طهران تقلل من أنباء فصل أساتذة جامعات بدوافع سياسية

اتهامات لحكومة رئيسي بإبعاد 58 أستاذاً

صورة نشرتها نقابة الطلبة من جامعة طهران أكتوبر الماضي (تويتر)
صورة نشرتها نقابة الطلبة من جامعة طهران أكتوبر الماضي (تويتر)
TT

طهران تقلل من أنباء فصل أساتذة جامعات بدوافع سياسية

صورة نشرتها نقابة الطلبة من جامعة طهران أكتوبر الماضي (تويتر)
صورة نشرتها نقابة الطلبة من جامعة طهران أكتوبر الماضي (تويتر)

تنصلت وزارة التعليم العالي من فصل أساتذة جامعات، بعدما اتهمت تقارير الحكومة الحالية، بفصل 58 أستاذاً جامعياً خلال الآونة الأخيرة، لأسباب كثيرة، من بينها اختلاف التوجهات، وتأييد الحراك الطلابي المؤيد لاحتجاجات اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني سبتمبر (أيلول) العام الماضي.

ونقلت وكالة «مهر» الحكومة عن المتحدث باسم وزارة العلوم علي شمسي بور قوله إن 58 أستاذاً جامعياً سلطت الضوء على إبعادهم من الهيئات العلمية صحيفة «اعتماد» الإصلاحية الأربعاء الماضي، بينهم 3 من منتسبي الجامعة الطبية التي تشرف عليها وزارة الصحة، و17 آخرون من جامعة آزاد (الحرة) التي تعد حكومية شبه خاصة، ويشرف على مجلس إدارتها علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية.

وقال شمسي بور: «يجب على الجامعة الطبية وجامعة آزاد أن توضحا سبب فصل الأساتذة، ولا صلة لوزارة التعليم العالي بذلك».

عن فصل 38 أستاذاً جامعياً قال المتحدث إنهم يتبعون وزارة التعليم العالي، و7 منهم جرى فصلهم بسبب «نشاط إجرامي»، و«ما يتبقى أحيل للتقاعد، أو جرى تغيير في المناصب الإدارية لهم أو لديهم سجلات قضائية، أو لم يكونوا أعضاءً في هيئة التدريس كي يجري فصلهم، ولم تكن لديهم عقود مع الجامعات».

ووصفت صحيفة «اعتماد» الموجة الجديدة من فصل الأساتذة بـ«مسار تنقية الجامعات»، وقالت إن «عدداً ملحوظاً من الأساتذة جرى حرمانهم من التدريس بين الخريف الماضي، ونهاية أغسطس (آب)».

وجاء تحقيق صحيفة «اعتماد» بعد يومين من استقالة محمد رضا عارف أستاذ جامعة «شريف» الصناعية، احتجاجاً على فصل أحد أعضاء هيئة التدريس. وكان عارف النائب الأول للرئيس الإيراني في عهد محمد خاتمي، وهو يعد أبرز وجوه الإصلاحيين في إيران حالياً. وهو من بين أعضاء مجلس تشخيص مصلحة النظام، وكان نائباً في البرلمان السابق.

وربطت منظمات حقوق الإنسان وناشطون سياسيون، فصل أساتذة الجامعات بإجراءات تتخذها السلطات لمنع تكرار الاحتجاجات الشعبية التي شكلت أكبر تحدٍ للمؤسسة الحاكمة على مدى 40 عاماً.

وأصدر أساتذة وهيئات علمية بيانات تندد بقمع الاحتجاجات في الجامعات، وكذلك تعليق الطلاب من الدراسة. وتحولت الجامعات في بعض الأيام، إلى منعطف في تنشيط الحراك الاحتجاجي الذي تقدمته المرأة الإيرانية.

ويخشى كثيرون في إيران من أن تتجه حكومة رئيسي إلى ما تسمى «الثورة الثقافية» أو عملية «التطهير» التي تسببت في تعطيل الجامعات بعد ثورة 1979، وجرى بموجبها فصل آلاف المعلمين وأساتذة الجامعات، بسبب ولائهم لنظام الشاه أو توجهاتهم اليسارية.

وخلال العامين الأولين من حكومة المحافظ السابق، محمود أحمدي نجاد، أثار فصل أساتذة كبار في مجال العلوم الإنسانية، من جامعات طهران سجالاً واسعاً في الأوساط العلمية الإيرانية. وهاجر معظم هؤلاء إلى جامعات أوروبية وأميركية.

ووفق صحيفة «اعتماد» فقد 157 أستاذاً جامعياً وظائفهم خلال فترة رئاسة أحمدي نجاد وخلفه حسن روحاني، والرئيس الحالي إبراهيم رئيسي.

«مهمة ثورية»

وسجل فصل أساتذة الجامعات قفزة في حكومة رئيسي، بواقع 110 أساتذة غالبيتهم من جامعة طهران، وجامعة العلوم الطبية، وجامعة علامه طباطبائي المختصة بالعلوم الإنسانية، وجامعة آزاد وفقاً لصحيفة «اعتماد».

