«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا: ارتفاع الإقبال على المشاهدة يدحض التوقعات

فيلم مؤلم عن الهجرة وآخر عن رجل محتال

وودي ألن يُخرج مشهداً من «انقلاب حظ» (غرافييه برودكشنز)
وودي ألن يُخرج مشهداً من «انقلاب حظ» (غرافييه برودكشنز)
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا: ارتفاع الإقبال على المشاهدة يدحض التوقعات

وودي ألن يُخرج مشهداً من «انقلاب حظ» (غرافييه برودكشنز)
وودي ألن يُخرج مشهداً من «انقلاب حظ» (غرافييه برودكشنز)

أعلن مهرجان فينيسيا في دورته الثمانين المُقامة ما بين 30 أغسطس (آب) الماضي و9 سبتمبر (أيلول) الحالي، عن قفزة كبيرة شهدتها عروض الأفلام في النصف الأول من الدورة، بالنسبة إلى عدد المشاهدين من مشتري البطاقات.

للتنويه، ثمة نوعان من الحضور: المدعوّ للمشاهدة بتذاكر مجانية (سينمائيون وصحافيون ونقاد)، وعشاق السينما من الجمهور العادي، الذي عليه شراء التذاكر.

وفق المُعلَن، ارتفع عدد التذاكر المُباعة 9 في المائة عمّا كان عليه في العام الماضي، إذ بلغ عدد مشتريها 35 ألفاً و375 شخصاً. أما بالنسبة إلى إقبال ذوي التذاكر المجانية، فبلغت الزيادة 17 في المائة عمّا كانت عليه في العام الماضي.

بالجمع بين التذاكر المجانية للمحترفين والمُباعة للجمهور العام، فإنّ العدد الإجمالي هو 114 ألفاً و851 شخصاً، بزيادة 18 في المائة عن إجمالي العدد في العام الماضي. هذه الأرقام ليست نهائية، بل تتوقّف عند اليوم السابع من أيام المهرجان الإيطالي العريق.

هذا، باعتراف مسؤولي المهرجان أنفسهم لدى سؤال ثلاثة منهم، لم يكن مُتوقَّعاً. ذلك لأنّ إضراب هوليوود أشاع نوعاً من التحذير للمهرجان قبل انعقاده، مفاده عدم توقُّع اهتمام كبير بدورة هذا العام من مرتاديه الدائمين، وهم النقاد والإعلاميون، ولا من الجمهور الذي اعتاد استغلال المناسبة لمتابعة بانوراما ثرية من الأفلام الجديدة وبعض الكلاسيكيات.

طرف يؤيّد وطرف يتظاهر

النجاح الحالي ألغى تلك المخاوف، لكنه أيضاً مناسبة للفت اهتمام هوليوود إلى أنّ المهرجانات العالمية (خصوصاً الثلاثة الرئيسية؛ برلين وكان وفينيسيا) لا يمكن تجاهل أهميتها على صعيد تشجيع الصناعة ودفع عجلاتها إلى الأمام. فالمهرجان أصدر بياناً قال فيه إنه يأمل في نهاية مُرضية للأطراف جميعاً فيما يتعلّق بإضراب الممثلين والكتّاب. لم يكن البيان حيادياً، بل وخز خاصرة الاستوديوهات المُمتنعة عن الاستجابة لطلب المُضربين زيادة أجورهم وتحصين مستقبلهم ضد الاستنباطات التكنولوجية التي من شأنها الإضرار بالممثلين (عبر الاستنساخ) وبالكتّاب (عبر الاعتماد على سيناريوهات تنتجها تلك التقنيات من دون جهد بشري).

الوخزة جاءت في نهاية البيان، إذ قال: «يمثّل المهرجان فعل الاحترام والتأييد للفنانين والمؤلّفين المُضربين (خصوصاً) الذين حضروا المهرجان منهم».

المخرجون وبعض الممثلين صرّحوا بتأييد الإضراب وبأنهم يريدون للنقابتين (الممثلين والكتّاب) الإصرار على تحقيق الأهداف التي رفعوها إلى الاستوديوهات. في هوليوود، المحادثات مجمّدة الآن بعد الجولة الأخيرة في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي.

إلى ذلك، فإنّ استقبال فيلم وودي ألن «انقلاب حظ» قبل يومين، عندما قُدِّم في الحفل المسائي، شهد ترحيباً كبيراً من رئيس المهرجان ألبرتو باربيرا، في مقابل مظاهرة نسائية ضد المخرج، قادتها نساء أردن إيصال أصواتهن المعارِضة لاستقباله بسبب تهم جنسية برأته المحكمة الأميركية منها.

