المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: الشرق الأوسط أكثر مناطق العالم اضطرابًا

الخبراء: الاتفاق النووي بين إيران وقوى العالم ستكون له تداعيات طويلة المدى في المنطقة

المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: الشرق الأوسط أكثر مناطق العالم اضطرابًا
TT

المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: الشرق الأوسط أكثر مناطق العالم اضطرابًا

المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: الشرق الأوسط أكثر مناطق العالم اضطرابًا

ذكر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أمس، أن «قادة الغرب يواجهون اضطرابًا استراتيجيًا، نظرًا لإخفاق سياساتهم في السيطرة على تنظيم داعش مع استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط واستمرار انخفاض أسعار النفط، وتزايد تشدد روسيا وتباطؤ النمو الاقتصادي في الصين».
وجاء في التقرير السنوي للمعهد، أن «المناخ الأمني الدولي يتسم باضطراب استراتيجي ناجم عن التحديات التي تواجه النظام القائم على القواعد الذي يتشبث به قادة الغرب». وأضاف التقرير، أن النصف الأول من هذا العام خيمت عليه «الصراعات المتزايدة في الشرق الأوسط، ولا سيما في سوريا والعراق واليمن وليبيا». وأشار إلى أن هذه الصراعات خلفت عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين.. «لتتوالى سلسلة من أزمات اللجوء». كما قال إن تنظيم داعش «يبدو أنه سوف يتحول إلى سمة دائمة للساحة في الشرق الأوسط، بعد أن ثبت أقدامه في العراق وسوريا، مما قد يعرض البلدين على المدى البعيد إلى التفكك». وتحدث التقرير السنوي عن أن حل مشكلة «داعش» يتطلب استراتيجية أمنية جديدة. وأكد التقرير أن العرب السنة هم القوة الدافعة القوية للتصدي لعناصر التنظيم. وقال المعهد المستقل والمتخصص في قضايا الدفاع والشؤون الاستراتيجية، إن «الإنهاك من المعارك قد يعد من قبيل العوامل ذات الأهمية للحد من الآثار الناجمة عن تلك الصراعات».
وصرح الدكتور جون شيبمان، المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، في مؤتمر صحافي أمس حول إصدار التقرير الجديد الواقع في 420 صفحة، بأن التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي هو «تحالف واهٍ». ويؤكد أن التنظيم «سوف يظل سمة مستديمة من سمات المشهد الاستراتيجي العام لمنطقة الشرق الأوسط». وأشار د. شيبمان إلى أن التحديات الأمنية التي يشكلها ذلك التنظيم تعد من الأهمية بمكان بالنسبة لدول الجوار، ولكنها تتجاوزها إلى ما هو أبعد من ذلك. ولقد أعرب الزعماء في المنطقة صراحة عن قلقهم من أن المساحات التي «لا تخضع للسيطرة الحكومية قد تسقط تحت سيطرة الجماعات المؤيدة لتنظيم داعش»، كما أشار التقرير. وحذر د. شيبمان، في تلك المقدمة، من أن أجزاء واسعة من الشرق الأوسط تشهد حالات اقتتال كبيرة..« فليست هناك إشارة على تراجع في الحرب الأهلية السورية المندلعة منذ أربع سنوات، كما ازدادت حدة الصراعات الطائفية الحالية في العراق، مع اندلاع لحروب لا تقل سوءًا في كل من اليمن وليبيا». وأشار د. شيبمان إلى أن التحديات الأمنية التي يشكلها ذلك التنظيم تعد من الأهمية بمكان بالنسبة لدول الجوار، ولكنها تتجاوزها إلى ما هو أبعد من ذلك.