وکانت وزارة الداخلية قد أصدرت الاثنين الماضي، بياناً زادت فيه من شبهات «الدوافع السياسية» لعملية فصل أساتذة الجامعات. وقالت الوزارة في البيان: «ما قامت به وزارة التعليم العالي ضد عدد من الأساتذة الذين عانوا من تراجع مستواهم العلمي، ولكنهم لعبوا دوراً مهماً في العروض الإعلامية، يستند إلى المعايير القانونية وبالطبع المهمة الثورية للوزارة».

وأضاف البيان: «جاء أكبر ضرر للجامعة في السنوات الأخيرة من التيارات التي حاولت استغلال طاقة الجامعات الكبيرة والشباب الطلاب في الألاعيب السياسية والمصالح الحزبية والانتخابية بما يتماشى مع تطلعاتهم الوقتية».

وجاء بيان الداخلية بعد أسابيع من تسريب وثيقة في قناة طلابية على شبكة «تلغرام»، تظهر توظيف 15 ألف أستاذ بالجامعات منذ بداية حكومة رئيسي. وتقول الوثيقة إن سبب حصول هؤلاء على عضوية هيئات التدريس يعود إلى تأييدهم توجهات حكومة رئيسي.

والوثيقة صادرة من «لجنة الأمن القومي» من اللجان الفرعية في المجلس الأعلى للأمن القومي، وهي تشرف أيضاً على مهام وزارة الداخلية.

وأثارت الوثيقة ذعراً في الأوساط العلمية، وانتقادات من شخصيات سياسية. وقال محافظ البنك المركزي السابق، عبد الناصر همتي على «إكس» إنه «يجري تكليف النائب السياسي لوزير الداخلية بتنفيذ قرار لجنة الأمن القومي، بشأن استقطاب 15 ألفاً من أعضاء هيئات التدريس في الجامعات الطبية وغير الطبية خلال عامين، بدعة خطيرة في المسارين العلمي والجامعي»، وأعرب عن أمله ألا تكون الوثيقة صحيحة.

وسخر محمود آذري جهرمي، وزير الاتصالات السابق في حكومة حسن روحاني، من «التحول الجدي» الذي تعمل على تطبيقه الحكومة الحالية، وقال: «حسب الظاهر، أصدرت لجنة الأمن القومي قراراً لجذب الهيئات العلمية في الجامعات... من المحتمل أن تصدر اللجنة العليا لبناء المدن، قراراً لمواجهة الهجمات الإرهابية».

واحتج أساتذة وهيئات علمية على قرار لجنة الأمن القومي. ونفى المتحدث باسم وزارة التعليم العالي، علي شمسي بور وجود أي «عملية خفية» لاستقطاب أساتذة جامعات.


مقالات ذات صلة

إيران تستهدف ناقلات النفط في الخليج

الخليج 
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

إيران تستهدف ناقلات النفط في الخليج

في مقابل تهديد إيران لأمن الطاقة والملاحة الدولية وتصعيدها ضد دول الخليج وناقلات النفط في المياه الإقليمية، تمكنت الدفاعات الجوية الخليجية من اعتراض عشرات.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان يحذر من تداعيات حرب إيران ويؤكد تحييد تركيا

حذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، من اتساع نطاق الحرب في إيران، مذكراً بأن أولوية حكومته هي ضمان اجتياز المرحلة الراهنة في المنطقة دون أضرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، أن لدى إيران «الإرادة لوقف الحرب» لكنها تريد «ضمانات» بعدم «تكرار العدوان».

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عالمية منتخب إيران قبل مواجهة نظيره منتخب كوستاريكا في أنطاليا (أ.ف.ب)

«وديَّات المونديال»: بحضور إنفانتينو... إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية

اكتسح منتخب إيران نظيره كوستاريكا بخمسة أهداف دون رد في مباراة وديّة أقيمت الثلاثاء في إطار استعداده لخوض منافسات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداء ‌من ​أول ‌أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.


إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
TT

إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)

اعتبرت إيران الخميس أن مطالب الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط «متطرفة وغير منطقية» نافية في الوقت نفسه إجراء مفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، وفق وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت وكالة أنباء «إسنا» الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله «تم تلقي رسائل عبر وسطاء، بمن فيهم باكستان، لكن لا توجد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة»، مضيفا أن مطالب واشنطن «متطرفة وغير منطقية».

ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله «نحن مستعدون لأي نوع من الهجوم، بما في ذلك هجوم برّي»، فيما أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران تطالب بوقف إطلاق النار.


بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

أفادت قناة «برس تي في» التلفزيونية، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان ‌قال في رسالة ‌موجهة ⁠إلى الشعب الأميركي ⁠إن بلاده لا تضمر العداء للمدنيين ⁠الأميركيين، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وذكر ‌في رسالته ‌أن تصوير ‌إيران ‌على أنها تهديد «لا يتوافق مع الواقع ‌التاريخي ولا مع الحقائق ⁠الواضحة ⁠في الوقت الحاضر».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

وأضاف ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. وحتى ذلك الحين، سنواصل قصف إيران حتى ندمرها».

ووصف ترمب «الرئيس الجديد للنظام الإيراني»، فيما يبدو أنه إشارة إلى المرشد مجتبى خامنئي، بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه».