المعارضة اللبنانية تحاور النواب «الوسطيين» للوصول إلى قواسم مشتركة

رغم التباين حول الاستحقاق الرئاسي وتشريع الضرورة ومهمة لودريان

من الجلسة الأخيرة لمجلس النواب اللبناني لانتخاب رئيس في 14 يونيو الماضي (د.ب.أ)
من الجلسة الأخيرة لمجلس النواب اللبناني لانتخاب رئيس في 14 يونيو الماضي (د.ب.أ)
TT

المعارضة اللبنانية تحاور النواب «الوسطيين» للوصول إلى قواسم مشتركة

من الجلسة الأخيرة لمجلس النواب اللبناني لانتخاب رئيس في 14 يونيو الماضي (د.ب.أ)
من الجلسة الأخيرة لمجلس النواب اللبناني لانتخاب رئيس في 14 يونيو الماضي (د.ب.أ)

يأتي اللقاء الذي جمع قوى المعارضة في البرلمان اللبناني ومعها عدد من النواب المنتمين إلى «قوى التغيير» بممثلين لكتلتي «الاعتدال» و«لبنان الجديد» في سياق تحرك المعارضة باتجاه الكتل النيابية الوسطية غير المنتمية إلى محور الممانعة في محاولة للوصول معها إلى قواسم مشتركة تتعلق بالموقف المطلوب اتخاذه إذا أدى الحوار المتجدّد بين «حزب الله» ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل إلى تأييد الأخير ترشيح رئيس «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، ومدى الاستعداد لمقاطعة جلسة الانتخاب لقطع الطريق على احتمال انتخابه بتطيير النصاب المطلوب لتأمين انعقادها، إضافة إلى الجدوى من حضور جلسات تشريع الضرورة وكيفية التعامل مع زيارة موفد الرئيس الفرنسي وزير الخارجية السابق جان إيف لودريان إلى بيروت.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية، أن اللقاء الذي يعقبه لقاء آخر للمعارضة بـ«اللقاء الديمقراطي» برئاسة تيمور وليد جنبلاط، خُصّص لتبادل وجهات النظر حيال النقاط التي أُدرجت على جدول أعماله إنما من موقع الاختلاف؛ على أمل مواصلة اللقاءات بتشكيل لجنة ثلاثية لمواكبة ما سيؤول إليه الحوار بين «حزب الله» وباسيل.

وكشفت المصادر النيابية أن وفد المعارضة توقف أمام الأسباب التي تملي على القوى المعارِضة لمحور الممانعة توحيد الموقف لقطع الطريق على إيصال مرشحها لرئاسة الجمهورية، وقالت: إن كتلة «الاعتدال» لا تحبّذ مقاطعة جلسة الانتخاب، من دون أن تتبنى ترشيح فرنجية؛ لأنها تريد إخراج الاستحقاق الرئاسي من الحلقة المفرغة التي يدور فيها.

ونقلت عن نائب في كتلة «الاعتدال» قوله إنه ورفاقه يدعون إلى التفاهم على رئيس توافقي لا يشكل تحدياً لأي فريق، وقالت إن المنتمين إلى كتلة «لبنان الجديد» (نعمت أفرام، عماد الحوت، نبيل بدر، جميل عبود) يميلون إلى مقاطعة الجلسة، لكن لا شيء نهائياً حتى الساعة؛ رغبة منهم في القيام بمروحة من الاتصالات تمهيداً لاتخاذ قرارهم النهائي.

وبالنسبة إلى حضور جلسات تشريع الضرورة، فإن المعارضة تتمسك بموقفها بعدم المشاركة فيها، بذريعة أن انعقادها يعزّز الاعتقاد بأنها تدفع باتجاه تمديد الشغور في رئاسة الجمهورية بدلاً من الضغط لانتخاب الرئيس.

وفي المقابل، كما تقول المصادر النيابية، فإن الغالبية النيابية المنتمية إلى كتلتي «الاعتدال» و«لبنان الجديد» تؤيد انعقاد جلسات تشريع الضرورة، خصوصاً إذا كان يراد منها تأمين الاحتياجات الضرورية للمؤسسة العسكرية والقوى الأمنية الأخرى، في ظل الشكوى من نقصان ما لديها من مخزون احتياطي.

