متى تستثمر أفريقيا ثرواتها وتقود العالم؟

تمتلك نصف احتياطي الذهب في العالم و12% من النفط و32% ثروة معدنية

عامل في أحد مناجم تعدين الذهب في زامبيا (غيتي)
عامل في أحد مناجم تعدين الذهب في زامبيا (غيتي)
TT

متى تستثمر أفريقيا ثرواتها وتقود العالم؟

عامل في أحد مناجم تعدين الذهب في زامبيا (غيتي)
عامل في أحد مناجم تعدين الذهب في زامبيا (غيتي)

تتلقى القارة الأفريقية الضربة تلو الأخرى من الخارج والداخل، لتكون الأكثر تأثرا بالأحداث والتغيرات العالمية التي تتسارع حول العالم، سواء كان ذلك جيوسياسياً أو اقتصادياً، مما وضعها كأفقر قارة في العالم.

تعاني الدول الأفريقية كثيراً مع كل تغير إقليمي أو عالمي، كان آخرها تفشي جائحة «كورونا»، مع تأثر سلاسل الإمدادات العالمية، والتي زادت نسبة الجوع في أفريقيا بنحو 20 في المائة إلى 230 مليونا يعانون من سوء التغذية في القارة، وفق برنامج الغذاء العالمي.

بينما يرى الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، أكبر شبكة إنسانية في العالم، أن أفريقيا، تشهد واحدة من أكثر الأزمات الغذائية إثارة للقلق منذ عقود، ووصفتها بأنها «هائلة من حيث شدّتها ونطاقها الجغرافي». وتقول عبر موقعها: «يعاني حوالي 146 مليون شخص من انعدام حاد للأمن الغذائي، وهم بحاجة إلى مساعدة إنسانية طارئة».

ومع اختلاف عدد الجوعى في القارة وتضارب الأرقام، إلا أن الجميع يتفق على أن هناك أزمة حقيقية، ناتجة من عوامل محلّية وعالمية عدّة أوصلت إليها، بما في ذلك انعدام الأمن والنزاع المسلّح، والأحداث الجويّة القاسية، والتقلّب المناخي، والآثار السلبية على الاقتصاد الكلّي.

كل هذا رغم أن أفريقيا، البالغ عدد دولها 54 دولة، تمتلك نحو 60 في المائة من مساحة الأرض الزراعية الصالحة للزراعة في العالم، وتمثل حرفة الزراعة والري 80 في المائة من حرف شعوب القارة، بالإضافة إلى العمل في الغابات والثروة الطبيعية.

يصل حجم السوق الأفريقية إلى نحو 1.3 مليار نسمة، وهي سوق استهلاكية بالدرجة الأولى، 60 في المائة من ثروتها البشرية في سن الشباب، مما تعد فرصة حقيقية للشركات والمصانع والقطاعات الإنتاجية بكل أنواعها.

تمتلك دول القارة نحو نصف احتياطي الذهب في العالم، الذي يتركز في السودان وغانا وزامبيا ونيجيريا وزيمبابوي ومصر، ونحو 12 إلى 15 في المائة من احتياطي النفط العالمي، بالإضافة إلى 32 في المائة من احتياطي الثروة المعدنية في العالم.

ووفقاً للأمم المتحدة، فإن أفريقيا موطن لنحو 8 في المائة من احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم. كما تمتلك أفريقيا ثلث جميع المعادن في العالم، وأنتجت في عام 2019 ما يقرب من مليار طن من المعادن بقيمة 406 مليارات دولار.

تعطي هذه المعطيات والبيانات المقتضبة عن القارة إجابات شافية عما يحدث في القارة داخلياً، ومحاولات التدخل خارجياً. غير أن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو: متى تنتهز القارة الأفريقية الفرصة وتستقل بقراراتها وتستثمر مواردها وتعيش برفاهية لا سيما مع تسارع الدول الغربية، أميركا وأوروبا والصين، لحجز نصيب لها في موارد القارة؟

مع الإشارة هنا إلى أن الصين تجاوزت الولايات المتحدة كثيراً بوصفها لاعبا اقتصاديا في أفريقيا. فهي أكبر شريك تجاري ثنائي الاتجاه لأفريقيا، حيث بلغ حجم التجارة بينهما 254 مليار دولار في عام 2021، متجاوزة بذلك بأربعة أضعاف حجم التجارة بين الولايات المتحدة وأفريقيا. كما أن الصين هي أكبر مزود للاستثمار الأجنبي المباشر، حيث تدعم مئات الآلاف من الوظائف الأفريقية.

مؤخراً، حصلت تغيرات جيوسياسية في أفريقيا، السودان ثم مالي ثم النيجر والغابون، وكلها ستؤثر على العالم الخارجي لا محالة، إذ إن أي تغيرات داخلية من شأنها أن ترفع أسعار المعادن والموارد الطبيعية التي تصدرها هذه الدول بأسعار تحددها الدول الأجنبية مسبقاً، وتستوردها في شكلها الخام. وقد تساهم في إبقاء معدلات التضخم مرتفعة لفترة من الزمن حتى يعود الاستقرار من جديد.

موارد القارة الأفريقية الطبيعية

-الذهب: تمتلك القارة 40 - 50 في المائة من احتياطي الذهب في العالم، الذي يتركز في السودان وغانا وزامبيا ونيجيريا وزيمبابوي ومصر.

ووفق دراسات، فإن خرائط مناجم الذهب في أفريقيا، كشفت عن صراعات محلية ودولية سُميت بالوريد الصحراوي للذهب، المكتشف عام 2012، والممتد من السودان شرق القارة إلى موريتانيا في أقصى غربها.

ومالي، التي شهدت انقلاباً عسكرياً مؤخراً، هي ثالث منتج للذهب في أفريقيا بعد جنوب أفريقيا وغانا. ووفقا لإحصاءات رسمية، فإن أغلب عمليات استخراج الذهب تقوم بها شركات متعددة الجنسيات.

زاد الإنتاج الصناعي للذهب في مالي بنسبة 4 في المائة عام 2022 ليصل إلى 66.2 طن، مقابل 63.4 طن في عام 2021، ووفق وزارة المناجم، فإن المعدن الأصفر يدر 400 مليون يورو سنويا، وهو ما يمثل 75 في المائة من صادراتها و25 في المائة من موازنتها.

-اليورانيوم: أفريقيا لديها رواسب معدنية كبيرة، بما في ذلك اليورانيوم.

والنيجر، التي شهدت هي الأخرى انقلاباً عسكرياً مؤخراً، هي سابع أكبر منتج لليورانيوم في العالم، وفقا للجمعية النووية العالمية.

والمعدن المشع هو الوقود الأكثر استخداماً للطاقة النووية. كما أنه يستخدم في علاج السرطان، للدفع البحري، وفي الأسلحة النووية.

وقد أنتجت النيجر، التي تمتلك أعلى خامات اليورانيوم في أفريقيا، 2020 طناً مترياً من اليورانيوم في عام 2022، أي حوالي 5 في المائة من إنتاج التعدين العالمي، وفقاً للجمعية النووية العالمية. وانخفض هذا من 2991 طناً في عام 2020.

ولدى النيجر عملية تعدين رئيسية واحدة في الشمال تديرها «أورلاندو» المملوكة لفرنسا، وهو منجم رئيسي آخر أغلق في عام 2021، مع واحد قيد التطوير.

-الكوبالت: تحتوي جمهورية الكونغو الديمقراطية على كميات ضخمة من الكوبالت، ومنها يتم إنتاج 50 في المائة على الأقل من خام الكوبالت الموجود في أسواق العالم.

ويحظى هذا المعدن بأهمية كبيرة لاستخدامه في بطاريات الهواتف الذكية وغيرها من الأجهزة الإلكترونية والسيارات الكهربائية، كما يستعمل في اللوحات الرقمية.

وقد بات محط اهتمام كبريات الشركات التقنية في العالم، إذ يرتبط به مستقبل قطاع الاتصالات.

-الكروم: جنوب أفريقيا هي موطن للغالبية العظمى من رواسب الكروم في العالم، وهي أكبر منتج للفيروكروم والكروم. ويعتمد الكثير من البلدان على جنوب أفريقيا لواردات الكروم.

وقد أنتجت جنوب أفريقيا 18 مليون طن متري من الكروم في عام 2022، وارتفع إنتاج البلاد بشكل كبير منذ عام 2020 حين كان يبلغ 13.2 مليون طن متري، ويستمر في التغلب على بقية منتجي الكروم في العالم بهامش واسع.

والكروم هو معدن رمادي صلب وهش مع نقطة انصهار عالية ومقاومة للتآكل، وهذه الخصائص تجعله عنصراً أساسياً في إنتاج الفولاذ المقاوم للصدأ.

ويبيع منتجو الكروم حوالي 60 في المائة من إنتاجهم لصناعة الصلب في الأساس، ويتم استخدام الكروم لإنتاج الفيروكروم، والذي يستخدم بعد ذلك في صناعة الفولاذ.

وتعد الصين أكبر مستهلك للكروم في العالم، وكذلك أكبر منتج للفولاذ المقاوم للصدأ. ولدى الصين أيضا خيارات محدودة فيما يتعلق بواردات الكروم، يظهر أحدث تقرير للمسح الجيولوجي الأميركي عن الكروم أن خمس دول فقط أنتجت المعدن في عام 2022.

-المنغنيز: تعتبر جنوب أفريقيا أكبر منتج للمنغنيز في العالم، حيث تمثل 33.5 في المائة من الإنتاج العالمي. ويبلغ إنتاجها السنوي من المنغنيز 6.2 مليون طن، وتتركز غالبية تعدين المنغنيز في صحراء كالاهاري، التي يعتقد أنها تمتلك أكثر من 70 في المائة من الاحتياطيات العالمية.

يستخدم المنغنيز، وهو مادة خام مهمة في صناعة الحديد والصلب، في تقوية الفولاذ ومنعه من الصدأ.

كما يستخدم في بطاريات الخلايا الجافة، وفي تشكيل كثير من السبائك، وفي الصناعات الكيميائية والزجاجية والكهربائية.

-التعدين: أفريقيا هي القارة الثانية في صناعة التعدين، فمساحة القارة تقدّر بـ 30 مليون كيلومتر مربع؛ مما يعني وجود كميات كبيرة من المواد الخام.

تهيمن كل من جنوب أفريقيا وموريتانيا والجزائر على إنتاج خام الحديد في أفريقيا.

وتنتج القارة نحو 12 - 15 في المائة من احتياطي النفط العالمي، أبرزها نيجيريا والغابون، التي شهدت انقلابا عسكريا الأربعاء.

جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة

يرى رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، الدكتور يسري الشرقاوي، أن فلسفة إدارة الاقتصاد العالمي تضع القارة الأفريقية في مكانة محدودة بالنظر إلى مواردها الطبيعية الغنية، وهو الأمر الذي يثير حفيظة شعوب القارة، التي بدأت بعض دولها تنتفض من حيث زيادة عدد المتعلمين والمطالبين بالتغيير.

قال الشرقاوي لـ«الشرق الأوسط»، إن «جزءاً من خطة وضعتها بعض الدول المتقدمة، تعتمد منهجيتها على الحصول على موارد القارة الأفريقية بأسعار زهيدة، وهو ما يتطلب إبقاء الوضع الاقتصادي لهذه الدول على ما هو عليه، لأنه ببساطة في حال استثمرت الدول الأفريقية مواردها وبدأت تصديرها في شكل منتج نهائي وليس في صورة خام، فسترتفع الأسعار على الدول المتقدمة ويزيد التضخم، وتقل رفاهيتهم، فرفاهية الدول المتقدمة تعتمد على فقر أفريقيا».

وعن مدى إمكانية استمرار هذه السياسات، أوضح الشرقاوي: «صعب... لبنة التغيير في القارة بدأت...».


مقالات ذات صلة

رئيس الصومال: ساعون مع شركائنا بقيادة السعودية لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

خاص ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمكة المكرمة - أرشيفية - (واس)

رئيس الصومال: ساعون مع شركائنا بقيادة السعودية لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

كشف الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، عن حزمة من ثلاث خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
تحليل إخباري الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الكونغو الديمقراطية يتوسط وزير الخارجية الأميركي وكبير مستشاري ترمب (حساب وزارة الخارجية الأميركية على إكس)

«شرق الكونغو»... صراع النفوذ يزيد ضغوط واشنطن لإحياء مسار السلام

لا يزال النفوذ الأميركي يبحث عن تعميق مسار السلام الذي بدأه قبل أشهر في الكونغو الديمقراطية، بحثاً عن توسيع وجوده بالقرن الأفريقي.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مقترحات آبي أحمد للوصول للبحر الأحمر... رسائل طمأنة أم مناورة تفاوضية؟

طرح رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، مقترحات بلده بشأن الوصول إلى منفذ بحري عبر البحر الأحمر، في هدف يكرره منذ سنوات رغم رفض دول مشاطئة.

محمد محمود (القاهرة )

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.


العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
TT

العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)

انخفضت ‌العقود الأميركية الآجلة للغاز الطبيعي بنحو 2 في المائة إلى أدنى مستوى لها في 16 أسبوعاً، اليوم الأربعاء، بسبب توقعات الطقس الدافئ وانخفاض الطلب خلال الأسبوع المقبل عما كان متوقعاً ​سابقاً.

وانخفضت العقود الآجلة للغاز تسليم مارس (آذار) في بورصة نيويورك خمسة سنتات أو 1.6 في المائة إلى 3.065 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما وضع العقد على مسار أدنى مستوى إغلاق له منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول). وأغلقت العقود الأقرب للتسليم أمس الثلاثاء عند أدنى سعر منذ 16 يناير (كانون الثاني).

وظل متوسط الأسعار في مركز «واها» بحوض بيرميان في غرب تكساس في المنطقة السلبية لليوم الخامس على التوالي ‌وللمرة الرابعة عشرة ‌هذا العام، إذ أدت القيود على خطوط أنابيب ​الغاز ‌إلى ⁠توقف ​ضخ الغاز في ⁠أكبر حوض لإنتاج النفط في البلاد.

وانخفضت أسعار «واها» اليومية لأول مرة إلى ما دون الصفر في 2019. وتكرر ذلك 17 مرة في 2019 وست مرات في 2020 ومرة واحدة في 2023 و49 مرة في 2024 و39 مرة في 2025.

وبلغ متوسط أسعار واها منذ بداية العام 1.49 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مقارنة بنحو 1.15 دولار في 2025 ⁠ومتوسط خمس سنوات (2021-2025) قدره 2.88 دولار.

‌العرض والطلب

قالت مجموعة بورصات لندن إن ‌متوسط إنتاج الغاز في الولايات الأميركية المتجاورة، وعددها ​48، ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة في اليوم حتى الآن في فبراير (شباط)، ارتفاعاً من ‌106.3 مليار قدم مكعبة في اليوم في يناير.

وبعد موجة البرد الشديد خلال الأسابيع القليلة الماضية، توقع خبراء الأرصاد الجوية أن يظل الطقس في جميع أنحاء البلاد أكثر دفئاً من المعتاد حتى 26 فبراير.

وسحبت شركات الطاقة رقماً ‌قياسياً بلغ 360 مليار قدم مكعبة من الغاز من المخزون خلال الأسبوع المنتهي في 30 يناير لتلبية ⁠الطلب المتزايد ⁠على التدفئة خلال موجة البرد، مما أدى إلى خفض المخزونات بما يصل إلى 1 في المائة أقل من المستويات العادية في هذا الوقت من العام.

ومن المرجح أن يؤدي استمرار الطقس البارد إلى خفض المخزونات أكثر إلى نحو 6 في المائة أقل من المعدل الطبيعي خلال الأسبوع المنتهي في السادس من فبراير.

ومع ذلك، أشار محللو الطاقة إلى أن الطقس المعتدل المتوقع خلال الأسابيع القليلة المقبلة قد يقضي على معظم هذا العجز في المخزون بحلول أوائل مارس.

وتخزن شركات الطاقة الغاز خلال فصل الصيف (من أبريل/نيسان إلى أكتوبر) عندما يكون الطلب أقل عموماً من ​الإنتاج اليومي، وتسحب الغاز من المخزون ​خلال فصل الشتاء (من نوفمبر/تشرين الثاني إلى مارس) عندما يكون الطلب على التدفئة أعلى عادة من الإنتاج اليومي.