مقاتلون روس يقايضون الحرب بحياة البذخ في موسكو

رئيس وزراء الانفصاليين ترك السلاح.. ومنشغل بأطروحته للدكتوراه في روسيا

مقاتلون روس يقايضون الحرب بحياة البذخ في موسكو
TT

مقاتلون روس يقايضون الحرب بحياة البذخ في موسكو

مقاتلون روس يقايضون الحرب بحياة البذخ في موسكو

في وقت مضى، كان ظهور ألكسندر بوروداي وحاشيته المسلحة كفيل بإخلاء مطعم من زواره في دقائق معدودة.
إلا أن ذلك كان في دونتسك بأوكرانيا عام 2014، عندما كان بوروداي رئيسًا لوزراء الحكومة الانفصالية الموالية لروسيا. أما الآن، فقد عاد إلى موطنه موسكو، واستأنف عمله القديم كمستشار علاقات عامة، حسبما قال.
وأكد بوروداي: «عندما تختفي من شاشات التلفزيون، يبدأ الناس في نسيان شكلك. وأنا أحمد الله على ذلك، فقد كان من الصعب علي الخروج إلى الشارع بادئ الأمر»،
ويعد هذا تحولاً غير محتمل، وربما يتعذر تصديقه، في حياة أبرز مواطن روسي في إطار الحرب الدائرة بأوكرانيا، والذي ربما يصبح هدفًا لتحقيق هولندي جار حول احتمالات تعرض طائرة ركاب ماليزية لهجوم صاروخي في يوليو (تموز) 2014، ما أسقط 298 قتيلاً.
ولا يعد بوروداي المقاتل المتطوع الوحيد الذي عاود الظهور هنا، فمع وصول الصراع في شرق أوكرانيا لحالة جمود، عاد مئات المتطوعين إلى روسيا، واستأنف القادة الأوائل للمقاتلين، الذين ينتمي الكثيرون منهم إلى روسيا، حياتهم الرغدة في موسكو، والتي بدأت تتسلط عليها الأضواء على نحو متزايد.
من جهته، قال بوروداي إنه لم يتوجه إلى دونتسك منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وإن اهتمامه حاليًا ينصب على إحياء شركته الاستشارية. وأوضح أن شركته تواجه ظروفًا تجارية صعبة بسبب قطع الكثير من الشركات الدولية، رفض ذكر اسمها، علاقاتها به بسبب فرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات ضده، وقال: «إن تقديم الاستشارات مجال حميمي يحتاج للمسة شخصية»، الأمر الذي افتقر إليه عندما كان خارج البلاد.
وربما يكون غياب بوروداي عن دائرة الضوء مؤقتًا بالنظر إلى أن روسيا والغرب في طريقهما للصدام حول التحقيق الحالي بخصوص طائرة الركاب الماليزية. من جهته، ألقى الغرب باللوم على المسلحين الموالين لموسكو عن إسقاط الطائرة، الذين كان بوروداي أبرز قادتهم، وكذلك على روسيا لإمدادها المسلحين بأسلحة متطورة مضادة للطائرات.
من جانبها، تنفي روسيا هذه الاتهامات، واستخدمت حق النقض (الفيتو) ضد تشكيل محكمة تابعة للأمم المتحدة بهذا الخصوص، وانتقدت التحقيق الهولندي الحالي حول الحادث باعتباره محاطا بالغموض. ومن المتوقع توجيه اتهامات في القضية قرب نهاية العام.
ولدى سؤاله حول ما إذا كان سيتوجه إلى هولندا حال توجيه اتهامات إليه، قال بوروداي: «لا أملك إجابة على هذا. دعونا ننتظر ونرى ما سيحدث». وحتى حال توجيه اتهام رسمي إلى قادة انفصاليين، فإنه ليس هناك مؤشرات تذكر توحي بأن موسكو ستذعن للتحقيق أو طلب ترحيل لأي من مواطنيها.
في تلك الأثناء، يوجد جميع الانفصاليين البارزين في موسكو، على سبيل المثال، كان يمكن أن تصادف مارات باشيروف، رئيس وزراء جمهورية لوغانسك الشعبية سابقًا، في كواليس منتدى موسكو الاقتصادي، حيث ألقى محاضرة بعنوان «المخاطر والعقوبات وجهود الضغط».
وقد خضع باشيروف، مستشار علاقات عامة لدى حكومة موسكو وسبق له العمل لدى شركة قابضة يملكها رجل الأعمال البارز فيكتور فيكسلبرغ، لعقوبات من جانب الاتحاد الأوروبي في يوليو (تموز) 2014، بجانب بوروداي.
هناك أيضًا إغور غيركين، القائد الميداني الذي تباهى يومًا بأنه لولا هجماته ضد مراكز الشرطة في أبريل (نيسان) من العام الماضي، لم تكن الحرب لتندلع في أوكرانيا. الآن، يظهر غيركين في محاضرات برفقة قوميين ينتمون لليمين المتطرف، لكنه اتهم روسيا بالتخلي عن الجمهوريات الانفصالية في أوكرانيا التي سبق وأن ساعدت في ظهورها.
يذكر أن بوروداي وغيركين قاتلا في الصراعات العرقية التي اندلعت في أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي. وقد حارب بوروداي إلى جانب أبناء العرق الروسي في ترانسنيستريا والشيشان وطاجكيستان في تسعينات القرن الماضي. وبعد كل حرب، كان يعود لموسكو.
في هذا الصدد، قال ألكسي ماكاركين، معلق على الشؤون السياسية درس إلى جانب غيركين في إحدى جامعات موسكو في تسعينات القرن الماضي: «بالنسبة لهم، هذه مجرد حرب أخرى، وليس بها أي أمر غير عادي لهم فقد سبق وأن قاتلوا في التسعينات».
إلا أن هناك متشككين كثيرين يعتقدون أن بوروداي حصل على مال من روسيا أو أنه يعمل لدى جهات أمنية روسية. أما بوروداي فينفي الأمرين، لكنه اعترف بتمريره معلومات من دونتسك إلى فلاديسلاف سوركوف، مسؤول الكرملين الذي يقال إنه يتولى الإشراف على السياسة الروسية تجاه أوكرانيا.
غير أن هناك بعض المواقف التي توحي بسيطرة روسيا على هؤلاء المقاتلين السابقين، مثل وصول بوروداي وباشيروف المفاجئ في وقت يعاني فيه الانفصاليون فوضى سياسية. بيد أن هناك مواقف أخرى توحي بضعف مستوى التواصل بين الجانبين. مثلاً، عندما أجرى الانفصاليون استفتاءً عامًا في مايو (أيار) من العام الماضي، الذي جرى النظر إليه باعتباره مقدمة للانضمام إلى روسيا، تجاهلهم الكرملين رغم كونها لحظة حرجة لكلا الجانبين.
من ناحيته، أعرب بوروداي عن اعتقاده بخصوص سياسة الرئيس فلاديمير بوتين في أوكرانيا بأنه: «عمل بحذر وكفاءة. ولا يمكنني انتقاد تصرفاته لأنه في نهاية الأمر يملك معلومات أكثر مني».
الملاحظ أن الروس العائدين من الحرب تتباين آراؤهم السياسية، بل ويبدي عدد قليل منهم عداءه العلني تجاه بوتين. في المقابل، أعرب كثيرون آخرون عن تأييدهم بوتين، لكنهم يرون أنه كان ينبغي عليه توفير مزيد من الدعم للمتطوعين.
في هذا الصدد، اشتكى فلاديمير يفيموف، قيادي متطوع تولى قيادة 50 متطوعًا في الحرب، من أن «الحكومة أعاقتنا، لكن بإمكاني إعلان ذلك لأنني من هنا ومسموح لي انتقاد الحكومة».
ويخشى البعض من أن الدعم الروسي للمتطوعين في القتال الدائر بأوكرانيا قد يتسبب في زعزعة الاستقرار أو يأتي بنتائج عكسية.
جدير بالذكر أن الجنود المشار إليهم هنا هم الجنود الروس، الذين قتل بعضهم في ظروف غامضة ومن المعتقد أنهم كانوا يقاتلون في أوكرانيا. من جانبه، نفى بوتين هذه الاتهامات.
أما الذين قاتلوا علانية داخل أوكرانيا ويطلقون على أنفسهم متطوعين، فيمثلون مزيجًا غريبًا من قوميين ويساريين متطرفين ومقاتلين وعاشقين للمغامرة وقليل من عاشقي الفلسفة.
من بين هؤلاء سيرغي كافاتارادزي، مساعد لبوروداي في دونتسك أطلق عليه آخرون لقب «عاشق موسيقى الجاز المسلح». وقد عاد لروسيا العام الماضي ويعكف حاليًا على وضع اللمسات الأخيرة على فيلم يرتبط بأطروحته لنيل درجة الدكتوراه.
يحمل الفيلم عنوان «الحليب مقابل الجنون»، ويتناول صور الحرب، حسبما أوضح كافاتارادزي، وتداعيات الحرب على من يشاركون بها.
وأضاف: «من المأمول أن يشارك الفيلم في عدد من المهرجانات الغربية العام المقبل».

