روسيا تقول إنها صدَّت هجمات وقتلت ألف جندي أوكراني في 24 ساعة

وصول أولى دبابات «ليوبارد 1» إلى أوكرانيا... ومساعدات أميركية بـ600 مليون دولار

سيارات شرطة في موقع ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كريفي ريه بمنطقة دنيبروبتروفسك وسط أوكرانيا في 8 سبتمبر 2023 (رويترز)
سيارات شرطة في موقع ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كريفي ريه بمنطقة دنيبروبتروفسك وسط أوكرانيا في 8 سبتمبر 2023 (رويترز)
TT

روسيا تقول إنها صدَّت هجمات وقتلت ألف جندي أوكراني في 24 ساعة

سيارات شرطة في موقع ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كريفي ريه بمنطقة دنيبروبتروفسك وسط أوكرانيا في 8 سبتمبر 2023 (رويترز)
سيارات شرطة في موقع ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كريفي ريه بمنطقة دنيبروبتروفسك وسط أوكرانيا في 8 سبتمبر 2023 (رويترز)

أكدت كييف أنها تحرز تقدماً بطيئاً في هجومها المضاد. وجاء ذلك مخالفاً لتصريحات موسكو التي قالت (الجمعة)، إنها صدت الكثير من الهجمات على طول خط المواجهة وكبَّدت القوات الأوكرانية خسائر كبيرة في الأرواح. وتحاول أوكرانيا اختراق الخطوط الروسية في جنوب مدينة أوريخيف في مسعى لشق صفوف القوات الروسية وتهديد خطوط إمدادها الرئيسية. وكان الجنوب الهدف الرئيسي لهجوم مضاد أوكراني، وتحدث الجيش عن المزيد من التقدم، الجمعة، بالقرب من قرية «روبوتين». وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد صرح، يوم الاثنين الماضي، أن الهجوم المضاد الأوكراني، الذي انطلق في شهر يونيو (حزيران) فشل في تحقيق أي تقدم.

في غضون ذلك، استمرت حرب المسيّرات بين الطرفين واستهدف كل منهما مدن الطرف الآخر. إذ أكد وزير الداخلية الأوكراني مقتل أربعة أشخاص واصابة العشرات (الجمعة) بعد قصف روسي ضرب مدناً في وسط أوكرانيا وشرقها.

عسكري أوكراني خلال تشغيل طائرة مسيّرة تحمل قنبلة قرب باخموت في إقليم دونيتسك يوم 3 سبتمبر الجاري (أ.ب)

وتقاتل أوكرانيا منذ عدة أشهر في محاولة لاستعادة بعض تلك الأراضي، واستعادت السيطرة على عدد من القرى لكنها لم تحقق بعد نجاحات كبيرة بسبب خطوط المواجهة الروسية المحصّنة التي تزخر بآلاف الألغام الأرضية. وخص الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بالذكر الوحدات العسكرية في الشرق والجنوب (الخميس) لجهودها في القتال، كما أشار مسؤولون عسكريون إلى تحقيق بعض النجاحات في باخموت وبالقرب من قرية روبوتين.

في المقابل، أكدت موسكو أن القوات الروسية لا تزال صامدة في مواقعها.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، كما نقلت عنها «رويترز»: «صدت وحدات من القوات الجنوبية، بالتعاون مع الطيران والمدفعية، 12 هجوماً باتجاه دونيتسك». وأضافت: «باتجاه زابوريجيا، صدت وحدات من القوات الروسية خمس هجمات خلال النهار». وذكرت روسيا أن الخسائر البشرية الأوكرانية بلغت نحو ألف رجل في 24 ساعة من القتال.

لكن لم تتحقق وسائل الإعلام بشكل مستقل من روايات أي من الجانبين بشأن ما يحدث في ساحة القتال.