هذا الموقف كان مُتوقَّعاً، ولن يغيّر في مسيرة المهرجان شيئاً. سيمضي وودي ألن معظم العام المقبل باحثاً عن مموّل مستقلّ، وهو شرطه للاستمرار. في مقابلة لمجلة «فارايتي» قبل أيام، قال: «هذا الفيلم (انقلاب حظ) هو فيلمي الخمسون وبعده لا أدري. قد أتوقّف عند هذا الحد من الأفلام لأنّ البحث عن التمويل بات أصعب من قبل. يتطلّب جهداً استثنائياً وكبيراً في مثل هذه الظروف. إذا وجدت المموّل المستقلّ، فكرتُ بالاستمرار؛ لكن ليس قبل ذلك».

بالنسبة إلى رومان بولانسكي، فإنّ الرجل لن يقدر على العودة إلى مهرجان فينيسيا قبل عامين أو ثلاثة إذا ما أراد بدوره الاستمرار - قال إنّ فيلمه الجديد، «القصر»، هو آخر أفلامه - هذا يضع المخرج الفرنسي لوك بيسون، الذي عرض «دوغمان» ضمن مسابقة الدورة الحالية، في الواجهة. هو قادر على العمل بوتيرة سريعة، لكن عليها أن تكون أسرع من المعتاد، إذا ما أراد الاشتراك في الدورة المقبلة، وهذا مُستبعد.

بين الأفلام الثلاثة، نال «دوغمان» الحظ الأوفر من الترحيب النقدي. «انقلاب حظ» جاء ثانياً، وحلَّ «القصر» أخيراً. لكن عجلة العروض لا تتوقف عند آراء الجمهور أو المحترفين، وسط أفلام تجاوزت الأعمال الثلاثة المذكورة.

حكاية رون الذي هو غاري

أحد الأفلام البديعة التي شوهدت هنا خلال اليومين السابقين، هو «ضارب» للمخرج ريتشارد لينكليتر، الذي عادة ما ينجز أفلامه كمؤلف مستقلّ وينال على غالبيتها مديح النقاد والجمهور المتخصّص.

هذه المرة، يحيد عن درب الاستقلالية، ولو في المبدأ. فيلمه مثل معزوفة جاز تتنوّع مفاتيحها وتتنقّل أنغامها من الكوميدي إلى البوليسي، من دون أن تخفف من درجة حضورها الساخر. في جانب آخر، هو مثال لفيلم «نوار» حديث، إذا لم يكن بسبب أجوائه (وبعض اللقطات السريعة لأفلام «نوار» سابقة)، فبسبب أنّ التيمة تتبع تيمة معظم ذلك الصنف من الأفلام والدراميات البوليسية.

نتعرّف إلى غاري (غلين باول)، يلقي محاضراته في الجامعة حول الفرد والمجتمع من منظور فلسفي. هو ماهر ويعرف عما يتحدّث وكيف يجعل محاضراته مسلّية ومفيدة. سنلحظ أنّ عدد طلابه ارتفع في نهاية الفيلم، فإذا بكل المقاعد ممتلئة ومهتمة بما يقوله.

لدى غاري عمل آخر، فهو يساعد في التنصّت ورسْم صور لشخصيات كل منها ينوي تنفيذ جريمة. لا نزال في مطلع الفيلم عندما يُرشَّح غاري لدور «الهِت مان»، الذي سيقابل (باسم آخر وشخصية مختلفة) أي شخص يتصل به لتنفيذ جريمة قتل. سيستمع إليه. سيعده بتلبية طلبه مقابل المبلغ المُتفق عليه وسينجز المهمّة في أقرب فرصة. كل هذا مسموع لفريق من المساعدين، وبمجرّد خروج غاري (بات اسمه رون)، يقتحم الفريق المكان للقبض على ذاك الذي اعتقد أنه استأجر قاتلاً لتنفيذ جريمته.