* خدمة: «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»

رئيس وزراء الحكومة الانفصالية الموالية لروسيا ألكسندر بوروداي يسير مع مقاتلين موالين لروسيا في دونتسك شرق أوكرانيا العام الماضي (واشنطن بوست)



شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
TT

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)

قالت ‌الشرطة البريطانية، اليوم الخميس، إنها ستستخدم نهر التايمز حاجزاً لفصل المتظاهرين المؤيدين لإيران عن المعارضين لها في ​وسط لندن هذا الأسبوع، فيما وصفته بأنه طريقة فريدة لدرء احتمال وقوع اشتباكات عنيفة.

وأفادت الشرطة، في وقت سابق من الأسبوع، بأن وزيرة الداخلية، شبانة محمود، حظرت مسيرة القدس السنوية التي كانت مقررة يوم الأحد، وتنظمها «اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان»، ‌بسبب التوتر، والمخاطر الناجمين ‌عن الحرب على ​إيران.

وتعتزم «اللجنة الإسلامية»، التي ​قالت الشرطة إنها تدعم النظام الإيراني، المضي قدماً في تنظيم مسيرة من أجل «تحرير فلسطين»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مساعد مفوض شرطة لندن أدي أديلكان إنه من أجل «الحد من مخاطر حدوث اضطرابات عامة خطيرة»، ستقام مظاهرة «اللجنة الإسلامية» على الضفة الجنوبية لنهر التايمز.

وستقام مظاهرة مضادة، تضم مزيجاً من ‌جماعات معارضة للحكومة الإيرانية، ومناصرين لإسرائيل، على الجانب ​الآخر من النهر ‌مع إغلاق جسر لامبث في وستمنستر.

وقال لصحافيين: «هذا أسلوب ‌جديد مصمم خصيصاً لهذا الغرض، لم نجربه من قبل في الآونة الأخيرة، إنها مجموعة فريدة من الظروف».

وسيوجد نحو ألف رجل شرطة في الخدمة ‌خلال الاحتجاجات. وتشير التوقعات إلى حضور نحو 12 ألف متظاهر، لكن أديلكان قال إن العدد قد يكون أكبر من ذلك بكثير.

وأضاف: «رغم أننا سنحمي الحق في حرية التعبير، فإننا لن نتهاون مع جرائم الكراهية، وأي شخص يتخطى الحدود عليه أن يتوقع الاعتقال».

وقال أديلكان إن حظر مسيرة القدس، لأول مرة منذ 14 عاماً لا يشكل سابقة بالنسبة للمحتجين الإيرانيين، أو المظاهرات المناصرة للفلسطينيين.

وأضاف أن القرار لم يتخذ باستخفاف، لكنهم رأوا أنه ​حتى مع الشروط الصارمة، فإن ​ الأمر سيتطلب «موارد كبيرة وربما استخدام القوة» لفصل المسيرتين المتنافستين عن بعضهما.


موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

أعلن كيريل دميترييف موفد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّه عقد «اجتماعاً مثمراً»، الأربعاء، في فلوريدا مع مفاوضين أميركيين، من بينهم ستيف ويتكوف الموفد الخاص للرئيس دونالد ترمب، في حين أعلن الإليزيه الخميس أنّ الرئيس إيمانويل ماكرون يستقبل الجمعة نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مشيراً إلى أنّهما «سيناقشان الوضع ⁠الحالي، والدعم ‌الذي تقدمه ‌فرنسا ​وشركاء ‌أوروبيون ‌لمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها، ‌وسبل زيادة الضغط على ⁠روسيا، ⁠وبالتحديد من خلال التضييق على أسطول الظل الخاص بها».

