مذكّراتٌ بالألوان عن حياة إيمي واينهاوس القاتمة

كتاب يحتفي بكلمات المغنية البريطانية ورسوماتها في ذكرى ميلادها الـ 40

عائلة المغنية البريطانية الراحلة إيمي واينهاوس تستذكرها من خلال كتاب يضمّ خواطرها ورسوماتها (رويترز)
عائلة المغنية البريطانية الراحلة إيمي واينهاوس تستذكرها من خلال كتاب يضمّ خواطرها ورسوماتها (رويترز)
TT

مذكّراتٌ بالألوان عن حياة إيمي واينهاوس القاتمة

عائلة المغنية البريطانية الراحلة إيمي واينهاوس تستذكرها من خلال كتاب يضمّ خواطرها ورسوماتها (رويترز)
عائلة المغنية البريطانية الراحلة إيمي واينهاوس تستذكرها من خلال كتاب يضمّ خواطرها ورسوماتها (رويترز)

بعد أيام كانت ستحتفل إيمي واينهاوس بعيدها الـ40، لكن عدّاد عمر المغنية البريطانية توقّف عند الـ27 عام 2011. رغم مرور السنوات، لم ترغب عائلتها في أن تكون ذكرى ميلادها محطةً عابرة. للمناسبة، قرر والدا واينهاوس أن يجمعا كلمات ابنتهما وأفكارها المبعثرة ورسوماتها البريئة في كتاب، ليهدياه إلى روحها وإلى كل مَن أحبّوها ولا يزالون.

صدر «Amy Winehouse: in her Words – إيمي واينهاوس: في كلماتها» قبل أيام عن دار «هاربر كولنز». ليس الكتاب سيرةً تقليديّة عن الفنانة ولا شهاداتٍ جُمعت عن حياتها ومسيرتها الموسيقية، بل هو أقرب إلى ألبوم من 288 صفحة، يضمّ صوراً كثيرة لواينهاوس خلال مراحل مختلفة من حياتها. إلى جانب الصور، يزيّن خطّ يد المغنّية الأنيق معظم أجزاء الكتاب، بما في ذلك كلمات أغنيات ألّفتها، ورسائل كتبتها إلى أمها، وخواطر عن يومياتها، إضافةً إلى عشرات القوائم التي ضمّنتها مشاريعها وأحلامها.

غلاف كتاب «إيمي واينهاوس: بكلماتها» الصادر منذ أيام عن دار هاربر كولنز (مؤسسة إيمي واينهاوس)

قائمة «طموحات الشهرة»

في قائمة «طموحات الشهرة» دوّنت واينهاوس أنها تريد التمثيل في فيلم يُظهرها قبيحة، وأنها ترغب في أن تصبح صديقة ممثلات معروفات. مراهقةً، حلمت بالتعاون مع مغنّين معروفين، وأن تملك أكثر من 300 زوج من الأحذية. كتبت: «أريد شعراً مثل مارلين مونرو، وبيتاً على شاطئ ميامي، وأريد أن أتجنّب عمليات التجميل».

حققت واينهاوس معظم طموحاتها، فتعاونت مع كبار الفنانين، ولم تلجأ إلى التجميل، كما أنها عُرفت بتسريحتها المميّزة وبامتلاكها مجموعة ضخمة من الأحذية. لكنّ الأحلام بُترت وهي بعدُ يانعة، إذ غرقت الفنانة في الإدمان واسودّت الحياة في عينيها، إلى أن قضت جرّاء تسمّمها بالكحول.

قائمة «طموحات الشهرة» بخطّ يد إيمي واينهاوس (إنستغرام)

لا يستفيض الكتاب في الفصول القاتمة من حياة واينهاوس، بل يبدو نسخة منقّحة عنها نصاً وصوراً، فيضيء على لحظات الفرح وعفويّة الطفولة والبدايات. يمرّ بسرعة على معاناتها مع اضطرابات الطعام ومع الإدمان، من خلال هذه العبارة في افتتاحيّة الوالدَين: «حتماً ليس بوسعنا تبييض حكاية إيمي. نعم كانت مدمنة. نعم كانت حياتها فوضويّة. لكن بعد انقضاء 12 سنة على وفاتها، ننظر إلى رسوماتها وكتاباتها هذه ونبتسم، كما كانت تفعل هي».