بين هؤلاء امرأة متزوّجة تدعى ماديسون (أدريا أرخونا التي تشبه سلمى حايك في شبابها)، تريد من رون قتل زوجها لأنه عنيف. عوض أن يوافقها، بعدها يراها مُكبّلة بالأصفاد وهي تُساق إلى مركز الشرطة، من ثَم إلى المحكمة؛ يقنعها بعدم التفكير بهذه الخطّة وطلب الطلاق والتمتع بحياة خاصة بعيداً عن زوجها. بينما يثير ذلك غضب مسؤولي غاري/ رون، تشعر المرأة بالانجذاب إلى شخصيته ويبادلها سريعاً الإعجاب، فينطلقان في علاقة عاطفية بعد طلاقها من زوجها.

هنا تدخل تيمة الفيلم «نوار»، فالمرأة في هذه الأفلام أداة هدم للبطل الرجل. قد تخونه، قد تدفعه إلى إفلاس أخلاقي أو مادي، أو قد تحاول قتله. في فيلم «نفس مقطوع» (أول أفلام الفرنسي جان - لوك غودار)، عبارة يقولها جان - بول بلموندو مفادها أنّ المرأة التي يقع في غرامها الرجل هي المرأة التي تدمّره. هذا ما يحدث هنا مع فارق أنّ القصّة ستُصوّر الاثنين وقد احتالا على القانون (بعدما قتلت زوجها السابق بالفعل)، وها هما يتزوّجان ويُرزقان بطفل.

مهاجرون بين جحيمين

على بُعد 180 درجة، ثمة فيلم جادّ ومؤلم توفره المخرجة البولندية أغنيشكا هولاند يحاكي معاناة المهاجرين غير الشرعيين في الغرب. تكاثرت الأفلام التي تناولت هذا الموضوع في السنوات العشر الأخيرة تبعاً للهجرة المتواصلة عبر شمال أفريقيا، التي تلت بداية الحرب في سوريا. لكن «الحدود الخضراء» المموَّل من 5 شركات أوروبية خاصة (بولندا، وألمانيا، وفرنسا، والتشيك وبلجكيا) يتجاوز معظمها بحجم حضور الواقع فيه، وبإمعانه تصوير قسوة الشرطة تجاه الهاربين من جحيم الحرب إلى جحيم آخر لم يكن في حسبانهم.

يبدأ الفيلم (المقسّم إلى 5 أجزاء) بفصل عنوانه «العائلة»، عن عائلة سورية مؤلّفة من الجد وابنه وزوجة الابن وأولاده الثلاثة. يتواصلون مع أحد أقاربهم في السويد الذي توقّع مرورهم من أراضي بيلاروسيا إلى تلك البولندية، ومنها إلى السويد. لكن لا شيء من ذلك تم وفق المُتوقَّع.

تزامن وصول العائلة (بينها امرأة مسلمة، لكنها غير عربية) إلى الحدود بين بيلاروسيا وبولندا، مع بدء الضرب الوحشي من شرطة الجانبين. العائلة وسواها من المظلومين يجدون أنفسهم حيناً في بيلاروسيا وحيناً في بولندا. الطرف الأول ينفيها بعد الضرب إلى الثاني، والثاني ينفيها بعد الضرب إلى الأول.

في الأثناء، تقع مآسٍ عدّة: العائلة تفقد طفلاً غرق في مستنقع، الجدّ ينفصل عن العائلة (لا نراه بعد ذلك). الزوجة تفقد طفلها خلال الإنجاب.

تنتقل المخرجة المخضرمة هولاند، بالتناوب، ما يحدث للعائلة وسعي نساء في الريف المجاور إلى مساعدتها قدر الإمكان. ينجحن حيناً ويفشلن حيناً آخر، لكنهن مصرّات على مساعدة من تبقى منهم للجوء إلى السويد بعد كل هذا الشقاء.

الفيلم بالأبيض والأسود، يكاد يفلت من يدي مخرجته في منطقة الوسط، حيث بعض التكرار، لكن ما ينقذه هو صدقه وواقعيته والرغبة المخلصة في عرض الحال كما هي، رغم أنه فيلم مؤلّف، غير مقتبس عن واقعة حقيقية، ولو أن ما يُسرد مُستنتج من حقائق.

ممثلون عرب غير معروفين يتوّجون هذا الجهد: بهية عطية، وجلال الطويل، ونديم سليمان وداليا نعوس. يمكن للمرء أن يتصوّر صعوبة انتقال هؤلاء من حالاتهم إلى تجسيد المرارة التي تعيشها شخصياتهم.


مقالات ذات صلة

المخرج الصيني تان يوتشنغ: استلهمت لوحات إدوارد هوبر في «نيير»

يعرض الفيلم الصيني للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان برلين - إدارة المهرجان

المخرج الصيني تان يوتشنغ: استلهمت لوحات إدوارد هوبر في «نيير»

في فيلمه الروائي القصير «نيير»، المشارك ضمن قسم «أجيال» بالدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي. يراهن المخرج على الصمت والمراقبة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)
مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)
TT

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)
مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» (It Was Just an Accident) مهرجانات عديدة (39 مهرجاناً بالتحديد)، حصد فيها، وفي مناسبات احتفائية أخرى، ما يزيد على 35 جائزة. ما هو بالقدر نفسه من الأهمية أن الفيلم (الذي دخل مسابقتي بافتا والأوسكار أيضاً) تربَّع في قوائم عشرات النقاد حول العالم بوصفه واحداً من أفضل أفلام السنة الماضية.

حين شاهد الناقد كاتب هذه السطور الفيلم خلال عرضه في ذلك المهرجان، تبلور لديه تأثير سلبي مردُّه تكرار مشاهد أكثر من التقدّم بها فعلياً، ما جعل الفيلم يبدو حوارياً أكثر منه حدثياً. كذلك لم يكن بإمكان بناهي (على الأرجح) أن ينبري لتحقيق فيلم يقطع المسافة كاملة ما بين الإيحاء والاتهام، بانياً نهاية فيلمه على أساس أن المجموعة التي اختطفت رجلاً لاعتقادها بأنه هو من كال لهم التعذيب في أحد سجون طهران بناءً على مواقفهم السياسية عادت عن اعتقادها في النهاية وتركت الرجل وشأنه.

المخرج جعفر بناهي (MK2 بيكتشرز)‬

مخرج وحيد

أبقى المخرج الدراما دون مستوى التفعيل. هذا القرار يلتقي تلقائياً مع أفلامه السابقة مثل «تاكسي» و«هذا ليس فيلماً» و«دائرة»، ومع أسلوب عمله. من هذه الزاوية يلتقي وأسلوب الراحل عبّاس كياروستمي والمعتزل محسن مخملباف، لكن هذا الالتقاء لا يتجاوز الهامش العريض لأن لكل واحد من هؤلاء أسلوبه الخاص ضمن ذلك الأسلوب العام.

في حين أن تقتير الدراما في أفلام بناهي قد لا يلتقي وحب كثيرين (بينهم هذا الناقد) لسينما تجمع حسنات العناصر الفنية كاملة (سيناريو وتصوير وتمثيل وتوليف وموسيقى وإخراج شامل مع تصميم فني ملتحم وفاعل)، غير أنه تعبير ذاتي ليس فقط في المضمون، بل في طريقة توظيف اللغة السينمائية المستخدمة أيضاً.

بناهي هو المخرج الوحيد عالمياً الذي خرج من المهرجانات الرئيسية الأربعة، كان و«برلين» و«ڤينيسيا» و«كارلوڤي ڤاري»، بجائزة أولى من كل واحد منها: «البالون الأبيض» نال جائزة «الكاميرا الذهبية» في 1995، و«الفهد الذهبي» في «لوكارنو» عن «المرآة» 1997، و«الأسد الذهبي» في مهرجان «ڤينيسيا» عن «الدائرة» سنة 2000، و«الدب الذهبي» في مهرجان «برلين» عن «تاكسي» (2015).

ألا يُنظر إلى هذا الإنجاز بتقدير كبير هو نوع من الجهل أو التجاهل، لكن حقيقة أن كل واحد من هذه الأفلام (لجانب «مجرد حادثة») ارتبط بموقف سياسي ضد السلطة الإيرانية تساهم في طرح سؤال حول ما إذا كانت الجوائز سياسية أكثر منها فنية، خصوصاً حين النظر إلى ما عرضه كل مهرجان من أفلام في السنة التي شهدت عرض أحد أفلام بناهي. القول إنه لم يكن هناك أفلام أفضل صُنعاً هو بدوره غير صحيح.

