إيران تحتجز دبلوماسياً أوروبياً منذ أكثر من 500 يوم

أوقفته السلطات في أثناء عودته من رحلة سياحية

يوهان فلوديروس (تويتر)
يوهان فلوديروس (تويتر)
TT

إيران تحتجز دبلوماسياً أوروبياً منذ أكثر من 500 يوم

يوهان فلوديروس (تويتر)
يوهان فلوديروس (تويتر)

قالت السويد والمفوضية الأوروبية، اليوم (الاثنين)، إن مواطناً سويدياً محتجز في إيران، وذلك بعدما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المحتجز أكثر من 500 يوم هو مسؤول سويدي يعمل لدى فريق العمل الدبلوماسي التابع للاتحاد الأوروبي، وهي أحدث حالة معروفة لاحتجاز مواطن أجنبي، ما يجعل منه ورقة تفاوضية مهمة في يد طهران، وسط حالة من التوتر السياسي مع الغرب.

وذكرت وزارة الخارجية السويدية: «احتُجز مواطن سويدي، وهو رجل في الثلاثينات، في إيران، في أبريل (نيسان) 2022»، وأضافت: «تعمل وزارة الشؤون الخارجية وسفارة السويد في طهران بشكل مكثف على القضية وتتواصلان بشكل وثيق مع الاتحاد الأوروبي».

وأكد أيضاً متحدث باسم المفوضية الأوروبية، اليوم (الاثنين)، أن مواطناً سويدياً محتجز في إيران، لكنه أحجم عن الخوض في مزيد من التفاصيل.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» في وقت سابق من اليوم (الاثنين)، أن إلقاء القبض على هذا المسؤول الأوروبي، الذي ظل قيد الكتمان لأكثر عن عام من جانب سلطات السويد والاتحاد الأوروبي، يأتي بمثابة جزء من نمط متنامٍ لما أصبحت تُعرف باسم «دبلوماسية الرهائن» الإيرانية.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني العشرات من مزدوجي الجنسية والأجانب في السنوات الأخيرة، ومعظمهم واجهوا تهم تجسس، فيما يتهم نشطاء حقوقيون إيران باعتقال مزدوجي الجنسية والأجانب بهدف الضغط على دول أخرى لتقديم تنازلات.

وتوصلت طهران وواشنطن الشهر الماضي إلى اتفاق يشمل إطلاق سراح خمسة مواطنين أميركيين محتجزين في إيران والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في كوريا الجنوبية قيمتها ستة مليارات دولار. وفي العاشر من أغسطس (آب) نقلت طهران أربعة أميركيين من سجن «إيفين» إلى فندق رهن الإقامة الجبرية، إذ انضموا إلى مواطن أميركي خامس يخضع بالفعل للإقامة الجبرية في منزله، في الخطوة الأولى من اتفاق يُسمح بموجبه للخمسة في نهاية المطاف بمغادرة إيران.

وقالت إيران إن واشنطن ستفرج أيضاً عن بعض الإيرانيين من السجون الأميركية.

في مايو (أيار) الماضي، أطلقت إيران سراح عامل الإغاثة البلجيكي أوليفييه فانديكاستيل الذي سُجن 15 شهراً في إيران بتهمة التجسس، وهي تهمة نددت بها بلجيكا وأوروبا، مقابل الإفراج عن الدبلوماسي أسد الله أسدي الذي أفرجت عنه بلجيكا بعدما قضى خمس سنوات في السجن بتهمة الإرهاب.

وأفرجت إيران في الأشهر الأخيرة عن ستّة أوروبيين. إلا أن هذه الحالة الأخيرة، التي لم يجرِ الكشف مسبقاً عن تفاصيلها، تحتل مكانة خاصة نظراً للخلفية المهنية للمحتجز بوصفه مسؤولاً أوروبياً.

ويُدعى المسؤول المحتجز يوهان فلوديروس، 33 عاماً، سويدي الجنسية، وتقلد مناصب عدة داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بل شارك كذلك في حملة إعلانية لاجتذاب الشباب السويدي لتقلد وظائف داخل الاتحاد الأوروبي.