تلميذة مشاغبة عاشقة للفنّ

في صور الطفولة، تبدو واينهاوس فتاةً سعيدة ومشاغبة. هنا تختبئ في سلّة كبيرة وتطلّ برأسها من داخلها، وهناك تبتسم للكاميرا وعلى كتفها بومة بيضاء. من الواضح أنها أحبّت أيامها في المدرسة، وتلك البطاقة التي ملأتها بالقلوب الحمراء احتفاءً بالعودة إلى مقاعد الدراسة ليست سوى دليل على ذلك. غير أن هذا لا يعني أنها كانت تلميذة مجتهدة.

كانت واينهاوس طفلة مشاغبة أتعبت أساتذتها في المدرسة (إنستغرام)

عن تلك الطالبة الصغيرة، كتبت إيمي في يوميّاتها: «قد أكون غريبة الأطوار وصاخبة بعض الشيء، لكن هذا سببه أن قلةً من الأشخاص يعرفون حقاً مَن أنا. معظم الناس لا يريدون أن يعرفوني، هم مسرورون فقط بالاعتقاد بأني مجنونة الصف. صوتي عالٍ وأنتقد الآخرين، هكذا أنا».

في تقرير نهاية العام الدراسي كتبت المدرّسة المسؤولة عن إيمي: «كم هي مثيرة للشفقة». عانى المدرّسون معها، فهي بالكاد كانت تجلس في مكان، كما أنها لم تُطِع أمراً وغالباً ما أثارت الشغب داخل قاعة الصف. اشتكوا من عنادها ومن أنها كانت سريعة الملل. لكن في المقابل، برزت ملامح الإبداع لديها مبكراً في اللغة والفنون، وهي كانت تهدأ بشكل استثنائي أمام فيلم أو مسرحية، ووجدت ضالّتها في الموسيقى وكتب الرواية والشعر التي كانت تلتهمها.

مخبأ الأسرار والأحلام

في مقدّمة الكتاب يقرّ والدا إيمي بأنهما لم يفهماها تماماً، لكنهما يعرفان أنها جعلت من غرفة نومها قصراً لأحلامها. تخبر والدتها بأن غرفتها شكّلت ملاذاً بالنسبة إليها ومخبأً لأسرارها؛ «ما كنّا نعرف آنذاك ماذا كانت تفعل بالتحديد خلف الباب، لكن اتّضح لاحقاً أنها كانت تملأ الدفاتر واحداً تلو الآخر بالقوائم والرسومات، بالخرائط والخطط. ثم كانت تخرج فجأةً من خلوتها حاملةً إليّ بطاقة صنعتها بنفسها بمناسبة عيد الأمّ، وفيها قصيدة من تأليفها».

إيمي واينهاوس مع والدتها جانيس على مسرح الـ«غراميز» بعد فوزها عام 2008 (إنستغرام)

بعيداً عن هدوء الغرفة، ملأت واينهاوس البيت رقصاً وغناءً، إلى درجة أن العائلة كانت تأمرها بالصمت أحياناً. في الكتاب الصادر حديثاً، تكثر النصوص التي ألّفتها وحلمت بغنائها، حتى أنها خصصت قوائم للمواضيع التي تخطط للغناء عنها. كل شيء تحوّل إلى قوائم ولوائح على دفاتر إيمي، حتى أنها وضعت لائحةً بالأساليب التي يجب اعتمادها لإقناع أهلها بأنها مسؤولة.

من بين القوائم التي وضعتها، واحدة بالأزياء التي سترتديها عندما تصبح مشهورة. ففي الكتاب تصاميم للملابس والتسريحات التي ستعتمدها إيمي في عالم الفن. رسمت مستقبلها على الورق قبل أن تراه يتحقق أمام عينيها. فهي لاحقاً التزمت بخطوط المراهِقة الحالمة، معتمدةً الفساتين الضيّقة والقصيرة، وتسريحة «قفير النحل» الشهيرة التي صمّمتها ولوّنتها في دفاتر المذكّرات.