كمثال لا بدّ منه، هل كان «تاكسي» فعلاً أهلاً للجائزة؟ فيلم عن بناهي يقود سيارة تاكسي يصعد إليها ويخرج منها زبائن، كلّ يحكي شيئاً عن نفسه؟ هل يبرر الموقف السياسي الغربي (إليه ينتمي معظم أفراد لجان التحكيم) منح هذه الأفلام الجائزة الكبرى، أم أن هناك بنوداً غير معلنة تتبعها بعض هذه المهرجانات؟

«ذهب قرمزي» (جعفر بناهي برودكشنز)

جوانب شخصية

كثيراً ما وصف بناهي أفلامه بأنها «مجتمعية وليس سياسية» رغم أن الخيط رفيع بين هذين الجانبين، طالما أن ما طرحه في تلك الأفلام، وفي أخرى من بينها «ذهب قرمزي» (2003)، لا يعرض لما تفضّل السلطة أن تراه، بل لما يريد هو عرضه عن حالات الناس في بلده.

«ذهب قرمزي» (Crimson Gold) الذي فاز بجائزة أفضل فيلم في قسم «نظرة ما» في «كان» في سنة إنتاجه، هو الوحيد بين أفلامه الذي يختلف في طريقة سرده مقترباً من تفعيل الأحداث حسب وقائع درامية وليس وصفية. فيلم ممتاز من حيث حبكته (شاب في مواجهة فساد شائع ما يدفع به لارتكاب جريمة) وينتمي إلى السنوات الأولى من مهنة المخرج، تلك التي كان يعمل فيها على ملاحقة قضايا إنسانية. لاحقاً، ومنذ «هذا ليس فيلماً» (2011)، وهو ينتقي أن يتكلم ذاتياً حتى عندما يضع في البطولة ممثلين آخرين كما الحال مع «ستارة مسدلة» (Closed Curtain) في 2013.

الفيلم المحتفى به حالياً حُقِّق بعد السماح لبناهي بالإخراج والسفر، لكن بناهي صوّر الفيلم بلا إذن رقابي، مدركاً أنه لن يحصل عليه لو تقدّم بالسيناريو إلى الجهات المعنية. هذا ما أعاده إلى دائرة المواجهة مع السلطة التي تنتظر عودته إلى البلاد لمحاكمته (حالياً متنقّلاً ما بين أوروبا والولايات المتحدة، منتظراً نتائج جوائز بافتا والأوسكار).

يتكلم «مجرد حادثة» عن سنوات التعذيب في السجن. ليس حكاية ذاتية كون بناهي لم يدخل بنفسه هذه التجربة، بل عبر شخصيات خرجت بذاكرة موجوعة مما حدث لها، وعندما يُتاح لها خطف من اعتقدت أنه هو الذي كان يعذّبها تبحث في أمر تعذيبه أو قتله. لكنها في النهاية ليست موقنة بأنه الفاعل، والفيلم يترك شخصياته من دون يقين، وكذلك جمهوره.

ما لم يدخل في اعتبار السلطة والرقابة الإيرانية حين توعَّدت بمعاقبة المخرج (وألقت القبض مؤخراً على محمد محموديان، أحد المشاركين في كتابة السيناريو) حقيقة أن الفيلم يصوّر شخصياته التي تريد الانتقام في ضوءٍ اتهاميٍ مماثل. ليس فقط على أساس أنهم في النهاية ليسوا واثقين من الرجل الذي كاد أن يموت بين أيديهم، بل أيضاً لأنهم شخصيات ذات عواطف هشّة وبلا خصال يمكن الإعجاب بها. يحملون قضية، لكنهم أقل قدرة على الدفاع عنها. من ناحية يضع بناهي أبطاله في موقع الضحية، وفي ناحية أخرى لا يرفعهم إلى درجة منحهم حق الانتقام، ويتركهم في النهاية بعيدين عن قرار بعدما دخلوا التجربة بثقة وخرجوا منها ملتبسين.


شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)
من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)
TT

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)
من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)

WHO IS STILL ALIVE

★★★1/2

إخراج:‫ نيكولاس واديموف‬

سويسرا | تسجيلي غربي بقلب فلسطيني

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية. سمع وشاهد كل ذلك الدمار الذي لحق بغزّة والضحايا التي كانت قد بدأت تتساقط منذ ذلك الحين. فكّر مع صديق فلسطيني له نزح إلى القاهرة في تحقيق فيلم عن الموضوع، وارتأى أن يكون فيلماً يجمع في أحد الاستوديوهات مجموعة من النازحين الفلسطينيين ليتحدّث كل منهم عن آلامه وما حدث له أو لعائلته.

بعض هؤلاء خرج بثيابه التي كان يرتديها، والبعض كان ناجياً وحيداً أو برفقة فرد واحد من عائلته. يقول واديموف إن شريكه الفلسطيني في الفيلم (جودت خضري)، الذي كان يعرفه منذ سنوات، بدا شخصاً مختلفاً: «للمرّة الأولى كنت أمام شخص يعكس الإبادة الجماعية».

