أنباء عن غارة إسرائيلية على هدف عسكري لحزب الله قرب الحدود السورية

تقارير عن استهداف قافلة سلاح ومقتل قيادي في الحزب

صورة أرشيفية لجندي إسرائيلي يراقب الحدود مع لبنان (رويترز)
صورة أرشيفية لجندي إسرائيلي يراقب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

أنباء عن غارة إسرائيلية على هدف عسكري لحزب الله قرب الحدود السورية

صورة أرشيفية لجندي إسرائيلي يراقب الحدود مع لبنان (رويترز)
صورة أرشيفية لجندي إسرائيلي يراقب الحدود مع لبنان (رويترز)

التزم حزب الله الصمت، أمس، حيال الضربة الجوية التي نفذتها طائرات إسرائيلية في منطقة لبنانية حدودية مع سوريا، وسط أنباء عن استهدافها، ليل أول من أمس، هدفا عسكريا للحزب قرب حدود لبنان الشرقية.
وتضاربت الأنباء حول موقع سقوط الصواريخ الإسرائيلية. ففي حين أكد مصدر أمني لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية أن الطيران الإسرائيلي «نفذ غارتين على هدف لحزب الله في منطقة من سلسلة الجبال الشرقية» الحدودية، ذكرت قناة «المنار» التابعة لحزب الله، نقلا عن شهود عيان، أن الصواريخ وقعت في الجانب السوري. واكتفى الجيش اللبناني أمس بالقول إن أربع طائرات حربية إسرائيلية «اخترقت الأجواء اللبنانية فوق البحر في شمال لبنان، باتجاه الشرق وصولا حتى منطقتي بعلبك والهرمل» في شرق البلاد.
وتداولت مواقع إلكترونية معلومات عن سقوط خمسة قتلى لحزب الله في الغارة. ونقل موقع «ليبانون ديبايت» عن مصدر في الحزب قوله إن «الموقع المستهدف هو مربض مدفعية تابع للحزب يضم نحو ثلاثين مدفعا ثقيلا، ويُستخدم لقصف مواقع المعارضة السورية في يبرود» حيث تدور معارك بين القوات النظامية والمعارضة بريف دمشق الشمالي، ويشارك حزب الله فيها، مشيرا إلى «سقوط خمسة قتلى، بينهم قائد المجموعة أبو جميل يونس». وتعد المنطقة الحدودية المستهدفة شرق لبنان خاضعة لنفوذ حزب الله، وتتضمن أقدم معسكر للتدريب العسكري التابع للحزب، ومفتوحة على الحدود السورية. كما تُعرف هذه المنطقة بأنها ممر تقليدي لصواريخ حزب الله من سوريا، نظرا لأنها امتداد لقرى شيعية مؤيدة بأغلبها للحزب، مفتوحة على قواعد الجيش السوري العسكرية في القلمون بريف دمشق الشمالي، حيث يشارك الحزب بالقتال إلى جانب النظام. وتحاذي هذه المنطقة مناطق سرغايا السورية وريف الزبداني المحاذية للحدود اللبنانية.
وبقي موقع سقوط الصواريخ الإسرائيلية ملتبسا، إذ لم يوضح حزب الله ما إذا كانت الغارات استهدفت قواعده، كما التزمت دمشق الصمت. وفي حال ثبت أن الغارة وقعت داخل لبنان، تكون إسرائيل تستهدف للمرة الأولى هدفا لحزب الله في الداخل اللبناني منذ نهاية حرب عام 2006.
وكانت إسرائيل قصفت مرارا مناطق في سوريا، أبرزها الصيف الماضي، حيث استهدفت مركزا للبحوث العسكرية في ريف دمشق، وكان آخرها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حين قصفت قاعدة جوية سورية كانت تحوي صواريخ مخصصة لحزب الله، علما بأن دمشق لم تؤكد تلك التسريبات.
وأفادت معلومات، من مصادر متعددة، بأن الغارة الأخيرة استهدفت شحنة صواريخ لحزب الله كانت تعبر باتجاه الأراضي اللبنانية، على الرغم من أن «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، قال إن القصف الإسرائيلي استهدف «مركز قاعدة صواريخ» تابعة لحزب الله.