اشتهرت واينهاوس بتسريحة «قفير النحل» وبالكحل الأسود السميك فوق عينيها (أ.ب)

«العودة إلى الأسود»

كبرت الطفلة المشاغبة إيمي لتحوّل أحلامها إلى حقيقة، حاصدةً الجوائز العالمية عن أغانيها التي حطّمت الأرقام القياسيّة مبيعاً واستماعاً. لكنها في المقابل اكتشفت تدريجياً الوجه الآخر للشهرة التي حلمت بها، وتدريجياً كذلك بدأت الرسومات تختفي من دفاترها. فبالتزامن مع صدور ألبومها الثاني «Back to Black – العودة إلى الأسود»، كانت واينهاوس قد دخلت دوّامة الإدمان والعلاقة السامّة مع زوجها.

أهملت دفاترها وصحّتها وصورتها التي لطالما رسمتها بالألوان الزاهية. لكن في ذكرى ميلادها الـ40، أصرّ أصحاب الشأن على الاحتفاء حصراً بالصورة الجميلة. يقول والدها ميتش واينهاوس في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن إعداد الكتاب كان بمثابة علاج للعائلة، التي اختبرت أوقاتاً امتزجت فيها الدموع بالضحكات. ويضيف: «كثير من دفاتر إيمي ضاع عبر السنوات، لكن ما تبقّى هي لوحة رائعة عن ابنتنا التي نشتاق إليها».

إيمي ووالدها ميتش واينهاوس الذي كان متحكماً بإدارة أعمالها (إنستغرام)

يعود ريع مبيعات الكتاب إلى «مؤسسة إيمي واينهاوس» التي تأسست عقب وفاتها، والتي تُعنى بتوعية الأجيال الشابة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية بخطورة الكحول والمخدرات. قد يُفرح هذا الأمر قلب إيمي، لكن لا شيء يضمن أنها كانت لتفرح بمبادرة العائلة إلى نشر مذكّرات مراهقتها ومدوّناتها الحميمة على الملأ بعد وفاتها.


مقالات ذات صلة

ليال وطفة: أفضّل التأليف الموسيقي للسينما أكثر من التلفزيون

الوتر السادس ليال وطفة: أفضّل التأليف الموسيقي للسينما أكثر من التلفزيون

ليال وطفة: أفضّل التأليف الموسيقي للسينما أكثر من التلفزيون

أكدت المؤلفة الموسيقية السورية ليال وطفة أن صناعة الموسيقى لأي عمل فني تتوقف على محتوى السيناريو.

داليا ماهر (القاهرة)
الوتر السادس فرح نخول لـ«الشرق الأوسط»: لا يزعجني تشبيه صوتي بفنانة أخرى

فرح نخول لـ«الشرق الأوسط»: لا يزعجني تشبيه صوتي بفنانة أخرى

يخرج صوتُها في شارة مسلسل «لوبي الغرام» الرمضاني عابقاً بالحنين كما في زمن الفن الجميل، فتجذب سامعها بإحساسها المرهف وأدائها الدافئ الذي ينساب بسلاسة إلى القلب.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس لورا خليل لـ«الشرق الأوسط»: أنا ظُلمت والـ«سوشيال ميديا» أنصفتني

لورا خليل لـ«الشرق الأوسط»: أنا ظُلمت والـ«سوشيال ميديا» أنصفتني

منذ سنوات غابت الفنانة لورا خليل عن الساحة الفنية، ولعلّ انتهاء تعاونها مع شركة «روتانا» أسهم في ذلك.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس عزيز الشافعي: تلحين الأغنيات أسهل من «التترات» والإعلانات

عزيز الشافعي: تلحين الأغنيات أسهل من «التترات» والإعلانات

وصف الملحن المصري عزيز الشافعي تلحين الأغنيات بأنه أسهل كثيراً من تلحين تترات المسلسلات والإعلانات.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق اسمها ثابت تقريباً عند القمة رغم زمن سريع التبدُّل (رويترز)