جمع هؤلاء لم يكن سهلاً، والمخرج رغب في نقلهم إلى بلد آخر لضمان عمل مستقل. تبعاً لحقيقة أن معظم دول الأرض لا تمنح تأشيرات دخول للفلسطينيين، توجَّه المخرج بمجموعته إلى دولة جنوب أفريقيا، التي هي شبه الوحيدة التي يمكن للفلسطيني دخولها من دون «فيزا» مسبقة.

نتيجة اللقاء هي تحقيق فيلم يقوم على 9 أشخاص فلسطينيين نازحين يتحدّثون، لنحو ساعة و10 دقائق، عن كيف استيقظوا يوماً من دون مأوى نتيجة القصف، وكيف كان وقع ذلك على حياتهم وما بعد نزوحهم. خسروا البيت كما الحياة الآمنة (نسبياً)، ليجدوا أنفسهم في العراء.

الفيلم ليس عبارة عن مقابلات منفردة مزوّدة بمشاهد من غزّة كما قد يتوقّع البعض، بل عمد المخرج إلى مقابلات جماعية، حيث يقوم كل من هؤلاء برسم مربّعات ودوائر وخطوط ليشرح ما حدث له.

بساطة هذا اللجوء إلى هذا الحل تبدو دخيلة في البداية، قبل أن تبدأ بتأسيس رابط بين الذاكرة المروية كلاماً والمرسومة تنفيذاً.

الطباشير والأقلام المستخدمة هي اللون الأبيض الوحيد في الفيلم، إلى جانب ألوان الملابس الداكنة، لأن كل شيء آخر (الخلفية والأرض والصورة نفسها) أسود. هذا فيلم ليس مهتماً بأصوات الطائرات والقذائف وصراخ الضحايا، بل بالمضيّ عميقاً في التجربة الإنسانية لمن استطاع البقاء حياً محمّلاً بتلك الذكريات وآلامها. الأسلوب المعتمد لا ينجو من التبسيط بصرياً، لكن البساطة في الشكل هي التي تمضي عميقاً في البال من كلمات شخصياته الأولى وحتى النهاية.

:GREENLAND2

MIGRATION ★★★ إخراج:‫ رِك رومان ووف‬

الولايات المتحدة | عن الأرض

والمجتمعات بعد هجوم النيازك

على عكس المتوقَّع، لن تنتهي الحياة على الأرض بسبب حرب نووية ولا بسبب وباء يحوّل البشر إلى وحوش، بل لأن أمطاراً من النيازك ستهاجم كوكبنا الصغير وتفتك به. بعض ذلك شوهد في الجزء الأول Greenland، حيث بدأ هطول النيازك الآتية من عمق السماء. ذلك الجزء كان بداية تصوير الخراب الذي ستسبّبه النيازك بأحجامها المختلفة. كل واحد منها سيدمّر جسراً أو مدينة أو أكثر

«غرينلاند 2: هجرة» (ليونز غايت)

الجزء الجديد يُكمل من حيث انتهى الأول. الناجون مختبئون في ملاجئ يعدّونها محصّنة، إلى أن يقرّر السيناريو أن ذلك ليس صحيحاً. جون غاريتي (جيرالد بتلر) وعائلته (زوجته بكارين وابنهما الشاب ناتان) وقلّة آخرون يفرّون عندما يُصيب الدمار ذلك الملجأ إلى مركب كبير لقطع المسافة بين القارتين الأميركية والأوروبية. لا مانع إذا ما نفد الوقود في عرض البحر، فلربما أدَّت النيازك إلى تقريب القارّتين من بعضهما. المهم أنهم تركوا أرضاً مدمّرة إلى أخرى.

بعد ذلك سيحصر الفيلم اهتمامه في تلك العائلة بعد أن قدّم شخصيات أخرى تعيش التراجيديا نفسها. سيقود جون عائلته الصغيرة صوب مدينة نموذجية آمنة (لسبب يتعلّق بوجودها وسط مرتفعات فرنسية) من خلال رحلة خطرة تنطوي، مثلاً، على المشي فوق جسر من الحبال فوق ما كان يُعرف ببحر المانش ما بين إنجلترا وفرنسا، الذي أصبح الآن مجرّد وادٍ عميق.