وحسب «نيويورك تايمز»، زار فولديروس إيران الربيع العام الماضي، في إطار ما وصفها مقربون منه بأنها رحلة سياحية خاصة برفقة الكثير من الأصدقاء السويديين. وبينما كان يستعد لركوب طائرة العودة من طهران في 17 أبريل 2022، احتُجز داخل المطار.

وفي يوليو (تموز) العام الماضي، أصدرت الحكومة الإيرانية بياناً أعلنت فيه إلقاءها القبض على مواطن سويدي بتهمة التجسس، وهو محتجَز الآن داخل سجن «إيفين» سيئ السمعة بالعاصمة طهران.

وتحدثت «نيويورك تايمز» إلى ستة أشخاص على معرفة مباشرة بالقضية، وقد طلبوا جميعاً عدم كشف هويتهم، خشية التعرض لردود فعل سلبية على تناولهم الأمر. وأنكروا جميعاً تورط فولديروس في أعمال تجسس.

ولم تكشف السويد أو الاتحاد الأوروبي هوية الرجل. وقالت وزارة الخارجية السويدية: «في تقديرنا، إن ناقشت الوزارة تحركاتها علناً فسيعقّد ذلك التعامل مع القضية. وفي ضوء هذا، لا نرى داعياً لتأكيد أي أسماء» حسبما أوردت «رويترز».

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن فولديروس عمل مساعداً للمفوضة الأوروبية المعنية بشؤون الهجرة، يالفا جوهانسون، بدايةً من عام 2019، وفي عام 2021 انضم للدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية، الذراع الدبلوماسية للاتحاد.

وسبق أن زار فولديروس إيران، خلال مهمة عمل تخص الاتحاد الأوروبي، حيث عمل بالبرنامج الإنمائي الخاص بالاتحاد، حسبما أفاد مطلعون على خلفيته المهنية.

كان فولديروس عضواً بالوفد الدبلوماسي الأوروبي المعنيّ بأفغانستان، لكنه لم يزر كابل قط بسبب سيطرة جماعة «طالبان» على البلاد في أغسطس (آب) 2021. واضطلع فولديروس بعمله من داخل مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل، حيث عاش لسنوات عدة، حسبما ذكر مطلعون على خلفيته.

من ناحيتها، أعلنت الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية أنها «تتابع عن قرب شديد قضية مواطن سويدي محتجز في إيران»، لكنها لم تقرّ بأن الشخص المعنيّ يعمل لديها أو أن فولديروس سبقت له زيارة إيران في إطار مهمة عمل رسمية تتبع الاتحاد الأوروبي.

وقالت نبيلة ماسرالي، المتحدثة باسم الدائرة: «يجب النظر إلى هذه القضية كذلك في إطار حالات الاحتجاز التعسفي المتزايدة بحق مواطنين من الاتحاد الأوروبي. لقد عمدنا إلى استغلال وسنمضي في استغلال كل فرصة ممكنة لإثارة القضية مع السلطات الإيرانية لضمان إطلاق سراح جميع مواطني الاتحاد الأوروبي المحتجزين تعسفياً داخل إيران».


مقالات ذات صلة

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

إغلاق ملف الرهائن بين باريس وطهران ووزير خارجية فرنسا يقول: لم نربط أبداً مصير رهائننا بخياراتنا الخارجية.

ميشال أبونجم (باريس)
الولايات المتحدة​ صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

أدرجت الولايات المتحدة الاثنين أفغانستان ضمن قائمة الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني، واتهمت «طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن».

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمن قال إنه قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس» بلال أبو عاصي استهدفه اليوم في قطاع غزة (صفحة المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي على إكس)

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس»، والذي شارك في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في غارة جوية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ترمب: «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة ... وعلينا نزع سلاحها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، إن حركة «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي، وعليها الآن نزع سلاحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

ترمب يرحّب باستعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي... ويشيد بمجهود فريق عمله من «الأبطال»

في أوّل تعليق منه على استعادة إسرائيل جثة آخر رهينة لها في غزة، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالخطوة، مشيداً بمجهود فريق عمله في هذا الإطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مذكرة التفاهم تصطدم بأول مواجهة عسكرية بين إيران وأميركا

