رحلات السفاري في الصحراء المصرية تتعرض لانتكاسة جديدة بعد حادث المكسيكيين

تحظى بشهرة كبيرة بين السياح الغربيين.. والقلاقل الأمنية في المنطقة أصابتها بالركود

سياح غربيون في محطة من محطات السفاري في الواحات المصرية («الشرق الأوسط»)
سياح غربيون في محطة من محطات السفاري في الواحات المصرية («الشرق الأوسط»)
TT

رحلات السفاري في الصحراء المصرية تتعرض لانتكاسة جديدة بعد حادث المكسيكيين

سياح غربيون في محطة من محطات السفاري في الواحات المصرية («الشرق الأوسط»)
سياح غربيون في محطة من محطات السفاري في الواحات المصرية («الشرق الأوسط»)

تبلغ كلفة رحلة السفاري من ضاحية المعادي في القاهرة، إلى عمق الصحراء الغربية الجنوبية من البلاد، حيث الواحات وصخور الشهب السوداء والجير الأبيض، نحو 3 آلاف دولار للسائح الواحد. لكن في ظل الاضطرابات والخشية من تحركات المتطرفين عبر الحدود مع كل من ليبيا والسودان، يمكن أن يكلفك هذا النوع من الرحلات حياتك، كما حدث يوم أول من أمس، حين استهدفت السلطات المصرية عن غير قصد، قافلة سياحية مكسيكية.
وقالت وزارة الداخلية إن قوة من الشرطة والجيش قتلت 12 مصريا ومكسيكيا وأصابت عشرة آخرين عندما فتحت النار بطريق الخطأ على القافلة المكسيكية التي كانت تقوم برحلة سفاري في الصحراء الغربية بالتزامن مع مطاردة السلطات لمتشددين يختبئون في المناطق المجاورة لليبيا. تراجع السياحة هناك لا يمثل ضربة لوكلاء السفر من المصريين والأجانب، ولكن الأضرار تصل أيضا إلى صغار العمال والتجار ممن يقدمون الخدمات عبر منتجعات الصحراء الطينية ويبيعون جريد النخيل المشغول قرب التجمعات العتيقة.
وتقول بائعة جريد وقبعات أمام مجمع طيني في الصحراء يعود تاريخه للعصر المملوكي، تابع لمحافظة الوادي الجديد، وهي تستمع للأخبار في المذياع الصغير، إن حركة السياح بعد أن كانت رائجة ضعفت إلى حد كبير.. «لم أبع أي شيء منذ أسبوع. هذا يذكرني بأيام اختطاف السياح قرب حدود السودان. وقتها مرت شهور إلى أن عادت السياحة لمعدلها الطبيعي. نأمل في ألا يؤثر حادث السياح المكسيكيين، لأننا كنا ننتظر تحسن أوضاع السياحة، لا تدهورها، والعياذ بالله». وتنشط رحلات السفاري رغم تحذيرات السلطات المصرية وإجراءات التراخيص المعقدة. ويتردد عدة مندوبين من الواحات المصرية على أوروبا ودول أخرى لجلب السياح الأجانب من محبي استكشاف الصحراء في أقصى الجنوب الغربي. ويبدأ تنظيم الرحلة من خلال سفر أحد المندوبين المحليين للاتفاق مع وكلاء سياحة الصحراء في أوروبا ودول أخرى.
ويقول شريف الذي يعمل في واحة الفرافرة في هذا المجال منذ نحو 15 سنة، إن «الأجانب يحددون وقت قدومهم للرحلة بما يتوافق مع إجازاتهم السنوية من أعمالهم في بلادهم، ولهذا حين يتأخر موعد استخراج التصاريح من جانب السلطات المصرية نكون أمام أحد أمرين، إما إلغاء الرحلة، وهذا يكبدنا خسائر ويقلل من سمعتنا في السياحة في الخارج، وإما تنفيذ برنامج الرحلة بغض النظر عن موعد خروج التصاريح اللازمة».
