أربيل تتهم بغداد باتباع «سياسية تجويع» ضد كردستان

صورة من فيديو بثّته صفحة حكومة إقليم كردستان على «فيسبوك» من المؤتمر الصحافي للمتحدث باسم الحكومة وعدد من المسؤولين اليوم
صورة من فيديو بثّته صفحة حكومة إقليم كردستان على «فيسبوك» من المؤتمر الصحافي للمتحدث باسم الحكومة وعدد من المسؤولين اليوم
TT

أربيل تتهم بغداد باتباع «سياسية تجويع» ضد كردستان

صورة من فيديو بثّته صفحة حكومة إقليم كردستان على «فيسبوك» من المؤتمر الصحافي للمتحدث باسم الحكومة وعدد من المسؤولين اليوم
صورة من فيديو بثّته صفحة حكومة إقليم كردستان على «فيسبوك» من المؤتمر الصحافي للمتحدث باسم الحكومة وعدد من المسؤولين اليوم

اتهمت حكومة إقليم كردستان في أربيل، الحكومة الاتحادية في بغداد باتباع «سياسة تجويع» ضد شعب الإقليم، بالنظر لعدم إيفائها بالتزاماتها المالية؛ إذ لا تكفي المبالغ المالية التي ترسلها بغداد إلى الإقليم لتغطية مرتبات موظفيه، وهي شكوى تتكرر منذ سنوات على لسان كبار المسؤولين في الإقليم.

وفي غمرة غضب أربيل بعد خسارة الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يهيمن على حكومة الإقليم معركته في استعادة مقرّه في كركوك، وما تلاه من أحداث وتداعيات، وبعد يوم واحد من إرسال بغداد مبلغ 500 مليار دينار (نحو 340 مليون دولار) إلى الإقليم، عقد المتحدث باسم الحكومة بيشوا هورماني مؤتمراً صحافياً موسعاً، اليوم (الاثنين)، وضم كبار المسؤولين في وزارة الموارد الطبيعية والمالية في الإقليم وتناقلته وسائل إعلام كردية، وجّهوا فيه انتقادات لاذعة للحكومة الاتحادية في بغداد.

وقال هوراماني: إن «المبلغ الذي أرسلته الحكومة العراقية لا يغطي رواتب موظفي إقليم كردستان، بغداد تعتمد سياسية تجويع لشعب كردستان وهناك انتهاك لمستحقات الإقليم المالية وظلم كبير».

وذكر هوراماني أن «عائدات الإقليم والـ500 مليار دينار لا تغطي الرواتب، والمفاوضات لم تأت بنتيجة وبغداد ترسل الأموال كقروض».

واتهم بغداد بـ«التلاعب بالنصوص المالية في الموازنة والاتفاقات، وإرسال 500 مليار دينار فقط، مخالفة للموازنة والاتفاقات».

ومن شأن اتهامات من هذا النوع التأثير على مستوى العلاقة مع حكومة بغداد ورئيس وزرائها محمد السوداني، ومن خلفه قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية التي تحالف مع الحزب الديمقراطي وبقية الأحزاب الكردية والعربية ضمن إطار تحالف «إدارة الدولة» الذي شكّل الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول)2022.

كانت أربيل اعترضت على بعض بنود الموازنة المالية الاتحادية المتعلقة بإقليم كردستان التي أقرّها البرلمان في يونيو (حزيران) الماضي، وقالت: إنها «غير دستورية ولا تتسق مع الاتفاق الموقع بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية».

وقبل إقرار الموازنة حضرت الكثير من الوفود الكردية إلى بغداد وتمحورت معظم مفاوضاتها حول حصص الإقليم المالية في الموازنة، لكن حلاً جوهرياً للمشكلات الممتدة بين الجانبين لسنوات يبدو أنها لم تجد طريقها إلى النجاح، ولعل ما ضاعف من أزمة الإقليم المالية توقف صادراته النفطية عبر ميناء جيهان التركي بعد قرار محاكمة باريس منذ نحو 5 أشهر، وتقدر خسائر الإقليم والعراق بشكل عام بنحو 5 مليارات دولار، بحسب آخر إحصاءات لمسؤولين في الإقليم.

وفي هذا الاتجاه، قال وزير الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان كمال محمد خلال المؤتمر الصحافي: إن «إيقاف تصدير النفط من إقليم كردستان خسارة لكل العراق»، مضيفاً أن «الحكومة الاتحادية لم تدفع تكاليف إنتاج النفط في حكومة إقليم كردستان».

بدوره، قال وزير المالية في حكومة الإقليم، آوات جناب نوري: إن «الحكومة الاتحادية عاملتنا بآلية النفقات الفعلية ولا تعاملنا كجزء من العراق، لدينا 320 مليار دينار شهرياً من الإيرادات غير النفطية والمبلغ الذي أرسلته لا يكفي لدفع الرواتب».

وعدّ رئيس ديوان مجلس وزراء الإقليم، أوميد صباح، أن «واحدة من الأسباب الرئيسية للخلاف هو قانون الموازنة، حيث إن هذا القانون كُتب بطريقة انتقامية للانتقام من حقوق إقليم كردستان».

وقال: «قلّنا إن هذا القانون سيسبب مشكلات ومع ذلك ذهبنا إلى بغداد كبادرة حسن نية واكتشفنا أيضاً أن المشكلة الثانية هي فهم وزارة المالية الاتحادية لهذا القانون، حيث إنه وفقاً لهذا القانون فإن استحقاقنا هو 16 تريليون دينار، لكن وزارة المالية تقول إن استحقاق الإقليم هو 8 تريليونات فقط بعد زيارات ماراثونية عدة، وهذا لا يكفي مع نفقات حكومة الإقليم».

وأضاف صباح أن «الحكومة الاتحادية تعامل الإقليم مثل محافظة من ناحية الواجبات، لكنها تعطينا حقوقاً أقل مما تعطيه لمحافظة».


مقالات ذات صلة

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)

خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

أعرب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، الخميس، عن أسفه لعدم التوصل إلى تشكيل كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، عازياً ذلك إلى «مشكلات كبيرة».

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص متظاهرة كردية متضامنة مع الأكراد السوريين خلال مظاهرة في مدينة فرانكفورت الألمانية (د.ب.إ) p-circle

خاص حلم كردستان في لحظة اختبار: «غدر» قوى خارجية أم نهاية وهم؟

عبارة «ليس للأكراد أصدقاء سوى الجبال» لا تأتي من فراغ، هي سردية المناطق الجبلية التي احتمى فيها الأكراد على مدى قرون منذ العصر العثماني إلى الدول القومية.

جو معكرون (دمشق)
خاص عائلات كردية في مقبرة تعود إلى ضحايا القصف الكيميائي لمدينة حلبجة (أ.ف.ب)

خاص أربيل تحمّل بغداد ديون صدام حسين... بأثر رجعي

بأثر رجعي، تطالب حكومة إقليم كردستان الحكومة الاتحادية بتعويضات عن جرائم نظام الرئيس الراحل صدام حسين بحق الكرد.

هشام المياني (أربيل)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.