تركيا والاتحاد الأوروبي... توافق على ملفات الشراكة دون مفاوضات الانضمام

الاتفاق على عقد محادثات تحديث الاتحاد الجمركي  

(من اليمين) وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ومفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الجوار والتوسع أوليفر فارهيلي (إ.ب.أ)
(من اليمين) وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ومفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الجوار والتوسع أوليفر فارهيلي (إ.ب.أ)
TT

تركيا والاتحاد الأوروبي... توافق على ملفات الشراكة دون مفاوضات الانضمام

(من اليمين) وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ومفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الجوار والتوسع أوليفر فارهيلي (إ.ب.أ)
(من اليمين) وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ومفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الجوار والتوسع أوليفر فارهيلي (إ.ب.أ)

كشفت تركيا والاتحاد الأوروبي عن توجه إلى تعزيز الشراكة، وتحريك عدد من الملفات المهمة في العلاقات بينهما بعيدا عن استئناف مفاوضات العضوية المجمدة التي يضع التكتل بشأنها شروطا حاسمة على أنقرة الوفاء بها.

واتفق الجانبان، خلال الزيارة التي يقوم بها لأنقرة حاليا مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الجوار والتوسع أوليفر فارهيلي، على استئناف مفاوضات تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة عام 1995 الأسبوع المقبل.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان عقب مباحثاته مع فارهيلي في أنقرة (الأربعاء)، إنهما اتفقا على استئناف مفاوضات تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي، وستبدأ الوفود في الاجتماعات اعتبارا من الأسبوع المقبل وستتسارع وتيرة الجهود.

ومثل تحديث الاتفاقية، التي دخلت حيز التنفيذ في مطلع العام 1996، مطلبا متكررا لتركيا في السنوات الماضية، بسبب اقتصارها على السلع الصناعية والمنتجات الزراعية المعالجة.

وأتاح الاتحاد الجمركي معاملة تفضيلية للمنتجات الزراعية التركية، وتطرق أيضاً إلى الفحم والصلب، وتسعى أنقرة لإلغاء الرسوم الجمركية عن مجموعة واسعة من المنتجات بهدف تعزيز صادراتها وتجارتها.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أثناء عرضه البرنامج الاقتصادي الجديد لحكومته مساء (الأربعاء): «سنكثف جهودنا لتحديث الاتحاد الجمركي بهدف إضفاء بعد جديد لتجارتنا مع الاتحاد الأوروبي».

وبدوره قال فارهيلي إنه «متفائل» بشأن التقدم حول تعزيز التجارة. ورغم أن تركيا حققت العديد من المكاسب الاقتصادية، فإن جزءا كبيرا من المشكلات الهيكلية في الاتحاد الجمركي يرجع إلى أن تركيا ليست عضوا بالاتحاد الأوروبي، كما يسبب غيابها عن طاولة المفاوضات حول القضايا في الاتفاقيات التجارية العديد من المشكلات.

وفي ملف آخر يشكل أهمية كبيرة للاتحاد الأوروبي، وقعت تركيا والاتحاد الأوروبي على «مشروع دعم الاندماج الاجتماعي للأجانب».

وأفاد بيان لوزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية، يوم (الخميس)، بأن الوزيرة ماهينور أوزدمير غوكطاش، وقعت مع فارهيلي على المشروع الذي تديره الوزارة وبعثة الاتحاد الأوروبي إلى تركيا بشكل مشترك.

وقالت غوكطاش: «نعمل على تعزيز شراكتنا مع الاتحاد الأوروبي في مجال المساعدات الإنسانية من خلال مشروع دعم الاندماج الاجتماعي للأجانب الذي وقعناه».

وأوضحت أن تنفيذ المشروع الذي يموله الاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع الوزارة والهلال الأحمر التركي، «سيتيح تحسين حياة المهاجرين والمواطنين بطريقة متوازنة».

وبعيدا عن مشروعات الشراكة التي تخدم الجانبين، يبقى ملف مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي المجمد فعليا منذ العام 2018، هو أعقد القضايا في العلاقات بين تركيا والتكتل.