ويستبعد رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات»، الدكتور هشام جابر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تكون الطائرات الحربية الإسرائيلية استهدفت مراكز أو قواعد صواريخ ثابتة لحزب الله، قائلا إن «أغلب الظن أنها استهدفت قافلة متحركة». ويوضح أنه «من غير المنطقي أن تكون هناك صواريخ ثابتة للحزب في المنطقة، أو على الأقل، ظاهرة»، مرجحا أن تكون قافلة متحركة «مما استدعى ردا من إسرائيل التي قالت مرارا إنها ستمنع وصول الأسلحة إلى لبنان».
واتسعت رقعة امتداد سيطرة حزب الله على أغلب الحدود اللبنانية، بعد مشاركته في القتال في القصير بريف حمص الجنوب، وفي منطقة القلمون بريف دمشق، مما يسهّل نقل السلاح عبر معابر يسيطر عليها، تمتد باتجاه مناطق لبنانية يحظى فيها بتأييد شعبي. ويقول جابر، وهو عميد ركن متقاعد من الجيش اللبناني، إن قصف هذه النقطة، في حال ثبت استهداف قافلة لنقل السلاح إلى حزب الله «لن يغير شيئا في إمداد حزب الله بالسلاح، كونه يستطيع نقل السلاح من عدة معابر، بينها معابر شرعية في أقصى شمال شرقي لبنان»، فضلا عن «وجوده في القلمون».
وكانت المعارضة السورية كررت مرارا أن منطقة القلمون تتضمن مركزا لترسانة النظام السوري الصاروخية، وتحضن مقرات وحدات النخبة لديه، بينها مقرات الفرقة الرابعة التي يترأسها ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري بشار الأسد. وترافق القصف مع تحليق للطائرات الحربية الإسرائيلية بكثافة داخل الأراضي اللبناني، وصولا إلى منطقة شمال نهر الليطاني، حيث حلق على علو منخفض ومتوسط.
ويقول جابر إن هذه الطلعات الجوية «تهدف إلى استشعار أي تحركات عسكرية لحزب الله شمال الليطاني»، نظرا لأن القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، بعد حرب يوليو (تموز) في عام 2006، يحظر أنشطة حزب الله العسكرية في منطقة جنوب الليطاني الحدودية مع إسرائيل. ويستبعد جابر رد حزب الله على الغارة «إلا إذا خرقت إسرائيل الوضع القائم، بتنفيذ إنزال عسكري أو توسيع رقعة القصف الجوي».
وفي إسرائيل، لم يجب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن سؤال حول مسؤولية الدولة العبرية عن الهجوم، لكنه لمح إلى ذلك. وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي تزور إسرائيل «لا أنوي التحدث عن أمور قيل إننا قمنا بها، أو لم نقم» مضيفا «لكن إسرائيل تنفذ ما يلزم لتدافع عن مواطنيها في مواجهة أي خطر». وجاءت تلميحات نتنياهو في الوقت الذي رفض فيه الجيش الإسرائيلي التعليق على الغارة الجوية على الأراضي اللبنانية، لكن مصدرا أمنيا إسرائيليا أكد حدوث «نشاط مكثف لسلاح الجو بصورة غير معتادة في الشمال (شمال إسرائيل)». ونفذت الطائرات الغارة على لبنان فيما كان نتنياهو يستضيف ميركل على عشاء عمل في بيته، وبعد ساعات فقط من تصريح لافت لرئيس هيئة الأركان الإسرائيلية، بيني غانتس، قال فيه «إننا نراقب عن كثب عمليات نقل الأسلحة في جميع مناطق القتال. إنه أمر مقلق وخطير، ومن حين إلى آخر نقوم بالرد وقت الحاجة».
وذكرت القناة العبرية العاشرة أن الغارات استهدفت الليلة الماضية شاحنات كانت تقل صواريخ متطورة كانت في طريقها لحزب الله بين بلدتي جرد بريتال وجرد الخريبة القريبتين من الحدود مع سوريا وتعدان من المراكز المهمة لحزب الله لتهريب الأسلحة وكذلك للانطلاق في عملياته ضد المعارضة السورية.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.