تايلور سويفت الأولى عالمياً للمرة السادسة

تصدَّرت أعمال نجمة البوب الأميركية تايلور سويفت المبيعات الموسيقية العالمية في عام 2025، للسنة الرابعة على التوالي، وللمرَّة السادسة في مسيرتها الفنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
TT

فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)

تحدَّث الممثل السعودي فهد القحطاني لـ«الشرق الأوسط» عن دوره «سطام» في مسلسل «كحيلان» التلفزيوني الملحمي الذي يعرض حالياً. وقال إنه منذ اللحظة الأولى التي قرأ فيها نصّ «كحيلان»، شعر بانجذاب واضح نحو الشخصية، وتعامل مع الدور على أنه تحدٍّ مهنيّ وشخصيّ في آن.

ومن أبرز محطات التحضير للدور تجربة تعلُّم ركوب الخيل. ويوضح القحطاني أنّ لديه خلفية عائلية قريبة من عالم الفروسية، لكن الدخول في التجربة بصفته ممثلاً فرض مساراً تدريبياً جاداً، فبدأ التدريب قبل التصوير واستمر خلاله إلى نحو الشهرين.

في مقابل تجربة الخيل، جاءت المبارزة بالسيوف لتشكّل التحدّي الأكبر، وهنا دخل القحطاني في عالم التكنيك والحركات المحسوبة، ويوضح أنّ الطاقم الفني أدّى دوراً محورياً في إدارة هذه المَشاهد لضمان سلامة الجميع.

وفي نهاية حديثه، بدا فهد القحطاني واقفاً على عتبة مرحلة جديدة؛ إذ منح مسلسل «كحيلان» تجربته دفعة واضحة، وتركت شخصية «سطّام» أثراً عميقاً في مساره عبر الأصداء الإيجابية التي حصدها من الحلقات العشر الأولى للمسلسل.


«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
TT

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً، وذلك بعد صراع طويل مع المرض، وفق وسائل إعلام محلية، وتصدَّر اسم كيتي، «الترند»، على موقع «غوغل» الجمعة، في مصر، عقب تداول خبر الوفاة بكثافة على مواقع «سوشيالية».

بدأت كيتي، العمل بالسينما المصرية في منتصف الأربعينات، وذاع صيتها خلال خمسينات وستينات القرن الماضي، حيث شاركت بالتمثيل والرقص والاستعراضات في كثير من أفلام السينما المصرية التي دُوِّنت في أرشيفها وما زالت تلقى رواجاً حتى الآن، وفق آراء نقدية وجماهيرية.

وعلى الرغم من شهرتها فإن كيتي اختفت عن الأضواء، وسافرت إلى اليونان، وسط شائعات عدة طالت اسمها حينها، وتنوَّعت بين المرض، والاتهام بالجاسوسية، والموت.

الكاتب المصري محمد الشماع، أكد خبر وفاة الفنانة والراقصة الاستعراضية، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، وكتب: «بعد نشر تحقيق عن (كيتي) بالاشتراك مع الصديق عبد المجيد عبد العزيز منذ سنوات، والاتصالات لم تنقطع بيننا وبينها سواء بشكل مباشر، أو عبر وسطاء».

وأضاف الشماع: «عرفنا الكثير الذي يستحق أن يُنشَر ويعرفه الناس، ليس فقط لأنها مجرد ممثلة وراقصة ظهرت في السينما المصرية لسنوات، لكن لأنها جزء من تاريخ بشر عاشوا في مصر وخرجوا وهم يحملون حباً خاصاً لها».

الفنانة كيتي في مرحلتَي الشباب والشيخوخة (حساب الكاتب محمد الشماع على «فيسبوك»)

ويستكمل الشماع: «توفيت كيتي بهدوء، بعد معرفة دامت لسنوات، وكان حظنا سيئاً لأننا عرفناها في سنوات عمرها الأخيرة، على الرغم من حفاظها على صحتها وعقلها وذكرياتها»، ونوه الشماع إلى أنه علم بخبر الوفاة، من الطبيب والكاتب اليوناني مانوليس تاسولاس، وهو أحد أصدقاء كيتي المقربين منها في سنواتها الأخيرة.

وعن رأيه في أعمال كيتي، ومشوارها في التمثيل إلى جانب الرقص والاستعراضات التي اشتهرت بها في السينما المصرية، وما الذي ميَّزها بين فنانات جيلها، أكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «حياة كيتي كانت غامضة جداً، حتى إن الناس كانوا يسألون: هل ما زالت على قيد الحياة؟».

وأضاف الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «ما أفاد كيتي، أنها تميَّزت بطابع خاص وطريقة غربية نوعاً ما، وكانت تتمتع بملامح جميلة وجذابة، في ظل وجود راقصات شرقيات في حجم تحية كاريوكا، وسامية جمال، ونعيمة عاكف، وزينات علوي، وغيرهن، في ذلك الوقت».

ونوه الشناوي إلى أن «الفترة التي كانت تشهد على خلاف بين فريد الأطرش وسامية جمال كانت تتم الاستعانة بها، وهذا الأمر أفادها كثيراً»، مضيفاً: «كيتي راقصة خفيفة الظل، وكانت تتمتع بحضور قوي، لكنها لم تكن ممثلة بالمعنى الحرفي للكلمة».

اشتهرت كيتي، التي وُلدت في ثلاثينات القرن الماضي في مدينة الإسكندرية المصرية الساحلية، بخفة الدم والحركة، والرقص وتقديم الاستعراضات في الأفلام التي شاركت بها، وكان أشهر أدوارها مع الفنان الكوميدي الراحل إسماعيل ياسين، حيث قدَّمت معه مجموعة من الأفلام السينمائية المصرية الشهيرة من بينها «في الهوا سوا»، و«اديني عقلك»، و«ابن ذوات»، و«عفريتة هانم»، و«بنت البلد»، و«الظلم حرام»، و«إسماعيل ياسين في متحف الشمع»، و«أبو عيون جريئة»، بينما كان آخر فيلم جمعهما معاً «العقل والمال»، في منتصف الستينات، بجانب مشاركتها في أفلام سينمائية أخرى، حيث يضم أرشيفها أكثر من 70 فيلماً.


البيانات الضخمة... كنز من المعلومات يقودنا لفهم العالم وترويضه

البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
TT

البيانات الضخمة... كنز من المعلومات يقودنا لفهم العالم وترويضه

البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)

من خلال هذه البيانات الضخمة يمكن قياس معدل إنفاق السائحين في الفنادق والمطاعم والأماكن المختلفة، يمكن أيضاً التنبؤ بما يريدونه وما لا يريدونه، ويمكن متابعة وتيرة ومناطق الجرائم المتكررة والحد منها فيما يعرف بالشرطة التنبؤية بأميركا، ويمكن أيضاً التحكم في طريقة استهلاك الطاقة في بلد من البلاد كما يحدث في الإمارات. وكذلك الاستعانة بهذه البيانات الضخمة في تحليل العديد من الأمور والظواهر الاجتماعية، خصوصاً في ظل غياب البيانات التقليدية. فما هي طبيعة هذه البيانات الضخمة، وما مصادرها، وما استخداماتها بشكل عام؟

يجيب على هذا السؤال كتاب «البيانات الضخمة BIG DATA: مصادرها واستخداماتها في التنمية» للدكتورة حنان جرجس، الصادر مؤخراً عن «دار العربي للنشر والتوزيع» في القاهرة.

يعرف الكتاب في البداية أهمية علم البيانات ودوره في حصر العديد من الأمور مثل التعداد السكاني وتعداد المدارس والمنشآت وغيرها، والفارق بين البيانات التقليدية، التي يتم جمعها بشكل مباشر من الشارع أو عبر استطلاعات رأي مقصودة، والبيانات الضخمة التي يتم تعريفها مبدئياً بأنها «البيانات ذات الكميات الكبيرة التي يتم إنشاؤها/ جمعها من التفاعلات اليومية للأفراد مع المنتجات أو الخدمات الرقمية، أو من أفعال وتفضيلات الأفراد القابلة للتبع عبر وسائط متنوعة، وهي بيانات تنشأ بصورة يومية طبيعة وليست لأغراض دراسة معينة.

هذه البيانات الضخمة إذن هي كل ما يدور على الشبكة العنكبوتية من تعاملات بوسائل التواصل الاجتماعي أو التطبيقات المختلفة، أو حتى كروت الفيزا أو البطاقة الشخصية أو أي بيانات يمكن التعامل بها رقمياً، ومن ثم تصبح جزءاً من الكم الهائل من البيانات التي يمكن استخدامها لأغراض متنوعة، خصوصاً في مجال التنمية في أكثر من مجال كما أوضحنا في البداية. نحن إذن أمام كنز من المعلومات التي تساعد في فهمنا للعالم وترويضه أيضاً وتحسين صورته عبر التنمية المستدامة.

البيانات الضخمة تُستخدم في العديد من المجالات (الشرق الأوسط)

تتمتع هذه البيانات الضخمة بخصائص بعينها حتى تصبح قابلة للتعمل عليها وتحليلها، كبيرة الحجم، سريعة التواتر، عالية التنوع، لها قيمة كبيرة، على قدر كبير من الصدق. هذه الخصائص هي التي تحكم إمكانية استخدام تلك البيانات أم لا ومدى ملاءمتها للتعبير عن شأن معين أو قياس أمر ما.

وإذا كانت البيانات التقليدية مثل التعداد السكاني أو التعداد الاقتصادي أو الإحصاءات الحيوية مثل المواليد والوفيات، أو قاعدة بيانات الرقم القومي أو المسوح بأنواعها أو استطلاعات الرأي العام يمكنها أن تفيدنا في وضع خطط وسياسات بعينها تخدم الجمهور وتحقق أهداف الدولة، إلا أن البيانات الضخمة لها دور آخر أكثر دقة من سابقه، فهي يمكن أن تحدد اتجاهات عامة وشاملة في التعامل مع أحد القطاعات مثل السياحة أو الصحة أو التعليم أو الصناعة والطاقة، وتسهم في تنمية هذه القطاعات بطريقة مدروسة وعلمية، إذا توافرت شروط البيانات الضخمة ومصدرها وأمكن تحليلها وفق أحدث الطرق التكنولوجية المتاحة والتي سهلت كثيراً هذا الأمر.

يشير الكتاب ليس فقط إلى القيمة الكبيرة التي تمثلها البيانات الضخمة ولكن أيضاً لما تنبئ به من مستقبل مزدهر بناء على قراءة الواقع والاتجاهات العامة للجمهور في مجال بعينه وتغذية مفردات هذا الاتجاه ليكون مصدر جذب وتعظيم مخرجاته بكل السبل الممكنة بناء على البيانات التي تم الحصول عليها.

وتكمن هذه البيانات في كل ما يرتبط بالمفردات الرقمية من وسائل التواصل الاجتماعي للكروت الممغنطة إلى كل وثيقة أو تفاعل أو تعامل بصيغة رقمية في المجال العام أو الخاص، لتصبح هذه التفاعلات بشكل أو بآخر جزءاً من سلسلة متصلة متواصلة من إنتاج البيانات الضخمة التي يمكن الاستفادة منها بطريقة علمية في التنمية والاستدامة.

الكتاب الذي قدمه الدكتور ماجد عثمان وزير الاتصالات المصري سابقاً، وأشار في مقدمته إلى أهميته باعتباره فريداً في مجاله، فلم يسبق أن تناول أحد معالجة البيانات الضخمة بطريقة علمية تفيد خطط التنمية المحلية، يضم عدة فصول ما بين البيانات التقليدية والضخمة ومصادرها واستخداماتها، وربما استفادت الكاتبة من عملها محلياً ودولياً في مراكز لقياس الرأي العام، كما أنها شريك مؤسس لمركز بصيرة لاستطلاعات الرأي وقياس الرأي العام في مصر، وهي من الخبراء البارزين في مجالات الإحصاء والديموغرافيا والتنمية والبحوث الكمية.

ويعد هذا الكتاب بمنزلة خريطة طريق يمكن الاستفادة منه لمعرفة طريقة جمع البيانات الضخمة وتحليلها وتوجيهها بطريقة علمية وعملية للاستفادة منها في وضع سياسات وخطط تنموية في مجالات شتى.