أما بخصوص الموقف من الزيارة المرتقبة للودريان إلى بيروت والإجابة عن السؤالين اللذين طرحهما حول المواصفات التي يجب أن يتحلى بها رئيس الجمهورية العتيد وأولويات مرحلة ما بعد انتخابه، أكدت المصادر النيابية بأن المعارضة تتمسك بموقفها بعدم الإجابة عن هذين السؤالين؛ لأنه سبق للجنة الخماسية من أجل لبنان أن حددت المواصفات وبادرت الكتل النيابية للإجابة عما طرحته في هذا الخصوص، ولم يعد من مبرر لتكرارها؛ لأن الأولوية يجب أن تكون محصورة بانتخاب الرئيس.

وفي هذا السياق، نقلت المصادر عن نواب في المعارضة قولهم إن باريس لم تتصرف بحيادية، وإن مهمة لودريان لا تحظى بغطاء سياسي من اللجنة الخماسية، وبالتالي لا بد من إشراكها لتحقيق التوازن المطلوب، بدلاً من أن تتفرد فرنسا في مبادرتها التي اصطدمت بحائط مسدود.

كما نقلت عن النواب أن باريس راهنت على تليين الموقف الإيراني، لكنها فوجئت بعدم تعاون طهران، وهذا ما أشار إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باتهامها بالتدخّل لتأخير انتخابه.

وعدّ النواب، بحسب المصادر نفسها، بأن ماكرون يهدف من خلال تحميل طهران مسؤولية التأخير في انتخاب الرئيس إلى النأي بباريس عن تهمة انحيازها إلى محور الممانعة بدعمها ترشيح فرنجية، من دون أن يستبعد أحدهم، في تفسيره الموقف الفرنسي المستجد حيال طهران، بأنه يعود إلى شعور الفريق الفرنسي بأن إيران لا «تبيع» موقفها إلا لواشنطن لأنها الأقدر على أن تسدد لها الثمن السياسي في مقابل تسهيلها انتخاب الرئيس.

لكن كتلتي «الاعتدال» و«لبنان الجديد» لا تتفقان مع المعارضة على عدم تجاوبها مع مهمة لودريان على خلفية أنهما تؤيدان كل مسعى لوقف تعطيل انتخاب الرئيس شرط ألاّ يتخطاه للبحث في المهام التي تلي انتخابه؛ كون أنها يجب أن تكون خاضعة للحوار برعاية الرئيس العتيد، وتحت سقف الالتزام باتفاق الطائف واستكمال تطبيقه لقطع الطريق على طروحات يراد منها الالتفاف عليه، بالتلازم مع لجوء البعض للمطالبة بتطبيق اللامركزية المالية الموسعة التي يعدّها مؤيدو الطائف بأنها الوجه الآخر للفيديرالية السياسية.

لذلك؛ فإن لا خيار أمام طهران، كما تقول مصادر عربية ديبلوماسية لـ«الشرق الأوسط»، سوى التشدُّد في موقفها من الملف الرئاسي؛ كونها تربطه بالتطورات في سورية، ولا تريد التفريط به، وستضطر إلى الاحتفاظ بالورقة اللبنانية في حال أن النظام السوري واجه مشكلة في إعادة الأمور إلى طبيعتها بوقف الاحتجاجات المتنقلة في أكثر من منطقة في سورية.



بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

مع أن الاجتماع الذي عُقد بين سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر برعاية وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو شكل أول تواصل رفيع المستوى بين البلدين منذ عام 1993، فإن الانتظار لما ستؤول إليه نتائجه يبقى سيد الموقف وتلفه حالة من الحذر والترقب، لأنه من غير الجائز إصدار الأحكام المسبقة على النيّات ما لم تتجاوب إسرائيل مع إصرار لبنان على وقف النار بوصفه مدخلاً للانطلاق في مفاوضات مباشرة بين البلدين برعاية أميركية.

فالمشهد السياسي الذي ترتب على لقاء السفيرين يبقى خاضعاً للميدان، ويتوقف مصير وقف النار على ما ستنتهي إليه المواجهة العسكرية الضارية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في مدينتي بنت جبيل والخيام، رغم أن الراعي الأميركي للقائهما، أي روبيو، أبدى تفهماً لوجهة نظر لبنان بربط بدء المفاوضات بوقف النار، وهذا ما يكمن، كما قال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، وراء عدم تحديد موعد ومكان البدء.

كسر المحظور

ولفت المصدر الوزاري إلى أن لقاء السفيرين أدى إلى كسر المحظور الذي كان سائداً أمام استحالة التواصل المباشر بين البلدين والدخول في مفاوضات هي الأولى منذ عام 1993، لكن هذا لا يعني أنها ستبدأ بين ليلة وضحاها ما لم يسبقها التوافق على وقف النار. وقال إن المواقف التي عبر عنها روبيو والسفيران ندى وليتر يمكن أن تكون بمثابة الاتفاق على الإطار لبدء المفاوضات من موقع الاختلاف بين البلدين، أي بإدراج نقاط الخلاف على جدول أعمالها.

وأكد أن اجتماع واشنطن أتاح للبنان أن ينتزع من إيران الورقة اللبنانية التي تسعى إلى إدراجها على جدول أعمال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة ويودعها لدى الأخيرة لعلها تعيد الاهتمام الدولي بأزمات لبنان المتراكمة التي أضيف إليها ما تسبب به «حزب الله» بإسناده لغزة وإيران من دون العودة إلى الدولة، وهذا ما يسمح بتوفير الحلول لها لوضع البلد تدريجياً على سكة التعافي المالي والاقتصادي.

ورأى المصدر أن واشنطن تتفرّد حالياً بإمساكها بالورقة اللبنانية بخلاف ما كان يتطلع إليه «الثنائي الشيعي» برهانه على أن إيران مع بدء مفاوضاتها والولايات المتحدة ستتوصل لاتفاق يقضي بشمول لبنان بالهدنة لما لها من انعكاسات إيجابية على الداخل اللبناني من وجهة نظره، لكنه فوجئ بموقف لبناني رسمي معارض، ورفض أميركي بربط لبنان بوحدة المسار والمصير مع إيران.

التفاوض المشروط بوقف إطلاق النار

وفي المقابل، أكد المصدر أن اللقاء التمهيدي في واشنطن أتاح للبنان تمسكه بدعوة عون للتفاوض.

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري لا يزال يأخذ وقته ويتريّث في تحديد موقفه، وهو على تواصل مع قيادة «حزب الله» في محاولة لبلورة موقف موحد، وهذا ما لمسه معظم الذين التقوه في الساعات الأخيرة وتوصلوا إلى قناعة، في ضوء ما سمعوه منه، بأنه يأخذ وقته للتأسيس لموقف متكامل، ما دام أن وقف النار لا يزال معلّقاً.

فبري، حسب زوّاره، نأى بنفسه عن التعليق على ما صدر من مواقف عن المشاركين في لقاء واشنطن، وإن كان لا يزال يتمسك باتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر عن الولايات المتحدة وفرنسا في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024

من اليسار: وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (رويترز)

ولاحظ زوار بري تشديده على الوحدة الوطنية بوصفها أقوى سلاح في مواجهة إسرائيل، ومنعها من إحداث فتنة طائفية بين اللبنانيين، وحرص أيضاً على تغليبه الوفاق الوطني على ما عداه للحفاظ على الاستقرار وعدم تعريض السلم الأهلي لأي انتكاسة نحن في غنى عنها. وكشفوا أنه اضطر كما أبلغهم للتدخل، بناء لاتصالات تلقاها من جهات عربية لضبط إيقاع الذين تجمعوا على مقربة من مقر رئاسة مجلس الوزراء في «السراي الكبير» ومنعهم، كما تردد أنهم يخططون لاقتحامه وإرغام رئيس الحكومة على الاستقالة، مع أن لا صحة لكل ما قيل وأشيع في هذا الخصوص، فيما نقل عنه زواره في أول تعليق على الاجتماع التحضيري في واشنطن قوله إنه لا خيار لنا سوى المفاوضات، ومن لديه خيار آخر فليكشف عنه ولا يكتفي بالرفض، خصوصاً وأن من يرفض، في إشارة إلى «حزب الله»، كان جرّب الخيار العسكري الذي لم يوقف العدوان، بل بلغ ذروته في الأيام الأخيرة، ونأمل منه أن يتعاطى بواقعية مع دعوة عون للتفاوض بعيداً عن تسجيل المواقف التي لن تعطي ثمارها في الميدان، من دون حجب الأنظار عن تمسكنا بوحدة بلدنا وإصرارنا على تحرير أرضنا من الاحتلال الإسرائيلي باعتماد الوسائل الدبلوماسية.

وأكدوا أن بري يتشدد لمنع الفتنة وتطويق كل المحاولات المؤدية للتفلت الأمني بدءاً بالعاصمة للإيقاع بين البيارتة والنازحين الذين يستضيفونهم، ويدعو لحصر حمل السلاح بالقوى العسكرية والأمنية، وهو كان على تواصل مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي استجاب لرغبته باستقدام وحدات عسكرية لتعزيز الحضور الأمني للدولة، وحصر حمل السلاح في الجنوب وحده للتصدي للعدوان الإسرائيلي، لأنه لا جدوى من حمل السلاح، ومن غير المسموح لأي أحد كان استخدامه لتوتير الأجواء في شوارع العاصمة والإساءة لعلاقة المضيفين بالنازحين التي هي خط أحمر ممنوع تجاوزه.

تمسك عون بوقف النار

وبالعودة للأجواء التي سادت اللقاء التمهيدي في واشنطن، كشف المصدر أنه كان لروبيو موقف إيجابي يتناغم فيه مع تمسك عون بوقف النار بوصفه شرطاً لبدء المفاوضات، وهو كرر أمام السفيرين تفهّمه للدوافع التي أملت عليه ألا يحيد عن موقفه. وأكد أن المشهد العسكري لن يستكين، على الأقل إسرائيلياً، لأن انطلاق المفاوضات يبقى معلقاً على التوصل لهدنة، سائلاً ما إذا كانت إسرائيل ستقرر وقف النار من جانب واحد؟

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم الذي سيترأس الوفد الذي سيتولى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ولفت إلى أن أجواء اللقاء لم تكن سلبية وشكلت بداية لتبادل الآراء بين السفيرين، ومن موقع الاختلاف، لتحضير أرضية سياسية ثابتة للانتقال للمرحلة الثانية، أي المفاوضات، ومن دونها تبقى المراوحة قائمة والميدان يشتعل في الجنوب. وتوقف أمام دعوة روبيو لإيجاد حل لـ«حزب الله»، وقال إن الحل يبقى لبنانياً بامتياز وهذا ما يصر عليه عون عندما أبدى انفتاحاً على الجهود التي تولاها بري وأدت لحوار بين عون و«حزب الله»، وهو لن يرضى بأن يأتي الحل إسرائيلياً ولا يزال يراهن على استيعاب رفض «حزب الله» للمفاوضات، مبدياً انفتاحه على بري ويراهن على دوره لتخفيف موقف حليفه لأنه ليس في وارد الدخول في خلاف مع الشيعة.

اختبار ميداني لنيات روبيو

لذلك، فإن النيات الأميركية التي عبّر عنها روبيو بتفهمه لتمسك عون بالهدنة تبقى خاضعة للاختبار الميداني للتأكد من استعداد بلاده للضغط على إسرائيل لوقف النار لاستحالة بدء المفاوضات تحت النار، فيما يبقى السؤال: كيف سيتصرف «حزب الله» برفضه المفاوضات في حال قررت إسرائيل وقف النار؟ فهل يلتزم الحزب، كما يقول المصدر، بوقف النار أم سيكون له رد آخر يطبق فيه الحصار على نفسه، ويترتب عليه إحراجه أمام المزاج الشيعي العام، وعتب دولي وعربي على لبنان؟


واشنطن تمارس الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان

صورة تذكارية سبقت اللقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)
صورة تذكارية سبقت اللقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تمارس الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان

صورة تذكارية سبقت اللقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)
صورة تذكارية سبقت اللقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)

نفى ناطق رسمي في تل أبيب الأنباء التي تحدثت عن وقف النار الليلة مع لبنان، لكن وسائل الإعلام العبرية قالت إن الولايات المتحدة تمارس الضغوط على إسرائيل من أجل ذلك.

وأكد مسؤول إسرائيلي وجود محادثات في الموضوع، وأشار إلى أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) سيناقش، مساء اليوم، المقترح بناء على طلب واشنطن، وفقاً لهيئة البث الإسرائيلية (كان 11)، وتحدثت تقارير إسرائيلية أخرى، نقلاً عن مسؤول آخر، أنه لا قرار بشأن ذلك حتى الآن. ونقلت قناة لبنانية عن مصدر إيراني سياسي أمني رفيع، قوله: «بمتابعة وضغط من إيران، سيتم بدءاً من هذه الليلة إقرار وقف لإطلاق النار في لبنان»، مضيفاً أن «مدة وقف إطلاق النار ستكون أسبوعاً واحداً وتمتد حتى نهاية فترة وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة».

ورد مسؤول إسرائيل بالنفي، وقال إن مثل هذه الأنباء غير واقعية، حيث إن «حزب الله» ما زال يطلق الصواريخ والمسيرات الانتحارية باتجاه إسرائيل. لكن صحيفة «يديعوت أحرونوت» قالت إن هناك ضغوطاً لكي نوقف إطلاق النار بشكل ما، ولو تهدئة لمدة أسبوع. فمثل هذا القرار يساعد الولايات المتحدة على إنجاح المفاوضات مع إيران، التي ستستأنف هذا الأسبوع أو في مطلع الأسبوع المقبل في إسلام آباد.

من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)

وكانت المفاوضات قد جرت تحت النار المتبادلة. وقال قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، رافي ميلو، الذي يقود العمليات الحربية في لبنان، إن القوات «استكملت خلال الأيام الأخيرة السيطرة على الجنوب اللبناني بالكامل».

وبحسب بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي، أضاف ميلو أن قوات الاحتلال «تعمل في مجمل منطقة الحزام الأمني على تدمير بنى تحتية» وصفها بـ«الإرهابية»، «ضمن جهد هجومي متواصل»، مشدداً على أن الجيش «سيواصل العمل بحزم لإزالة التهديدات وضمان أمن سكان الشمال». وأشار البيان إلى أن التقييم جرى بمشاركة قائد الفرقة 98 وقائد لواء المظليين.


نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)
TT

نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من السلاح» بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.

ووجه المنظمون الدعوة لكل نواب العاصمة، ما عدا نواب «حزب الله» و«الجماعة الإسلامية»، في خطوة مناوئة لسلاح الحزب الذي حظرت الحكومة نشاطاته العسكرية، وتضامن مع رئيس الحكومة نواف سلام الذي كان عرضة لهجمات الحزب بعد القرار ورفض الاستهداف باعتباره «يعبر عن قرارات مجلس الوزراء مجتمعاً»، كما قالت مصادر المنظمين لـ«الشرق الأوسط».

وسيعبر نواب العاصمة اللبنانية عن دعمهم الكامل لقرارات الحكومة الرامية إلى بسط سيادة الدولة، وتعزيز حصرية قراري الحرب والسلم بيد السلطة اللبنانية، وسائر القرارات المرتبطة بـ«حزب الله» بما فيها حصر السلاح بيد القوى الشرعية دون سواها، كما سيؤيدون قرار السلطة الإجرائية المتمثلة برئيسي الجمهورية والحكومة ومجلس الوزراء مجتمعاً، إعلان بيروت مدينةً خاليةً من السلاح، ويدعو إلى تنفيذ انتشار أمني فعّال وشامل للجيش اللبناني والقوى الأمنية، بما يضمن حماية المواطنين ويمنع أي سلاح خارج عن الشرعية أو إخلال بالاستقرار.

ويرى النائب فؤاد مخزومي أن «الهجوم الإسرائيلي المدان بطبيعة الحال، الأربعاء الماضي، يظهر حجم المخاطر التي تهدد أمن المدينة»، مؤكداً أن «لا حل إلا بحصر السلاح بيد الدولة، بما فيها سلاح (حزب الله)، وهو مدخل تعزيز الاستقرار وحماية اللبنانيين جميعاً»، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «نواب بيروت يدعمون قرار السلطة الإجرائية بالكامل، وأنهم يشددون على تطبيق هذه القرارات بالكامل ودون استثناء»، مطالباً بـ«انتشار قوي للجيش والقوى الأمنية وعدم التهاون في تنفيذ هذه المقررات التي تحمي المدينة وأهلها وضيوفها من النازحين من أهلنا في الجنوب وغيره من المناطق المستهدفة بالعدوان الإسرائيلي».

وكان نواب بيروتيون قد قرروا، الأسبوع الماضي، بالتعاون مع الهيئات الاقتصادية والمجتمع المدني البيروتي، الدعوة للمؤتمر بهدف إعلان موقف جامع من الأحداث الجارية، وتأكيد دور الدّولة، والدّفع نحو تنفيذ قرارات الحكومة، حمايةً للعاصمة ومرافقها وأهلها وسكّانها.

نواب بيروت يعقدون الخميس مؤتمر «إعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح» (الوكالة الوطنية)

وأصدروا بياناً شدّدوا فيه على إدانة الاعتداءات الإسرائيليّة التي تطول الأراضي اللّبنانيّة، وصولاً إلى العاصمة بيروت، مؤكدين رفضهم زجّ لبنان في حربٍ «لا علاقة له بها»، ومعلنين دعمهم الكامل لقرارات الحكومة اللّبنانيّة الرّامية إلى بسط سيادة الدّولة وتعزيز الاستقرار.

وقال المجتمعون إنّهم يدينون الاعتداءات الإسرائيليّة التي تستهدف الأراضي اللّبنانيّة، بما فيها العاصمة بيروت، والتي أودت بحياة مدنيّين من أبناء المدينة وسكّانها، مؤكدين في الوقت نفسه رفضهم إدخال لبنان في حربٍ لا شأن له بها.

كما رفضوا أعمال التّحريض والشّغب التي تشهدها بيروت، معتبرين أنّها تعرّض أهلها للخطر وتهدّد أمنهم، وجدّدوا التّأكيد على التّمسّك بالوحدة الوطنيّة ورفض الفتنة.