ولم تشهد زيارة فارهيلي لتركيا أي مؤشر جديد على احتمالات إبداء الاتحاد الأوروبي مرونة تجاه مطالبات تركيا بفتح فصول جديدة للمفاوضات، حيث أكد بعد مباحثاته مع وزير خارجيتها أنه يتعين على تركيا إحراز تقدم على صعيد الديمقراطية من أجل استئناف مفاوضات انضمامها.

واستخدمت تركيا مسألة مصادقتها على انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي ورقة ضغط لاستئناف مفاوضات العضوية، لكن الاتحاد الأوروبي لم يرد رسميا ولم يؤكد أنه سيقطع خطوة باتجاه إحياء المفاوضات.

وقال فارهيلي إن محادثاته في أنقرة ساعدت على تحديد المجالات التي يمكن للاتحاد الأوروبي وتركيا العمل عليها فورا، مثل تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي، لكن العضوية الكاملة تتطلب اتخاذ تركيا خطوات نحو سيادة القانون وحقوق الإنسان وتعزيز الديمقراطية.

وبينما أعلن رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال، الأسبوع الماضي، أن على الاتحاد الأوروبي أن يستعد لضم أعضاء جدد من أوروبا الشرقية ودول البلقان بحلول العام 2030، بدا أنه ليست هناك فرصة لتركيا للحاق بهذا الركب.

وقال فارهيلي إن مفاوضات انضمام تركيا متوقفة حاليا، ولاستئنافها هناك معايير واضحة للغاية يجب تحديدها، هي «الديمقراطية وسيادة القانون».

واتهم وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الاتحاد بوضع عراقيل«سياسية» في مفاوضات الانضمام، قائلا: «نتوقع من الاتحاد الأوروبي أن يظهر الإرادة اللازمة لتحسين علاقاتنا وأن يتصرف بمزيد من الشجاعة وألا يكون قراره رهنا لبعض الدول الأعضاء».

وتقدمت تركيا بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عام 1999، وانطلقت مفاوضات العضوية رسميا عام 2005، لكنها توقفت منذ العام 2012 الذي شهد فتح آخر فصل من 35 فصلا للمفاوضات، لم يفتح منها سوى 12 فصلا.

وتوترت العلاقات بين تركيا والتكتل، بشدة، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في 15 في يوليو (تموز) 2016 والتي أعقبتها حملة تطهير واعتقالات غير مسبوقة شملت مئات الآلاف بينهم صحافيون ومعارضون للرئيس التركي الذي اتهم التكتل بعدم دعم بلاده في مواجهة الانقلاب.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع الإيطالي: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

خاص أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية) p-circle

وزير الدفاع الإيطالي: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

قال وزير الدفاع الإيطالي إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

طلب الاتحاد الأوروبي من تطبيق «تيك توك» تغيير تصميمه الذي يشجع على الإدمان، كما قال، وإلا فسيواجه غرامات باهظة، بموجب قواعد المحتوى الرقمي للاتحاد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يدعو إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»، وقالت أوساطه إنه مصمم على الدفع نحو «إحداث تغيير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد يظهر علما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أوروبا تتجه نحو السيادة الرقمية لمواجهة الهيمنة التكنولوجية الأميركية

كثَّف كبار المسؤولين الأوروبيين تحذيراتهم من أن الاتحاد مُعرَّض بشكل خطير للصدمات الجيوسياسية، مؤكدين ضرورة المضي قدماً نحو تحقيق الاستقلال الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

لاریجاني يزور عُمان غداً... وعراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات

صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته لمكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي
صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته لمكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي
TT

لاریجاني يزور عُمان غداً... وعراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات

صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته لمكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي
صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته لمكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي

أعلن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أنه سيتوجه الثلاثاء على رأس وفد إلى سلطنة عُمان التي تتوسط بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

وتأتي زيارة لاريجاني في وقت يسود ترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات الإيرانية_الأميركية، بعد الجولة الأولى من المحادثات غير مباشرة في عُمان نهاية الأسبوع الماضي، بعد توقف دام نحو تسعة أشهر.

