الجعفري: ثرواتنا مستنزفة في محاربة الإرهاب.. ولدينا عصابات من 80 دولة تهدد كل دول المنطقة

وزير الخارجية العراقي أشاد في حديث لـ {الشرق الأوسط} بالتفاهم مع السعودية ومساعي البلدين لتطوير العلاقات

إبراهيم الجعفري
إبراهيم الجعفري
TT

الجعفري: ثرواتنا مستنزفة في محاربة الإرهاب.. ولدينا عصابات من 80 دولة تهدد كل دول المنطقة

إبراهيم الجعفري
إبراهيم الجعفري

أشاد وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري بالتفاهم الحالي بين بلاده والسعودية، وبقرب استئناف السفير السعودي مهامه في العراق قريبا، واصفا هذه الخطوة بـ«الإيجابية»، وأنها تسهم في تطوير العلاقات في كل المجالات.
وقال الجعفري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن بلاده لن تتملص من المسؤولية لما يحدث في العالم العربي، وإن الأبواب مفتوحة للتعاون في كل المجالات، مؤكدا أهمية تطوير الجامعة العربية وانطلاق مشروع الإصلاح. كما طالب بتكثيف التعاون في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب، كاشفا عن وجود عصابات إرهابية من 80 دولة تهدد الأمن والاستقرار في العراق والدول العربية بل وفي العالم.
كما تحدث الجعفري عن الإصلاحات التي أطلقها رئيس الوزراء حيدر العبادي، والتزام نواب رئيسي الجمهورية والوزراء بقرار إلغاء مناصبهم. وفي ما يلي أهم ما جاء في الحوار:

* ما هي النتائج التي انتهت إليها أعمال الاجتماع الذي عقدته مؤخرا الهيئة السياسية للتحالف الوطني العراقي تحت رئاستكم؟
- التحالف الوطني العراقي انعقد باعتباره الكتلة الأكبر في البرلمان، ويشكل المجموع الأكبر باعتباره تحالفا وطنيا لا يقبل أن يتملص من المسؤولية، ولذلك فإن ممارساته تتفاعل مع كل مكونات الدولة. وقد انعقد الاجتماع بعد الإعلان عن حزمة إصلاحات أطلقها رئيس الوزراء، وبذلك قمنا بإجراء تقييم لآخر تطورات الساحة العراقية على المستوى الأمني والعسكري والسياسي والاقتصادي والخدمي، وحضر رئيس الوزراء للاستماع منه إلى ما تم تنفيذه بالنسبة لهذه الملفات وإعطاء الأولوية للملفات الساخنة.
* هل الإصلاحات التي أعلن عنها تنفذ بوتيرة تخفف من حدة الاحتقان في الشارع العراقي وكذلك على المستوى القيادي خاصة بعد إلغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية والوزراء؟
- ألغيت بالفعل مناصب بعض القيادات، وكذلك تم تقليص بعض الوظائف التي تأتي في المرتبة الأقل. وتضمنت الإجراءات تخفيض الرواتب والامتيازات وتعديل رواتب التقاعد. ولا شك أن حزمة الإجراءات التي اتخذت كانت في تقديري جيدة، لكنها قد لا تكون كافية.
* هل نفذت القيادات قرار إعفاء نواب رئيس الجمهورية عمليا أم أن هناك أمورا ما زالت غير واضحة؟
- تم تنفيذ القرار بمجرد صدوره، وكل شيء انتهى، واستجابوا ولم يعترض أحد منهم، فقط كانت هناك ملاحظات أو عتب لأن هذه الإجراءات كانت مفاجئة بالنسبة لهم.
* هل يعتزم رئيس الوزراء اتخاذ حزمة أخرى من الإجراءات لتحسين الوضع العام؟
- لا يوجد سقف نهائي لإجراء الإصلاحات، وكلما انتهينا من إجراءات لمعالجة الفساد قد يظهر آخر، وبالتالي علينا التمسك بمعادلة الإصلاح، وكل الدول تعاني من هذا الموضوع، ولا نستطيع تصور عالم من دون فساد، والعراق مهتم بعمليات الإصلاح وتحدياته، وسيستمر في إطلاق كل ما من شأنه التوصل للسياسات الأفضل، ومن هذا المنطلق فإن الحكومة العراقية جادة في تنفيذ الإصلاحات التي من شأنها توفير الخدمات للمواطنين، والقضاء على الفساد وترسيخ التجربة الديمقراطية.