وأكد التقرير في القسم الخاص بمنطقة الشرق الأوسط، أن «قطع خطوط الإمداد والاتصالات، وتقييد تدفق المقاتلين الأجانب، وتجفيف الدعم المالي، والهجوم بدقة على الزعماء ومقاتلي التنظيم، وتدريب القوات المحلية على مواجهة التنظيم بفعالية أكثر، هي وبحق جزء لا يتجزأ من المزيج الاستراتيجي للمواجهة. ولكن التقرير يميل إلى الرأي القائل بأن الحملة تشهد عراقيل جمة إثر غياب الحلول السياسية للحروب المندلعة في المنطقة والقيود، المهنية وغيرها، التي تعاني منها القوات المحلية. ومن بين الأحداث التي يشهدها الشرق الأوسط والتي سيكون لها تداعيات طويلة المدى في المنطقة الاتفاق النووي الذي أبرم بين إيران وقوى العالم الست: الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا». وجاء في التقرير أن «الاتفاق لا يمثل فقط معلمًا في مكافحة الانتشار النووي، بل يبشر أيضًا بإعادة التوازن للديناميكيات الإقليمية».
وبالإشارة إلى الاتفاق النووي مع إيران والمبرم بتاريخ 14 يوليو (تموز)، فإن التقرير يتوقع أنه سوف يؤدي إلى حالة من الاحتياط شديدة التعقيد والمزيد من عدم الارتياح الاستراتيجي في المنطقة.
ويقول التقرير إن ذلك الاتفاق سوف يُستثمر أيما استثمار من قبل الكثير من الأطراف في المجتمع الدولي وبدرجة من الأهمية الاستراتيجية تتجاوز الإطار المرجعي المحدد للاتفاق بكثير. وإذا ما تم تنفيذ الاتفاق بصورته الصحيحة، فسوف يعمل الاتفاق على ضمان عدم وجود خطر من تطوير إيران للأسلحة النووية عبر الـ15 سنة المقبلة، وخلال تلك الفترة، مع افتراض الامتثال الجيد لبنود الاتفاق من قبل إيران، فسوف يشهد الاقتصاد الإيراني رفعا تدريجيا للعقوبات الاقتصادية التي تفرضها الأمم المتحدة وغيرها من العقوبات الدولية الأخرى، كما أكد التقرير.
وأشار تقرير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، حيال رد الفعل الحكومة الإسرائيلية على الاتفاق، أن تل أبيب قدرت، وعلى الفور، أن الاتفاق «خطأ كبير».
وأفاد التقرير كذلك: «بالنسبة لعدد من دول الخليج العربي، فإن إعادة استقبال إيران في المجتمع الدولي يفتح الباب أمام الحرس الثوري الإيراني وغيره من القوى الأخرى داخل إيران للاستثمار في مزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها». وخلص المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، خلال المراجعة السنوية للشؤون العالمية، إلى أن التسوية السياسية للحروب الحالية في ليبيا، وسوريا، واليمن هي من الأمور «المستبعدة للغاية» الوصول إليها على المدى القريب. وأكد التقرير في القسم الخاص بمنطقة الشرق الأوسط أن قطع خطوط الإمداد والاتصالات، وتقييد تدفق المقاتلين الأجانب، وتجفيف الدعم المالي، والهجوم بدقة على الزعماء ومقاتلي «داعش»، وتدريب القوات المحلية على مواجهة التنظيم بفعالية أكثر، هي وبحق جزء لا يتجزأ من المزيج الاستراتيجي للمواجهة.
وبالإشارة إلى الاتفاق النووي مع إيران والمبرم بتاريخ 14 يوليو، فإن التقرير يتوقع أنه سوف يؤدي إلى حالة من الاحتياط شديدة التعقيد والمزيد من عدم الارتياح الاستراتيجي في المنطقة. وإذا ما تم تنفيذ الاتفاق بصورته الصحيحة، فسوف يعمل الاتفاق على ضمان عدم وجود خطر من تطوير إيران للأسلحة النووية عبر الـ15 سنة المقبلة، وخلال تلك الفترة، مع افتراض الامتثال الجيد لبنود الاتفاق من قبل إيران، فسوف يشهد الاقتصاد الإيراني رفعا تدريجيا للعقوبات الاقتصادية التي تفرضها الأمم المتحدة وغيرها من العقوبات الدولية الأخرى، كما أكد التقرير.



عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.


الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.