صورة جوية لقوارب راسية قبالة شبه جزيرة مسندم شمال سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز يوم 27 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة جوية لقوارب راسية قبالة شبه جزيرة مسندم شمال سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز يوم 27 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مذكرة التفاهم تصطدم بأول مواجهة عسكرية بين إيران وأميركا

صورة جوية لقوارب راسية قبالة شبه جزيرة مسندم شمال سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز يوم 27 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة جوية لقوارب راسية قبالة شبه جزيرة مسندم شمال سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز يوم 27 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

اصطدمت مذكرة التفاهم بأول مواجهة عسكرية بين إيران وأميركا اللتَين تبادلتا الضربات للمرة الأولى منذ توقيع مذكرة التفاهم بينهما في 17 يونيو (حزيران) الحالي. وقالت إيران إنها هاجمت مواقع أميركية في الخليج رداً على ضربات أميركية استهدفت أراضيها، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية يوم السبت، وذلك بعد أن اتهمت واشنطن طهران بمهاجمة إحدى سفنها التجارية في مضيق هرمز.

هذا التبادل لإطلاق النار هو الأول من نوعه المعروف منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، مما أثار تساؤلات حول الجهود المبذولة لإبقاء الممر المائي الحيوي مفتوحاً في ظل مفاوضات واشنطن وطهران للتوصل إلى تسوية نهائية للحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران.

وتظهر الهجمات أن خطر حرب إيران يخرج عن السيطرة مجدداً حتى بعد توصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق مؤقت في محاولة للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الضربات الأميركية الأخيرة التي استهدفت مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية ومواقع رادار ساحلية، جاءت رداً على «عدوان غير مبرر ضد الشحن التجاري من جانب القوات الإيرانية انتهك بوضوح وقف إطلاق النار».

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، نقلاً عن مراسل في مدينة سيريك الساحلية الجنوبية، بسماع دوي انفجار في وقت متأخر من مساء الجمعة في رصيف طهراوي. ونُقل عن مصدر عسكري مطلع قوله إن الانفجار نجم عن سقوط مقذوف في المنطقة.

وذكرت وكالة أنباء «مهر» عقب الانفجار أن «ميناء سيريك يعمل بشكل طبيعي، ولم ترد أنباء عن وقوع أي أضرار في معداته أو منشآته».

استهداف سفينة تجارية

طائرات مسيّرة في موقع غير معلن في إيران (أرشيفية - رويترز)

ووصفت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) العملية بأنها «رد قوي على الهجوم الذي استهدف سفينة تجارية (مساء الجمعة) كانت تعبر مضيق هرمز». وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد ندّد في وقت سابق بما وصفه بضربة نفذتها مسيّرة إيرانية على السفينة، عادّاً ذلك «انتهاكاً أخرق» للتفاهم بين البلدين.

كما وجه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تحذيراً مباشراً من خلال منشور على منصة «إكس» أشار فيه إلى أن «العنف سيُقابل بالعنف» إذا نفّذت إيران أيّ هجمات أخرى. وقال فانس إن الأميركيين التزموا باتفاق وقف إطلاق النار، الذي يُطلق عليه أيضاً مذكرة التفاهم، وإن إيران ستكون المسؤولة عن أي تجدد للصراع قد ينجم عن أفعالها. وأوضح قائلاً: «وقّعت إيران اتفاقية وقف إطلاق النار. والتزمنا بها. إذا كانت لديهم اعتراضات حول كيفية تطبيق مذكرة التفاهم، يمكنهم مكالمتنا هاتفياً». وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، صباح السبت، بأن «الحرس الثوري» أعلن استهدافه مواقع أميركية في منطقة الخليج رداً على الضربات الأميركية.

وقال «الحرس الثوري»، وفق منشور على التلفزيون الرسمي على تطبيق «تلغرام»: «إذا تكرر العدوان فسيكون ردنا أوسع نطاقاً». وقد حذّرت إيران السفن من دخول الخليج أو مغادرته عبر المضيق من دون إذن، إلا أن السفن واصلت الإبحار، بعضها عبر مسار غير مصرح به من طهران.