* وما ذا يحتاج العراق من إجراءات جديدة حتى يعالج كل الثغرات محل الشكوى والانتقاد؟
- قلنا منذ خمس سنوات إن المحاصصة سيئة السمعة يجب أن يعاد النظر فيها، لأنها لا تجعل العراق في حالة صحية، سواء كانت المحاصصة على خلفية دينية أو مذهبية أو سياسية. يجب أن تفتح المؤسسات أبوابها على مصراعيها لاستخدام الأكفأ في مجالات السياسة والمالية، وكل في اختصاصه في الصحة والزراعة وغيرهما، وبالتالي لا بد من إلغاء المحاصصة لأن دول العالم تجاوزتها، وهذا في تقديري مهم. والشيء الآخر هو أن مؤسسات الدولة يجب أن تخضع لمعايير في تعيين الموظفين حتى تأتي بالخيرين منهم. نحن لا نعاني أزمة كفاءات، بل يجب أن نأتي بمعايير صحيحة حتى تنضم العناصر الأكفأ وتتحقق العدالة، لأن البلد الذي يختل فيه ميزان العدل والقضاء يختل فيه الأمن وأمور أخرى، والقضاء العراقي عريق يحتاج لدفعة لتحقيق العدالة. ويمكنني القول إن العراق لا يعاني من أزمة قضاء ولا من أزمة أمن، إنما تتكالب عليه التحديات من كل مكان.
* هل يمكن أن تحدد لنا نقاط الخلل كي يستعيد العراق نفسه ودوره من جديد؟
- الخلل في الداخل العراقي، وهو ليس بمعزل عن الخلل في الخارج العراقي. على سبيل المثال كيف تعاملنا مع التحول في اليمن وتونس ومصر وليبيا وكلهم أشقاء، وقد تعاملنا معهم من موقع المسؤولية وليس بمنطق عاطفي، وقد وقفنا متضامنين من منبر جامعة الدول العربية، وأي قضية تخص أي بلد عربي نتحدث فيها بكل صدق لصالح تلك الدولة، وليس لدينا عقد دائم مع حاكم وإنما لدينا عقد دستوري إنساني دائم مع شعب ذالك البلد، وقد تتغير الحكومات، وبالأمس تغيرت الحكومة المصرية لكن يبقى الثابت الشعب والجغرافيا والأهرام والنيل.
* معروف أن العراق من أغنى الدول العربية من حيث الموارد النفطية والزراعية، ومع ذلك يعاني بشكل كبير على المستوى الاقتصادي.. لماذا وكيف يستفيد الشعب العراقي من ثروته؟
- العراق بلد غني بالثروات، لكنه يمر بظروف استثنائية نتيجة الحرب على عصابات «داعش» الإرهابية وانخفاض أسعار النفط في وقت يحتاج فيه للمساعدات الإنسانية للعوائل النازحة من مناطق ديالى والأنبار وصلاح الدين والموصل، والمساعدة في إعادة إعمار المناطق المحررة.
العراق متمسك بسيادته ودستوره وهويته الوطنية، وبتعدده الديني والمذهبي والقومي، ويعتز بجيرانه.. وأبناء العراق اليوم يتعايشون ويسهمون في البناء بمختلف أجهزة الدولة. لكن هل يصدق أحد أن عصابات «داعش» الإرهابية جاءت من أكثر من 80 دولة، وهي اليوم تهدد أمن العراق وقد تهدد أمن الدول المجاورة، والمنطقة والعالم؟ هذا يتطلب وقفة حقيقية، وتوحيد الجهود لمواجهة هذا الخطر العالمي وحفظ وحدة وسلامة الشعوب.
* هل تتهم دولا معينة بالتورط في استهداف العراق؟
- هي تعرف نفسها عندما سكتت وسمحت بوصول العناصر الإرهابية إلينا، والإرهاب كبيت العقرب.. أولاد العقرب ينقضون على أمهم ويأكلونها.
* هناك محاولات لوزارة الدفاع لتحرير بعض المناطق في العراق من الإرهاب لكن النتائج تبدو متواضعة..
- النتائج معقولة، وعلى سبيل المثال في الأنبار تم تحرير 40 في المائة بأيدي القوات المسلحة العراقية، وكذلك مناطق أخرى في صلاح الدين بنسبة 70 في المائة، وفي جنوب بغداد وكربلاء 100 في المائة تحررت.
* إذن من أين تأتي التفجيرات الإرهابية التي تحدث في العراق باستمرار؟
- ذكرت أنها في الأنبار وصلت إلى 40 في المائة، وهذا يعني أن بعض العناصر ما زالت تنشط هناك وفي صلاح الدين، لكن الإعلام لا يتحدث عن المناطق التي تحررت وإنما ينقل فقط الأحداث الداعشية. وهذا هو إعلام الإرهاب خاصة إذا كان ينقل هذا عن قصد، فقد وقع في شراك الإعلام المضاد عندما لا ينقل المواقف المشرفة لأبناء القوات المسلحة العراقية المحررة، وكيف عملوا في أصعب الظروف.
* أغلب الإعلام متعاطف مع العراق حتى يعود بقوة إلى وضعه في المنطقة، لكن الملاحظ أن بناء القوات المسلحة يحتاج لجهد من حيث التدريب والتسليح، وسبق أن انتقدت الجهد الدولي المطلوب لدعم العراق. كيف ترى هذا؟
- صحيح الدعم يجب أن يتناسب وحجم التحدي، ليس مجرد قرار من وحي العاطفة نهب من نشاء ونحرم من نشاء، ليس هكذا ويجب أن تكون هناك حالة من التوازن بين شدة التحدي والتضحيات وشدة الخسائر، والمطلوب من الدعم تعويض كل هذه الأمور. العراق اليوم يخوض حربا ضروسا مع الإرهاب.
* متى تخف حدة العمليات الإرهابية في العراق وتكون الأمور تحت السيطرة؟
- أزمة الإرهاب ليست عراقية – عراقية، ولو كانت كذلك لما ظلت كل هذه المعاناة والحرب الطويلة ضده. نرى أن مكافحة الإرهاب تتم على ثلاث مراحل: المدى القريب والمتوسط والبعيد، ولو فكرنا في كل دولة نستطيع أن نضع السقف النهائي إلى حد ما، لكن هذا يعني اجتثاث الإرهاب من كل الدول، لأنه ينتقل من دولة يحارب فيها إلى دول بديلة، ومعروف أن الإرهاب في البداية انطلق من أميركا ثم إلى أوروبا ومنها إلى أستراليا، ثم انتقل إلى الشرق الأوسط، ومؤخرا انطلق من أفغانستان إلى الشام ومنها إلى العراق، ثم من العراق إلى دول أخرى، وبالتالي لا نستطيع تحديد سقف زمني.
* البعض يرى أنه ليس من مصلحة إيران رؤية العراق قويا مستقرا وبالتالي تحاول الدفع بما يؤثر على الاستقرار.. هل ترون الأمر هكذا؟
- إيران لها من العقل الكافي ما يقنعها بأن عدم استقرار العراق سيؤثر عليها، وإن لم يكن ذلك لأسباب إنسانية وإسلامية وحسن الجوار فعلى الأقل من مصلحتها استقرار العراق.
* من المفترض افتتاح السفارة السعودية لدى العراق بعد عيد الأضحى، ماذا تعني هذه الخطوة؟
- لتقريب المسافة بين الدولتين ومد الجسور بيننا وبينهم وتسهيل عملية التفاهم وتبادل المصالح وإزالة الحواجز القديمة. وقد التقيت مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير على هامش اجتماعات وزراء الخارجية العرب، وبحثنا في كيفية تطوير العلاقات في كل المجالات، وقد أكد لي أن السعودية حريصة على تعزيز العلاقات والحفاظ على سلامة العراق واستقراره ووحدة الصف ونبذ الفرقة، وأن السفير السعودي سيصل العراق في غضون الأيام المقبلة في إطار تعميق العلاقات بين البلدين.
* من الملاحظ أن العراق ما زال بعيدا بعض الشيء عن محيطه العربي باستثناء اللقاءات التي تتم في اجتماعات الجامعة العربية..
- كانت لنا بعض الزيارات للدول العربية، وما من دولة وجهت لنا الدعوة إلا واستجبنا لها، كما وجهنا لهم الدعوات، ولا توجد خصومة مع أي دولة عربية. ندعم سياسة الانفتاح والتعاون الكامل بل وننشده في كل وقت مع الأشقاء العرب، ونتعامل معهم على بينة من أمرنا في كل الملفات الاقتصادية والاستثمار وغيرها.
* كيف تنظرون لملف إصلاح الجامعة؟
- لدينا ملاحظات تتعلق بأهمية الإصلاح والمقررات وكثير من الأشياء والأداء والقرارات. لا بد من الإصلاح، والجميع يطالب بذلك، وهناك أخطاء وملاحظات، ولا ننكر وجود أخطاء كبيرة في الجامعة العربية، لكن علينا أن نتفق كيف نعالج هذه الأخطاء من خلال السرعة والإنجاز المناسب في التوقيت المناسب، وتكثيف اللقاءات والجدية في تنفيذ القرارات والنظرة الواسعة التي تتسع لكل الدول العربية، والنظر إلى الكل على أنه جزء لا يتجزأ من مجموع العالم العربي.
* ألا ترون أن القوة العربية المشتركة يكون مفعولها أقوى مما يسمى «التحالف الدولي لمكافحة (داعش) والإرهاب»، خاصة أنه يقوم بعمليات في العراق وسوريا منذ فترة ورغم ذلك ارتفعت وتيرة انتشار الإرهاب؟
- نتمنى أن يشق مشروع القوة العربية المشتركة طريقه في مسألة مكافحة الإرهاب، لكن مسألة التمني شيء ورسم خريطة صحيحة تأخذ به بما يحقق العدالة الصحيحة ولا يمس سيادة الدول شيء آخر.
* ماذا عن العلاقة مع تركيا في ظل اختطاف عدد من العمال الأتراك؟
- هذا العمل مدان لا يمكن القبول به، وقد استنكرنا هذا السلوك الدخيل على العراق لأن هذا يعد إساءة لدولة جارة وللنظام العراقي، وقد قامت هذه المجاميع بهذا العمل دون علم الحكومة وباختراق أجهزتها، وهذا تجاوز على هذه الأجهزة.
* سادت حالة من الغضب خلال اجتماعات وزراء الخارجية العرب تجاه ممارسات إيران ضد الدول العربية وتدخلها وتصدير الإرهاب لبعض الدول خاصة البحرين واليمن والسعودية.. هل سيتضامن العراق مع أشقائه العرب؟
- العراق يرفض تدخل أي دولة في الشأن الداخلي للدول الأخرى. وفي ما يتعلق بالتدخل في هذه الدول عليها أن تقدم وثائق مدعمة بالأدلة، وأن هناك موقفا إيرانيا يخترق سيادتها. فعلى سبيل المثال سبق أن اتصل بي الشيخ صباح الأحمد، وكان وقتها رئيس الوزراء (في الكويت) عام 2006، وكذلك كنت أنا، وأبلغني بأن اثنين من المواطنين الكويتيين خرجا إلى سوريا وسيعبران إلى العراق ولا بد من الانتباه إليهما حتى لا تحدث مشاكل منهما.. وبالتالي هل أحكم على دولة الكويت أنها إرهابية إذا ألقينا القبض على اثنين من مواطنيها، وقد أخبرني بذلك رئيس وزرائها؟! بالتالي لا يصح أن نحكم على دولة بأنها إرهابية لأنه تم إلقاء القبض على فردين من مواطنيها، واليوم لدينا مجموعات إرهابية من 80 دولة هل نتخاصم معها.
* من بينهم أجانب وعرب؟
- نعم. وهل نحكم على 80 حكومة و80 برلمانا بأنهم إرهابيون؟ بالتأكيد لا يعد هذا منطلقا في عرف العلاقات العربية والدولية، نحن لدينا مع هذه الدول علاقات جيدة على كل المستويات.
* سبق أن أعلن وزير خارجية البحرين عن ضبط متفجرات جاءت من إيران كفيلة بتفجير مملكة البحرين.. كيف ترى ذلك؟
- لا أعرف هذا الموضوع، وإذا لم نجد وثائق كافية لإدانة أي بلد فلا بد من مصارحة مسؤوليه، وأن نقول لهم هذا وصل إلينا من قبلكم.
* طرح موضوع الإرهاب خلال مجلس الجامعة.. هل كانت لكم مطالب محددة؟
- الوقوف إلى جانب الدول المنكوبة بسببه ولا نكتفي بالإدانة والسب. اليوم لدينا نازحون ولاجئون وكلهم بصمة من بصمات ضحايا الإرهاب، وبالتالي نحتاج لإجراء حقيقي لمواجهة كل هذا، وقدم العراقي دمه ولم نجد المساعدة. ومن ثم لا نريد من يقاتل معنا، وإنما مساندة من خلال تقديم المعلومات الاستخباراتية والوقوف في المنظمات الدولية إلى جانب العراق.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.