ويضيف محمد أقبيس، وهو مندوب رحلات سفاري في واحة الباويطي المجاورة، إن «بعض التصاريح الرسمية تحدد خطوط السير في مناطق لا تشبع نهم السياح الذين يسعون للتخييم في (الصحراء البيضاء) لعدة أيام، وهي منطقة ذات مناظر خلابة، لكنها أصبحت شبه محظورة منذ أكثر من سنة». ويوضح أن «رحلة السفاري كانت تكلف الفرد الواحد نحو 10 آلاف جنيه، وذلك منذ لحظة وصوله لمصر، حتى عودته. وتقع معظم مراكز تجميع سياح السفاري في ضاحية المعادي، بعد وصولهم إلى مطار القاهرة الدولي. وتأتي سيارات الدفع الرباعي من الواحات، عبر طريق غرب الجيزة الصحراوي، إلى المعادي، ليبدأ تنفيذ برنامج الرحلة الذي يستغرق عشرة أيام في المتوسط».
ثم زادت الكلفة على السائح الواحد إلى 15 ألف جنيه خلال أيام الفوضى الأمنية في أعوام 2011 و2012 و2013، إلا أن نشاط التنظيمات المتطرفة في البلاد وفي دول الجوار، جعل تنظيم السفاري محفوفا بالمخاطر، وارتفع السعر منذ العام الماضي إلى أكثر من 20 ألف جنيه. ومعظم السياح يأتون من أوروبا وأميركا، وكان من أشهر من زاروا هذه المناطق نجم هوليوود، الممثل روبرت دي نيرو. لكن حظر الكثير من الدول الغربية على رعاياها السياحة في مصر، جعل مندوبي السفاري المصريين يتجهون إلى دول أخرى منها أميركا اللاتينية حيث جرى جلب المجموعة التي تعرضت للقصف عن طريق الخطأ يوم أول من أمس.
وبعض السياح المقتدرين، مثل الفنان دي نيرو، ورجال أعمال من بريطانيا وفرنسا، يسددون ألوف الدولارات لتمضية أسبوع يشمل ركوب الجمال والخيول وقيادة سيارات الدفع الرباعي في الكثبان المتحركة الصفراء، إذ ينتقلون أولا بالطائرة من القاهرة إلى مطار مدينة «الخارجة» في محافظة الوادي الجديد، الواقعة جنوب الصحراء البيضاء. ومن هناك تنطلق بهم سيارات الدفع الرباعي إلى عمق البيداء القاحلة. ويوجد لمثل هذه الشريحة من السياح بيوت طينية مبنية قرب مستنقعات ملحية، ومجهزة تجهيزا بسيطا، لكن يتوفر فيها التقنيات الحديثة للاتصال والترفيه بما في ذلك كثير من عزف الموسيقى.
ويضيف الشاب رزق، وهو أحد أدلة رحلات السفاري هنا، أن «بعض السياح الفرنسيين كانوا يلحون للوصول إلى الكهوف القريبة من الحدود المصرية السودانية التي توجد فيها رسومات يعتقد أنها الأقدم في تاريخ البشرية على الإطلاق.. رسوم ملونة يظهر فيها ثيران وغزلان. ونقوش بديعة لنباتات». ويضيف أن «معظم عشاق رحلات السفاري بمن فيهم المكسيكيون لديهم خلفية غنية عن طبيعة الواحات والصحراء الغربية بمصر من الشمال للجنوب، ويحرصون أيضا على زيارة المدن القديمة مثل مدينة القصر الطينية التي تقع على بعد نحو مائتي كيلومتر شمال عاصمة محافظة الوادي الجديد».
ومن شأن حادث القافلة المكسيكية أن يقضي على آخر محاولات إنعاش سياحة السفاري على أيدي القطاع الخاص الذي تضرر بشدة في غالبية أنحاء منطقة الشرق الأوسط عقب ثورات ما يسمى بـ«الربيع العربي». ورفض المندوب السياحي في واحة الباويطي، عبد السلام، الكشف أيضا عن اسمه كاملا، وهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن المصاعب التي أصبح يواجهها عدة مئات من المصريين ممن يعتمدون على سياحة السفاري للأجانب بين الواحات النائية كمصدر رئيسي للدخل منذ أكثر من عشرين سنة.
ويقول إنه حتى أواخر عام 2010 تمكن القطاع الخاص من وضع هذه المنطقة على خريطة سياحة السفاري الدولية، وبدأ يخوض منافسة مع وكلاء من دول في شمال ووسط أفريقيا، وجنوب شرقي آسيا، إلى أن أصبح يفد إلى الصحراء الغربية بمصر سنويا ما لا يقل عن خمسين ألف سائح.. «ليس عبر مطار القاهرة فقط، ولكن بعض السياح كانوا يأتون عبر منفذ السلوم البري مع ليبيا، والدخول للصحراء دون دخول المدن الكبرى كالإسكندرية والجيزة، لكن الفوضى في ليبيا قضت على هذا المصدر».