الأثر على الأسواق

وكما هو الحال طوال فترة الحرب، تصاعدت حدة التوتر خلال عطلة الأسبوع، في حين كانت الأسواق مغلقة، مما منح الطرفين يومين لاتخاذ مواقف متشددة وتبادل ​إطلاق النار دون التسبب في ارتفاع فوري في أسعار النفط. وفي حالات ​سابقة، بما في ذلك عطلتا الأسبوعين الماضيين، أعقبت الكلمات اللاذعة المتبادلة يومي الجمعة والسبت مواقف أكثر هدوءاً من كلا الجانبين مباشرة قبل إعادة فتح الأسواق يوم الاثنين.

وعلى الرغم من التصعيد الأخير، انخفضت أسعار النفط بشكل حاد، وسط آمال باستمرار تعافي حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي يمر عبره عادة خُمس صادرات النفط والغاز العالمية.

براميل نفط وخريطة مضيق هرمز في صورة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

هجوم آخر على سفينة

تعرضت ناقلة لهجوم في مضيق هرمز، يوم السبت، بعدما قالت البحرين إن إيران شنت هجوماً استهدفها. وأعلن مركز عمليات التجارة البحرية البريطانية، التابع للجيش البريطاني، وقوع الهجوم، قائلاً إن طاقم السفينة آمن، ولم يتم الإبلاغ عن أضرار بيئية. ولم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن الهجوم. وقال مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي يديره تحالف من القوات البحرية لحماية الملاحة، إنه رفع مستوى التهديد الأمني نتيجة للوقائع التي حدثت في الآونة الأخيرة.

وأفاد ‌التلفزيون الرسمي الإيراني بأن «الحرس الثوري» أطلق «طلقات تحذيرية» باتجاه سفن لم يحددها حاولت المرور ​عبر ‌مسارات ⁠لم توافق عليها ​إيران. ⁠وأضاف أن هذا الأمر دفع الآن سفناً أخرى إلى طلب تصاريح إيرانية قبل محاولة عبور المضيق.

وحُوصرت مئات السفن، بما في ذلك ناقلات محمّلة بالنفط، داخل الخليج منذ اندلاع الحرب. ومع بدء خروجها عبر المضيق خلال الأسبوعين الماضيين، تراجعت ⁠أسعار النفط إلى قرب مستويات ⁠ما قبل الحرب بسبب زيادة المعروض. لكن الحل الكامل لأزمة الطاقة العالمية يتطلّب الحفاظ على حركة الملاحة في الاتجاهين عبر المضيق بمستويات ما قبل الحرب، وهو لن يكون ممكناً على الأرجح إلا إذا تأكدت شركات الشحن من أن الممر آمن، وفق ما ذكر محللون.

توسيع مسار الملاحة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان (رويترز)

وتعمل واشنطن على الترويج لمسار جنوبي على طول ساحل عُمان، في حين تريد طهران من السفن سلوك مسار شمالي عبر مياهها وتحت سيطرتها، إذ إنها تهدف في نهاية المطاف إلى فرض رسوم على استخدام المضيق.

وقال مركز المعلومات البحرية المشترك، وهو هيئة ملاحية تشرف عليها البحرية الأميركية، يوم السبت، إنه يجري توسيع طريق بالقرب من سلطنة عُمان أمام السفن، للسماح بتسهيل حركة الدخول والخروج.

ويأتي الإعلان الصادر عن مركز المعلومات البحرية المشترك بمثابة تحذير آخر لإيران من أن الولايات المتحدة تدفع إلى إعادة فتح المضيق. وتصر إيران على أن السفن يجب أن تمتثل لأوامرها، وتحذّر من أنها سوف تبدأ فرض رسوم على المرور عبر المضيق الذي كان يمر عبره في السابق خُمس إجمالي شحنات النفط والغاز الطبيعي. ورفضت الولايات المتحدة والدول العربية المطالب الإيرانية. ويُعدّ المضيق ممراً دولياً رغم وقوعه في المياه الإقليمية الإيرانية والعُمانية. وقال رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي، إبراهيم عزيزي، يوم السبت، إن بلاده سترد بحزم على أي انتهاك لتعليمات إيران المتعلقة بالملاحة عبر المضيق.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مخاوف مصرية من تداعيات تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية على حركة الملاحة

اجتماع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
اجتماع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مخاوف مصرية من تداعيات تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية على حركة الملاحة

اجتماع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
اجتماع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

عبّرت مصر عن مخاوفها من تأثير أي تعثر في المفاوضات الأميركية - الإيرانية على حركة الملاحة، ودعت إلى ضرورة «استكمال المسار التفاوضي ما بين واشنطن وطهران بكل جدية وحسن نية».

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ضرورة «الالتزام بقواعد القانون الدولي، ومبادئ حسن الجوار، بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة، ويضمن أمن الملاحة وحرية المرور في الممرات المائية»، وأشار خلال سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع نظرائه بالخليج العربي وإيران إلى أن «الحلول الدبلوماسية ستظل السبيل الأمثل لمعالجة القضايا العالقة».

ويخشى دبلوماسيون مصريون من عودة الهجمات العسكرية مرة أخرى بين واشنطن وطهران، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «القاهرة تعمل على ضمان التهدئة بين الجانبين، والبناء على المسار التفاوضي، لضمان استدامة حركة الملاحة في مضيق هرمز».

ولم يتوقف التصعيد العسكري بشكل نهائي بين الولايات المتحدة وإيران؛ إذ أعلنت واشنطن تنفيذ ضربات عسكرية ضد مواقع إيرانية، مساء الجمعة، رداً على هجوم بطائرات مسيّرة من الجانب الإيراني استهدف سفينة شحن في مضيق هرمز، واعتبرت القيادة المركزية الأميركية أن «العملية العسكرية قد انتهت، وجاءت لحماية الملاحة التجارية».

ووسط هذا التصعيد، شدد وزير الخارجية المصري على ضرورة «البناء على الزخم الذي يوفره المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في خفض التوترات وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة»، وأكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي «ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة».

ووقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، عن بُعد، في الثامن عشر من يونيو (حزيران) الحالي، «مذكرة تفاهم» لوقف الحرب بين البلدين وإعادة فتح مضيق هرمز، على أن تتواصل المباحثات الفنية بين البلدين لمدة 60 يوماً للوصول لاتفاق نهائي.

وحسب إفادة لـ«الخارجية المصرية»، السبت، شدد عبد العاطي وعراقجي على «أهمية ضمان أمن الملاحة وحرية المرور في الممرات المائية، والالتزام بقواعد القانون الدولي، وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة، ويصون مصالح جميع الدول».

الرسالة المصرية كانت حاضرة أيضاً في اتصالات هاتفية لعبد العاطي مع نظرائه في الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وفي البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، وفي سلطنة عمان بدر بن حمد البوسعيدي. وحسب «الخارجية المصرية»، أكد الوزير المصري أن «الحلول الدبلوماسية تظل السبيل الأمثل لمعالجة القضايا العالقة».

الاتصالات المصرية تناولت قضية حرية الملاحة؛ إذ شدد عبد العاطي على ضرورة «ضمان أمن الملاحة وحرية المرور في الممرات المائية الإقليمية، وعدم فرض أي رسوم تعوقها، والالتزام بقواعد القانون الدولي، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار»، وفق بيان «الخارجية المصرية».

محادثات وزراء خارجية «الرباعي الإقليمي» السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

وأكد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» السفير رخا أحمد حسن، أن «(مذكرة التفاهم) بين واشنطن وطهران تخضع لعمليات اختبار قوة من الطرفين، بمحاولة كل طرف إظهار سيطرته على الملاحة في مضيق هرمز»، وأشار إلى أن «السجال القائم بين الطرفين يثير المخاوف بشأن إفشال المسار التفاوضي بينهما، والوصول لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار».

ولا يرى أحمد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاشتباكات الأخيرة بين واشنطن وطهران ستفسد مسار التفاوض بينهما»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الإدارة الأميركية حريصة على استمرار التفاوض مع الجانب الإيراني، كما أن الوسطاء يدفعون لتنفيذ (مذكرة التفاهم) واستمرار المباحثات وصولاً لاتفاق نهائي بين الجانبين»، مشيراً إلى أن «الوسطاء، ومن بينهم مصر، يعملون على عدم عودة التصعيد مرة أخرى، والتزام الطرفين بما جرى الاتفاق عليه في (مذكرة التفاهم) الموقعة بينهما».

