كيف تواجه دولٌ نامية فيضان نفايات الغرب؟

مواد مؤلفة من نفايات بلاستيكية تنتظر الى جانب احد الشوارع في جنوب شرق آسيا لاعادة تدويرها واستخدامها (ا ب)
مواد مؤلفة من نفايات بلاستيكية تنتظر الى جانب احد الشوارع في جنوب شرق آسيا لاعادة تدويرها واستخدامها (ا ب)
TT

كيف تواجه دولٌ نامية فيضان نفايات الغرب؟

مواد مؤلفة من نفايات بلاستيكية تنتظر الى جانب احد الشوارع في جنوب شرق آسيا لاعادة تدويرها واستخدامها (ا ب)
مواد مؤلفة من نفايات بلاستيكية تنتظر الى جانب احد الشوارع في جنوب شرق آسيا لاعادة تدويرها واستخدامها (ا ب)

قبل أربعة أعوام، وافق مندوبو 187 دولة على قواعد عالمية تنظّم تجارة النفايات البلاستيكية عبر الحدود، حيث أصبح تصدير المواد البلاستيكية الملوَّثة أو المختلطة أو غير القابلة لإعادة التدوير يتطلّب الحصول على موافقة مسبقة من الدولة المتلقية، مع ضمانات بأن لديها القدرة على التعامل معها بأمان. ويرى كثيرون في هذا الاتفاق خطوة تاريخية ساعدت في الحدّ من تدفُّق مخلّفات الدول الغنية إلى الدول الفقيرة بعد إغلاق الصين أبوابها أمام هذه الواردات في عام 2018.

هذا الاتفاق، الذي صدر كمجموعة من التعديلات لاتفاقية بازل حول تجارة النفايات الخطرة العابرة للحدود ودخَل حيز التنفيذ في مطلع 2021، كان بمثابة طوق النجاة في السيطرة على تجارة مخلّفات البلاستيك التي ينتهي بها الأمر في كثير من الأحيان متناثرةً في الحقول أو المسطحات المائية أو تُحرق في أكوام مفتوحة. ولكن السنوات الماضية أثبتت أن واقع تجارة النفايات البلاستيكية لم يرتقِ إلى طموح السياسات العالمية.

فبعد أن قررت الصين حظراً على استيراد 24 نوعاً من النفايات إلى جانب إلزام المصدّرين بألا تزيد نسبة الشوائب في المخلّفات المسموح باستيرادها عن نصف في المائة، وهي نسبة يكاد يستحيل الوصول إليها وفقاً لعدد من التجمُّعات المهنية العاملة في قطاع التدوير، أدركت الدول الآسيوية سريعاً مخاطر تيار النفايات الذي بدأ يزداد تدفقه إلى موانئها.

وفي مقابل انخفاض واردات الصين من المخلّفات بنسبة كبيرة جداً تجاوزت 95 في المائة، ارتفعت واردات دول جنوب شرق آسيا بنسبة 362 في المائة. وقبل دخول الحظر الصيني حيز التنفيذ، أصبحت ماليزيا أكبر مستورد للمخلّفات البلاستيكية بعد الصين من خلال استيراد 105 آلاف طن منها عام 2017، بزيادة مفاجئة قدرها 68 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وكانت الدول الغربية اعتادت منذ أمد طويل على التخلُّص من نفاياتها المكلفة بتصديرها لقاء أثمان بخسة إلى البلدان النامية، تحت غطاء الخردة القابلة لإعادة التدوير. وفيما كان قسم معتبر من هذه الصادرات يذهب بالفعل إلى خطوط إعادة التصنيع، إلا أن الكثير مما جرى حشوه في حاويات الشحن كان ملوّثاً بشدّة بأنواع خطرة من النفايات، أو يحتوي على نسب مرتفعة من المواد غير القابلة للتدوير.

وتحت وطأة الغضب المحلي بسبب صُوَر أكوام النفايات البلاستيكية المكدسة في القرى وعلى أطراف المجاري المائية، اتخذت دول نامية مثل إندونيسيا وفيتنام وتايلاند والفلبين وماليزيا إجراءات صارمة ضد واردات المخلّفات الملوَّثة وغير المصنَّفة، وشددت تشريعاتها، وعززت إجراءات الرقابة.

في ماليزيا مثلاً، اعتمدت الحكومة سياسات تشمل إصدار تصاريح استيراد النفايات البلاستيكية، والمراقبة المستمرة لحامليها. ومنذ منتصف 2019 يخضع 62 من حاملي التصاريح الحاليين في ماليزيا للرقابة البيئية الدقيقة، كما أُغلق 148 مصنعاً غير قانوني لإعادة تدوير البلاستيك في العام ذاته.

وفي إندونيسيا، يُسمح فقط باستيراد الخردة المفروزة جيداً والمخلّفات التي لا تتجاوز نسبة الشوائب فيها 2 في المائة من الحجم الإجمالي. وفي محاولة لتحقيق الشفافية، يجري تسجيل مصدّري المخلّفات لدى السفارة الإندونيسية في بلد المنشأ، وتخضع كل حاوية للفحص قبل الشحن.

ومن الملاحظ أن الحظر الصيني والإجراءات التي طبّقتها دول جنوب شرق آسيا نجحت نسبياً في تحقيق أهدافها، ولكن في الوقت نفسه تركت آثارها البيئية المؤقتة على البلدان المتقدمة، حيث ارتفعت نسب ترميد النفايات وحرقها، ما زاد في انبعاثات غازات الدفيئة.