وعلى صعيد حرب المسيّرات، قال وزير الداخلية الأوكراني إيهور كليمينكو، إن صاروخاً روسياً قصف مبنى للشرطة في مدينة كريفي ريه وسط البلاد (الجمعة)، مما أدى إلى مقتل شرطي وإصابة كثيرين آخرين. وكتب كليمينكو على تطبيق «تلغرام» أن مبنى الشرطة الإداري دُمر، وأن عمال الإنقاذ أخرجوا عدة أشخاص من تحت الأنقاض بعد الهجوم على مسقط رأس الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

وذكر كليمينكو أن عدد المصابين بلغ 25 شخصاً لكن سيرهي ليساك، الحاكم الإقليمي، قال لاحقاً إن نحو 40 أُصيبوا. وكتب كليمينكو في منشور على «تلغرام»: «قُتل شرطي جراء هجوم روسي»، وأرفق بالمنشور صوراً تُظهر مبنى تحول إلى أنقاض وعمال إنقاذ يحملون رجلاً على نقالة.

وكثفت روسيا هجماتها الجوية على البنية التحتية الأوكرانية لتصدير الحبوب على نهر الدانوب وفي ميناء أوديسا منذ منتصف يوليو (تموز)، عندما انسحبت موسكو من الاتفاق الذي توسطت فيه الأمم المتحدة وسمح بتصدير الحبوب الأوكرانية بشكل آمن عبر البحر الأسود.

وشنت روسيا أيضاً خامس هجوم بالطائرات المسيّرة هذا الأسبوع على منطقة أوديسا التي توجد فيها موانئ أوكرانية مطلة على البحر الأسود ونهر الدانوب. وتستخدم تلك الموانئ في تصدير الحبوب ومنتجات زراعية أخرى. وقال أوليه كبير، حاكم منطقة أوديسا عبر تطبيق «تلغرام»: «خلال الليل، هاجم الإرهابيون الروس منطقة أوديسا للمرة الخامسة هذا الأسبوع».

وذكر مسؤولون أن الدفاعات الجوية أسقطت 16 من أصل 20 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا خلال الليل، بينما قالت القيادة العسكرية الجنوبية إن 14 طائرة مسيّرة أُسقطت فوق منطقة أوديسا وطائرتين أخريين فوق منطقة ميكولايف.

وأكد رئيس إدارة المدينة أولكسندر فيلكول، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية للأنباء، جرح أكثر من 40 شخصاً نتيجة القصف. كذلك جُرح ثلاثة أشخاص على الأقل إثر تعرض مدينة سومي في شمال شرقي أوكرانيا لقصف صاروخي روسي، حسبما قال مسؤولون، فيما أُصيب شخص في هجوم صاروخي على منطقة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا. وقال مسؤول الإدارة المحلية بزابوريجيا، يوري مالاشكو، إنه «على مدار الساعات الأربع والعشرين الماضية، سُجّل 93 هجوماً للعدو على 29 بلدة وقرية في المنطقة».

وفي سياق متصل، وصلت الدبابات العشر الأولى من طراز «ليوبارد 1» التي تعهدت كلّ من الدنمارك وألمانيا وهولندا في فبراير (شباط) بإرسالها إلى أوكرانيا، كما أعلن الجيش الدنماركي، الجمعة، على أن تتبعها دبابات أخرى لاحقاً. وفي مطلع فبراير (شباط)، وعدت الدول الأوروبية الثلاث بإرسال مئات الدبابات الثقيلة «في الأشهر المقبلة» لدعم كييف في مواجهتها للقوات الروسية. وقال الجيش الدنماركي في بيان: «أُرسلت الدبابات العشر الأولى إلى أوكرانيا، وغيرها في الطريق»، مضيفاً: «أُرسلت عشر دبابات أخرى من المصنع». ولفت الجيش إلى أن العسكريين الدنماركيين يدرّبون في ألمانيا القوات الأوكرانية على استخدام هذه الدبابات. وقال قائد الجيش الدنماركي غانر أربيه نيلسن، حسبما أورد البيان ونقلت عنه الصحافة الفرنسية: «لا شكّ لديَّ في أن ذلك سيساعد في المعركة المستمرة».