وخلال اتصاله الهاتفي مع نظيره الإماراتي، شدد وزير الخارجية المصري على «أهمية إجراء حوار إقليمي لمعالجة الشواغل الأمنية لكافة الأطراف الإقليمية، بما يراعي مصالح دول المنطقة وفقاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار».

وتعمل مصر بشكل استباقي خشية عودة التصعيد الإقليمي مرة أخرى، وللحفاظ على التهدئة بالمنطقة، وفق تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، الذي قال إن «القاهرة تعمل على منع الاتجاه إلى الحرب مرة أخرى، سواء في إيران، أو في أي جبهة إقليمية أخرى».

ويرى الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا تزال هناك مخاوف متعلقة بالمسار التفاوضي بين واشنطن وطهران»، وقال إن «المباحثات بين الجانبين معقدة، وتتطلب ممارسة الضغط على الجانبين، حتى لا يعود مسار الفعل ورد الفعل مرة أخرى عسكرياً»، منوهاً بأن «أي تصعيد محتمل يصب في مصلحة الجانب الإسرائيلي الذي يأمل العودة للصراع، في المقابل تعمل مصر بالتنسيق مع الدول العربية والإقليمية لتثبيت وقف إطلاق النار، وحماية الملاحة البحرية لتخفيض أضرار اقتصادات دول المنطقة».

والأسبوع الماضي، استضافت القاهرة مباحثات لوزراء خارجية «الرباعي الإقليمي»: السعودية ومصر وتركيا وباكستان، وأشار بيان مشترك عقب الاجتماع إلى «أهمية التوصل السريع والناجح لختام المرحلة اللاحقة من المفاوضات بين واشنطن وطهران»، وأكد «ضرورة مراعاة شواغل دول المنطقة، لا سيما ما يتعلق بأمن واستقرار الدول العربية والخليجية».


إصابة ناقلة نفط بمقذوف مجهول في مضيق هرمز

ناقلة نفط  تبحر بالقرب من الساحل العماني (رويترز)
ناقلة نفط تبحر بالقرب من الساحل العماني (رويترز)
TT

إصابة ناقلة نفط بمقذوف مجهول في مضيق هرمز

ناقلة نفط  تبحر بالقرب من الساحل العماني (رويترز)
ناقلة نفط تبحر بالقرب من الساحل العماني (رويترز)

تعرّضت ناقلة نفط في مضيق هرمز، اليوم (السبت)، لإصابة بمقذوف مجهول ألحقت أضراراً بجسر القيادة فيها، من دون تعرّض أي من أفراد الطاقم لأذى، وفق ما أفادت هيئتان بحريتان.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كي إم تي أو) إنها تلقّت «بلاغاً عن حادثة في مضيق هرمز».

وأفاد ربان ناقلة نفط بتعرضها لإصابة من مقذوف مجهول. وأشار إلى أن «أضراراً لحقت بجسر القيادة، وأن جميع أفراد الطاقم بخير، كما لم تُسجّل أي أضرار بيئية حتى الآن»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد تيك» أن ناقلة النفط التي أصيبت تحمل اسم «كيكو» وترفع علم بنما.

وقالت إيران إنها قصفت، اليوم (السبت)، أهدافاً مرتبطة بالقوات الأميركية رداً على الغارات الجوية ​الأميركية على ساحلها الجنوبي، في وقت تبادل فيه الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق المبرم هذا الشهر بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت قبل أربعة أشهر.

ولم تحدد وزارة الخارجية الإيرانية مواقع هجماتها «الدفاعية»، التي قالت إنها رد على «الغارات الجوية الوحشية» التي شنتها الولايات المتحدة على منشآت المراقبة الساحلية الإيرانية، والتي قالت إنها تنتهك أيضاً ميثاق الأمم المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت غاراتها الجوية رداً على هجوم إيراني بطائرة مسيّرة على سفينة كانت تحاول الخروج من المضيق يوم الخميس، مُواصلةً سلسلة من الهجمات التي زعزعت وقف إطلاق النار الهش في الحرب.