وتهدف المحادثات إتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية في ظل تزايد حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران وتوعد طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم.

وأفاد لاريجاني في بيان على حسابه في شبكة تلغرام أنه سيلتقي بكبار المسؤولين في السلطنة لمناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية، فضلا عن التعاون الثنائي على مختلف المستويات.

ولم يتم بعد الإعلان عن موعد ومكان الجولة القادمة من المحادثات. ويشرف المجلس الأعلى للأمن القومي على المحادثات النووية واتخاذ القرار بشأنها بعد مصادقة المرشد علي خامنئي.

وجاء الإعلان عن زيارة لاريجاني، أطلع وزير الخارجية، عباس عراقجي اليوم، البرلمان الإيراني على نتائج المحادثات في جلسة عقد خلف الأبواب المغلقة.

وأعلن عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، عن عقد الجلسة، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي شارك فيها،إلى جانب عراقجي، وفق ما أفادت به وكالة «إرنا».

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «إيران لن تقبل بالتخصيب الصفري»، مضيفاً أن «القدرات الصاروخية للبلاد، باعتبارها أحد عناصر الاقتدار الوطني، غير قابلة للتفاوض على الإطلاق».

ومن جانبه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي إن وزير الخارجية ورئيس هيئة الأركان شددا خلال الاجتماع على معارضة إيران التخلي عن تخصيب اليورانيوم.

وأضاف أن الجلسة أكدت أن «مكان المفاوضات وإطارها جرى تحديدهما بالكامل من قبل الجمهورية الإسلامية»، معتبراً أن ذلك «يعكس اقتدار إيران في الساحة الدبلوماسية»، من دون أن يحدد الجهة التي أعلنت هذا الموقف.

وأعرب عراقجي في مؤتمر صحافي الأحد، عن شكوكه في جديّة الولايات المتحدة في «إجراء مفاوضات حقيقية». وقال إن إيران «ستقيّم كل الإشارات، ثم تتّخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات»، متحدثا عن مشاورات مع الصين وروسيا، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتتمسّك إيران بما تعتبره خطوطا حمراء، إذ لا تقبل أن تشمل المحادثات سوى برنامجها النووي، وتؤكد حقها في برنامج نووي سلمي. أما الولايات المتحدة التي نشرت قوة بحريّة كبيرة في الخليج وعززت تواجدها في قواعد إقليمية، فتطالب باتفاق أوسع يشمل بندين إضافيين: الحدّ من القدرة الصاروخية الإيرانية ووقف دعم طهران لمجموعات مسلحة معادية لإسرائيل.

وتدعو إسرائيل الى عدم التهاون في هذين البندين. ولهذه الغاية، يتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو الأربعاء إلى واشنطن.


الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» لدى خروجهم من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» لدى خروجهم من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلّحين فلسطينيين، عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين.

وذكر الجيش، في بيان، أن «أربعة إرهابيين مسلّحين خرجوا، قبل قليل، من نفق، وأطلقوا النار على جنودنا (...) قتلت قواتنا الإرهابيين».

وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «قبل قليل وفي إطار نشاط قوات جيش الدفاع لتطهير المنطقة من المخرّبين والبنى التحتية الإرهابية، رصدت القوات أربعة مخرّبين إضافيين يخرجون من فتحة نفق، ضمن شبكة الأنفاق تحت الأرض في شرق رفح، حيث أطلق المخرّبون النار باتجاه القوات، لتردَّ عليهم بالمِثل وتقضي على المخرّبين الأربعة.».

ومنذ أسبوع، أعادت إسرائيل فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ مِن شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».


إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، أن قوات تابعة للفرقة 210 نفَّذت عملية ليلاً في منطقة جبل روس (هار دوف) بجنوب لبنان، أسفرت عن اعتقال «عنصر بارز» في تنظيم «الجماعة الإسلامية»، ونقله إلى داخل إسرائيل؛ للتحقيق.

