، إلى جانب المعرض المصاحب، و«جادة الوسطاء»، واستعراض قصص النجاح لوسطاء عقاريين من الميدان.

واختُتمت أعمال الملتقى بتكريم الفائزين بجائزة الوعي العقاري، التي تهدف إلى تحفيز المبادرات والبرامج لإثراء المحتوى العقاري المتخصص المستند إلى معلومات وبيانات موثوقة، وتقدير الإسهامات المؤثرة في نشر المعرفة العقارية، وتصحيح المفاهيم، وتعزيز الوعي بالأنظمة والممارسات المهنية، إلى جانب تكريم الشركاء الاستراتيجيين؛ تقديراً لدورهم في دعم أعمال الملتقى وتطوير منظومة الوساطة العقارية.

يُذكر أن ملتقى الوساطة العقارية يُقام سنوياً بالتزامن مع ذكرى نفاذ نظام الوساطة العقارية، ويجمع الممارسين والمنشآت والمنصات والمتخصصين؛ لمناقشة مستجدات المهنة، وتبادل الخبرات، واستعراض المسارات والممكنات الداعمة لتطوير الممارسة ورفع جودة الخدمات العقارية.