وقد ظلّ الجيش الدنماركي، حتى عام 2005 يستخدم دبابات «ليوبارد 1 A5» التي قدّمها لكييف هذا العام. وفي عام 1997 اشترى 51 دبابة «ليوبارد 2 A4» التي طوّرتها ألمانيا، وتخلّى عن دبابات «ليوبارد 1 A5» تدريجياً.

بدورها أعلنت الولايات المتحدة (الخميس) مساعدة عسكريّة جديدة بقيمة 600 مليون دولار لأوكرانيا، تشمل معدّات لإزالة الألغام وأنواعاً مختلفة من الذخائر. وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان، أوردته وكالة الأنباء الفرنسية، إنّ هذه المساعدة تهدف إلى تلبية «حاجات أوكرانيا في ساحة المعركة» وتُظهر «الدعم الثابت» للولايات المتحدة. غير أنّ هذه المساعدة الجديدة لن تكون متاحة على الفور في الميدان، إذ إنّها تندرج في إطار برنامج المساعدات الأمنيّة لأوكرانيا الذي من خلاله تُوفّر واشنطن معدّات لهذا البلد عبر صناعتها الدفاعيّة أو شركائها بدلاً من أن تَسحب مباشرةً من مخزوناتها.

يأتي هذا الإعلان غداة كشف وزير الخارجيّة الأميركي أنتوني بلينكن، الأربعاء، عن مساعدة لكييف بقيمة مليار دولار، تتضمّن تزويد أوكرانيا بذخائر تحوي اليورانيوم المنضّب من عيار 120 ملم مخصّصة لدبابات «أبرامز» الأميركيّة التي وعدت واشنطن بتسليمها لكييف. تقود الولايات المتحدة تحالفاً دولياً لدعم أوكرانيا، وتعهدت بتقديم أكثر من 43 مليار دولار من المساعدات العسكرية لكييف منذ بدء النزاع في فبراير 2022.

من جهة أخرى، أبدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، تفهماً لمطلب أوكرانيا تسليمها صواريخ «كروز طويلة المدى» من طراز «تاوروس». وأشارت في تصريحات لصحف مجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية وصحيفة «أويست فرنس» الفرنسية، الصادرة (الجمعة)، إلى أن الجيش الروسي زرع حقول ألغام ضخمة بين الأراضي المحتلة وبقية أوكرانيا، وقالت: «من أجل تحرير المواطنين في شرق أوكرانيا، ومن أجل ضرب خطوط الإمداد الروسية خلف خط الدفاع، يجب التغلب على حزام الألغام... في ضوء ذلك يعد الطلب الأوكراني صواريخ طويلة المدى أمراً مفهوماً للغاية».

جنود أوكرانيون يتدربون على استخدام دبابات طراز «ليوبارد 1» (رويترز)

في الوقت نفسه، دعت بيربوك إلى دراسة متأنية للمطلب، وقالت: «هذا ليس شيئاً يمكنك القيام به بسرعة بالغة -تماماً كما كان الحال مع دبابات (ليوبارد) ونظام الدفاع الجوي (إيريس – تي)- يجب توضيح كل التفاصيل مسبقاً... كان المهم في ذلك أيضاً هو: كيف يمكننا دعم أوكرانيا بأفضل طريقة في الوضع الحالي؟».

وعندما سُئلت هل ينبغي برمجة صواريخ «تاوروس» بحيث لا تصل إلى الأراضي الروسية، قالت الوزيرة: «لقد طرح الشركاء الآخرون أيضاً على أنفسهم أسئلة مماثلة ووجدوا حلولاً».