وكشفت «الجماعة الإسلامية» لاحقاً أن إسرائيل اختطفت أحد مسؤوليها في مرجعيون ويدعى عطوي عطوي.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، إن العملية جاءت «في ضوء مؤشرات استخبارية جُمعت خلال الأسابيع الأخيرة»، مشيراً إلى أن القوات داهمت مبنى في المنطقة، خلال ساعات الليل. وأضاف أنه «جرى العثور داخل المبنى على وسائل قتالية».

واتهم البيان تنظيم «الجماعة الإسلامية» بدفع «أعمال إرهابية ضد دولة إسرائيل ومواطنيها على الجبهة الشمالية»، طوال فترة الحرب، وكذلك خلال الأيام الأخيرة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه «سيواصل العمل لإزالة أي تهديد ضد دولة إسرائيل».

من جانبها، اتهمت «الجماعة الإسلامية» في لبنان، حليفة حركة «حماس» الفلسطينية، قوة إسرائيلية بالتسلل إلى المنطقة الحدودية وخطف أحد مسؤوليها.

وشكَّلت الجماعة وجناحها العسكري هدفاً لضربات إسرائيلية عدة خلال الحرب التي خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، لم يحل دون مواصلة إسرائيل شنّ ضربات دامية وعمليات توغل داخل الأراضي اللبنانية.

وشجبت «الجماعة الإسلامية»، في بيان، «إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على التسلّل تحت جنح الظلام... وخطف مسؤول الجماعة في منطقة حاصبيا مرجعيون عطوي عطوي من منزله واقتياده إلى جهة مجهولة». وطالبت: «الدولة اللبنانية بالضغط على الجهات الراعية لوقف الأعمال العدائية للعمل على إطلاق سراحه».

وخلال الأشهر الأولى من المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على وقع الحرب في قطاع غزة، تبنّت «الجماعة الإسلامية» مراراً عمليات إطلاق صواريخ باتجاه شمال الدولة العبرية، ما جعلها هدفاً لضربات إسرائيلية طالت عدداً من قادتها وعناصرها.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أن القوة الإسرائيلية التي خطفت عطوي، وهو رئيس بلدية سابق، تسللت نحو الرابعة فجراً سيراً على الأقدام إلى بلدته الهبارية الواقعة في قضاء حاصبيا.

وجاء اقتياد عطوي بعد ساعات من جولة لرئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في المنطقة الحدودية التي أدت الحرب الأخيرة إلى نزوح عشرات الآلاف من سكانها، وخلّفت دماراً واسعاً.

كما أشار أدرعي إلى استهدف الجيش الإسرائيلي عنصراً من «حزب الله» في منطقة يانوح بجنوب لبنان، مما أدى لمقتل 3 أشخاص بينهم طفل وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بوساطة أميركية، بعد قصفٍ متبادل لأكثر من عام أشعله الصراع في قطاع غزة، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم الاتفاق، وتُواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.

وأعلن الجيش اللبناني، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، التي أقرّتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش اللبناني أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي». غير أن إسرائيل شكَّكت في هذه الخطوة وعدَّتها غير كافية.

ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح في جنوب الليطاني، وجَّهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها شمال النهر. ويتهم لبنان إسرائيل بالسعي إلى منع إعادة الإعمار في المناطق المدمَّرة في الجنوب، ولا سيما مع قصفها المتواصل لآليات تُستخدم في البناء.

وخلال الحرب وبعد وقف إطلاق النار، أقدمت إسرائيل على أسر وخطف 20 شخصاً على الأقل.

وخلال زيارة وفد من عائلات الأسرى لرئيس الحكومة في 29 يناير (كانون الثاني)، قال النائب عن «حزب الله» حسين الحاج حسن: «هناك 20 أسيراً لبنانياً محتجزين لدى العدو»، موضحاً أن «عشرة أسروا خلال الحرب الأخيرة، بينهم تسعة في أرض المعركة وأسير اختطف من البترون (شمال)»، إضافة إلى عشرة آخرين «اعتقلهم العدو الصهيوني داخل الأراضي اللبنانية بعد وقف إطلاق النار».