ويضيف عبد السلام أن «هذا العدد تراجع مع استمرار المشكلات الأمنية وأصبح لا يزيد سنويا على ألفين أو ثلاثة آلاف، ويضطر معظمهم للقبول بالرحلات القصيرة دون الوصول إلى عمق الصحراء أو الاقتراب من الحدود الليبية أو السودانية».
وتوجد في كهوف جنوب غربي البلاد نقوش ورسوم ملونة لحيوانات على الجدران يعود عمرها لأكثر من 10 آلاف سنة. ويعتقد بعض السياح أن الشهب المحترقة هي مصدر قديم للون الأسود للصخور والحجارة الصلدة المبعثرة في أرجاء تلك المنقطة. ومن بين السياح الأجانب من يؤمن بخرافات تتعلق بالاتصال بالعالم الآخر والأرواح، وذلك حين يلف تلك المنطقة الظلام المطبق وتمتلئ السماء بالأضواء الفضية لملايين النجوم المرتعشة.
وتحظى الصحراء البيضاء التي تتكون من صخور جيرية وتمتد لعدة عشرات من الكيلومترات المربعة، بين واحتي «الباويطي» و«الفرافرة» بشهرة واسعة بين رواد السفاري الأجانب، إلى درجة تشكيل جمعية من مصريين وأجانب مقرها في أوروبا ومهمتها الوحيدة المرور على هذه الصحراء كل سنة لتنظيفها من مخلفات السياح، أي من علب العصائر والمشروبات الفارغة والحطب المحترق وأعقاب السجائر.
وتعرضت السياحة في هذه الصحراء لانتكاسة كبيرة مرتين بسبب التطورات الأمنية والسياسية بالمنطقة. الأولى عقب خطف نحو عشرين سائحا في عام 2008 على أيدي متمردين من السودان تسللوا إلى داخل الحدود المصرية الجنوبية، قرب جبل عوينات، وجرى وقتها استعادتهم على يد الجيش المصري. والمرة الثانية بعد حادث الهجوم الإرهابي على نقطة تمركز «واحة الفرافرة» التابعة للجيش في تلك المنطقة العام الماضي، مما أسفر عن مقتل 23 ضابطا ومجندا.
ويمتد نشاط رحلات السفاري في الصحراء الغربية لمصر، من مدينة الباويطي (نحو 400 كيلومتر غرب القاهرة) إلى حدود جبل عوينات القريب من السودان على بعد نحو 800 كيلومتر جنوب غربي العاصمة)، ويتطلب التجول في هذه الرقعة الصحراوية التي تجتذب بطبيعتها الفريدة، السياح من مختلف دول العالم، الحصول على تصاريح وتراخيص من السلطات، والإبلاغ عن خطوط السير، وذلك «لمعرفة السياح من المهربين والمتطرفين».
وأصبح إنجاز هذه الإجراءات يتطلب وقتا طويلا يتعارض أحيانا مع برنامج الزيارة المتفق عليه سلفا مع السياح الأجانب، القادمين من أوروبا وأميركا ودول أميركا اللاتينية، كما يقول عبد السلام، الذي يملك مع أشقائه ثلاث سيارات دفع رباعي مجهزة بأدوات التخييم وبأجهزة تحديد المواقع (جي بي إس). ويضطر منظمو رحلات السفاري في كثير من الأحيان إلى تنفيذ برنامج الرحلة حتى قبل إنهاء الإجراءات اللازمة التي من بينها موافقة حرس الحدود وشرطة السياحة والأمن الوطني والمخابرات، كما يقول مصدر أمني حدودي.
وفرضت السلطات المصرية هذه الشروط وزادت فيها بشكل تدريجي طوال السنوات الست الأخيرة، مما أدى إلى تراجع هذا النوع من السياحة وإصابة العاملين فيه بخسائر فادحة.. ويقول مسؤول أمني في الصحراء الغربية إنه «منذ اختطاف السياح عام 2008 بدأ التنبيه على منظمي رحلات السفاري للالتزام بالتعليمات وعدم المغامرة بالخروج في الصحراء إلا بعد إذن كتابي من الجهات المختصة ومرافقة مندوب أمني للقافلة منذ خروجها حتى عودتها».



الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.