رغم سذاجة المواقف وثغرات الكتابة، يوفِّر الفيلم دراما حول وحدة العائلة وصلابتها رغم المخاطر، إلى جانب أن مؤثّراته البصرية جيّدة في غالبيّتها. ترفيه يشترط القبول به مع ثغراته غير العلمية وغير المنطقية.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


«ذا شاينينغ» في صالات السينما السعودية.. أيقونة الرعب النفسي

لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)
لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)
TT

«ذا شاينينغ» في صالات السينما السعودية.. أيقونة الرعب النفسي

لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)
لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)

بعد أكثر من 4 عقود على عرضه الأول، يصل فيلم «ذا شاينينغ» (The Shining) إلى دور السينما السعودية في إطار عرض محدودة، يبدأ يوم الخميس المقبل؛ ما يمنح الجمهور المحلي فرصة التفاعل مع أحد أكثر أفلام الرعب النفسي تأثيراً، بتقنية «آيماكس (IMAX)»، وذلك ضمن تجربة مشاهدة كاملة على الشاشة الكبيرة، حيث تتجلى قوته البصرية والفكرية كما صُممت في الأصل.

وربما حتى الذين لم يشاهدوا الفيلم، مرُّوا بلقطات أيقونية منه، حيث يترسخ حضور «ذا شاينينغ» من خلال مشاهد عدة، يتقدمها المشهد الشهير الذي يُعد من أكثر اللقطات تداولاً في تاريخ السينما، ويظهر فيه الممثل جاك نيكلسون وهو يكسر باب الحمام بفأسه، قبل أن يُدخل رأسه من الفتحة الخشبية مبتسماً بجنون. وتحوَّلت هذه اللقطة إلى رمز بصري يُستعاد باستمرار في وسائل التواصل الاجتماعي، مع حضور الفيلم الدائم في قوائم أفضل الأفلام، وفي الكتابات النقدية؛ ما يعكس قدرته على التجدّد والتفاعل مع تحولات الذائقة السينمائية.

كذلك أصبح الرقم 237 خالداً في ذاكرة عشاق السينما، وهو رقم أهم غرفة في الفيلم، وواحدة من أكثر عناصره رسوخاً في الأذهان، لارتباط هذا الرقم بمشهد بالغ الكثافة النفسية، واستمر تداول الرقم في النقاشات والتحليلات السينمائية، ليصبح علامة على قدرة الفيلم على تحويل التفاصيل الصغيرة إلى رموز ذات دلالات مفتوحة.

ويمثل عرض «ذا شاينينغ» في السعودية جزءاً من حركة أوسع لإعادة قراءة السينما الكلاسيكية بعيداً عن الحنين العاطفي، وبمنظور نقدي معاصر يضع الفيلم في سياقه التاريخي والجمالي، حيث يفتح حضور هذا العمل المجال أمام جيل جديد لاكتشافه، وأمام جمهور أقدم لإعادة تأمله ضمن شروط مشاهدة مختلفة، تُبرز تفاصيله الدقيقة وإيقاعه المتأمل.

الممثلة شيلي دوفال في مشهد من الفيلم (المصدر: IMDb)

ستانلي كوبريك.. سينما التفاصيل

الفيلم الذي أُنتج عام 1980، من إخراج المخرج الأميركي ستانلي كوبريك، أحد أبرز صُناع السينما في القرن العشرين، وصاحب مسيرة اتسمت بالتنوع والصرامة الفنية؛ إذ عُرف كوبريك الذي توفي عام 1999 باهتمامه الشديد بكل تفصيلة في العمل السينمائي، من حركة الكاميرا إلى تصميم الديكور، ومن الإيقاع السردي إلى اختيار الموسيقى، وفي «ذا شاينينغ»، بلغ هذا الهوس بالكمال ذروته، حيث تحولت كل لقطة إلى جزء من بناء نفسي متكامل.

واستند كوبريك في عمله إلى رواية الكاتب «ستيفن كينغ» التي تحمل العنوان نفسه، لكنه قدّم معالجة سينمائية مستقلة ركزت على الأبعاد الذهنية للشخصيات أكثر من التزامها بحبكة رعب تقليدية، وهذه المقاربة جعلت الفيلم عملاً قابلاً لإعادة القراءة عبر أزمنة مختلفة.