وقال دميترييف في منشور على منصة «إكس»: «أشكر ستيف وجاريد وجوش على اللقاء المثمر»، في إشارة إلى موفد ترمب وإلى صهره جاريد كوشنر ومستشار البيت الأبيض جوش غريبناوم.

ستيف ويتكوف يستمع في حين يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 9 مارس (أ.ف.ب)

من جانبه، قال ستيف ويتكوف في منشور على منصة «إكس» بعد المحادثات: «ناقشت الفرَق مجموعة متنوعة من المواضيع، وقررت البقاء على اتصال». وجاء اللقاء بعدما أعلنت الولايات المتحدة هذا الأسبوع رفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي، بهدف خفض الأسعار التي ارتفعت على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.

وأفاد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن دميترييف سيعود إلى موسكو الخميس ليطلع الرئيس فلاديمير بوتين على «تفاصيل» لقاءاته في الولايات المتحدة.

وقال بيسكوف خلال مؤتمره الصحافي اليومي: «من الواضح أن التعاون بين روسيا والولايات المتحدة بما في ذلك في أسواق الطاقة، يمكن، لا بل يجب، أن يكون عاملاً مهماً جداً لاستقرار هذه الأسواق». وأقرّ، مع ذلك، بأنه «من السابق لأوانه في هذه المرحلة الحديث عن تعاون فعّال» بين البلدين في هذا المجال.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث (يميناً) والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف (وسطاً) على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» خلال رحلة من دوفر (أ.ف.ب)

وكان ترمب صرّح هذا الأسبوع بأنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تحدث معه عبر الهاتف الاثنين، أراد أن يجعل نفسه «مفيداً» في سياق حرب إيران. وصباح الخميس، قال دميترييف في منشور عبر تطبيق «تلغرام»: «ناقشنا مشاريع واعدة يمكن أن تساهم في استعادة العلاقات الروسية - الأميركية، والوضع الحالي للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

وأضاف: «اليوم، بدأت العديد من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تفهم بشكل أفضل الدور الرئيسي... للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم فاعلية العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمّرة».

من جهته، رأى الكرملين، الخميس، كما جاء في تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن زيارة باريس هذه تُظهر رغبة الحكومة الأوكرانية في «عرقلة» التوصل إلى حل سلمي للنزاع. وقال إن «العواصم الأوروبية أيضاً لا ترغب في المساهمة في البحث عن حلول سلمية».

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

ووصل زيلينسكي إلى بوخاريست الخميس قبل يوم من زيارته إلى باريس بحسب ما أعلن مكتبه الإعلامي. وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الأوكرانية سيرغي نيكيفوروف أن زيلينسكي سيلتقي نظيره الروماني نيكوسور دان، وسيزور قاعدة لتدريب طيارين على طائرات «إف-16» المقاتلة التي تستخدمها كييف لمواجهة الغزو الروسي. وتصاعد الخلاف بين المجر وأوكرانيا بشأن زيارة مرتقبة لوفد مجري لتفقد خط أنابيب النفط «دروجبا».

وتصاعد النزاع بعد أن صرح زيلينسكي بأنه لم يكن على علم بهذه الزيارة، ما دفع وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو إلى اتهامه بالكذب. وكتب سيارتو على «فيسبوك» الأربعاء: «الرئيس الأوكراني يكذب»، مشيراً إلى أن أوكرانيا قد أُبلغت بالزيارة القادمة في مذكرة رسمية. وردت كييف سريعاً على الاتهام. وقال ديمترو ليتفين، مستشار زيلينسكي، إن المجر قد تكون نسيت معنى العلاقات الثنائية، موضحاً أن الزيارات الرسمية تتم بالاتفاق، وليست بمجرد «مذكرة ملقاة»، بحسب ما نقل موقع «أوكرانسكا برافدا» الإخباري.

ويركز النزاع على مطلب بودابست بإصلاح خط أنابيب «دروجبا»، الذي تضرر نتيجة الهجمات الروسية، في أسرع وقت ممكن. واستمر الخط في نقل النفط الروسي عبر أوكرانيا إلى المجر رغم الحرب التي بدأت قبل أربع سنوات ودخلت عامها الخامس.