وتُعدّ مشكلة النفايات البلاستيكية قضية مناخية بامتياز، حيث أظهر تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) لعام 2021 أنه في 2015 بلغت انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن إنتاج واستخدام والتخلُّص من البلاستيك المشتق من المواد الخام ما يقرب من 1.7 غيغاطن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون. ويتوقّع التقرير أن ترتفع الانبعاثات إلى 6.5 غيغاطن بحلول 2050، وهي كمية تعادل 15 في المائة من ميزانية الكربون العالمي بأكملها.

وفي مقابل الإجراءات المتشددة من قبل البلدان المستوردة، طوّرت الشبكة العالمية لتجارة المخلّفات أساليبها للتملُّص من القيود المفروضة عليها، أو لإعادة توجيه صادراتها إلى أماكن أخرى. فعلى سبيل المثال، تشحن الولايات المتحدة كميات أقل من مخلفاتها البلاستيكية إلى جنوب شرق آسيا مقارنة بما كانت تفعله سابقاً، لكنها ترسل المزيد من النفايات إلى المكسيك والهند. كما تُظهِر البيانات أن الدول الأوروبية، التي كانت تشحن مخلّفاتها إلى تايلاند، باتت تفضّل الآن التعامل مع تركيا.

وفي حين كانت التعديلات على اتفاقية بازل حول تجارة البلاستيك نافذة أمل لتعزيز مسؤولية الدول المتقدمة وحماية البيئة والصحة العامة في البلدان النامية، فإن التنفيذ جاء مخيباً للآمال، لا سيما في غياب الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفايات البلاستيكية، التي وقّعت على اتفاقية بازل في عام 1990 ولم تصدّق عليها بعد.

ويشير خبراء في تجارة النفايات إلى خلل آخر في اتفاقية بازل المعدّلة، إذ إنها لا تنظّم البلاستيك الذي عولج وجرى تحويله إلى كريات أو أشكال أخرى من المفترض أن يتم حرقها كوقود في المنشآت الصناعية، مثل أفران الإسمنت ومحطات الطاقة. وعلى سبيل المثال، فإن أستراليا، التي وعدت وسط ضجة كبيرة في عام 2020 بأنها ستتوقف عن تصدير النفايات البلاستيكية، هي من بين الدول الحريصة الآن على تحويل نفاياتها إلى كريات وقود يتم شحنها إلى دول مثل إندونيسيا.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل مؤشرات التغيُّر الإيجابي الذي يلوح في الأفق. ففي مطلع هذه السنة، اقترح البرلمان الأوروبي إلزام الدول التي تتلقى المواد الأوروبية القابلة لإعادة التدوير بإثبات قدرتها، من خلال عمليات تدقيق مستقلّة، على إدارتها بشكل مستدام، وأنها ستحظر تدريجياً تصدير النفايات البلاستيكية بالكامل. ويتفاوض البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية بشأن تفاصيل الإجراء النهائي.

ويُعدّ إنشاء نظام عالمي لمسؤولية المنتجين الموسعة أمراً ضرورياً لضمان تجارة عادلة ومسؤولة للنفايات. ويجب ألا يستهدف هذا النظام الدول النامية فحسب، بل الدول المتقدمة أيضاً، التي عليها أن تعمل جنباً إلى جنب لإعادة تشكيل وإعادة توازن الاقتصاد الدائري العالمي للمخلفات للحدّ من التلوُّث البيئي وانبعاثات الغازات الدفيئة على مستوى العالم.

ومن الضروري وضع معيار عالمي لإعادة استخدام النفايات وتدويرها بإعادة التصنيع، مثل توحيد طرق المعالجة والأنظمة التشغيلية للنفايات بأنواعها المختلفة لضمان معالجتها بشكل صحيح. وبالإضافة إلى ذلك، يساعد نقل المعرفة والتكنولوجيا من البلدان المتقدمة إلى البلدان النامية في التخفيف من حدّة القضايا البيئية المحتملة، وتوفير فرص عادلة لتحقيق التنمية والاستدامة.


مقالات ذات صلة

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

شمال افريقيا جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

تجاوزت حصيلة عمليات الإجلاء بسبب فيضانات شمال غربي المغرب  140 ألف شخص حتى صباح الخميس وفق ما أعلنت وزارة الداخلية بينما يتوقع أن يستمر هطول الأمطار

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي جنديان من الجيش اللبناني بموقع عسكري بقرية علما الشعب جنوب لبنان في نوفمبر 2025 يراقبان موقع حانيتا الإسرائيلي وموقع لبونة إحدى التلال الخمس التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية منذ أكثر من عام (أ.ب)

«الأورومتوسطي»: رشُّ إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان «جريمة حرب»

اعتبر المرصد الأورومتوسطي أن رش إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان يعدّ جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي رئيس الدورة الحالية للمجلس المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال أعمال المجلس الوزاري لمبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» (واس)

السعودية تؤكد أهمية توحيد الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم

أكَّدت السعودية أهمية توحيد الجهود الدولية وتعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات البيئية حول العالم، بما يُسهم في إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
بيئة محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
آسيا الثلوج والأمطار الغزيرة في أفغانستان  (أ.ب)

الثلوج والأمطار الغزيرة في أفغانستان تودي بحياة 61 شخصاً في 3 أيام

أودت الثلوج والأمطار الغزيرة بحياة 61 شخصاً في أفغانستان خلال الأيام الثلاثة الماضية حسبما أعلن مسؤولون في إدارة الكوارث السبت، مع انقطاع الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كابول)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.