قصة العزلة والانهيار النفسي

تدور أحداث الفيلم حول الكاتب جاك تورانس، الذي ينتقل مع زوجته ويندي وابنهما داني إلى فندق معزول في جبال كولورادو، لتولي مهمة الإشراف عليه خلال فترة الإغلاق الشتوي، والعزلة الطويلة، والطقس القاسي، والتاريخ الغامض للفندق، بيئة نفسية ضاغطة تتكثف فيها الهواجس والمخاوف، ليتحوّل الكاتب فيها إلى شخص مختلف عن صورة الزوج والأب الذي اعتادت عليه أسرته.

في حين يمتلك الطفل داني قدرات نفسية تتيح له رؤية أحداث من الماضي واستشراف ما سيقع، لتتحول إقامته في الفندق إلى تجربة قاسية تضع الأسرة أمام اختبارات متتالية، وهذه القصة، رغم بساطتها، تُستخدم مدخلاً لتفكيك مفاهيم الجنون، والذاكرة، والعنف الكامن في العلاقات الإنسانية.

يتناول الفيلم الانهيار النفسي الذي يعيشه كاتب يُدعى جاك تورانس، في مكان معزول (المصدر: IMDb)

أداء صنع أيقونة سينمائية

وجسّد دور البطولة الممثل جاك نيكلسون، في أداء أصبح علامة فارقة في مسيرته الفنية، مقدّماً شخصية الكاتب جاك تورانس بتدرج نفسي حاد، ينتقل من الاتزان الظاهري إلى الانفجار الداخلي، وأسهم هذا الأداء في ترسيخ الشخصية كإحدى أكثر الشخصيات حضوراً في تاريخ السينما.

كما شاركت شيلي دوفال، في دور زوجته ويندي، في أداء ركّز على الهشاشة والقلق والخوف، وقدّم الطفل داني لويد شخصية ابنهما داني بأداء هادئ وغامض، جعل منه عنصراً محورياً في بناء التوتر النفسي للفيلم، حيث منح تكامل هذه الأداءات العمل عمقاً إنسانياً تجاوز حدود الرعب التقليدي.

أصداء العرض الأول

عند عرضه الأول مطلع الثمانينات، أثار «ذا شايننغ» نقاشاً واسعاً بين النقاد والجمهور، ولفت الانتباه بأسلوبه المختلف وإيقاعه المتأني. ومع مرور السنوات، تزايد حضوره في الدراسات النقدية والجامعية، وظهرت قراءات متعددة تناولته من زوايا نفسية واجتماعية وثقافية وتاريخية. وهذا التحول في الاستقبال النقدي أسهم في ترسيخ مكانته كعمل سينمائي متجدد، يُعاد اكتشافه مع كل جيل، ويُقرأ وفق سياقات فكرية مختلفة، ما جعله أحد أكثر الأفلام تحليلاً في تاريخ السينما الحديثة.

الأم وطفلها يحاولون النجاة من الأمور الغريبة التي تحدث في فندق أوفرلوك داخل الفيلم (المصدر: IMDb)

الفندق... قلب القصة

ويحتل «فندق أوفرلوك» في «ذا شاينينغ» موقعاً مركزياً في السرد، حيث تعامل معه كوبريك بوصفه كياناً حياً، لا مجرد فضاء للأحداث، بما يشمله من الممرات الطويلة، والهندسة المتناظرة، وحركة الكاميرا الانسيابية، حيث بدت كلها عناصر صُممت بعناية لتعزيز الإحساس بالضياع والاختناق النفسي.

ولعبت الموسيقى التصويرية دوراً محورياً في بناء التوتر، عبر نغمات تجريبية حادة تتناغم مع التحولات النفسية للشخصيات، وهذا التوظيف الصوتي والبصري جعل من الفيلم تجربة حسية كاملة، تتضاعف قوتها عند مشاهدته على الشاشة الكبيرة.

الأفلام الكلاسيكية

يأتي عرض «ذا شاينينغ» في دور السينما السعودية ضمن توجُّه متصاعد لبرمجة الأفلام الكلاسيكية وأعمال الرعب النفسي ذات القيمة الفنية العالية، إلى جانب الإنتاجات الجديدة. ويعكس هذا التوجه تطور ذائقة الجمهور المحلي، واتساع مساحة الخيارات السينمائية، حيث باتت الصالات تستضيف عروضاً خاصة لأعمال مفصلية في تاريخ السينما العالمية، وحضور فيلم من وزن «ذا شايننغ» على الشاشة الكبيرة في السعودية يضع الجمهور أمام تجربة سينمائية جديرة بالتوقف والتذكّر.