وتطالب أوكرانيا بصواريخ «كروز» من طراز «تاوروس» منذ فترة طويلة. وقد أعرب المستشار الألماني أولاف شولتس، حتى الآن عن تحفظاته بشأن هذا الأمر. والسبب في عدم اتخاذ ألمانيا قراراً بتسليم الصواريخ لأوكرانيا حتى الآن هو وجود مخاوف من أن أوكرانيا قد تطلق الصواريخ الحديثة على أهداف في الأراضي الروسية، وأن روسيا يمكن أن تنتقم بعد ذلك.


مقالات ذات صلة

الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور متحف المآثر القتالية التذكاري في بيونغ يانغ (رويترز) p-circle

كوريا الشمالية ستقيم مراسم دفن لجنود قتلوا في حرب أوكرانيا

تقيم كوريا الشمالية مراسم هذا الشهر لدفن جنودها الذين لقوا حتفهم أثناء القتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، حسب ما أعلن الإعلام الرسمي اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ)

ضربات روسية على أوكرانيا تسفر عن مقتل شخصين وإصابة العشرات

أسفرت الضربات التي شنتها روسيا على أوكرانيا الخميس عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة العشرات، بحسب مسؤولين، فيما تكثف موسكو هجماتها وسط تعثر محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
TT

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء

طالب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بضمانات أمنية أميركية أقوى، قائلاً إنه تلقى «إشارات إيجابية» رداً على اقتراحه، بينما دعا المفاوضين الأميركيين لزيارة كييف، خلال اجتماع عبر الإنترنت طمأن خلاله الحلفاء حول الوضع الميداني. وقال زيلينسكي: «بشكل عام، الجبهة صامدة... الوضع معقَّد لكنه الأفضل خلال الأشهر الـ10 الماضية»، مستشهداً ببيانات من المخابرات الأوكرانية والبريطانية.

وقال زيلينسكي إن الوضع على الجبهة بالنسبة لبلاده هو الأفضل منذ 10 أشهر، مضيفاً في تصريحات، نشرها مكتبه الجمعة، أن «قواتنا المسلحة أحبطت الهجوم الذي كانوا يخططون له في مارس (آذار). ولهذا السبب سيكثِّف الروس الآن عملياتهم الهجومية».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووصف زيلينسكي المحادثات مع المبعوثَين الأميركيَّين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في مكالمة هاتفية، الأربعاء، بأنها كانت مثمرةً، وبمثابة محادثات «بين الشركاء».

يسعى زيلينسكي إلى ضمانات أمنية أميركية أقوى في إطار أي اتفاق سلام يرمي إلى إنهاء الحرب مع روسيا، وسط جهود لإعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة مع موسكو، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة.

وقال زيلينسكي، في اجتماع مع الصحافيين، إن الولايات المتحدة يجب أن توضِّح كيفية ردها في حالة تجدد الهجوم الروسي على أوكرانيا، مضيفاً أنه يرغب في قدر أكبر من الوضوح بشأن تمويل أوكرانيا للإبقاء على جيش قوامه 800 ألف فرد رادعاً ضد العدوان بمجرد انتهاء الحرب.

وأشار إلى أنه يأمل أن تزوِّد الولايات المتحدة أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي مُتقدِّمة من بينها نظام «ثاد»؛ للمساعدة على الحماية من الصواريخ الباليستية السريعة، على غرار الدعم الذي قدمته واشنطن لحلفائها في الشرق الأوسط.

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

قالت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية، الجمعة، إن بولندا نشرت طائرات مقاتلة عقب غارات جوية روسية على أوكرانيا. وذكر الجيش على «إكس» أنه «تم نشر طائرات مقاتلة في حالة استنفار، ووصلت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وكذلك أجهزة استطلاع الرادار إلى حالة الاستعداد القصوى».