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وتقول كييف إن الضرر الذي أصاب الخط شديد لدرجة تمنعه من استئناف العمل قبل ستة أسابيع على الأقل؛ أي بعد الانتخابات البرلمانية في المجر. وتعارض بودابست هذا التقييم، وتصر على تفقد الخط بنفسها. ويستخدم رئيس الوزراء فيكتور أوربان خطاباً معادياً لأوكرانيا خلال حملة الانتخابات لمحاولة تقليص الفجوة في استطلاعات الرأي.

وندد ​الكرملين الخميس بما وصفه بهجوم متهور من ‌قبل ‌أوكرانيا ​على ‌محطة ⁠ضخ ​غاز تديرها ⁠شركة «جازبروم» الروسية العملاقة، والتي تعد ⁠جزءاً ‌من شبكة ‌توزيع ​الغاز ‌على العملاء ‌الأوروبيين. وقالت «جازبروم» إن محطتين من ‌محطات الضخ التابعة لها ⁠تعرضتا لهجمات ⁠خلال الليل، وجرى إحباط هذه الهجمات.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني إن الصراع القائم في الشرق الأوسط قد يدفع المسؤولين الأميركيين إلى توقيع مقترح لإنتاج طائرات «الدرون»، مضيفاً الخميس أن أوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق مهم لإنتاج مسيّرات، كانت كييف اقترحته العام الماضي، في ظل سعي الدول بجد لتحديث دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت الحرب مع إيران عن أوجه قصور فيها.

وأوضح زيلينسكي، في رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الاتفاق المقترح بين الولايات المتحدة وأوكرانيا سيشمل أنواعاً مختلفة من المسيّرات وأنظمة الدفاع الجوي التي تعمل كنظام واحد قادر على الحماية من أسراب تضم المئات - أو حتى الآلاف - من المسيّرات والصواريخ إيرانية الصنع من طراز «شاهد»، مضيفاً: «لم تتح لنا الفرصة بعد لتوقيع هذا الاتفاق».

وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 77 من أصل 94 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق أوكرانيا خلال الليل. وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، بمسيّرات تم إطلاقها من مناطق كورسك، وأوريل، وميليروفو، وبريمورسكو - أختارسك الروسية، وهفارديسكي بشبه جزيرة القرم المحتلة مؤقتاً، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

وأضاف البيان أنه تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحَي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان الخميس، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها اعترضت ودمرت 80 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق عدة مناطق من البلاد. وقال البيان: «خلال الليلة الماضية، اعترضت أنظمة الدفاع الجوي ودمرت 80 طائرة مسيّرة أوكرانية»، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية نقلاً عن وكالة «سبوتنيك» الروسية. وأضاف البيان أنه «(تم تدمير) 30 طائرة مسيّرة فوق إقليم كراسنودار، و14 فوق شبه جزيرة القرم، و10 فوق مقاطعة روستوف، كما تم تحييد ثماني طائرات مسيّرة فوق البحر الأسود، وخمس فوق كل من مقاطعتَي بريانسك وبيلجورود، وثلاث فوق مقاطعة كورسك، واثنتين فوق كل من مقاطعتَي كالوجا وبحر آزوف، وواحدة فوق مقاطعة فورونيج».


ميرتس: ألمانيا تعزز الأمن الداخلي وسط الحرب في الشرق الأوسط

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمة خلال فعالية في مدينة فيسبادن الألمانية يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمة خلال فعالية في مدينة فيسبادن الألمانية يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

ميرتس: ألمانيا تعزز الأمن الداخلي وسط الحرب في الشرق الأوسط

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمة خلال فعالية في مدينة فيسبادن الألمانية يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمة خلال فعالية في مدينة فيسبادن الألمانية يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الخميس، إن ألمانيا تعزِّز إجراءاتها الأمنية داخل المؤسسات الإسرائيلية واليهودية والأميركية وحولها منذ بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران الشهر الماضي.

وأضاف، في خطاب ألقاه في فيسبادن: «لا يوجد حالياً ما يشير إلى وجود تهديد متزايد على الصعيد الداخلي»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتابع: «مع ذلك، فإننا نُعزِّز الإجراءات الأمنية، ونُراجع التدابير الوقائية، ونزيد من وجودنا، لا سيما في المؤسسات الإسرائيلية واليهودية والأميركية».