واستبعد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف الجمعة انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجَّح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف. لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه «تكتلاً اقتصادياً»، ويتحوَّل إلى «تحالف عسكري».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

وقال ميدفيديف، كما نقلت عنه «رويترز»، إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحوَّل، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنَّى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا، ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي». وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

وميدانياً، قالت القوات الجوية الأوكرانية، الجمعة، إن روسيا تشنُّ هجوماً جوياً واسع النطاق ومتواصلاً على أوكرانيا منذ مساء الخميس، مضيفة أن عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة المعادية تحلِّق حالياً في المجال الجوي الأوكراني.

وقال رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف، ميكولا كالاتشنيك: «إن المنطقة تتعرَّض مجدّداً لهجوم ضخم صاروخي وبالمسيّرات من قبل العدو». وأفادت السلطات بمقتل شخص في بوتشا القريبة من العاصمة وسقوط قتيلين في منطقتَي جيتومير (وسط) وخاركيف الواقعة قرب خط الجبهة في الشرق. وأدت الهجمات إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، بحسب ما أعلنت الشركة الوطنية للطاقة (أوكرينيرغو).

وقال أوليه سينهوبوف، حاكم منطقة خاركيف بشرق أوكرانيا، على وسائل التواصل الاجتماعي إن شخصاً لقي حتفه، وأُصيب 25 آخرون في هجمات بصواريخ وقنابل وطائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأفاد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، بأنَّ روسيا أطلقت نحو 500 مسيّرة وصاروخ باتّجاه بلاده. وقال: «إن روسيا الإرهابية تنفِّذ ضربات متعمّدة في وضح النهار للتسبب بأعلى قدر ممكن من الأضرار والضحايا المدنيين». وأضاف: «هكذا ترد موسكو على مقترحات أوكرانيا لمناسبة عيد الفصح، عبر شنِّ هجمات وحشية».

وبدوره، قال الجيش الأوكراني، الجمعة، ‌إنَّه ​استهدف ‌مصفاة ⁠نفط ​روسية ⁠على بُعد ⁠أكثر ‌من ‌1400 ​كيلومتر من ‌الحدود الأوكرانية. وذكرت ‌هيئة الأركان ‌العامة عبر تطبيق ⁠«تلغرام» أن ⁠الهجوم تسبب في اندلاع حريق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

وبينما أكّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، استعداد كييف للتوصُّل إلى هدنة في عطلة عيد الفصح، قال الكرملين إنَّه لم يتلقَّ أي مقترحات في هذا الصدد.

وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمداً على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، عادّةً أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام بعد أكثر من 4 أعوام على بدء غزوها لأوكرانيا. وتعطَّلت المفاوضات بين طرفَي النزاع، والتي أدت واشنطن دور الوساطة فيها، جراء الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

وقال زيلينسكي، الجمعة، إنه دعا وفداً أميركياً إلى كييف لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو. وجاء في تصريحات له: «يمكن للوفد الأميركي القدوم إلينا، والتوجّه بعد ذلك إلى موسكو. إذا كان لا يمكن للأمور أن تنجح بوجود 3 أطراف (معاً)، فلنعتمد هذه الطريقة».


الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
TT

الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

أعلن المتحدث ​باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، اليوم (الجمعة)، أن الرئيس الروسي ‌فلاديمير ‌بوتين ​يكرس ‌وقتاً ⁠طويلاً ​للأزمة المتصاعدة في الشرق ⁠الأوسط، بحسب «رويترز».

وبعد مرور ما يقرب من ⁠خمسة أسابيع ‌منذ اندلاع ‌الحرب ​على ‌إيران بضربات ‌جوية أميركية-إسرائيلية مشتركة، لا تزال الحرب ‌تزعزع استقرار المنطقة وتثير القلق ⁠في ⁠الأسواق المالية، مما يزيد الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء ​الصراع ​سريعاً.


ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
TT

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأضاف ميدفيديف: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحول، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي».

وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

واستبعد ميدفيديف انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف.

لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً.